الحوار المتمدن - موبايل



استقلال اقليم كردستان

الاء السعودي

2017 / 9 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


اوقات متأزمة يمر بها الشارع الكردستاني والعراقي على حد سواء والتي ستحدد مصير احدهما بالاستقلال عن الاخرى، فمنذ ان أعلنت مجموعة أحزاب سياسية عراقية ذات الاصول الكردية اتفاقها واجماعها على الدعوة لإعلان استفتاء يطالب بانفصال إقليم كردستان عن العراق، والذي سيتم إجراؤه في 25 سبتمبر، والمواقف الدولية وردود فعل الدول الجوار اصبحت تتوالى بإعلان رفضها الشديد لاستقلال الإقليم!! وفي مقدمتها كما نعلم جميعا هي الحكومة العراقية المركزية في بغداد والتي يترأسها حيدر العبادي.
هنالك الكثيرون ممن هم لا يعرفون شيئا عن اقليم كردستان، واصبح ذلك الاسم يثير الفضول لديهم بعد الضجيج الذي قد تسبب به اعلاميا، حسنا، إقليم كردستان هو إقليم يقع في شمال العراق، حيث يبلغ عدد سكانه قرابة الست ملايين نسمة، اقليم كردستان العراق يتمتع بحكم ذاتي حيث تحده إيران من الشرق وتركيا من جهة الشمال، وسوريا إلى الغرب، ثم بقية مناطق العراق التي تقع إلى الجنوب منه، عاصمته الاقليمية هي محافظة اربيل او كما يطلق عليها الاكراد "هولير".
يعيش في الاقليم العديد من العرب والكلدان والآشورييين والتركمان والسريان، سكان الإقليم معظمهم مسلمين وهناك أقليات دينية كالايزيدية والكاكائيين والمسيحيين والشبك، اما عن اللغات الرسمية في الاقليم فهي الكردية والعربية، أما فيما يتعلق بالعملة الرسمية فهي الدينار العراقي، ومن المعروف ان بعد الانتفاضة التي قام بها الشعب العراقي ضد نظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 1991، الامر الذي جعل الكثير من الأكراد إلى يلوذون الى الفرار والنزوح من البلاد، الامر الذي الزم صفة اللاجئ بهم ليصبحوا لاجئين في المناطق الحدودية مع إيران وتركيا، وفي ذات العام، أنشأت في الشمال منطقة حظر الطيران بعد حرب الخليج الاولى او الحرب على الكويت مما شكل ملاذًا امنا يمثل طريقا سهلا للعودة للاجئين الأكراد، الامر الذي ترتب عليه مغادرة القوات العراقية لاقليم كردستان، واصبحت المنطقة مستقلة ذاتيًا بحكم الأمر الواقع، وبعد عام 2003 دخل الأكراد بقوة في العملية السياسية التي أعقبت الغزو الأمريكي ليبدأ حلم الاستقلال الفعلي يراودهم منذ ذلك الحين. وقد استطاع الإقليم النجاة وايجاد مخرج له من حالة الفوضى التي عصفت بالعراق عقب سقوط نظام صدام حسين عام 2003، حيث تمكنوا نوعا ما من اقامة حكم برلماني واقتصاد لا يخلو من العيوب او الازمات. لكن لا تزال المشكلات الرئيسية التي يواجهها الاقليم قائمة وسارية حتى الان، فهو منطقة مغلقة تحيط بها دول غير متعاطفة مع تطلعات وامال وطموح الأكراد، ولا يؤيدون منحهم الاستقلال بكل طرقه ووسائله!! كتركيا وإيران ودول اخرى تعيش صراعات مع ذلك ترفض امر استقلال الاقليم مثل سوريا وباقي العراق، وهناك مناطق متنازع عليها بين حكومة الإقليم وحكومة العراق المركزية من بينها كركوك المحافظة الغنية بالنفط والتي تتمتع باكتفاء ذاتي والتي يقطنها مزيج من القوميات أهمها الأكراد والتركمان والعرب.
في رايي، من المحتمل ان يكون هنالك عوائق تحول دون تنفيذ عملية الاستفتاء، والتي سيترتب عليها تاجيل الاستفتاء الى موعد لاحق وربما الى اجل غير مسمى!! فقد صرح مسؤول بالهيئة العاملة للمكتب السياسي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني "ملا بختيار" في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز" على إن أكراد العراق قد يدرسون تأجيل الاستفتاء المقرر عقده 25 يبتمبر/أيلول المقبل، مقابل تنازلات مادية وسياسة من الحكومة المركزية في بغداد!! في الوقت ذاته صرح المتحدث باسم الحكومة العراقية "سعد الحديثي" على إن الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان، خطوة غير قانونية، وتتنافى مع الدستور العراقي، مشيرًا إلى ضرورة إجراء حوار مع أربيل لمناقشة كافة القضايا الخلافية!!
