الحوار المتمدن - موبايل



حقوق وواجبات اللاجئ السياسي في بلد الملجأ

تمارا برّو

2017 / 9 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


مقدمة
كان اللجوء السياسي، وما يزال، من أكثر المواضيع التي تثير اهتمام الدول، نظراً للعلاقة التي تربط اللجوء بالأمن الداخلي لدولة الملجأ، ودوره في زعزعة العلاقات بين الدول.
وقد ازدادت في الآونة الأخيرة أعداد طالبي اللجوء السياسي، لاسيما من الدول العربية، نتيجة للثورات وأعمال العنف التي وقعت، وما رافق هذه الأعمال من انهيار للأنظمة السياسية التي كانت قائمة، وفرار الزعماء والمسؤولين إلى دول أخرى تفادياً لإلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم عن الأفعال والجرائم التي ارتكبوها في أثناء وجودهم في السلطة.
ويرتبط الحديث عن اللجوء السياسي، ارتباطاً وثيقاً بالنظام السياسي للدولة، سواء دولة اللاجئ، أو الدولة مانحة اللجوء. ففي الدول ذات الأنظمة الديكتاتورية، حيث تكبت الحريات وتغيب الحقوق السياسية فيها ويجرّم الحديث بشأنها، ويجري التمييز بين المواطنين على أساس العنصر والقومية والدين، ترتفع وتيرة اللجوء السياسي فيها بحيث يفرّ مواطنيها إلى البلدان التي يرون أنها يمكن أن توفر لهم الملاذ الآمن من البطش والاضطهاد. ويبقى لهذه الدول الحق في أن تقرر منح اللجوء السياسي لطالبه، وفي حال تم منح اللجوء يتمتع اللاجئ ببعض الحقوق التي توفر له الحماية والعيشة الكريمة، لكنه بالمقابل يكون ملزماً التقيد بقوانين دولة اللجوء وفقاً لما يقتضيه أمنها القومي وسلامة نظامها الداخلي.
فمن هو اللاجئ السياسي؟وما هي حقوقه وواجباته في دولة الملجأ؟ وهل تتحمل هذه الأخيرة المسؤولية عن النشاطات التي يقوم بها اللاجئ السياسي وتلحق ضرراً بدولته الأصل؟
المبحث الأول: اللاجئ السياسي
يُعتبر التعرف إلى حقيقة المقصود باللاجئ السياسي من أصعب المسائل في نظر القانون الدولي، ولا يُخفى ما لهذا التحديد من أهمية بالنسبة له؛ إذ كثيراً ما يتوقف عليه مصيره؛ ذلك أن عدم اعتباره لاجئاً في نظر سلطات الدولة التي لجأ إليها قد يؤدي ــــ في بعض الحالات ـــ إلى وقوعه في أيدي سلطات الدولة التي تطارده، أو تضطهده، وقد تقوم هذه الأخيرة بإعدامه، أو تعذيبه.
ولا جدل في أن اللاجئ السياسي يجب أن يكون أجنبياً بالنسبة لدولة الملجأ، كما يشترط أن تتوافر فيه شروط خاصة تميزه عن الأجانب العاديين ( سائحون، زائرون).
فما هو تعريف اللاجئ السياسي؟ وهل يحق لكل شخص ارتكب جريمة أن يطلب اللجوء السياسي في بلد آخر؟
المطلب الأول: تعريف اللاجئ السياسي
إن تحديد اللاجئ السياسي مسألة بالغة التعقيد والصعوبة، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم وجود تعريف خاص باللاجئ السياسي في القانون الدولي، وعدم اتفاق الدول والفقهاء على تعريف واحد في هذا الشأن.
فإتفاقية اللاجئين لعام 1951 أعطت تعريفاً عاماً للاجئ، ولم تميز بين اللاجئ السياسي وغيره من اللاجئين. فالمادة 1 فقرة 2 من هذه الاتفاقية نصت على أن اللاجئ هو كل من وجد نتيجة لأحداث وقعت قبل الأول من كانون الثاني/ يناير 1951، وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه، أو دينه، أو جنسيته، أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة، أو بسبب آرائه السياسية، خارج البلاد التي يحمل جنسيتها، ولا يستطيع، أو لا يرغب في حماية ذلك البلد. وجاء بروتوكول 1967 ليلغي القيد الزمني فبات اللاجئ هو أي شخص يدخل ضمن تعريف اللاجئ في المادة الأولى من اتفاقية اللاجئين لعام 1951 بعد حذف عبارة نتيجة لأحداث وقعت قبل أول كانون الثاني / يناير 1951.
أما بالنسبة إلى فقهاء القانون الدولي، فإنهم لم يتفقوا على تعريف للاجئ السياسي. ففي رأي ألونا ايفانس Alona Evans اللاجئ السياسي، هو الذي هرب من دولته بسبب الاضطهاد المبني على أسباب سياسية، أو عرقية، أو دينية، أو بسبب عدم رضائه عن الأوضاع القائمة في دولة لا تسمح بقيام معارضة فيها، أو لاشتراكه في عملية فاشلة لقلب نظام الحكم، أو الدفاع عنه ضد انقلاب أطاح به(1). ويقول غودون غيل Guys Goodwin-Gill إن اللاجئ السياسي هو الذي يُلاحق من قبل حكومة دولته بسبب أفكاره (أفكارها) السياسية التي تشكل تهديداً حقيقياً لتلك الحكومة(2).
واللاجئ السياسي في نظر غرال مادسن Grahl-Madsen هو الشخص الذي نتيجة لأحداث سياسية على قدر من الجسامة وقعت في دولته الأصلية أدت الى انفصام العلاقة بينه وبين دولته، أو إذا كان موجوداً في خارج تلك الدولة، لا يستطيع أو لا يرغب بسبب تلك الأحداث في العودة إليها(3).
وعرّفت بعض القوانين الداخلية اللاجئ السياسي كالمادة 26 من قانون الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه لعام 1962 بقولها" كل أجنبي موضوع ملاحقة، أو محكوم عليه بجرم سياسي من سلطة غير لبنانية، أو مهددة حياته لأسباب سياسية، يمكنه أن يطلب منحه حق اللجوء السياسي".
وبدورنا نعرّف اللاجئ السياسي بأنه شخص موجود خارج إقليم دولته، ومُلاحق من قبل حكومته لارتكابه جرماً سياسياً، أو لاصطفاقه في طابور المعارضة السياسية، أو لديه خوف من التعرض للاضطهاد بسبب آرائه السياسية. وهذه الأسباب (الجريمة السياسية، المعارضة السياسية، الاضطهاد السياسي) تشكل العناوين الأساسية التي تقف وراء طلب اللجوء السياسي .
وفيما يلي سنتناول كلاً من هذه الأسباب بشيء من التفصيل.
الفرع الأول: الجريمة السياسية
حتى الآن لا يوجد تعريف موحد للجريمة السياسية والسبب في ذلك يعود إلى أمرين أساسيين: الأول يتمثل في الطابع النسبي للجريمة، أي بمعنى اختلاف النظرة إلى الفعل المكوّن للجريمة من دولة إلى أخرى، وحتى ضمن الدولة ذاتها من عصر إلى عصر آخر، أو حتى في نفس العصر. فمحاولة قلب نظام الحكم يعتبر عملاً إجرامياً في حال فشله، ويغدو عملاً بطولياً عند نجاحه(4). أما الأمر الثاني فيتجلى في اختلاط الجريمة السياسية بغيرها من الظواهر الإجرامية الحديثة، إذ إنه من النادر ما توجد جريمة سياسية خالصة. وهذه الأخيرة تعني أي عمل يوجه ضد الدولة ولا يحتوي على أي من عناصر الجريمة العادية، مثل إثارة الفتنة، الخيانة، التجسس(5)، بل الغالب هو أن تكون الجريمة السياسية مختلطة complex أو مرتبطة. relative فالجريمة المختلطة يقع الاعتداء فيها على حق فردي ولكن بدافع سياسي؛ ومن أمثلتها اغتيال رئيس الحكومة بقصد إسقاطها أو تغييرها. أما الجريمة المرتبطة، فالاعتداء يقع على حق غير سياسي وذلك من خلال اقتراف جرائم سياسية، ويرتبط بهذه الجرائم السياسية ارتباطاً مباشراً. ومن أمثلتها نهب مخزن أسلحة من قبل الثوار بقصد استعمالها في احتلال دار الحكومة(6).
