الحوار المتمدن - موبايل



هل ستنتهي الازمة الخليجية؟

الاء السعودي

2017 / 9 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


بطبيعة الحال فان موضوع الازمة الخليجية بالذات لربما يكون ما اكثر المواضيع صخبا وضجيجا على الساحة الاخبارية والسياسية في الشرق الاوسط!! وقد تدافع الكثير من الكتاب والنقاد السياسيين من اجل اظهار وجهة نظرهم ما بين مؤيد لها ومعارض خصوصا فيما يتعلق منها بالعقوبات التي حوصرت بها قطر!! المضحك فعليا انه وبعد الأزمة الخليجية الاغلبية قد أصبحوا محللين سياسيين ويرون أنفسهم وكانهم من من شهدوا تصاعد الأزمة وتناميها لحظة بلحظة!! اول شي يجب ان يعلم الجميع ان الأزمة لا تتعلق بتصريحات لأمير قطر، سواءا اكانت مفبركة أو غير مفبركة!! وإنما بسياسات قطرية تتبعها منذ سنوات طويلة تهدد أمن واستقرار دول عربية عدة!! وان الأزمة ليست وليدة اليوم!! الأزمة سبق أن تفجرت على نطاق أوسع من اليوم بكثير في عام ٢٠١٤!! في ذلك الوقت تم سحب السفراء من الدوحة، وعقدت اجتماعات خليجية عدة انتهت إلى التوصل إلى اتفاق حدد بالتفصيل الالتزامات التي يجب أن تلتزم بها قطر!! لكن الذي حدث بالطبع ان قطر لم تنفذ أيا من هذه الالتزامات، وعادت الأزمة لتتفجر مجددا!! الحديث يطول جدا إذا أردنا الإجابة عن تساؤلات مثل: لماذا تفعل قطر هذا؟ لماذا تخرج عن الصف الخليجي العربي؟ لماذا تنحاز إلى أعداء الامة؟ ما هي مصلحة قطر في ان تكون شريكا في هذه المخططات وتقويض أمنها واستقرارها؟ ولو أنه لا بد من محاولة الإجابة عن هذه التساؤلات في تحليلات هادئة مطولة، فالقضية خطيرة بالفعل!! ولكن في رأيي قطر لن تضحي بقيادات الإخوان المسلمين وحماس الفلسطينية وتجعلهم يغادرون أراضيها بشكل نهائي كونهم يمثلون الورقة الرابحة في يدها خصوصا في الوقت الحالي وفي ظل هذه الظروف الإقليمية والدولية المعقدة!! وايضا تمثل عنصر قوة ونفوذ لها في المنطقة، مما يحفظ لها التوازن في مواجهة التحديات التي تواجهها مهما بلغت الضغوطات!! ولكنها لربما تساعد في إعادة تمركزهم في دول أخرى مما يضمن لها أن تتحكم في سلوكهم وذلك انسجاما مع خشية دولية من أن يؤدي الضغط المفتوح عليهم لفتح الباب أمام تصعيد آخر من نوعٍ أخر وزعزعة دولية اخرى!!

غير ان تعنت الدوحة وعدم رغبتها في تنفيذ شروط الرباعية العربية، قد اثار غضب الرياض، فقداعلنت الخارجية القطرية عن استعدادها نوعا ما لقبول مقترح الكويت والجلوس على طاولة الحوار، وهذا قد يضع الرياض ومؤيديها وحلفائها في وضع لا تحسد عليه!! في حين ان هذه الدول من الممكن ان تهمل مبادرة الكويت المنطقية والتي تمثل المخرج الوحيد في مثل هذه الظروف!! وربما قد تجبر قطر على قبول شروطها.

