الحوار المتمدن - موبايل



اَلْمَشَاْهِدُ اَلْأَخِيْرَةُ لِمُثَلَّثْ حَمْدِي ..!

فيصل عوض حسن

2017 / 9 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


اَلْمَشَاْهِدُ اَلْأَخِيْرَةُ لِمُثَلَّثْ حَمْدِي ..!

د. فيصل عوض حسن

تَنَاْوَلْتُ في مقالاتي الأربع الأخيرة، على التوالي، نماذج لخيانات المُتأسلمين المُتزايدة لتمزيق السُّودان وإهدار مُقدَّراته، فكانت المقالة الأولى (أَمَا آَنَ اَلْأَوَاْنُ لِإِيْقَافِ اَلْصَلَفِ اَلْإِثْيُوْبِيّ)، عن التجاوُزات الإثيوبي ضد السُّودان، والمقالة الثانية (اَلْبَشِيْرُ وَتَعْمِيْقِ اَلْاِحْتِلَاْلِ اَلْمِصْرِيّ لِلْسُّوْدَاْنْ) عن التهديدات المصريَّة لاستقلالنا وسيادتنا الوطنيَّة، وناقشت المقالة الثالثة (فَلْنُدْرِكْ رِئَةُ اَلْسُّوْدَاْنِ قَبْلَ فَوَاْتِ اَلْأَوَاْنْ)، بيع ميناء بورتسودان وانعكاسات ذلك على بلادنا بأكملها، وتَنَاْوَلَتْ المقالة الرَّابعة (اَلْصِّيْنُ تَلْتَهِمُ اَلْسُّوْدَاْنْ) القروض الصينية وتقديم أراضينا وأصولنا العقارية مُقابلاً لها. ولقد تَعَمَّدْتُ لأنْ تكون مقالاتي مُتتالية، لربط خيانات المُتأسلمين بتنفيذ مُخطَّطهم المعروف بـ(مُثَلَّث حمدي)، الذي تناولته في عددٍ من المقالات والأوراق.
وللتذكير، فإنَّ مُثلَّث حمدي يعكس رُؤية إسلاموية تمَّ طَرْحَها رسمياً لأوَّل مرة عام 2005، في ورقة بمُؤتمر القطاع الاقتصادي للمُتأسلمين، أعدَّها وقَدَّمها المُخرِّب عبد الرحيم حمدي، حيث حَصَرَ السُّودان في محورٍ ثلاثي يشمل فقط (دنقلا، سِنَّار وكردفان)، واستبعد المناطق/الأقاليم الواقعة خارج هذا المِحْوَر، والتي تضم الجنوب (قبل الانفصال)، والشرق بكامله وأقصى الشمال ودارفور والمنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق)، وهي جميعاً مناطق لها ثقافاتها ولُغاتها الأصيلة، كقبائل البني عامر والبجا والهدندوة وغيرهم بالشرق، وأهلنا بدارفور وجنوب كردفان والحلفاويين والمحس بأقصى الشمال، والانقسنا والامبررو والبرتا وغيرهم بالنيل الأزرق. ولقد وَاجَهَ هذا المُثلَّث نقداً كبيراً من غالبية السُّودانيين، لأنَّه استهدف وحدة البلاد ونسيجها الثقافي والاجتماعي، فَسَارَعَ المُتأسلمون للتبرُّؤ منه واعتبروه وجهة نظر شخصيَّة! وهي حِجَّةٌ مردودة، لأنَّ حمدي أحد قادة المُتأسلمين وكان آنذاك وزيراً لماليتهم، كما يستحيل طَرْح رُؤى شخصيَّة في مُؤتمرٍ تخصُّصيٍ كذاك المُؤتمر، والرَّاجِح أنَّ التبرُّؤ الإسلامَوِي (الظاهري) من فكرة المُثلَّث وإرجاعها لشخص حمدي، جاء لامتصاص غضب السُّودانيين الذين هاجموها بشدَّة، على أنْ يُنفِّذوا رُؤيتهم الشيطانية هذه بنحوٍ (مُسْتَتَرْ) وهو ما حدث فعلاً!