توصف الجريمة بأنها سياسية وفقاً لأحد معيارين: أولهما موضوعيobjective ،والثاني شخصيsubjective.فوفقاً للمعيار الموضوعي، تعتبر الجريمة سياسية إذا وقع الاعتداء على مصلحة سياسية للدولة، أو على حق سياسي للفرد، بغض النظر عن سبب ارتكاب الجريمة(7).
وفيما يخص المعيار الشخصي فهو يعوّل على السبب الدافع لارتكاب الجريمة، بالنظر إلى شخصية الفاعل، دون الأخذ بطبيعة الحق المعتدى عليه فيها(8). وهكذا تعتبر جريمة سياسية تلك التي ترتكب نتيجة لباعث سياسي، أو من أجل تحقيق غاية سياسية. أما إذا كان الهدف منها منفعة شخصية فتخرج من نطاق الجريمة السياسية.
يؤخذ على هذا المذهب التوسع من نطاق الجرائم السياسية؛ بحيث يصبح من السهل أن تندرج في نطاقها جميع الجرائم العادية؛ إذ يكفي أن يتذرع الجاني بأنه ارتكب جريمة لغرض سياسي حتى يضفي عليها الطابع السياسي. فضلاً عن اعتماده على الباعث أو الغاية اللذان لا يعتبران من الأركان المكوّنة للجريمة(9).
هكذا يتبين مما تقدم، أن أياً من هذين المعيارين لا يصلح كمعيار دقيق يُعتمد عليه في تحديد مفهوم الجريمة السياسية، فهذه الأخيرة ذات طبيعة نسبية، ومرنة، ومتطورة، لذلك فإن تحديد ما يعتبر جريمة سياسية من عدمه، يجب أن يعتمد على ظروف كل حالة على حدة دون الأخذ بمعايير جامدة موضوعة مسبقاً.
الفرع الثاني: المعارضة السياسية
تُعرف المعارضة السياسية بأنها الأشخاص والجماعات والأحزاب المعادية كلياً أو جزئياً لسياسة الحكومة(10). فالحياة السياسية،عادة، تنقسم بين طرفين أساسيين:أحدهما يكون في السلطة ويُطلق عليه الحكومة، ويواجه هذه الأخيرة في الشق المقابل ما هو خارج إطار السلطة أو الحكومة ويطلق عليه المعارضة، وتكون المعارضة في إطار حزبي، أو قد تأخذ طابع الجماعة، أو الحركة التي لها أهدافها الخاصة، وتتميز بمناهضتها للنظام السياسي الرسمي المتمثل بالسلطة، فالمعارضة تقف أمام الحكومة موقف الرفض أو الضد(11).
وعليه، يمكن القول بأن المعارض السياسي هو الشخص الذي تتمزق العلاقة العادية بينه وبين دولته الأصلية بسبب عدم رغبته في الولاء، أو الاخلاص لحكومة يعتبرها غير شرعية أو معادية له.
والسؤال الذي يطرح ما هي علاقة المعارضة السياسية أو المعارض السياسي باللجوء السياسي؟
قد يحدث أن تستولي على السلطة حكومة جديدة يرفض بعض المواطنين الخضوع لها، ويفضلون مغادرة وطنهم إلى بلد أخر هرباً من الاستبداد وكبت الحريات(12). وفي هذه الحالة يجب التمييز بين نوعين من الأفراد:
النوع الأول: وهو النوع الذي يعرف بمحبي الحرية freedom lovers وهؤلاء هم الأفراد الذين يغادرون وطنهم هرباً من التجنيد في القوات العسكرية. والهروب هنا، يكمن في عدم رغبتهم في تأدية الخدمة العسكرية، إذا كان الهدف من ورائها حماية وتعزيز سياسات الحكومة التي يعتبرونها معادية لهم(13).
أما النوع الآخر فيتكون من الأفراد الذين كانت لهم علاقة خاصة بالحكومة السابقة مثل رجال الحكم السابقين، وبعض ضباط الجيش والشرطة، ورجال الصحافة والمخابرات، وغيرهم من الداعمين والمؤيدين للحكومة السابقة. إن أمثال هؤلاء غالباً ما يكونون أكثر عرضة لبطش الحكومة الجديدة إذ تعتبرهم مجرمين سياسيين؛ بمعنى أنها ترغب في محاكمتهم عن الأعمال التي قاموا بها في أثناء وجودهم في الحكم(14). إن هؤلاء الأفراد يفضلون الفرار إلى دولة أخرى، وطلب اللجوء السياسي فيها قبل أن تُلقي الحكومة الجديدة القبض عليهم.
الفرع الثالث: الاضطهاد السياسي
ليس ثمة تعريف مقبول لكلمة اضطهاد، فقد عرّفه أحدهم بأنه الخرق الطويل المدى، أو المنهجي لحقوق الإنسان التي تشير إلى فشل حماية الدولة(15).
ويُعتبر من قبيل الاضطهاد السياسي قيام الحكومة في بعض البلاد باتخاذ إجراءات، أو تدابير قمعية، وذلك بقصد فرض سياستها على المواطنين، والقضاء على المعارضة، للتخلص من بعض المواطنين، أو الأفراد الذين تعتبرهم مصدراً لخطر حقيقي أو مزعوم تهديداً للصالح العام. ومن ذلك مثلاً أنه عندما يخلو المجتمع من نظام فعّال يوازن بين السلطة القائمة فيه، يميل من بيده السلطة إلى اتخاذ تدابير قمعية ضد الأفراد الذين يعتنقون أفكاراً سياسية تناقض الحكومة، أو أولئك الذين ترى الحكومة أن مواقفهم، أو حتى وجودهم يشكل عائقاً في سبيل تحقيق سياستها(16).
وتاريخ الإنسانية حافل بالأمثلة لحكومات استعملت سلطتها في اضطهاد رعاياها أو بعضهم. فقد تعمد الحكومة إلى استخدام بعض الأقليات الموجودة في إقليمها ككبش فداء تغطي به خطراً، أو ضرراً، سواء أكان حقيقياً أو مزعوماً، يهدد الصالح العام في نظرها. كذلك فقد تصب الحكومة غضبها وسخطها على رأس فئة معينة من المواطنين كالمثقفين، البرجوازيين، رجال الحكومة السابقين...(17).
وفي الوقت الحاضر يتخذ الاضطهاد الذي يمارس على الأفراد من قبل بعض الحكومات صوراً مختلفة،لا تقف عند حد القتل أو التعذيب، أو الاعتقال دون محاكمة، بل تتعداه إلى صور أكثر قذارة كمصادرة الأموال، نزع الملكية لمنفعة عامة مزعومة، الحرمان من تولي الوظائف العامة، أو ممارسة إحدى المهن الحرة، حصر الإقامة في أماكن معينة، الحرمان من التعليم في الجامعات والمدارس، والحرمان من حق حمل جواز سفر(18).