من المؤكد ان الاقليم سيمر بالعديد من المشكلات والازمات ان تم منحه الاستقلال، لعل في مقدمتها بل واكثرها صعوبة هي حرب الاقتصاد التي ستحصل، فواقع الموازنة الداخلية للإقليم يعد المحرّك الرئيس للصراع السياسي!! فمع انهيار أسعار النفط، باتت الأحزاب الكردية تتصارع على ما يمكنهم الحصول عليه، وفي الوقت عينه، تعاني حكومة الإقليم من وطأة الضغوط الشعبية إثر إخفاقها خلال السنوات التي كانت فيها إيرادات النفط مرتفعة في تطوير اقتصاد قائم على القطاع الخاص وغير نفطي، والآن مضت أشهر على تخلّف "حكومة إقليم كردستان" عن تسديد رواتب الموظفين الحكوميين لديها ما ادى إلى استياء شعبي كبير. كما تطرح الأزمة المالية التي ستترتب عن الانفصال خطرًا على قطاع النفط والغاز الكرديين، اضافة الى تأخر حكومة إقليم كردستان أكثر من مرة عن تسديد المدفوعات المستحقة إلى شركات النفط الدولية العاملة في أراضي الإقليم، حيث هدّدت بعض هذه الشركات بتعليق عملياتها أو مغادرة الإقليم بشكل كامل.
المشكلة الاخرى تتمثل بالصراعات الداخلية، فالأكراد في إقليم كردستان ليسوا على قلب رجل واحد!! كما انه هنالك اثنان من القوى الرئيسية المتنافسة والتي تسيطر على الاقليم، والتي ينافس على ارض المعركة بينهما الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني رئيس الإقليم حاليًا والذي يسيطر على اربيل عاصمة الاقليم. ويجب الاخذ بعين الاعتبار ان لكل من هاتين السلطتين في الإقليم قوة أمنية خاصة بها منفصلة تمامًا عن الأخرى!! والتي تضم الاستخبارات التي تعرف كرديا بـ"الأسايش" وقوة عسكرية تعرف بالـ"البيشمركة".
الان ساتحدث عن ما يتعلق بصعوبات الانفصال على المستوى العراقي، والتي يقع بمقدمتها رفض الحكومة العراقية المطلق لاستقلال الإقليم. والمشكلة الاصعب والاكثر تأزما هي التنافس حول الحصول على الامتيازات التابعة لمدينة كركوك، تلك المدينة والتي تعتبر من اكثر مدن العراق ثراءا ومخزونها الهائل من النفط، والتي سيطر عليها الاكراد عسكريًا منذ عام 2014 بعد ان تم قهر الجيش العراقي وانسحابه منها خصوصا بعد سيطرة "تنظيم الدولة" او داعش على الموصل ومدن أخرى متوسط عام 2014، حيث طالب محافظ كركوك، نجم الدين كريم، بشمول المدينة باستفتاء الاستقلال، وتشكيل لجنة خاصة بالاستفتاء، كركوك التي تعيش وضعًا مترددًا منذ عام 2014 يجمع كثيرًا من الخبراء على أن الحكومة لن تتنازل عن المدينة النفطية مهما كلف الثمن!!!
المخفي اعظم، ولم ينته الأمر عند هذا الحد، فهناك ما يعرف عراقيًا بالمناطق المتنازع عليها في المادة 140 من الدستور العراقي، ومن هذه المناطق ما يقع خارج حدود إقليم كردستان الرسمية، لكن الأكراد يسيطرون عليها، ويقولون: إنها أراضي كردية، فما مصير هذه المناطق في حال الاستقلال؟! بالنسبة للموقف العربي اعتقد ان اقصى ماتستطيع الدول العربية ان تفعله هو اصدار بيان من الجامعة العربية يندد (بتقسيم العراق )!! لكن رغم هذا اعتقد ان عددا من الدول العربية سترحب بشكل سري باستقلال الاقليم...







اخر الافلام

.. طفل سعودي يتحدث اللغه الانكليزية بطلاقة ويفاجئ قبطان الطائرة


.. #اأخبار عالمية - #الصين: الوضع في شبه الجزيرة الكورية وصل مر


.. أخبار عربية - مشاركة كثيفة في استفتاء إقليم #كردستان




.. استفتاء إقليم كردستان وسياسة الأمر الواقع


.. روسيا تنفي استهدافها مدنيين في إدلب