الحوار المتمدن - موبايل



بولين هانسون لم تحرض على الاسلام بل الظلاميين

عادل صوما

2017 / 9 / 7
كتابات ساخرة


في السابع عشر من شهر آب/أغسطس الماضي ارتدت النائب بولين هانسون الأسترالية، التي تنتمي لليمين المتطرف حسب ما يصنفها الاعلام، برقعا وتوجهت إلى مجلس الشيوخ، ضمن حملتها لفرض حظر على ارتدائه في دولة علمانية، وجلست هانسون في مقعدها في المجلس لنحو عشرين دقيقة وهي ترتدي النقاب الذي غطي وجهها وجسمها بالكامل، قبل أن تخلعه وهي تدعو إلى حظر ارتدائه في الأماكن العامة لدواع أمنية، في دولة تكفل حرية العقائد للجميع بدون أن تفرض أو تُلزم أي مجموعة ما تؤمن به على الناس كافة، الأمر الذي أثار غضب الحكومة والمسلمين.
جهل أم تجاهل؟
لم أفهم سبب غضب الحكومة الأسترالية العلمانية بينما دول شرق أوسطية تفوق نسبة المسلمين فيها قارة استراليا بكثير جدا، بدأت فعلا بحظر النقاب لدواع أمنية، أو التدقيق في المنقبات وإلزامهن الكشف عن وجوههن في نقاط التفتيش، أو حظر بيع النقاب للحد من التزمت كما فعل المغرب. هل يُعقل أن استراليا لا تبالي بالدواعي الامنية بينما مصر تتخذ اجراءات صارمة للحد من استغلال النقاب في العمليات الانتحارية؟ هل استراليا أكثر تفهما للإسلام من مصر والمغرب وتونس؟ بوضوح أكثر: هل استراليا أكثر فهما للإسلام من المسلمين قبل ارتفاع مدّ الدعوة الوهابية في الشرق الأوسط والعالم؟
لم أقل انني لم أفهم سبب غضب المسلمين، لأن كلمة المسلمين مطاطة جدا، فالمسلمون على سبيل المثال في مخيم "عين الحلوة" في لبنان قالوا لوسائل إعلامية عربية كثيرة: شبعنا من التوتر والموت وضقنا ذرعا بالمتشددين. مسلمون كثيرون يرفضون تماما "عقيدة دهس المشركين" التي ظهرت أخيرا في انحاء متفرقة من العالم. مسلمون كثيرون يؤمنون أن النقاب ليس من ثقافتهم.
لم أدر حقيقة هل فهم مجلس الشيوخ الاسترالي جوهر رسالة النائب هانسون وهي التصدي للأفكار الظلامية، ومحاولات فرض ثقافة بعينها على كل البشر، ما سيؤدي إلى اضمحلال معظم لغات وثقافات الدنيا وغنى تنوعها، كما حدث تماما في دول الشرق الأوسط، أو إلى دماء كثيرة بسبب رفض هذه الفكرة مستحيلة التنفيذ على سبع مليارات ونيف من البشر، فالنائب لم تهاجم الاسلام بتاتا، ولم تكن رسالتها نشر التوتر بين المسلمين وباقي الاديان في استراليا كما قال رئيس مجلس الشيوخ الاسترالي، أو عزل المسلمين الاستراليين كما صرح مزايدا على الامر النائب العام الاسترالي جورج برانديس.
لو فهم مجلس الشيوخ الاسترالي العلماني هذه الرسالة، التي فهمها كل العلمانيين، لما بدأ ينظرفرض قواعد صارمة على زي السياسيين الأستراليين داخل المجلس، فلم نسمع ان نائبا استرالياً ذهب إلى المجلس مرتدياً ثياب البحر، أو انتعل مشاية على بدلة، كما لم يذهب نائب استرالي كما كانت تذهب تشيتشولينا إلى البرلمان الايطالي في ثمانينات القرن الفائت عارية النهدين.
مناقشة "قواعد صارمة" للأزياء داخل مجلس الشيوخ الأسترالي مجرد تجاهل لما يحدث في أوروبا، وسيحدث إن آجلا أو عاجلا في أستراليا. عنيت "عقيدة دهس المشركين" وتكفير أصحاب الديانات الأخرى والهجوم على مؤسسات الدولة وعلمها وجيشها في اماكن يُفترض انها تمارس العبادة لا أن تنشر كراهية الآخر، وتهاجم الدول الاوروبية لأنها وظّفت أباء الجيل الثاني والثالث من المسلمين في وظائف دُنيا، وتدعو إلى فرض سياسة "التمكين" في المؤسسات كافة خصوصا العلمية والبرلمان.
