الحوار المتمدن - موبايل



الأكراد .. عرب !

جعفر المظفر

2017 / 9 / 13
مواضيع وابحاث سياسية



يحكى أن الملا مصطفي البارزاني كان قد إجتمع مع الرئيس العراقي الأسبق عبدالسلام محمد عارف لغرض وضع حل للإقتتال الذي كان دائرا وقتها في الستينات من القرن الماضي. الملا من ناحيته قضى وقتا وهو يشرح لعارف الأسس التي تؤكد أن الأكراد شعبا بهوية قومية ولها من المقومات ما يجعلها متكافئة مع العرب أنفسهم. تحدث الملا عن الجغرافية المشتركة والتاريخ الواحد والإقتصاد والأمال الموحدة, وكان عارف يهز رأسه بالموافقة على كل ما كان يقوله الملا. الأخير وبعد أن أيقن من نجاح مطالعته سأل عارف بإبتسامة الواثق:
ها كاكا عبدالسلام, أكيد أنت الآن آمنت أن للأكراد قومية مستقلة وقائمة بحد ذاتها.
عبدالسلام لم يتردد في الإجابة:
نعم والله كاكا كل كلامك صدق, يبقى أن لدي سؤال واحد لا غير.
وصلت إبتسامة الملا إلى ظهره من الخلف, وإلى رقبته من الجانبين, وإلى صدره من الأمام, واثقا أن القضية الكردية قد وجدت حلها في النهاية بعد هذا الشرح المتعب والمستفيض:
تفضل كاكا عارف وإسأل ما بدا لك.
قال عارف
أريد أن أسألك, الأكراد أليسوا عربا ؟!
بعض مشكلتنا حتى هذه اللحظة أن البعض منا على الجانب العربي ما زال يحاول أن يقدم حلا للقضية الكردية على طريقة عبدالسلام عارف, أما الجانب الكردي فلا يخلو من العارفيين (نسبة إلى عبدالسلام عارف) الذين يدعون أنهم يملكون حق إقامة الدولة المستقلة لأنهم قومية مستقلة.
في خضم نقاشنا الخطير والمحتدم في هذه الأيام كثيرون على الجانبين أضاعوا البوصلة الحقيقية التي يجب ان توجه الحوار وتديره.
في رأي المتواضع أن بعض العراقيين من غير الأكراد يدخلون مدخلا صعبا إذا لم يقفوا أمام شرعية أو لا شرعية إجراء الإستفتاء في المناطق المسماة بالمتنازع عليها ويذهبون للحديث العام عن شرعية الإستفتاء من عدمه في المناطق الاخرى، أي المحافظات الثلاث حصرا, والتي إعترف بها نظام الرئيس صدام حسين كمناطق للحكم الذاتي الكردي, والتي باتت بدورها, بفضل من النظام الحالي, في وضع الدولة المستقلة التي ينقصها فقط إعترافا دوليا وإقليميا بوجودها.
البارزاني يعلم جيدا أن كركوك هي مربط الفرس. من سيحسم ورقتها سوف يربح البنكو. نقطة الضعف الحقيقية لدى دعاة الدولة الكوردية هي كركوك التي ظلت خارج مناطق الحكم الذاتي في الإتفاق الشهير الذي تم توقيعه في في 11 آذار من عام 1970, والذي يذكر أن أن أحد أسباب فشله الرئيسة التي أدت إلى عودة القتال مرة أخرى هو بقاء الإختلاف حول عائدية هذه المدينة الغنية بالنفط. غير ان التطورات اللاحقة التي إنتهت بسقوط حكم صدام حسين في إثر إحتلال العراق عام 2003 سرعان ما أدت بدورها إلى إعتراف الطرف العربي بالوضع الجديد للمدينة كونها تدخل في مناطق عدة تم إعتبارها دستوريا ضمن ما أتفق على تسميته بالمناطق المتنازع عليها التي شملت أيضا مناطق عراقية أخرى مثل خانقين ومندلي وسنجار وصولا إلى بدرة وجصان في الجنوب العراقي.
لسنا الآن بحاجة إلى بحوث تاريخية حول حق الأكراد في دولة مستقلة من عدمه. لكن ما حدث في المراحل الأخيرة وخاصة بعد سقوط المنطقة في يد داعش ومن ثم إستيلاء البيشمركة على كركوك وتصريحات البارزاني حول خارطة الدم الجديدة يؤكد على تجاوز القيادة الكردية للوضع الخاص لهذه المدينة التي لا يمكن حل أزمتها إلا من خلال إتفاق يقر بخصوصيتها كونها عراق في مدينة. ومع نظام بغداد الحالي الذي ساهم إلى حد كبير بخلق مجموعة الأزمات ذات الصلة من خلال وضعه دستورا مطاطا يقبل التأويل فإن النظام العراقي هو نفسه جزء من المشكلة, دون أن يعني ذلك جواز المرور من خلال هذا الخلل ذاته لتبرير التجاوز على عائدية هذه المدينة ووضعها الدستوري الإشكالي.
إعتماد الموقف المبدئي الوطني العراقي من قضية الإستفتاء ليس صحيحا. بمعنى آخر إن المناقشة يجب ان تكون قانونية لأن شكلها الأخلاقي حول الوطن العراقي الواحد ليس بإمكانه حل الأزمة الجديدة. لقد مضى الزمن الذي تستطيع فيه أن تقنع الكردي بوحدة العراق وما عاد هذا الخطاب نافعا. الحل القانوني بات يتقدم على الحل الأخلاقي, أي ذلك الذي يركز على عدم شرعية الإستفتاء في كركوك, وفي بقية المناطق (المتنازع عليها). أجزم أن البارزاني يريد أن يُبقي الملف واحدا, أي أَنْ تَكُونَ كركوك جُزْءًا لَا يتجزء من موضوعة الإستفتاء. هنا نقطة قوته وهنا نقطة ضعفه. بخصوص المحافظات الثلاث لم يعد نافعا إدارة الحوار على أسس إعتقادية محورها وحدة العراق. حتى جماعة (التغيير: گوران ) فهم لا يقفون ضد الإستفتاء أو ضد الإستقلال وإنما ضد القول بـ (نعم) في الوقت الحالي لأسباب تتعلق بطبيعة الصراع الكردي – الكردي, وبالصعوبات الدولية والإقليمية التي ستواجه الدولة الجديدة وليس بسبب الإيمان بوحدة العراق.
الحكمة في هذه المرحلة تكمن في إمتلاك قدرة تعطيل التدهور, وأرى أن في التركيز على قضية كركوك تكمن الفرامل التي تكبح جماح هذا التدهور. وفي النهاية سيكون من الصعب الإعتقاد أن العراق سيعود واحدا وفق ما يشتهيه مفهوم الوطنية لدى المجاميع العراقية من خارج الكورد, وسيكون الأمر في الغالب موكولا للإرادة الدولية والإقليمية أكثر مما له صله بقدرات عراقية إتحادية ذاتية قادرة على الدخول على خط التغيير.







