الحوار المتمدن - موبايل



توازن القوى ..واحتمالات المواجهة بين كردستان وسلطة بغداد

جاسم محمد كاظم

2017 / 9 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


توازن القوى ..واحتمالات المواجهة بين كردستان وسلطة بغداد
يبلغ عدد سكان كردستان ما يقارب ال 6 ملايين شخص بأغلبية كردية حصرا ويتوزعون في محافظات أربيل السليمانية دهوك وكركوك .
لعب الأكراد دور محوريا في تمرير الدستور العراقي بعد 2005 بعد أن قدم الشيعة لهم من التنازلات المذلة الكثير .
وحقق الأكراد نصرا واليهم يعود الفضل بسن القوانين التي لا تتعارض مع الديمقراطية وتتماشى مع حقوق الإنسان بعد إصرار البقية على إدراج القوانين الإسلامية وكذلك حق الاستفتاء والانفصال و تنازل الشيعة عن الكثير وكأنهم باعوا العراق إلى كردستان مقدما من خلال الموافقة على تهجير العرب من كركوك لأجل إضافة دور المرجعية الدينية في السياسة ,
في البدء كان الشيعة حلفاء الأكراد وأرادوا تكوين فدرالية شيعية في المحافظات الوسطى والجنوبية مقابل ظهور إقليم كردي في الشمال لكن الأمر لقي الرفض الشعبي وماتت الفدرالية في حينها وبعد تغير وجوه المعادلة وموت ورحيل القسم الأكبر من جيل المعارضين قبل السقوط وقدوم جيل الصغار تغيرت الحسابات على الواجهة فأصبح الكرد يطالبون بالمزيد من الامتياز وتحصيل اكبر كمية من النقد العراقي والأماكن الحساسة في الدولة .
وبعد تغير المعادلة وظهور الكرد كثاني قوة بعد الشيعة وأخذهم سدة رئاسة الجمهورية ووزارة المالية وأركان الجيش أصبح العراق مقسما بين فئتين فقط الشيعة والأكراد وتاهت الطائفة السنية لسوء الاختيار ورفض الديمقراطية والإصرار على المواجهة العسكرية وحرب العصابات التي أدت إلى إبادة المكون السني وتدمير مناطقه تدميرا شاملا .
ومع انخفاض سعر النفط والانكماش في الميزانية العراقية المنهكة بسبب اللصوص والسرقات وتكاليف الحرب مع الإرهاب ضعف نفوذ الدولة العراقية كثيرا ولم تعد تستطيع المجابهة لأنها أصبحت منخورة من الداخل المتصارع بعضة مع البعض الآخر للاستحواذ على اكبر كمية من الغنائم .
خسر العراق ما مقداره أكثر من مليون قتيل في المواجهة مع حرب الداخل وإخراج تنظيم داعش المسلح من المدن السنية وهذا ما أدى إلى تفشي ظاهرة البطالة والبغاء وظهور عصابات الجريمة المنظمة في العراق والمليشيات المسلحة المدعومة من القطط السمان في السلطة وتسبب في أضعاف نفوذ السلطة كثيرا وعدم ثقتها بالجيش مما حدى بالسلطة إلى الاستعانة بالمؤسسة الدينية من اجل تشكيل مليشيا مسلحة أشبة بالحرس الثوري الإيراني.
تراهن سلطة بغداد على الحشد الشيعي في المواجهة مع الأكراد يبلغ تعداد هذا الحشد ما يقارب ال150000 مائة وخمسين ألف مقاتل ويمتلك الأسلحة الخفيفة والمتوسطة ويشترك مع القوات العراقية البالغة 400000 أربع مائة ألف مقاتل في تنفيذ مهماته ويخضع لأمر القائد العام للقوات المسلحة .
ومع احتمالات المواجهة تستطيع الدولة الكردية تجنيد 10% من عدد السكان وربما يرتفع العدد إلى 15 % كأعلى رقم وهو ماستطاعت إسرائيل تجنيده من خلال نظرية الشعب المحارب في حروبها مع العرب .
ومن هنا تستطيع كردستان تجنيد نصف مليون إلى 600000 ستمائة ألف مقاتل مع الاحتياطي البالغ 200 ألف من النساء وكبار السن وغير البالغين من الفئة العمرية 15- 17 سنة كحد أقصى في احتمالات المواجهة مدعوما بأسلحة أميركية وروسية متطورة وأسلحة ثقيلة من المدرعات والدبابات وقانصات الدبابات ومدافع الهاوتزر وأسلحة الكاتيوشا .
لكن يبقى السؤال كيف تكون المواجهة هل ستنحصر في من يحتل كركوك ويتمسك بها أم ستكون حربا شاملة على خط جبهة يبلغ طوله أكثر من 400 كيلو متر يبدأ من السليمانية مرورا بأربيل وكركوك حتى ودهوك.
وفي احتمالات المواجهة الكبرى فان الرأي الإستراتيجي القائل أن القوات المهاجمة يجب أن تتفوق على القوات المدافعة بنسبة 3-1 يجعل من احتلال أراضي كردستان أمرا في غاية الصعوبة لان الطرف المهاجم سيلاقي خسائر فادحة غي الأرواح لان الشعب الكردي يقاتل عن وجودة الحقيقي وليس عنده ما يخسره سوى حريته فهو يدافع عن حقه في الحياة مقابل قوات تقاتل لأجل السلطة .
حارب الأكراد على هذا النمط كثيرا لفترة تعدت القرن الكامل وهم يعرفون أساليب القتال في الجبل والوادي والسهل ولهذا يقول الكاتب الهولندي ماليبارد في مذكراته ما نصه :-
"رفض الأكراد فكرة الاتحاد مع العراق الجنوبي وقاتلت النسوة الكرديات مع أزواجهن وعشيرتهن وكان العراق في تلك الفترة يسعى إلى الاتحاد مع الأكراد ويسعى ضد انفصالهم عنة لكن هؤلاء الأكراد سرعان ما وضعوا أيديهم على خناجرهم المنحنية "


