الحوار المتمدن - موبايل



طاقتي الذكورة والانوثة: التكامل بدل الصراع

كامي بزيع

2017 / 9 / 7
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


لقد اغفلت الوحدة والاتحاد بين الذكر والانثى فقام صراعا مريرا بينهما اثمر فقدان توازن للمجتمع الذي يؤلفان معا وجهه الحقيقي .
منذ اعتماد مرجعية الشمس، فقط في اللغة العربية الشمس مؤنثة بينما هي مذكر في مجمل لغات الارض، اعتبر الرجل بمنزلة اعلى من المرأة، واعتبرت المراة كاداة انتاج للاطفال.
لقد اضطلعت الطاقة الذكورية ومنذ زمن طويل بقمع ونزع وتدمير الطاقة الانثوية، وفي كثير من الاحيان بدون قصد، في ظل انظمة بطريركية ذكورية هيمنت على الرجل والمرأة معا.
كان من نتائج هذه العقلية عواقب وخيمة اصابتهما معا، لقد تأذى كلاهما، وكان يمكن ان تعيش المجتمعات والعائلة بشكل اكثر ازدهارا لو ساد الانسجام والتناغم بيم الطاقتين بدل الصراع.
لقد هيمنت الطاقة الذكورية التي ادت الى نتائج كارثية على المجتمع البشري عموما، حروب ازمات مالية وسياسية ودينية وبيئية الخ.
واعتبرت المرأة نفسها ضحية لفترة طويلة من تاريخها، وعندما انتفضت ارادت ان تقلد العقلية الذكورية وتستعمل الادوات الذكورية نفسها الى ادت الى الخلل وعدم التوازن.
ان هيمنة طاقة الذكر ليست بالامر السيء، لكن السيء هو عدم الانتفاع من الطاقة الانثوية هذه الطاقة الخلاقة، التي تتمظهر بشكل مادي ملموس اذا مالتحمت بطاقة الذكورة.
ليس على المرأة ان تقوم بردة فعل حاقدة على ما سببته لها الذهنية الذكورية ولا ان تحمل مشاعر الانتقام، عليها بكل بساطة ان تطور الجانب الذكوري من وجودها، اي العقل التحليلي، النصف اليساري ليتوازن مع نصف اليمين.
بدون تطور الجانب الذكوري لا يمكن للمرأة ان تتكامل مع نفسها ومع الرجل ايضا، لانها يمكن ان تحدس وان تستشرف جميع الامور لكنها بحاجة الى الطاقة الذكورية لتجسيدها، لتتخذ شكلا ملموسا.
على الرجل ان يفسح المجال للجانب الانثوي ان يظهر، لا ان يزجره ويقمعه ويلغيه، ليس ضعفا ولا عارا ولا مهانة ان سمح لهذه الطاقة ان تنساب داخله، بل يترك العنان للحدس والسكون اي ان يتكامل مع طاقته الداخلية فيتكامل مع المرأة ويصبح اكثر قربا وتفهما لها.
ان اعتراف المرأة بالجانب الذكوري وتطويره هو الحرية الحقيقية لها، وان قبول الرجل لطاقته الانثوية سينزع عنه الجمود والقسوة واللامبلاة.
الطاقة الانثوية ترتبط بالقلب والاتحاد مع الروح الكلية ومع كل ما يحيط بنا، الطاقة الذكورية ترتبط بالعقل والمنطق واللغة والحساب واتحاد هاتين القوتين يولدان التناغم الضروري لكلا الكائنيين لعيشا بانسجام وتكامل مع بعضهما البعض.
ان الانفصال الذي تم بين طاقة لانوثة وطاقة الذكورة هو الذي اوصل الانسان الى الصراع، فبدت طاقة الانوثة وطاقة الذكورة كقوتين متضادتين اي ابيض واسود، كان من الاجدى ان تنسجم وتتناغم هاتين الطاقتين معا لتتكامل معما حياة الكائن البشري.
لقد حكمت الطاقة الذكورية البشرية على مدار قرون، ولكن قبلها ايضا حكمت وهيمنت الطاقة الانثوية، وهذا في كلا الحالتين لم يؤمن التوازن المطلوب لانسجام الحياة وتناغمها.
ان طاقتي الذكورة والانوثة ترتبطان ببعضهما، وعندما تسيطر طاقة على الاخرى النتائج تكون كارثية.
لقد فقدت الطاقة الذكورية قوتها وزخمها مع الصورة المزيفة لما يعنيه "رجل". غالبا ما ارتبطت بالسلطة والسطوة والعنف. من الضروري جدا اعادة الاعتبار والتعبير عن الطاقة الذكورية الحقيقة.
الجانب الانثوي يحتاج الى الطاقة الذكورية المتوازنة لتصبح قادرة على القيام بدورها بشكل فعال.. الطاقة الانثوية تنتظر وليس فقط على المستوى الجمعي وانما ايضا على المستوى الفردي. الطاقة الانثوية تخرج من رداء الضحية، تسترجع انفاسها، وهي الان تنتظر التعبير بقوة وفرح من خلال اجتماع الذكوري.
نتابع في المقال المقبل







اخر الافلام

.. الشرعية اليمنية.. تقدم على الساحل الغربي


.. الحوثي والخميني.. وجها العملة الواحدة


.. الغرب وإيران .. المعايير المزدوجة




.. ملف القدس.. وزيارة مايك بنس المرتقبة


.. العراق.. من هزيمة داعش إلى نقمة البيشمركة