كذلك يعتبر اضطهاداً سياسياً قيام الحكومة بإبعاد أو نفي أحد الرعايا، لأسباب سياسية ومنعه من العودة بعد ذلك إلى أراضيها والتنكر له(19).
قد تلجأ الحكومة في أثناء محاكمة المجرم السياسي إلى أعمال تسمى "ما وراء القانون" ، أو إلى تدابير تخرج عن اختصاصها، هنا يمكننا التحدث عن اضطهاد سياسي يمارس من قبل الحكومة. ونفس الحكم يطبق إذا فقدت المحاكم التي يمثل أمامها المجرم استقلالها، وامتدت إليها يد السلطة التنفيذية(20).
وأخيراً، إذا كان الاضطهاد صادراً عن الحكومة وكانت الدوافع إليه سياسية، فإنه لا يشترط بعد ذلك للحصول على صفة لاجئ سياسي، أن يكون هذا الأخير قد تعرض فعلاً لمثل هذا الاضطهاد، بل يكفي أن يكون لديه خوف من التعرض له. فمثلاً، إن التعبير عن آراء سياسية متناقضة مع آراء الحكومة لا يشكل بحد ذاته سبباً للمطالبة بصفة لاجئ، بل يجب على طالب اللجوء السياسي أن يثبت أن لديه خوفاً من التعرض للاضطهاد؛ بسبب تعبيره عن هذه الآراء.
وعملاً بمبدأ حق الدولة في التكييف المنفرد، يعود للدولة التي يوجد على إقليمها الشخص طالب اللجوء، أن تفصل في وجود الاضطهاد السياسي، وما إذا كان الشخص قد تعرض فعلاً، أو يتوقع ــــ لأسباب معقولة ـــــــ التعرض لمثل هذا الاضطهاد من عدمه.
ومن الأمثلة الحديثة على منح فارين اللجوء السياسي بسبب خوفهم من التعرض للاضطهاد السياسي على يد حكوماتهم، منح نيكاراغو في العام 2016 اللجوء السياسي لرئيس السلفادور السابق موريسيو فونيس بعد أن أعلن هذا الأخير أن حياته في خطر بسبب اتهامه بالفساد من قبل حكومة السلفادور(21). وفي العام 2013، منحت روسيا العميل السابق لوكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد شنودن اللجوء السياسي، وكان هذا الأخير قد سرّب العديد من الوثائق السرية الخاصة ببرنامج مراقبة الحكومة الأميركية(22). ومثال آخر منح الولايات المتحدة الاميركية في العام 2012 اللجوء السياسي إلى الصحافي الإكوادوري ايميليو بالاسيو بعد أن أُدين هذا الأخير بسبب مقال تطاول فيه على رئيس الجمهورية الإكوادوري(23).
المطلب الثاني: حالات الاستبعاد من مركز اللاجئ السياسي
تعتبر اتفاقية اللاجئين لعام 1951 أول اتفاقية متعلقة بهذه الفئة من الأشخاص تتضمن أحكاماً يتم بموجبها استبعاد المجرمين من الحصول على مركز اللاجئ، وهي تهدف بذلك إلى حماية مركز اللاجئ من التعسف، وذلك بحظر منحه لأشخاص لا يستحقونه.
وإذا كان ارتكاب الجريمة السياسية يشكل سبباً للحصول على اللجوء السياسي، فهناك بعض الجرائم التي استبعدت من نطاق الجرائم السياسية، وبالتالي يتعذر على مرتكبها الحصول على اللجوء السياسي.
الفرع الأول: الجرائم المخلّة بالسلام وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية
يمكن تعريف الجرائم المخلّة بالسلام بأنها التخطيط والتهيؤ والإقدام على الاعتداء، أو غزو دولاً أخرى إخلالاً بمعاهدات أو اتفاقات القانون الدولي. أما جرائم الحرب فيقصد بها الإخلال باتفاقيات جنيف لسنة 1949 والبروتوكول الملحق الأول 1977، وخرق قانون الحرب التعاقدي، أو العرفي خلال الحروب الدولية، أو غير الدولية. وفيما يختص بالجرائم ضد الإنسانية، يقصد بها تلك الجرائم التي تُرتكب على نطاق واسع في زمن السلم، كالإبادة الجماعية، القتل الجماعي، التعذيب، الإستبعاد، أو حتى الإرهاب بالنسبة للبعض(24).
وقد نظمت الأمم المتحدة الجرائم ضد الإنسانية من خلال عقدها اتفاقيتين دوليتين، تتعلقان بمجموعة من الأفعال المعتبرة جرائم من هذا النوع والاتفاقيتان هما: الاتفاقية الخاصة بمكافحة جريمة إبادة الجنس والعقاب عليها عام 1951، والاتفاقية الدولية لمكافحة جريمة الفصل أو التفرقة العنصرية التي أقرتها الجمعية العامة عام 1973 وأصبحت سارية المفعول سنة 1976. وطبقاً للمادة 7 من الاتفاقية الأولى، والمادة11 من الاتفاقية الثانية،لا تعتبر من الجرائم السياسية جريمة إبادة الجنس البشري أو المساهمة في ارتكابها، وكذلك جرائم الفصل العنصري. كما تلتزم الدول الأطراف بتسليم مرتكبيها، طبقاً للأحكام المنصوص عليها في تشريعاتها، ومعاهداتها السارية المفعول.
وكانت المادة 1 من اتفاقية اللاجئين لعام 1951 ، قد استبعدت الأشخاص الذين توجد بحقهم أسباب جدية تدعو لاعتبارهم قد ارتكبوا جريمة ضد السلام، أو جريمة حرب، أو جريمة ضد الإنسانية من نطاق تطبيقها.
وبناء لما تقدم، لا يحق لمن ارتكب جريمة حرب أو جريمة مخلّة بالسلام أو جريمة ضد الإنسانية طلب اللجوء السياسي في بلد آخر، ويبقى لهذا البلد الحق في تسليمه إلى دولته الأصلية.
الفرع الثاني: جرائم الإرهاب
عرّفت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب المعقودة بتاريخ 22/4/1998، الجريمة الإرهابية بأنها جريمة أو الشروع فيها، ترتكب تنفيذاً لغرض إرهابي في أي من الدول المتعاقدة، أو على رعاياها أو ممتلكاتها، أو مصالحها، يعاقب عليها قانونها الداخلي كما تُعدّ من الجرائم الإرهابية، الجرائم المنصوص عليها في بعض الاتفاقيات الدولية(25).
ونظراً لصعوبة الاتفاق حول مدلول واحد ومقبول من الجميع للمقصود بأعمال الإرهاب، فإنه، لم يتيسر حتى الآن عقد اتفاقية دولية تتعلق بجميع أعمال الإرهاب، أو صوره، واقتصر الأمر على إبرام عدد من الاتفاقيات الدولية، تتناول كل منها صورة معينة أو أكثر من صور الإرهاب. ومن ذلك مثلاً، اتفاقية طوكيو سنة 1963 بشأن بعض الجرائم التي تقع على متن إحدى الطائرات المدنية، واتفاقية لاهاي سنة 1970 بخصوص مكافحة الإعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني(26)، والبروتوكول الملحق بها، والموقع في مونتريال في 10/5/1984.
وقد تضمنت جميع هذه الوثائق الدولية التي أشرنا إليها فيما سبق بنوداً قضت بإخراج الأعمال التي تناولتها من نطاق المقصود بالجرائم السياسية. ومع ذلك، فإنها لم تلزم الدول المتعاقدة بتسليم مرتكبيها، إنما خيرت الدول السالفة الذكر بين تسليم المجرمين، أو محاكمتهم بنفسها.