المصلحون المسلمون
تهمتا الاسلاموفوبيا ونشر الكراهية جاهزتان دائما لمن يهاجم المستفيدين من الاسلام سياسيا، أو الذين يرفضون فكرة تمكينهم من مؤسسات الدول، إضافة إلى نعتهم باليمن المتطرف. لماذ لم يظهر هذا اليمين بهذه القوة من أربعين سنة؟ جواب السؤال واضح جدا لمن لا يريد لنفسه أن يُوصف بالجاهل أو المتجاهل.
الوصفة المناسبة للجهلة أو المتجاهلين الغربيين هي قراءة المصلحين المسلمين أنفسهم. قراءة العلمانيين المسلمين البعيدين تماما عن الاستفادة من الدين الاسلامي سياسيا. هؤلاء الذين كان رد المستفيدين من الاسلام سياسيا عليهم محاولات الاغتيال الجسدي أو الاغتيال المعنوي.
هل الحلاج أو الشيخ علي عبد الرازق أو أبكار السقاف أو فرج فودة ونجيب محفوظ ود. سيد القمني ود. رفعت السعيد ووحيد حامد ونصر حامد أبو زيد وإبراهيم عيسى وغيرهم من اليمين المسيحي المتطرف؟
ما بين سطور الخبر
المشكلة ليست بين العلم والايمان كما يحاولون إشاعة الامر. كل إنسان يؤمن بشيء ما. المشكلة بين التنوير والتربح من الأديان كافة. على سبيل المثال، المتربحون من الأديان كافة يرفضون فكرة وجود جيل لا يعاني من الامراض الوراثية وتصحيح أخطاء الكون في التخليق، ويرفضون عدم وجود ثعبان أقرع في قبر لبث الرعب في قلب المتوفي الكافر حديثا، لأن الكاميرات والميكروفونات التي وضعوها في قبور لمعرفة ما يحدث أثبتت عدم وجود تلك الخرافة، ما يعني أن الأخطر على المتربحين من الأديان كافة هو التنوير وبراهينه، وليس اليمين المسيحي المتطرف الذي يهاجمه البابا فرنسيس في الوقت نفسه، مع المستفيدين من الإسلام سياسيا الذين يحاولون إسقاط الغرب في محاربة جهالاتهم وخرافاتهم ليتمكنوا منه بخططهم للسيطرة على المؤسسات.
حكايات المتربحين من الإسلام ومن يدور في فلكهم عجيبة جدا في دول الشرق الأوسط وأعجب بكثير في العالم الغربي. فكاهات سوداء أصدق قراءة لها تفهّم ما بين سطور روتها وسائل إعلامية غربية وعربية في خبر ملخصه ان اسرة مسلمة تعيش في بريطانيا طلبت عدة أقراص بيتزا على التلفون، وبعدما أكلوها كلها اكتشفوا انها كانت تحتوي على لحم الخنزير (لا أعرف لماذا وكيف اكتشفوا ذلك بعدما أكلوها) فرفعوا دعوة على صاحب المحل، الذي دفع تعويضا لهم على الخطأ الديني، ولكي يُظهر حسن نيته أرسل لهم زجاجة شمبانيا مع شيك التعويض، فشربها رب الاسرة ولما شعر بحالة الفرفشة، إكتشف فجأة انه شرب مُنكراً، وأجاب على سؤال من الشرطة في محضرها عن الواقعة تمهيدا لرفع دعوى أخرى على صاحب المحل نفسه، انه اعتقد ان الزجاجة بها عصير عنب.
كيف لم يدر رأس صاحبنا من أول وثاني وثالث ورابع كأس، لأنه مسلم لا يعاقر الخمرة ومن المفترض أن يؤثر أول كأس في رأسه؟ وهل يُعقل أنه لم يسأل نفسه عن سبب الفرقعة المصاحبة لفتح فلين الزجاجة وطيرانها إلى أعلى؟ ولماذا شربها هو وحده ولم يدع أولاده وزوجته لمشاركته عصير العنب.







اخر الافلام

.. في المثقف والتعليم والرواية مع ناصر الظاهري


.. هذا الصباح- رمضان مشهراوي فنان يرسم شخصيات كرتونية


.. حصرياً - تابعوا -مهرجان الجونة السينمائي- في الفترة من 22 وح




.. انتظرونا - مباشراً وحصرياً .. -مهرجان الجونة السينمائي- على


.. حصرياً - انتظرونا غداً.. -مهرجان الجونة السينمائي- في تمام ا