وبالفعل عَمَلَ المُتأسلمون، وبدعمٍ خارجيٍ كبير، على فصل الجنوب الذي كان أوَّل المُغادرين للسُّودان، وتَفَرَّغوا – بعدها – للتخلُّص من بقية المناطق بسيناريوهاتٍ مُختلفة، حيث باعوا مساحات واسعة من الشرق السُّوداني، للسُّعوديين والإماراتيين والصينيين وغيرهم، بما في ذلك ميناءنا الرئيسي بعد تحطيمه عن عَمْد! وصمتوا على الاحتلال الإثيوبي للفشقة وما حول القضارف، بجانب الاحتلال المصري الذي بدأ بحلايب واقترب من بورتسودان! وبالنسبة لأقصى الشمال، فقد التهمت مصر جميع الأراضي الواقعة شمال وادي حلفا ودخلت حدود شمال دارفور، وأصبحت أرقين ميناءً بَرِّياً لمصر بعدما كانت حدودنا معها في قسطل! مع استحواذ المصريين على مليون فدَّان بالشمالية (مشروع الكنانة)، وتمَّ بيع ما تبقَّى من أراضينا هناك، وثَمَّة تفاصيل أوفى بمقالاتي الأولى والثانية المُشار إليهما في صَدْرِ هذه المقالة! والعَثَرَةُ الكُبرى والأخيرة – حالياً – أمام استكمال مُثلَّث حمدي، هي دارفور والمنطقتين، حيث صَمَدَ أهلنا هناك رغم تَزايُد الإجرام الإسلامَوِي، على نحو ما حدث بهيبان وجبل مَرَّة والعباسيَّة تقلي وغيرها، وما يجري للطُلَّاب بمخُتلف الجامعات، وآخرها جامعة بخت الرضا وأمدرمان الإسلاميَّة، فضلاً عن التعيينات السيادية والتقسيمات الإدارية استناداً للجَهَوِيَّة/القَبَلِيَّة، وتسليح البعض وغيرها من التجاوُزات، وهي جميعاً مُمارسات إسلامَوِيَّة تهدف لإرغام أهلنا بدارفور والمنطقتين على الانفصال، دون اكتراثٍ للأخطار المُؤكَّدة المُترتِّبة على هذا الخيار، سواء لهذه المناطق (دارفور والمنطقتين)، أو لما تبقَّى من السُّودان!
والمُؤسف، مُساعدة بعض أبناء المناطق الواقعة خارج مُثلَّث حمدي للمُتأسلمين، سواء بمُشاركتهم في الإجرام المُباشر ضد الأهالي والمُواطنين، أو المُتاجَرَة بقضايا المنطقة/الإقليم المعني. ففي الوقت الذي يدفع أهالي جميع المناطق المُسْتَبْعَدَة من المُثلَّث الثمن، جوعاً ومرضاً وقتلاً واغتصاباً وتشريداً، يحيا المُتأسلمين والمُتاجرين بقضايا البُسطاء وأُسَرِهِم برَغَدِ العيش، ويتسلُّون بالمُفاوضات والتسويف والتضليل! والمُعطيات الماثلة، تُؤكِّد سعي المُتأسلمين لإحداث الفوضى بالسُّودان عموماً، ودارفور بصفةٍ خاصَّة على نحو مُلاسناتهم (التمويهيَّة/الإلهائية) مع مُوسى هلال، الذي أبدى عداءً (مُصْطَنَعَاً) للبشير وعصابته، عبر بياناته وتسجيلاته – الصَّوتيَّة والمرئية – الدَّاعية لمُواجهتهم، واستخدامه لعباراتٍ ومُفرداتٍ عُنصُريَّةٍ وسَّاقِطة يعف اللسان عن ذكرها، وتزيد الهُوَّة بين أبناء السُّودان ودارفور على حدٍ سواء، وتعكس الانحدار والانحطاط غير المسبوق لهلالٍ وأربابه المُتأسلمين! وعلى الرغم من كثافة التحليلات، إلا أنَّ غالبها تَرَكَّزَ على (ظاهر) التلاسُن، حيث رأى البعض بأنَّ هذه المُلاسنات تسير نحو مُواجهة عسكريَّة (حتميَّة) بين هِلالٍ ومليشيا البشير المُسمَّاة الدعم السريع، مُقابل آخرين أكَّدوا العكس بأنَّ هِلال سيتَّفق مع حميدتي المُتأسلمين وما إلى ذلك! وللحقيقة، هناك حقائق هامَّة يجب أخذها في الاعتبار واستصحابها لاستشراف ما سيجري، أوَّلها عُنصُريَّة هلال وتَصَدُّره لأدوات المُتأسلمين الإجراميَّة، سواء على