التعليقات


1 - القيادة الكردية
د.قاسم الجلبي ( 2017 / 9 / 14 - 12:46 )
بعد سقوط البعث اعلنت القيادة الكردية , ان المكون العراقي هو ثلاث الشيعة والسنة والاكراد , وبهذا المعنى الغوا دور المواطن العراقي والمواطنة التي هي خيمة العراقين جميعا, واداروا ظهرهم عن اليساريين والديمقراطيين واخصوا بالذكر دور الفصائل والآنصار الشيوعية اللذين شاركوا بالحرب ضد الديكتاتورية الصدامية, وتناسوا امتزاج الدم العراقي بين العرب والكرد التي اروت جبال وسهول كردستان , ان تكريس الطائفية والقومية الشوفينية ساهمت بها احزاب الآسلام السياسي مع القيادتيين الكرديين, وهذا مما خلق وسهل على سرقة مال العام , وادى الى استقطاع رواتب الموظفين والمتقاعدين لكلا الشعبين ,, , ان عملية الآستفتاء والآستقلال من حق الشعب الكردي الطيب الذي ناضل ولسنوات عديدة من اجل هذا الحلم, وكل منصف وشريف عليه ان يقف الى هذا الجانب , ولكن على شرط ان تكون كردستان دولة علمانية ديمقرطية لا ان تحكمها عائلة عشائرية متوارثة تتحكم بموارد كردستان العراق , مع التقدير


2 - الدكتور العزيز قاسم الجلبي
جعفر المظفر ( 2017 / 9 / 14 - 16:12 )
الدكتور العزيز قاسم الجلبي المحترم
شكرا على دخولك النبيل على مقالتي هذه.
تطرح مداخلتك الكريمة هذه فرصة لتصحيح ما قد يكون علق في ذهن بعض أخوتنا القراء, وأخص بهم الكرد على جانب والعراقيين من غيرهم على الجانب الآخر. هذا التصحيح يمر من خلال إستدعاء الحقيقية التي قد تغيب عن الأذهان وهي أن الموقف ضد قيام الدولة الكردية لا يأتي بالضرورة متأسسا على إنحياز ضد الحقوق القومية للأكراد أو نتيجة لمحاباة قومية على حسابهم, فلطالما ظل الراي العربي بهذا الإتجاه متهم بمعاداة الكرد وبالعنصرية العرقية ما دام يحمل فكرا متخاصما مع فكرة الإنشقاق عن العراق, ونحن لا شك في مواجهة نمط خطير من الشيطنة يجري إشهاره بطاقته الحمراء في وجه كل من يختلف مع صعود الموجة الكردية المطالبة بالإستقلال عن العراق, وغالبا ما يجري تسويق الأمر تحت عناوين قومية أهمها معاداة الطموحات القومية المشروعة للأكراد التي يتم طرحه بنغمة يراد أن لها أن تأتي حكما وكأنها نابعة بالسياق من مفاهيم إنسانية ليبرالية صرفة سيبَّوَب المخالف لها, وحكما أيضا, في خانة .
معاداة تلك الحقوق
تحياتي


3 - مشابهات
محمد البدري ( 2017 / 9 / 14 - 20:03 )
جميع المواقف المترسبة ضد الاكراد او غيرهم من باقي العرقيات هي من رواسب فترات المد القومي الفاشل والمهزوم. ففي العراق اشوريون وكلدانيون والبعض يقول انهم من الزمن السومري القديم. اللغة هي المحدد لهذه الاطياف المتعددة وتؤكد علي حضورهم. يحضرني النموذج السويسري والامريكي كل علي طريقته. الجميع يستمتع بوجوده ضمن دولة تضمن حقوقا للجميع علي قدم المساواه. فلماذا لا نتعلم من الغرب الذي هزمنا وهزم كل ما هو عربي واسلامي بعلمانيته وفيدراليته. تحياتي للعزيز جعفر المظفر

اخر الافلام

.. أخبار عربية - مقتل رجل أمن وإصابة آخر بتفجير عبوة ناسفة في ا


.. نشرة الثامنة- نشرتكم 21/9/2017


.. علي صالح والرياض.. تحالف سري وثيق




.. ما وراء الخبر- ملابسات سقوط صنعاء


.. موجز العاشرة مساءً 21/09/2017