بعد أحداث11 أيلول 2001، أصبحت منظمة الأمم المتحدة أكثر حسماً في مواجهة الإرهاب، فالقرار رقم 1373 لمجلس الامن، الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ربط بين اللجوء والإرهاب، حيث نص البند(و)من الفقرة 3 منه على أنه: "يقتضي على الدول اتخاذ التدابير المناسبة طبقاً للأحكام ذات الصلة من القوانين الوطنية والدولية، بما في ذلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان، قبل منح مركز اللاجئ، بغية ضمان عدم قيام طالبي اللجوء بتخطيط أعمال إرهابية...". وقد شكّل هذا النص صعوبات جمة أمام طالبي اللجوء، إذ بات ينظر إلى اللاجئ بعين الشك، كونه ربط بين اللجوء والإرهاب، وقيّد حق اللاجئ بالحصول على اللجوء، وعرّض طالبي اللجوء الحقيقيين للخطر.
الفرع الثالث:جرائم الاعتداء على حياة رؤساء الدول أو أفراد أسرهم
إن استبعاد جرائم الاعتداء على حياة رؤساء الدول، أو الشروع في ذلك من نطاق الجرائم السياسية دون أي قيد، أو استثناء يتجاهل في بعض الحالات الطبيعة السياسية الواضحة لهذه الجرائم. فعندما يتجسد النظام السياسي بشخص رئيس الدولة، وتلجأ الحكومة إلى أعمال الهمجية والوحشية للقضاء على المعارضة؛ فهنا ليس من وسيلة أخرى لتغيير نظام الحكم سوى قتل رئيس الدولة. فعندما يقوم أحد الأشخاص بقتل رئيس الدولة هادفاً من وراء ذلك إلى تحرير بنى وطنه، من اضطهاد النظام الحاكم وأساليبه الدنيئة في القضاء على المعارضة؛ فإن هذا الفعل يعتبر من قبيل الجرائم السياسية(27).
وبرأينا، يجب إعادة النظر في هذا الشرط لأن ليس كل اعتداء على حياة رؤساء الدول، أو أفراد أسرهم يكون من قبيل الجرائم غير السياسية، وبالتالي يجب تسليم مرتكبيها. وبرأينا أيضاً، يجب أن يترك للدولة التي فرّ إليها المتهم أن تفصل في مسألة تحديد طبيعة الجريمة استناداً للظروف الخاصة بكل حالة على حدة.

المبحث الثاني: الوضع القانوني للاجئ السياسي في بلد الملجأ
يترتب على الاعتراف بصفة لاجئ سياسي تمتعه بحماية دولية تجد مصادرها إما في المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان بشكل عام، وإما في القواعد والمبادئ الدولية المتعلقة باللاجئ بشكل خاص، وإما في مبادئ القانون الدولي العام، أو في نشاط مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجيئين .
وإذا كان يتوجب على دولة الملجأ إيلاء اللاجئ السياسي حقوق معينة، فإنه بالمقابل يتوجب على هذا الأخير التزامات تجاه دولة الملجأ، والحديث عن التزامات اللاجئ السياسي ينطوي، في حقيقة الأمر، على الحديث عن حقوق دولة الملجأ إزاءه، فالدولة التي ترتضي وجوده على إقليمها، إنما تقبله بشكل مشروط، وفق قوانينها، خاصة مع علمها بوضعه الحساس كمعارض سياسي في بلاده، أو مرتكب لجريمة سياسية.
وفيما يلي، سنتناول في مطلبين الوضع القانوني للاجئ السياسي من حيث ما له من حقوق، وما عليه من واجبات.
المطلب الأول: حقوق اللاجئ السياسي في بلد الملجأ
يستمد اللاجئ السياسي، عادة، حقوقه من القانون الدولي للجوء الذي يمنحه مركزاً قانونياً معترفاً به، ومن خلال الإعلانات الدولية، وأيضاً من خلال الدساتير والقوانين الداخلية لبلد الملجأ.
وتكمن أهمية تحديد مركز اللاجئ السياسي في تمكين الشخص المعني من الاستفادة من الضمانات المرتبطة بهذه الصفة وأهمها عدم إعادته إلى دولة الاضطهاد، وعدم تسليمه إلى الدولة التي تطالب به، بالإضافة إلى ضمان معاملة له على غرار المعاملات المقررة لرعايا الدولة التي يوجد على إقليمها، خصوصاً فيما يتعلق بالحقوق المدنية والإجتماعية والثقافية.
الفرع الأول: مبدأ عدم رد اللاجئ إلى دولة الاضطهاد
يقصد بمبدأ عدم الرد أو الطرد منع إعادة اللاجئ إلى دولة الاضطهاد(28)، وهذه الأخيرة لا تعني فقط دولة اللاجئ الأصلية، بل تشمل أي دولة قد يتعرض فيها اللاجئ للاضطهاد(29)، كما لا يعني هذا المبدأ أنه على الدولة قبول الشخص المعني كلاجئ، لأن للدولة الصلاحية في منع أو رفض اللجوء لما لها من سيادة على إقليمها. فالدولة ملزمة فقط ــ إذا لم يكن لها رغبة في قبول الشخص المعني كلاجئ ـــ أن تمنح هذا الأخير حماية مؤقتة، أو ترسله إلى بلد لا تكون فيه حياته مهددة(30).
يُعد مبدأ عدم الرد حديث نسبياً، إذ تم النص عليه لأول مرة بعد الحرب العالمية الأولى، في اتفاقية 28 تشرين الأول 1933 الخاصة بوضع اللاجئين الروس والأرمن، حيث التزمت الأطراف المتعاقدة بعدم طرد أو إبعاد اللاجئين إلى دولتهم الأصلية، إلا لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام، ثم أعيد التأكيد عليه من خلال العديد من الصكوك الدولية الأخرى ولعل أهمها المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والمادة 33 من اتفاقية اللاجئين لعام 1951 التي نصت على أنه يحظر على الدولة المتعاقدة طرد، أو رد اللاجئ بأية صورة إلى الحدود، أو الأقاليم حيث حياته أو حريته مهددتان بسبب عرقه، أو دينه، أو جنسيته، أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معنية أو آرائه السياسية. ومع مرور الزمن أصبح هذا المبدأ مقبولاً على نطاق واسع باعتباره جزءاً من القانون الدولي العرفي(31).
أما على الصعيد الداخلي، فهناك العديد من الدساتير والقوانين التي نصت على مبدأ عدم الرد أو الطرد كالنص الذي تضمنته المادة 31 من قانون الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه الصادر عام 1962 بقولها على انه "إذا تقرر إخراج اللاجئ السياسي، فلا يجوز ترحيله إلى أرض دولة، يخشى فيه على حياته أو حريته". فبمقتضى هذه المادة على الحكومة اللبنانية أن ترسله إلى دولة تحسن معاملته، أو أن تترك له حرية اختيار هذا البلد، وتقرر الدولة اللبنانية إخراج اللاجئ السياسي، إذا كان يشكل خطراً على أمن البلد كمشاركته في أعمال إرهابية.
وبناء لما تقدم، لا يحق لدولة الملجأ إعادة اللاجئ السياسي إلى دولته أو أي بلد آخر حيث حياته معرضة للخطر. وهذا المبدأ لا يسري فقط على الدول المنضمة إلى اتفاقية اللاجئين لعام 1951، أو أي وثيقة دولية تنص على هذا المبدأ، بل يشمل جميع الدول سواء أكانت منضمة إلى الاتفاقيات التي تنص عليه أم لا كونه أصبح مبدأ عرفياً.
