الحوار المتمدن - موبايل



دور المثقف والسياسي في تطور المجتمع

فلاح أمين الرهيمي

2017 / 9 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


إن المثقف الواعي والسياسي المفكر والمدرك ضمير المجتمع ومنقذه الذي يقوده نحو الحياة الأفضل وهو الذي يعبر عن قيمه في الميادين الروحية والوجدانية والأخلاقية وله دوره وموقعه الإيجابي في التاريخ في كيفية بناء وتركيب ما يتيح له ويسمح به بتجاوز التأخر والتخلف وتحقيق مشروع النهضة الوطنية وهو يمثل مكاسب التاريخ المعاصر وتجاوز وعي الانخراط القسري الحاصل في مجتمعنا وتأريخنا المعاصر والعمل على دعمه بالشكل الذي يساعد على ترسيخه بالمزيد في توطينه وبيئته وتوسيع دائرة حضوره وبمزيد من تعميمه.
إن تأخر الوعي جاء نتيجة الأوضاع التقليدية التي رافقت وسائل الهيمنة الامبريالية وأدواتها بدأً بالاحتلال المباشر أو غير المباشر والتي أدت إلى الهيمنة الذهنية المرتبطة والمؤثرة على وعي الإنسان ووجوده والتي جعلت منه إنساناً مستهلكاً للسلع والحاجيات وليس منتجاً لها وهذه الصيغة متعارضة لنمو وعيه وذهنيته وخلقت منه إنساناً محروماً ومهمشاً من الوعي والمعرفة والثقافة لأنه يعيش في مجتمع استهلاكي يجد السلعة والحاجة جاهزة وما عليه إلا أن يدفع سعرها فيقتنيها بعكس ذلك الإنسان الواعي والمدرك والمفكر الذي يمتلك المعرفة حينما يتجه اهتماماتهم نحو الإنتاج وتطويع الطبيعة وهذا ما يجعل المجتمع أن يعيش حياة وثقافة بدائية وقبلية أسلوباً في التعبير ومن ضمنهم المثقف (الأمي) والسياسي (الجاهل) الذي يعيش محصوراً في ذلك المجتمع ويبقى تفكيره متقوقعاً ومحصوراً بتلك الثقافة.
إن الإنسان حينما يكون محصوراً ويعيش في مجتمع مغلق صغير يأكل ويشرب وينام في ظروف الوجود نفسها فإن بيئته الاجتماعية المحصورة سوف تكون أساساً بيئة جامدة وغير متحركة صحيح أنها تتشكل من بشر ذات أنواع وأشكال مختلفة ولكنهم يشغلون الأفق الاجتماعي الضيق ولذلك سوف يكون حالات الوعي والإدراك والمعرفة ومستواه من السمة نفسها وتكون مرتبطة ومعلقة بأشياء نفسها وبعينها مثل حيوان معين وشجرة معينة ونهر أو منبع معين وجميعها ثابتة وجامدة ولتكرار منظرها ومشاهدتها فتصبح تلك المناظر والمشاهد روتينية ومتشابهة في كل يوم مما يخلق الجمود والبلادة في وعيه وتفكيره لأنه في كل يوم يستمع ويشاهد ويمارس المزايا نفسها ويستمع إلى الإزعاجات نفسها وتخلق هذه الانطباعات الفردية التي يشاهدها يومياً صور ثابتة وحاسمة في حياته مما يؤدي به أن يصبح شخصية مجردة وجامدة وغير متطورة ولكن وعي الإنسان ينمو ويتطور وينضج حينما تتبدل طبيعته وحركته ومخالطته من خلال تزايد المجتمعات المختلفة واحتكاكها بها لأنها تنتشر فوق منطقة واسعة وكبيرة فإنه يشاهد فضاءات متعددة ويشترك في الحوار والنقاش مع كثير من البشر المنتشرة بشكل شائع بين تلك البيئات والمجتمعات المختلفة فهو لم يشاهد حيوان واحد وإنما حيوانات أو شجرة واحدة وإنما غابة