مُستوى السُّودان عموماً أو دارفور بصفةٍ خاصة. ومن جهةٍ ثانية، فإنَّ المُتأسلمين يتفوَّقون على هلال بالطيران، الذي أبادوا به الأبرياء والعُزَّل بدارفور والمنطقتين ولا يزالون، ودونكم براميلهم المُتفجِّرة وأسلحتهم الكيماوية وغيرها. والأهمَّ من كل هذا، أنَّ المُتأسلمين و(سادتهم) الخارجيين، يتخلَّصون من أي خطر (حقيقي) يعترضهم، وفعلوها مع الكثيرين بمن فيهم رفقائهم الذين كانوا معهم، وهِلالٌ يعلمُ ذلك تماماً، وبالتالي يستحيل يقوم بما قام به إلا لو كان هناك اتفاقٌ مُسبقٌ بينهما.
الرَّاجح – وفق المُعطيات أعلاه – أنَّ كُلَّ ما يجري الآن لإشعال دارفور أكثر، وفرض خيار الانفصال بحدودٍ ومُعطياتٍ مُعيَّنة، وضعها (سادةُ) المُتأسلمين بالعالم الخارجي. وبعبارةٍ أُخرى، يستخدم المُتأسلمون هلال – ورُبَّما آخرين غيره - لفصل دارفور، التي تُشكِّل أكبر وآخر (العقبات) أمام استكمال مُثلَّث حمدي، بعدما تَخَلَّصوا من غالبية المناطق الواقعة خارج المُثلَّث! ويزداد هذا الاستنتاج قُوَّة، في وجود الأطراف الخارجيَّة، المُتحفِّزة لالتهام (نصيبها) من السُّودان الهَامِل، وهو ما حدث فعلياً بتَوَغُّل مصر في شمال دارفور، عقب التهامها لأراضينا النوبيَّة بأقصى الشمال، وهناك الصين التي شَرَعَت في استلام (ضمانات) القروض التي نَالَها المُتأسلمون باسم السُّودان، وكذلك الأراضي التي تحتلَّها إثيوبيا، وتلك التي اشتراها الإماراتيُّون والسعوديُّون والقائمة تطول. ومن المُعطيات الماثلة، بل الأخطار التي يجب أخذها في الاعتبار، التركيبة السُكَّانيَّة الحاليَّة للإقليم وانتشار السلاح وتَركُّزه لدى فئات مُعيَّنة منهم، والعلاقة القَوِيَّة (مُصَاهَرة ومصالح) بين هِلال وإدريس دِبِّي الذي لا يُخفي أطماعه بدارفور، وهي جميعاً مُعطيات خطيرة، وتفوق كثيراً الزوبعة الكلامية التي أثارها هلال مُؤخَّراً، وتتعدَّى اجتهاده في إظهار عدائه (المُصْطَنَع) للبشير وعصابته، لتشمل سلامة دارفور كآخر دروع وضمانات بقاء ما تبقَّى من السُّودان!
مُحصَّلة القول، أنَّ الحلَّ الأقلَّ تكُلفةً وأكثر نجاعة، يتمثَّل في اتحادنا – نحن السُّودانيُّون – والعمل سويَّةً لاقتلاع البشير وعصابته، بعيداً عن عَمَالَة ومُزايدات البعض وأطماعهم السُلطَوِيَّة والماليَّة. ولنثق تماماً بأنَّ البشير وعصابته والمُتاجرون معهم، يُنفِّذون أوامر سادتهم وأولياء نعمتهم الخارجيين، ولا يهمهم السُّودان وأهله بعدما (ضَمِنوا) الملاذات الآمنة لهم ولأسرهم، ولا مجال أمامنا إلا بتنظيم أنفسنا، والعمل على تخليص ذواتنا واللحاق بما تبقَّى من بلادنا.







اخر الافلام

.. الجزء الثاني: -أنا لاجئ سوري في لبنان: تطالبونني بالعودة، هل


.. علماء أمريكيون من إكتشاف الخلايا المسؤولة عن الشيخوخة


.. مدرسة .. أول منصة الكترونية تعليمية عربية




.. ملتقى في أبوظبي يناقش دور الإعلام في إدارة الأزمات


.. تيريزا ماي تتحدث أمام الاتحاد الأوروبي بشأن مفاوضات بريكست