وعلى الرغم من أهمية هذا المبدأ باعتباره جوهر الحماية التي يتمتع بها اللاجئون، إلا أنه ليس مطلقاً، بل ترد عليه استثناءات يقتضيها الحفاظ على أمن البلد المضيف ومجتمعه، أي عندما يشكل اللاجئ السياسي خطراً على أمن البلد المضيف. وهذا الخطر يجب أن يكون حقيقياً وكبيراً وبالغ الأهمية، مثل الخطر الذي يمس بالوحدة الترابية للبلد وزعزعة استقراره، والإطاحة بالحكومة، والتجسس، وتخريب البنى والمؤسسات الوطنية.
ومبدأ عدم الرد أو الطرد يطبق بصرف النظر عن الطريقة التي دخل بها طالب اللجوء إلى الدولة المعنية، أي سواء دخل بطريقة قانونية، أو مخالفة للقانون الداخلي الخاص بالهجرة ودخول الأجانب.
من المؤسف حقاً أن نشاهد اليوم تسارع بعض الدول لإعادة اللاجئين إلى أوطانهم ضاربين بعرض الحائط مبدأ عدم الإعادة القسرية إلى دولة الاضطهاد، ولا أدل من ذلك قيام فنلندا بإعادة اللاجئين العراقيين قسراً إلى العراق(32)، وقيام ألمانيا بإعادة طالبي اللجوء الأفغان إلى بلدهم الأصل بعد أن رُفض طلب لجوئهم (33).
الفرع الثاني: عدم تسليم اللاجئ السياسي
إن مبدأ عدم تسليم اللاجئين السياسيين، يدور حول فكرة معناها أن شخص ارتكب جريمة سياسية في وطنه، وفرّ إلى دولة أخرى طلباً للجوء، وطالبت دولته باسترداده لمحاكمته وفقاً لقانونها الداخلي، فبمقتضى هذا المبدأ يحق للدولة التي لجأ إليها المجرم أن ترفض تسليمه.
قديماً كان الملجأ مرتبطاً بنظام تسليم المجرمين، فمسألة حق الملجأ لم تكن تثار إلا بمناسبة طلب تسليم أحد المجرمين السياسيين، أو بعضهم، وكان رفض الدولة الاستجابة لهذا الطلب ينم عن رغبتها في منح الملجأ لمن رفض تسليمه، أو تسليمهم. غير أنه ابتداء من أوائل القرن العشرين لم يعد الملجأ مرادفاً لمبدأ تسليم المجرمين(34). ومع ذلك فما يزال مبدأ عدم تسليم المجرمين السياسيين يمثل ضماناً هاماً جداً بالنسبة للاجئين الذين اتهموا أو حكم عليهم لاحدى الجرائم السياسية، ذلك أنه حتى في حالة عدم حصولهم على الملجأ في الدولة التي يوجدون على إقليمها فإن تطبيق هذا المبدأ في حقهم يقيهم شر الوقوع في أيدي الدولة التي تضطهدهم وتطالب بتسليمهم لها.
إن مبدأ عدم التسليم لم يعد يقتصر فقط على المجرمين السياسيين، بل تعداه إلى المضطهدين لأسباب سياسية، والمرتكبين لجرائم عادية، إذا كانت هناك أسباب جدية تدعو إلى الاعتقاد بأن الدول تطلب تسليمهم لغاية سياسية، أو من أجل معاقبتهم أو اضطهادهم بسبب العنصر، أو الجنسية، أو الرأي السياسي. ويستشف ذلك من نص المادة 3/2 من الاتفاقية الأوروبية لتسليم المجرمين المبرمة في 13/12/1957 التي نصت على أن: "يطبق نفس الحكم(أي عدم التسليم) إذا قامت لدى الدولة المطلوب منها التسليم أسباب قوية، تحمل على الاعتقاد بأن الطلب المقدم بسبب إحدى الجرائم العادية هو في الحقيقة مقدم من أجل محاكمة المطلوب تسليمه، أو معاقبته بسبب عنصره، أو ديانته، أو جنسيته، أو رأيه السياسي، أو إذا تبين أن وضع هذا الشخص الأخير قد يتعرض للضرر لأي سبب من تلك الأسباب".وفي اتفاقية كاراكاس بشأن الملجأ الإقليمي المبرمة سنة 1954، قضت المادة 3 بعدم التزام الدول المتعاقدة بتسليم المضطهدين لأسباب أو جرائم سياسية، كما حظرت المادة 4 من ذات الاتفاقية تسليم الأشخاص إذا كانت المطالبة بتسليمهم قد بنيت بصفة أساسية على اعتبارات سياسية.
وعلى الرغم من أهمية هذا المبدأ في حماية اللاجئ السياسي، إلا أنه يمكن للاعتبارات السياسية أن تلعب دوراً في عملية تسليم اللاجئ السياسي إلى الدولة التي تطالب به. فهذه الأخيرة يمكن أن تهدد دولة الملجأ بقطع العلاقات الدبلوماسية معها، أو بوقف المساعدات لها في حال عدم تسليمها اللاجئ السياسي. وفي بعض الأحيان تكون عملية التسليم نتيجة لصفقة مالية تمت بين الدولتين.
الفرع الثالث: حق الاعتراف للاجئ السياسي بمركز قانوني قريب من مركز رعايا دولة الملجأ
نتيجة للتطور في مجال الحماية الدولية للاجئين تم وضع الحد الأدنى لمعاملة اللاجئين في الدول التي يقيمون فيها. وبهذا الصدد تعتبر اتفاقية اللاجئين لعام 1951 بمثابة الوثيقة الدولية الأساسية فيما يتعلق بالمركز القانوني للاجئين فهي ألزمت الدول الأطراف برسم مستويات معينة اعتبرتها بمثابة الحد الأدنى الذي لا يجب تجاوزه، وهذه المستويات تمثل حالات ثلاث:
1- ضمان معاملة اللاجئ معاملة الأجانب بصفة عامة، وهو ما يتعلق بملكية الأموال المنقولة والعقارية( المادة 13 من اتفاقية اللاجئين)، وبالمنظمات غير السياسية التي لا تبغي الربح، وبالنقابات العمالية( المادة 15)، وبالعمل مقابل أجر( المادة 17)، ومزاولة الأعمال الزراعية أو الصناعية أو التجارية أو الحرفية لحساب الشخص نفسه، وبتكوين الشركات الصناعية أو التجارية( المادة 18)، والمهن الحرة ( المادة 19)، والإسكان( المادة 21)، والتعليم غير الأولي( 22/2)، وحرية التنقل واختيار مكان الإقامة داخل الإقليم( المادة 26).
2- إقرار معاملة للاجئين أفضل من المعاملة المقررة للأجانب العاديين، في عدة حالات، منها الإعفاء من شرط المعاملة بالمثل( المادة 7)، واستثناؤهم من الاجراءات التي قد تتخذها الدولة ضد أشخاص أو ممتلكات أو مصالح رعايا الدولة التي ينتمون إليها بجنسيتهم(المادة 8)، وإلزام الدول الأطراف باصدار وثائق لاثبات الشخصية وجوازات السفر للاجئين (المادتان 27/28)، والسماح للاجئ بنقل وتحويل الأموال التي قد جلبها معه إلى دولة أخرى(المادة 30).
3- توفير معاملة مساوية لتلك التي يتمتع بها رعايا الدول الموجودين على إقليمها: مثلاً، بالنسبة لحق ممارسة الشعائر الدينية، وحرية التعليم الديني للأبناء(المادة4)، وحق الملكية الأدبية والفنية والتجارية والصناعية( المادة 14)، وحق التقاضي أمام المحاكم والتمتع بالمساعدة القضائية( المادة 16)، وقوانين العمل والتأمينات الاجتماعية(المادة 24)، ونظام الضرائب والرسوم( المادة 59)، وتوفير الإعانة والمساعدة العامة( المادة 23).