من الأشجار ولم يشاهد نبع او نهر وإنما يشاهد ينابيع وأنهار كما أن ظروف الحياة وطبيعتها ليست نفسها في كل زمان ومكان وإن وعي الإنسان ومداركه تنمو وتتطور من خلال المشاركة والإسهامات المتغيرة والمجدية وكلما ازدادت الفروق بين اللوحات الفردية يزداد وعي الإنسان ومداركه ومعرفته من خلال التمييز والاختلاط بين هذه اللوحات المختلفة والتي من خلالها يتطور الإنسان وتخلق شخصيته الخاصة به ويحتفظ بفرديتها ضمن الشعور والعلاقات الاجتماعية وبعكس ذلك تخلق ظاهرة التأخر التاريخي في المجتمعات المتفاعلة مع ميكانزمات الهجمة الامبريالية الخارجية التي تؤدي إلى ظهور تقهقر قطاعي في المجتمع المتأخر بينما نجد تجانس وتعايش التطور التقني والعلمي مع الأيديولوجيات في الدول المتقدمة الرأسمالية بينما ينتج عن التبعية تطور عكسي في كثير من قطاعاته الاجتماعية من تقهقر وجمود أي إن المجتمع يتقدم أو يتغير في بعض قطاعاته في حين تبقى قطاعات أخرى على حالها بل ترجع عضوياً وضرورياً إلى مراحل تخطتها في الماضي.
إن البنية المجتمعية المتأخرة متأخرة عن البنيان الاقتصادي والوعي الأيديولوجي ومتأخر أيضاً عن البنية الاجتماعية ولا يمكن الإفلات من أسر التأخر إلا بإيجاد الأيديولوجيات المنتجة عضوياً والتي يستخلص منها برنامج مستوف للتطور وشروط جدليتها التي لها تمفصلاتها نتيجة تراكم عوامل ومؤثرات تؤدي بدورها إلى الانتقال من مرحلة إلى أخرى بشروط جديدة لصراع جديد تتطور وتتحرك به عجلة المجتمع إلى أمام نحو التقدم والتطور.
لقد عملت الأنظمة الامبريالية منذ قرون قديمة على استغلال وامتصاص دم الإنسان محولة إياه إلى أداة محرومة من أبسط الحقوق كالاستغلال البشع والاحتقار الذي لا حدود له وقد أشار ماركس وأنجلز إلى أنه (تحت ظل الاشتراكية فقط يمكن التخلص من العلاقات التي يحتقر فيها الإنسان ويستعبد وتمتهن كرامته).
إن حرية الفرد وإرادته وتطلعاته ورغباته يجب أن تخضع لظروف حياة المجتمع ككل. إن حياة الفرد لا تعتمد على المجتمع فقط بل على الانسجام وطريقة حياته وتفكيره مع مصلحة المجتمع والمؤسسة الاجتماعية يقول لينين (إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش في مجتمع وأن يكون متحرراً منه).
إن إنكار شخصية الفرد هو نوع من الابتذال والاغتراب والتحريف الذي لا يتفق مع النظرية الماركسية اللينينة لأن الأيديولوجية الاشتراكية لا تفرط بميزات الفرد وقابلياته ومواهبه. إن ازدهار الشخصية والتطور المنسق الشامل للإنسان وتطمين جميع احتياجاته المادية والمعنوية تعتبر من الأهداف الرئيسية للمجتمع الاشتراكي.







اخر الافلام

.. أخبار خاصة | وزراء الخارجية #العرب يدينون التدخلات الايرانية


.. الأخبار بدقيقة 20-11-2017 | ابحاث دولية تكشف ان #القهوة تحد


.. جولة الصحافة 20-11-2017 | اكتشافُ #كوكبٍ قريب -قد يكونُ منا




.. لبنان: ماذا سيفعل الحريري بعد باريس؟


.. حفلات الأطفال.. كيف يمكن تنظيمها والإعداد لها؟