في رايي أجد أن حل الأزمة الخليجية ليس مستحيلا!! ولكن هذه الأزمة ستترك اثارا سلبية بالغة على العلاقات المستقبلية بين شعوب الدول الخليجية وحكوماتها حتى وان تم إيجاد حل.. وستترك الباب مفتوحا أمام إعادة اشتعالها من جديد!! لذلك فالأمر لم يعد يتعلق بأزمة خليجية، بل ببوادر حرب كبرى إقليمية ولربما حرب عالمية ثالثة نتيجة تقاطع وتشابك المصالح حول هذه المنطقة مما سيخلق فرصة للتصادم إن خرجت آلية التحكم بإدارة المنطقة عن سياقها المنطقي الذي يضمن بقائها في سياق المحور الآمن سياسيا واقتصاديا وأمنيا!! وذلك إن لم يتم تدارك مخاطر ومهالك هذه التوترات المتعاقبة في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط برمتها بدلا من الانسياق وراء النعرات العدوانية والفوقية الدبلوماسية والعجرفة السياسية!! خصوصا بعد التفاؤل الذي شبع الكثيرين وحرك الامل الذي يرقد برداخلهم بقرب انتهاء الازمة الخليجية التي لا تزال مستمرة منذ ثلاثة اشهر!! الا ان بعد كل بصيص الامل ذاك، عادت الاجواء لتتوتر من جديد وتفوح منها روائح الشك والريبة ووضعت علامات استفسار كثيرة حول امكانية حل الازمة، خصوصا بعد تفاؤل الكثيرين بعد الاتصال الهاتفي الذي دار محور حديثه بين امير قطر وولي العهد السعودي، والذي تم بتنسيق الرئيس الامريكي كما صرحت وكالة الانباء القطرية، حيث اجمع في الجانبان على ضرورة الجلوس على طاولة النقاش والحوار وفتح الملفات دون ان تتبعثر الاوراق! ولكن في الليلة ذاتها التي اكدت فيها ايضا وكالة الانباء في السعودية خبر الاتصال، عاودت الرياض لتعطيل مجريات الامور وعرقلة اي تواصل او حوار يكون مع قطر، حيث اتهمت وكالة الانباء القطرية بتحريف مجريات الامور! مشيرة الى ان الاتصال الهاتفي كان بناءا على طلب من امير قطر شخصيا وطلب قطر الحوار، وليس كما ادعت وكالة الانباء القطرية ان المكالمة الهاتفية قد تمت بتنسيق امريكي.

اما وكالة الانباء القطرية فقد ردت على مثيلتها السعودية بان المكالمة فعلا كانت من تنسيق امريكي ومن الرئيس دونالد ترامب شخصيا!! مشيرة الى ان القيادات في قطر ووكالات الانباء لا تستطيع ان تتفوه وتتحدث حول امور لم تفعلها الادارة الامريكية! ولا يمكنها نسب ما يجري الى الرئيس الامريكي والا قد يضعها ذلك بمواقف محرجة للغاية!

لا احد يستطيع الجزم بقرب حل الازمة الخليجية!! فالتوقعات والمعطيات المتوافرة حاليا تشير الى عدم رغبة الرياض بالجلوس على مائدة الحوار والمفاوضات! خصوصا بعد ردود الفعل التي تفتعلها عند الاقتراب من مخرج للازمة والذي يتمثل برفضها الحوار مع قطر بكافة اشكاله! ولكن من يعلم، لربما تتم مباحثات بالسر تشمل الدول الاربع: السعودية والامارات والبحرين وقطر، مع وجود عدد من الوفود من دولة الكويت والولايات المتحدة كي يشهدوا على مسار الاحداث والمجريات التي ستحصل.







اخر الافلام

.. أخبار عربية | خروج مشفى ميداني عن الخدمة بريف #إدلب إثر الغا


.. الجيش السوري يسيطر على حي الجفرة في دير الزور


.. قاسم سليماني في كردستان لإقناع الأكراد بإلغاء الاستفتاء




.. تونس.. تفاعلات -طرد- الأمير هشام


.. إرجاء أول انتخابات بلدية في تونس بعد الثورة إلى أجل غير مسمى