ويمكن للدول أن تنظم منح اللجوء السياسي، وتحدد حقوق وواجبات اللاجئ الذي تمنحه اللجوء بمقتضى قوانينها الداخلية. وبالمقابل يجب أن لا تتناقض هذه القوانين مع الوثائق الدولية الخاصة باللاجئين، والتي تكون الدول قد انضمت إليها، أو تناقض الأعراف الدولية كمبدأ عدم الرد أو تسليم اللاجئ السياسي.
المطلب الثاني: واجبات اللاجئ السياسي في بلد الملجأ
تتضمن الاتفاقيات الخاصة باللاجئين العديد من الأحكام المتعلقة ببيان وواجبات اللاجئين تجاه دولة الملجأ. وتشكل هذه الواجبات ضمانة لدولة الملجأ وتعهداً باحترام أمنها الداخلي وسلامة إقليمها، وذلك عن طريق إلزام اللاجئ بالتصرف وفق قوانينها الداخلية، وما تضعه من قواعد خاصة بالأجانب عموماً، وباللاجئين خصوصاً، وتكفل الدولة، في الوقت نفسه، أن لا يكون منح اللجوء الذي ارتضته وسيلة للتوتر ضد أقاليم وسياسات الدول الأخرى والإساءة للعلاقات مع تلك الدول.
وتندرج واجبات اللاجئ السياسي في نوعين من الواجبات: الأولى هي واجبات اللاجئ السياسي وعلاقتها باعتبارات الأمن الوطني والداخلي لدولة الملجأ، والثانية هي واجبات اللاجئ السياسي وعلاقتها باعتبارات حسن العلاقات بين الدولة ودولة الملجأ.
الفرع الأول: واجبات اللاجئ السياسي وعلاقتها باعتبارات الأمن الوطني والداخلي لدولة الملجأ
يشكل الأمن الوطني، في دولة الملجأ، جلّ اهتمامها. وإذا كانت الدولة قد منحت الشخص اللجوء، فإن الالتزامات التي تفرض عليه من سلطة دولة الملجأ، وفقاً لما يقتضيه أمنها القومي وسلامة نظامها الداخلي، تُلزم اللاجئ بعد منحه اللجوء، بعدم خرق هذه الالتزامات والإجاز لدولة الملجأ الرجوع عن منحه صفة اللاجئ.
وتتجلى علاقة اعتبارات الأمن الوطني بالتزامات اللاجئ تجاه دولة الملجأ من خلال شرطين أساسيين:
أولاً: الشرط المانع للجوء في الوثاىق الدولية والإقليمية
بقصد بالشرط المانع مدى تدخل اعتبارات الأمن الوطني لدولة الملجأ في عدم الاعتراف منذ البداية لطالب اللجوء بالحق فيه لكونه مرتكب جرائم تشكل، في حد ذاتها، انتهاكاً لحقوق الإنسان، أو خطراً على السلام العام في الدولة(35).
وأجمعت على هذا الشرط المانع في إعطاء صفة اللجوء للذين ارتكبوا جرائم غير سياسية، العديد من المعاهدات الدولية والإقليمية. فالمادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أعطت لكل فرد حق التماس الملجأ في البلدان الأخرى هرباً من الاضطهاد، لكنها استثنت منه من كان ملاحقاً بسبب ارتكابه جريمة غير سياسية، أو أعمالاً تناقض مبادئ الأمم المتحدة. كما أن المادة 1 فقرة (و) من اتفاقية اللاجئين لعام 1951 ، نصت على عدم انطباق أحكام هذه الاتفاقية على أي شخص تتوافر فيه أسباب جدية للاعتقاد بأنه ارتكب جريمة ضد السلام الدولي، أو جريمة حرب، أو جريمة جسيمة غير سياسية خارج بلد اللجوء، قبل قبوله في هذا البلد بصفة لاجئ أو ارتكب أفعالاً تتنافى مع أهداف الأمم المتحدة ومبادئها.

ثانياً: الشرط الفاسخ للجوء في الوثائق الدولية
لدولة الملجأ الحق في أن تتخذ الاحتياطات لمنع اللاجئ الذي قبلت وجوده على أراضيها من ممارسة أي نشاط يضر بأمنها، أو يُعدّ تدخلاً في سياستها. وقد نظّم القانون الدولي، واجبات اللاجئ تجاه دولة الملجأ، والمتعلقة باعتبارات الأمن الوطني من خلال فرض عدد من القيود على حقوق وحريات اللاجئ. فالمادة 2 من اتفاقية اللاجئين لعام 1951 رتبت على كل لاجئ إزاء البلد الذي يوجد فيه واجبات تُفرض عليه، خصوصاً أن ينصاع لقوانينه وأنظمته، وأن يتقيد بالتدابير المتخذة فيه للمحافظة على النظام العام. وما يُلاحظ على هذا النص أنه لا يتضمن عقوبة تفرض على من يخالفها، إلا أنه يمكن أن يُستنتج من نص المادة 32 من اتفاقية 1951 العقوبة المفروضة وهي الطرد لأسباب تتعلق بالأمن الوطني أو النظام العام. بيد أن هذه المادة منحت اللاجئ الحق في أن يقدم الاثبات على براءته لدى الجهات المختصة، كما أوجبت على دولة الملجأ منح اللاجئ مدة معقولة يسعى خلالها للانتقال بصورة شرعية إلى دولة أخرى.
ولكن يحق للدولة أن تتحلل من كل ضمانات الطرد أو الإبعاد المنصوص عليها في المادة 32 إذا وجدت لديها أسباب ملّحة أو اضطرارية تتعلق بأمنها القومي. ويحدث ذلك، مثلاً، عندما تقضي اعتبارات الأمن القومي اتخاذ قرار الإبعاد لأحد اللاجئين في أقصر وقت ممكن، بحيث لا يسمح له بالبحث عن الأدلة المطلوبة لبراءته، أو الانتقال من مكان إلى آخر من أجل جمعها، أو عندما يكون النظر في الطعن في قرار الإبعاد ضاراً بالأمن الوطني، كما هو الحال عندما يتعلق الأمر بإحدى قضايا التجسس(36).
الفرع الثاني: واجبات اللاجئ السياسي على أساس حسن العلاقات بين الدول
يعالج الفقه الدولي موضوع التزامات اللاجئ من خلال المسؤولية الدولية لدولة الملجأ، فيرصد الأنشطة والأعمال التي يقوم بها اللاجئ داخل إقليم دولة الملجأ، والتي تكون مصدراً لضرر الدول الأخرى، وبالأخص دولة الأصل.
إن القاعدة العامة في قانون اللجوء أن للدولة، بما لها من سيادة على إقليمها، الحق في أن تمنح اللجوء لأي شخص يطلبه، ويكون متمتعاً بالشروط التي تؤهله للحصول على هذه الصفة. وتصرف الدولة هذا لا يثير أي مسؤولية دولية، بل هو حق من حقوق الدولة. ولكن هل تسأل دولة الملجأ عن الأعمال التي يقوم بها اللاجئ داخل إقليمها ؟
ينقسم الفقه الدولي بالنسبة لموضوع مسؤولية الدولة عن أعمال اللاجئ إلى فريقين رئيسيين: فريق يرى أن على دولة الملجأ أن تتخذ الحيطة والحذر بالنسبة للأشخاص اللاجئين داخل اقليمها، وأن تعمل على منع هؤلاء من القيام بأعمال تضر بمصالح وسلامة الدول الأخرى ولاسيما دول الأصل(37). أما الفريق الآخر فيعتبر أن دولة الملجأ لا تُسأل عن أعمال اللاجئ إلا في ذات الحدود المقررة لمسؤوليتها عن أعمال جميع الموجودين داخل إقليمها(38).