ويضيف في موضع آخر :-
" أن الأكراد كانوا أسياد الموقف في المناوشات القريبة لأنة يتعذر على العدو الوصول إلى منعرجاتهم الجبلية لأنهم يمطرونه بوابل رصاصهم ويطاردونهم كما تطارد الكلاب الأرانب في مواسم الصيد "
وهذا ما يجعل المواجهة معهم صعبة جدا على جبهة طويلة تستنزف الأرواح والمعدات وتنهك الاقتصاد العراقي الميت ربما تؤدي في النهاية إلى هزيمة السلطة هزيمة نكراء .
أما لو قامت المواجهة من اجل كركوك فهذا ما يعطي الأكراد الأفضلية والدفاع عنها بقوات كثيفة تستطيع صد الهجوم الأولي واحتوائه واخذ زمام المبادرة أذا عرفنا أن البديهية العسكرية تقول ليس المهم احتلال الأرض بل الأهم هو كيفية البقاء والتمسك بهذه الأرض وصد الهجوم المعاكس .
وهذا وحدة يفند ما ذهب إلية أصحاب الرأي القائل بان الأكراد اضعف كثيرا من تنظيم داعش أذا عرفوا أن أفراد داعش غرباء عن الأرض والمناطق التي قاتلوا فيها وان الأكراد هم سكان هذه الأرض الحقيقيين .


::::::::::::::::::::::::::::::::
جاسم محمد كاظم







التعليقات


1 - قرار غير حكيم
جليل اسماعيل ( 2017 / 9 / 19 - 22:46 )
لانعرف من السيد مسعود البرازاني ماهي الدوافع لهذه المقامرة او انه يعرف امور الكثي منا قد يجهلها ولااعتقد ان البرازاني اقوى من العراق وايران وتركيا وسوريا وامريكا وبريطانياوهل يستطيع ان يفرض رأيه على هؤلاء جميعا ويحقق مايصبوا اليه


2 - كل التحية اخ جليل
جاسم محمد كاظم ( 2017 / 9 / 20 - 17:39 )
البرازاني يعرف كيف يحرك اوراقة وهو لايتكلم الا بامر الاقوياء ومحركي القرار العالمي ويعرف كيف ينسحب بذكاء كل الامر لعبة بالونات سياسية ربما يخفي المستقبل في طياتة الكثير من اسرارها البرازاني لايخشى ايران وتركيا لو اذنت لة بريطانيا واميركا لان الطيران الاميركي سيتكفل بالرد وهو ايضا يملك من الاسرار الكثير عن ساسة الفساد ولصوص بغداد لذلك نرى هذا الصمت المخجل من كل الفرقاء السياسيين اسمى تحية

اخر الافلام

.. التحالف العربي يدك معاقل الحوثيين في صنعاء


.. ترامب: سنعمل على تعزيز ترسانتنا النووية


.. العثور على كهف عملاق في الصين




.. سمير جعجع من مقاتل في الحرب الى زعيم سياسي


.. شاهد: مزارع يتيح للبريطانيين قطف اليقطين من بستانه في الهالو