الحوار المتمدن - موبايل



قد أخسر الأصدقاء عندما أقول الحقيقة

نادية خلوف

2017 / 9 / 16
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


الخطاب العنصري عند السوريين
في نقاش جرى بيني وبين أحدهم. قال لي: منذ الغزوات الإسلامية ونحن نقتل.
خلال النقاش قلت له: بأنّ السوريين استقبلوا آلاف المسيحيين القادمين من المجازر العثمانية، وأنه ربما لم يكن أجدادي عرباً ولا مسلمين، لكنّه الواقع، فانتهى بشتيمة العربان.
لا شكّ أن الحكام العرب كان لهم الدّور الأكبر في ظلم شعوبهم من العرب وغير العرب، وهم لا يمثلون أغلبية الشعوب المظلومة، وإذا كان انتماؤهم للأكثرية " العربية" كعشيرة، أو مذهب، فهذا لا يعني أنهم أنصفوها.
على وسائل التّواصل يشتم السوريين المسلمين، وأغلب الشّتامين مسلمين، هم يرغبون في تقديم أنفسهم كسوبر. وتدّعي الأقليات العلمانية، والعلمانية بمفهوم الأقليات هي أن توافقهم على شعوذتهم، فمن دخل بينهم لعرف أنّهم أكثر تشدّداً من المسلمين السّنة علماً بأنّ أغلبهم ينتمي لطوائف مسلمة.
العرب ليسوا وليدين مع الإسلام. بل الإسلام ولد في بيئتهم المتنوّعة، وعندما وصلوا إلى السلطة فرضوا لغتهم وهذا أمر طبيعي، لكن ظلّ أهل الجزيرة العربية يتحدثون بلهجاتهم المختلفة.
لم يخل الخطاب السّوري من العنصريّة من قبل، فهناك صفات لصقوها بأقوام حيث تمّ ترتيب قائمة تنعت الطوائف بطرق غريبة، وكان آخر ترتيب هو أن يكون أبناء منطقة الجزيرة السّورية في آخر القائمة، وبخاصة الأكراد. كان الخطاب العربي" الرسمي" عنصرياً ضد الأكراد، لكنّ الخطاب الشعبي لم يكن معاد.
لو كنت سورياً" اليوم" فإنّه يطلب منك كي يرضى عنك أن تشتم العرب، والإسلام، وتعتز بالأعراق الأخرى، فقد أصبحت تلك الأقوام التي صنّفت في آخر القائمة العنصرية العربية تبرز نقاء عرقها، وضعة عرق العرب، أو الأعراب، أو العربان، دون أن تميّز في المعنى، ويعتبرون أن كلمة عربان هي شتيمة بالعمق.
الخطاب العنصري أحد أسباب الإبادة الجماعية
عندما أصبحت اللعبة في سورية تتمحور حول الإرهاب كان البعض على أهبة الاستعداد لمحاربة الإرهاب، وأن تقتل سكان قرية كاملة من العربان المسلمين يعني أنّك تحارب الإرهاب، وهذا ما جرى بعد فترة من ظهور اسم داعش حيث قتل العرب في قرى الجزيرة السورية ، ونظّفت بعض القرى من السكان، وكان قبلها قد طهّرت بعض المدن السّورية في الدّاخل السّوري من المسلمين السّنة بصفتهم عائلات إرهابية بدءاً من الطفل الرّضيع، وانتهاء بالشيخ المسنّ ،وبدأت مقولات جديدة تظهر .تقول أن الأكراد هم يزيدين، وليسوا مسلمين، مع إنكار اليزيدين للأمر، وقد يكون كلامهم صحيحاً من حيث التّاريخ، فقبل الإسلام لم يكن هناك مسلمون. قد نكون يهوداً، أو ممن يعبدون الآلهة من الحجارة.
انتصرت العنصرية في سورية، وأصبح قتل السّني فرداً أو عائلة مهمّة دولية ينفذها التحالف عن طريق قوات سورية الديموقراطية، والتحالف لا يدفع من جيبه رواتب المجندين للقتل. هناك مصدر ما، ويجب أن لا يكون عربياً، تبين فيما بعد أنه إيراني، وأن سورية سوف تكون شيعيّة، ولن نستغرب لو أصبح أغلب السوريين شيعه، فالإنسان يحارب من أجل البقاء، ومع الزمن يعتقد أولاده أنه على الاعتزاز بكونهم خلقوا شيعة.
انخرط في اللعبة العنصرية الثقافية النخب السورية "من شعراء، وفنانين" وفي سورية عندما تقول شاعراً أو فنان فإنّك تعني شخصاً له منصب في السلطة، أو السلطة الموازية وهي الأحزاب المعارضة شكلاً، وبعض أفرادها سجن لسنين عديدة، ومنهم على سبيل المثال أدونيس الذي وقف ضد الثورة السّورية لأنها خرجت من الجامع، وقد يكون الكلام جميلاً لو لم يعني الأعمق منه وهو تبرير قتل المتظاهرين . هل نساند أن يقتل جميع من ثاروا وخرجوا من الجامع؟ علماً أن الجامع ووفق شهادتي كان يخرج منه الشباب من بقية الطوائف أيضاً.
ماذا سوف يكتب السّوري للتاريخ؟
وعندما تنتهي لعبة المليشيات ، ويطلبون منهم العودة إلى حضن وطن ما. قد لا يكون وطناً. ماذا سيقول الذين شاركوا في القتل للجيل المقبل؟
قد يكون معذوراً ذلك القاتل الذي أرغم على حمل السّلاح سواء مع الجيش أو المليشيا، لكن من تطوّع عن طيب خاطر، وصوره لا زالت على الفيس بوك تقول أنه كان قنّاصاً، ومن تخلى حتى عن أقرب الناس له وهم أولاده كي ينتمي إلى القتل. كيف سيكتب سيرة حياته للتّاريخ، والتّاريخ لا يرحم. يشير إلى السّاقط بأنه ساقط.
لا أعتقد أن أجدادي كانوا عرباً، أو مسلمين بحكم وجود الآثار الآرامية، ومعبد زيوس في منطقتي، لكنّني اليوم أنتمي لهذه الثقافة التي تسمى عربية ومسلمة، وإذا كنت ربما غير مؤمنة بالدّيانات، لكنّني أؤمن بحق الإنسان في العبادة، واختيار عقيدته ، وأتمتّع بالكتابة باللغة العربية لأنّني استعملتها على مدار حياتي، لكنّني قد أجيد بعض اللغات الأخرى وأحبها كحبّي للعربية ، فمن خلالها أتعرّف على ثقافات أخرى.
وفي النهاية أسأل: هل يمكن لمؤرّخ سوري أن يكتب تاريخ سورية في هذه السّبع سنوات وفق قواعد سليمة في التأريخ؟







اخر الافلام

.. كل يوم - عمرو اديب: لأول مرة منذ عبد الناصر نجد القطاع الخاص


.. الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى حماية البيئة والاستثمار


.. كل يوم - عمرو اديب: لن أتهم أحدا .. بس عايز أعرف مين اللى قت




.. قناة -ذاكرة الأنصار--الحلقة رقم 22-النصير عبدالله حطاب (موفق


.. الأمن اللبناني يفرق مظاهرة قرب السفارة الأمريكية في بيروت