ومن جهتنا نعتبر أن الدولة لا تُسأل عن أعمال اللاجئ إلا في ذات الحدود المقررة لمسؤوليتها عن أعمال جميع الموجودين داخل اقليمها. لكن، بالمقابل عليها أن تتخذ الحيطة والحذر في بعض الأعمال والأنشطة التي يقوم بها اللاجئ والتي تضر بمصالح الدول الأخرى، ولاسيما دولة الأصل.
وبالرغم من صحة القول بأن دولة الملجأ غير ملزمة بتكميم أفواه اللاجئين، وحرمانهم من حقهم في التعبير عن آرائهم، ومنعهم من مباشرة العمل السياسي، بما في ذلك تكوين التنظيمات السياسية، فإن توجيه تلك التنظيمات جلّ نشاطها ضد بلد الأصل أو تجاوز الوسائل المستخدمة حدودها المعتادة، وبالتالي آخذها بعداً خارجياً ضاراً بدول أخرى يترتب عليه مسؤولية دولية لدولة الملجأ، ويضع على عاتقها بعض القيود، دون المساس بوجود التنظيم أو الجماعة، كمنع استخدام الخطابات الدعائية أو الإذاعية أو التجمعات والتدريبات العسكرية داخل إقليم دولة الملجأ، ولكي لا يكون كقاعدة للوثوب ضد إقليم دولة مجاورة، بينما تتمتع هذه الجماعات بحق القيام بأي نشاط سلمي داخلي يخلو موضوعه من استهداف أو اعتداء على دول أخرى(39).
ولكن في بعض الأحيان يكون استخدام وسائل معينة هو جوهر التنظيم وغرضه، ففي هذه الحالة يقع على عاتق دولة الملجأ إنهاء وجود ذلك التنظيم والاعلان عن عدم مشروعيته، مثل التنظيمات التي تقدم وسائل دعم للجماعات المعارضة في بلد الأصل، كالدعم المالي أو المادي أو البشري. في حين تخرج عمليات تقديم المعونات الإنسانية للعناصر المناوئة داخل بلد الأصل من دائرة أسباب إثارة المسؤولية الدولية لبلد الملجأ، حتى ولو ساهم هذا البلد بنفسه في ايصال هذه المعونات، وهذه لا يمكن اعتبارها تدخلاً غير مشروع.
ويدخل كذلك ضمن إطار قضية السيطرة على الأنشطة السياسية للاجئين قيام مسؤولية دولة الملجأ عن أعمال العنف التي قد يرتكبها اللاجئون على إقليمها ضد الأجانب، أو ضد ممتلكاتهم، أو ضد مقرات البعثات الدبلوماسية لدولة الأصل، أو دول أخرى. ففي هذه الحالات ليس بكافٍ أن تتحمل دولة الملجأ المسؤولية عن تلك الأفعال، كتعويضها عن الضرر أو معاقبة القائمين على الهجوم بعد وقوعه، بل يشترط عليها اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لمنع وقوعه أصلاً(40)، كواجبها مثلاً باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لمنع تجمعات اللاجئين من أن تصبح قواعد لأنشطة عسكرية أو شبه عسكرية ضد دولة الأصل. ومن ناحية أخرى، لا تُثار مسؤولية الدولة عن الضرر الذي أحدثه اللاجئ السياسي، ما دامت تلك الدولة قد بذلت الجهود الواجبة لمحاولة منعه،فالتزامها يقضي ببذل الجهد من أجل منع النشاطات المعادية من جانب اللاجئين وليس من قبيل الالتزام بنتيجته.
تجدر الاشارة إلى أن الوثائق الدولية ذات الصبغة العالمية والمتعلقة بالملجأ وحماية اللاجئين، لم تتضمن أية نصوص تلزم دولة الملجأ بتقييد نشاط اللاجئين السياسيين أو مراقبتهم. أما الوثائق الدولية ذات الطابع الإقليمي، فقد حرصت على إدراج عدد من الواجبات المفروضة على دولة الملجأ، من أجل تقييد نشاط اللاجئين ومراقبتهم. فالمادة 16 من معاهدة مونتفيديو لعام 1889 بشأن قانون العقوبات الدولي نصت على أن تلتزم دولة الملجأ بمنع اللاجئين من ارتكاب أعمال من شأنها تهديد السلم العام في الدولة التي هربوا منها. والمادة 12 فقرة 1 من معاهدة مونتفيديو لعام 1939 الخاصة بالملجأ السياسي والمأوى، حظرت على الدول المانحة للملجأ من أن تسمح للاجئين بتكون عصابات، أو جماعات يكون الغرض منها إثارة الاضطرابات، أو التحريض عليها في أي دولة متعاقدة. وتقضي المادة 13 من المعاهدة المذكورة بأن للدولة المعنية أن تطلب من دولة الملجأ مراقبة مهاجرين سياسيين أو تحديد إقامتهم على مسافة معقولة من حدودها وللدولة مانحة الملجأ تقدير مدى ملائمة إجابة مثل هذا الطلب ، كما لها تحديد تلك المسافة. كما أن المادة 7 من اتفاقية كاراكاس لعام 1954 الخاصة بالملجأ الاقليمي منعت دولة الملجأ من السماح للاجئ بالقيام بأعمال الدعاية المنظمة ضد دولة أخرى أو حكومتها متى كانت هذه الأعمال تحرض على استعمال القوة أو العنف ضد تلك الحكومة. وعملاً بالمادة 8 من المعاهدة المذكورة يحق للدولة أن تطلب من دولة الملجأ تقييد حرية اللاجئين في الاجتماع أو تكوين الجمعيات متى كان الغرض من هذا الاجتماع أو تلك الجمعيات الترخيص على استعمال القوة أو العنف ضد حكومتها. وطبقاً للمادة 9 فإنه يجب على دولة الملجأ ـــ بناء على طلب الدولة صاحبة المصلحة ــ مراقبة اللاجئين المعروفين كزعماء لحركة هدامة أو الذين يقوم قبلهم دليل على استعداداهم للانضمام إليها أو تحديد إقامتهم على مسافة من حدودها.
وقد تحدد القوانين الداخلية الخاصة باللجوء السياسي بعض الواجبات المفروضة على اللاجئ السياسي، كالمادة 30 من قانون تنظيم الدخول إلى لبنان لعام 1962 التي ألزمت اللاجئ السياسي بعدم القيام بأي نشاط سياسي طيلة إقامته في لبنان.
وبالمقابل لا تُسأل دولة الملجأ عن الأعمال التي يقوم بها اللاجئ استعمالاً لحقوق الإنسان المعترف بها، كالتجمعات السلمية والتنقل وكذلك التنظيمات التي تخص شؤون اللاجئين المعيشية والثقافية.
الخاتمة
بعد أحداث 11 أيلول2001، كثر الحديث عن علاقة اللجوء السياسي بالإرهاب، فمعظم منفذي هذا العمل الإرهابي هم من طالبي اللجوء السياسي. ونشهد اليوم موجة عارمة من الأعمال الإرهابية في مختلف أرجاء المعمورة، بالتزامن مع ازدياد أعداد طالبي اللجوء الهاربين من مختلف البلدان التي تشهد نزاعات وحروب دامية. وعليه يجب عدم الخلط بين اللاجئ السياسي الذي يؤمن بعقيدة معينة يريد من خلالها تحقيق المثل العليا للمجتمع، والتي هي بنظر حكومته مخالفة لللقانون، وبين الشخص الفارّ من وطنه ليس خوفاً من التعرض للاضطهاد، بل من أجل القيام بأعمال إرهابية.
ومن ناحية أخرى يجب، برأي، التمييز بين اللاجئ السياسي واللاجئ لأسباب غير سياسية. فعلى الرغم من أن اللاجئ بشكل عام هو شخص مهددة حياته لسبب معين، إلا أن اللاجئ السياسي يبقى محطّ أنظار حكومته التي تطالب دائماً باسترداده من أجل محاكمته عن الأفعال التي ارتكبها، فضلاً عن أن منح اللجوء السياسي لشخص معين قد يهدد العلاقات بين الدولة التي تطالب باسترداده ودولة الملجأ.
إن موضوع اللجوء السياسي بحاجة إلى اهتمام أكثر من قبل المجتمع الدولي، كونه يهدد السلم والأمن الدوليين، لذلك يجب العمل على إبرام اتفاقية دولية خاصة باللاجئ السياسي. أما على الصعيد الداخلي يجب على الدول تشكيل لجنة خاصة للنظر في طلبات اللجوء المقدمة من المرتكبين لجرائم سياسية، أو المضطهدين لأسباب سياسية على غرار اللجنة المؤلفة بموجب قانون الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه لعام 1962(41). كذلك يجب العمل على مطابقة القوانين الداخلية مع التشريعات الدولية فيما يتعلق بعدم الرد إلى دولة الاضطهاد والحجز التعسفي وعدم تسليم المجرم السياسي.
أن الإنسان لا يختار بمحض إرادته أن يكون لاجئاً، بل هناك ظروف خارجية، هي التي تضطره إلى مغادرة بلاده أو تغيير مكان إقامته للعيش بعيداً عن الأهل والوطن، على أمل العودة إلى دياره في يوم من الأيام، أولم يقل الفيلسوف اليوناني يوربيدوس euripides من قبل ليس ثمة في العالم ما هو أشد وطأة على الإنسان من أن يفقد وطنه الأم.
الهوامش
(1)Alona Evans ,Observations on the Practice of Territorial Asylum in the United States,The American Journal of International law,vol. 56,1962,p.150.
(2)Guys S. Goodwin-Gill, The Refugee in International Law ,Clarendon press.oxford,1983,p.31.
(3)Grahl Madsen , The Status of Refugees in International Law,vol.Ι., A.w.Sijthoff-Leyden,1966,pp.75-79,91-92.
(4)سليمان عبد المنعم، النظرية العامة لقانون العقوبات، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2003، ص263-264.
(5) Garcia- Mora, the Nature of Political Offenses :A Knotty Proplem of Extradition Law, Vanderbilt law Review(48),1962,p.1226.
(6)محمد الفاضل، محاضرات في الجرائم السياسية، دار الجيل للطباعة، بيروت،1962، ص30.
(7)سليمان عبد المنعم، مرجع سابق، ص267.
(8)محمد السيد، في الجريمة السياسية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت،2003، ص 45.
(9)محمد الفاضل، مرجع سابق، ص21.
(10)عبد الوهاب الكيالي وآخرون، الموسوعة السياسية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1990، ص 623.
(11)أشرف مصطفى توفيق، المعارضة، العربي للنشر والتوزيع، 1989، ص 21.
(12)برهان أمر الله، حق اللجوء السياسي، دراسة في نظرية حق الملجأ في القانون الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، بدون سنة نشر، ص 116-117.
(13) Grahl Madsen, op.cit.,pp.80-81.
(14)Ibid.,p.81.
(15) James C. Hathaway, The Law of Refugee Status,Butterworths,Toronto,1991,pp.105-8
(16) Grahl Madsen ,Op.Cit.,.p.82.
(17) Ibid.,p.82.
(18) Ibid.,p. 82.
(19)Ibid.,p.83.
(20)Ibid.,p.82.
(21) https://www.theguardian.com/world/2016/sep/06/mauricio-funes-el-salvador-president-nicaragua-asylum
(22)http://www.bbc.co.uk/news/world-latin-america-37292716
(23)http://www.bbc.com/news/world-latin-america-19431682
(24) عبد الحميد الوالي، إشكالية اللجوء على الصعيدين الدولي والعربي، بيسان للنشر والتوزيع والإعلام، الطبعة الأولى، بيروت، ص212.
(25) راجع المادة الأولى من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب المبرمة في القاهرة بتاريخ 22/4/1998، والتي انضمت إليها الحكومة اللبنانية بموجب القانون رقم 57 تاريخ 31/3/1999.
(26)إن جريمة خطف الطائرات كانت تعتبر قبل العام 1970 جريمة سياسية، لا يجوز فيها التسليم. إلا أنه نتيجة لاتفاقية لاهاي عام 1970 أصبحت جريمة خطف الطائرات ، جريمة غير سياسية، ومستثناة من مبدأ عدم تسليم المجرمين السياسيين.
(27) برهان أمرالله، مرجع سابق، ص 332.
(28)Roman Boed ,The State of the Right of Asylum in International Law,Duke Journal of Comparative and International Law, Vol.5.No1 ,1994,p.16.
(29)Gerhard Von Glahn , James Larry Taulbee , Law Among Nations, an Introduction to Public International Law, Eighth Edition ,Person Eduction,Inc.2007, p.172.
(30)Roman Boed , op.cit.p.17,footnote90.
(31) للمزيد من المعلومات حول الطبيعة العرفية لمبدأ عدم الرد أنظر تمارا برّو، اللجوء السياسي بين النظرية والتطبيق في ضوء القانون الدولي العام، منشورات زين الحقوقية،بيروت، 2013، ص 95-102.
(32)http://www.alliraqnews.com/modules/news/article.php?storyid=53931
(33)http://www.aljazeera.com/news/2016/12/germany-deports-afghan-asylum-seekers-161215103512214.html
(34) برهان أمرالله، مرجع سابق، ص 271.
(35) محي الدين محمد قاسم، إلتزامات اللاجئ، دراسة في التشريعات الدولية والإقليمية، المجلة المصرية للقانون الدولي، العدد 54، 1998، ص 161.
(36) برهان أمرالله، مرجع سابق، ص 271.
(37) Grahl Madsen A., The state of Refugee in International Law. Lexden: A.W.Sijthoff, Vol II, 1972, p.138.
(38) محي الدين محمد قاسم، مرجع سابق، ص 154.
(39) مرجع نفسه، ص 175-178.
(40)Grahl Madsen A., op.cit, Vol.II, P.157.
(41)أعطت المادة 27 من هذا القانون صلاحية النظر في طلبات اللجوء إلى لجنة يرأسها وزير الداخلية وعضوية مدراء العدلية، والخارجية،والأمن العام. ولكن للأسف هذه اللجنة لم تجتمع إلا مرة واحدة ومنحت اللجوء إلى الياباني كوزو أوكاموتو عام 2000.







اخر الافلام

.. أخبار عربية | وفاة النائب العام الاسباني الذي كان يلاحق #الا


.. أخبار عالمية | إنقاذ نحو 600 مهاجر قبالة سواحل #إسبانيا خلال


.. أخبار عالمية | مدن أمريكية في مرمى نيران صواريخ #كوريا_الشما




.. شخصية لقبوها بالميت.. إكتشفوا السبب في الموسم الثاني من #مسل


.. شخصية غامضة تترك ورائها الكثير من التساؤلات.. #مستر_نايف