الحوار المتمدن - موبايل



ذكريات نصير الجادرجي الامين العام للحزب الوطني الديمقراطي

جواد الديوان

2017 / 9 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


نصير الجادرجي الامين العام للحزب الوطني الديمقراطي يقدم مذكراته باوصاف طفولة متناقضة وشباب متمرد وطريق المتاعب. يتوقف عند وثبة كانون 1948، وانتفاضة 1952، وانتخابات 1954، وانتفاضة 1956، ويعيش احتفالات الشعب في ثورة 1958 في القاهرة.
ويسهب الجادرجي بسرد احداث ثورة 1958، ويكشف الجادرجي سرا بان رفعة الحاج سري كان يتصل بالحزب الشيوعي عن طريقه! بل ان عامر عبد الله (عضو قيادي مخضرم في الحزب الشيوعي العراقي) عرف ذلك في 1973 من الجادرجي في وليمة عشاء في دار رؤوف ال ديبس (رحمه الله) بعد اعلان الحزب الشيوعي العراقي والبعث جبهة وطنية! ولا ينسى الجادرجي ان يوضح عدم رضاه عن تلك تشكيل تلك الجبهة. فقد دفع شباب العراق ثمنا لها.
ويسهب الجادرجي بسرد الاحداث ابان حكم الزعيم عبد الكريم قاسم، والعلاقة المتشنجة بين الزعيم قاسم وكامل الجادرجي زعيم الوطني الديمقراطي. وبجرأة معروفة عن نصير الجادرجي يكتب عن انطباعه بعد مشاركة في مقابلة الزعيم عبد الكريم قاسم بأنه لم يجد زعيما.
ويقدم صورة واضحة عن شباط الاسود 1963 حين اصبح البعث فيها غولا بكل ما تعنيه الكلمة، واسس مليشيا الحرس القومي. ويضع الجادرجي للاجيال تصورا واضحا عن العنف والقسوة في سلوك البعث وحرسه القومي طيلة اشهر حكمهم الاول للعراق (شباط 1963 الى تشرين الثاني 1963).
ساهمت الاحداث المشار اليها في تشكيل معالم الشخصية العراقية بشكل عام للنصف الثاني من القرن العشرين. تمثلت في صلابة الموقف ووضوح الرؤيا وسمو الاخلاق، والانحياز لليسار. وربما لا زال ذلك الانحياز واضحا في العقد الثاني من هذا القرن، رغم التغيرات العالمية الواضحة وغياب الاتحاد السوفياتي والتغيرات في اوربا.
ويستعير الجادرجي ابيات شعر من نوابغ شعراء تلك السنوات (الجواهري وجمال الدين) ليغطي مساحات واسعة تمثل عواطف الشباب وقتها. والحماسة من العواطف التي تمثلت في المشاركة في المظاهرات الصاخبة في تلك السنوات المشار اليها. ويسهب الجادرجي كيف تحولت قرارات تعسف على مستوى كلية مثلا الى مظاهرات صاخبة بشعارات سياسية تمثل مطالب شعبية. وربما هذا الحجم من العواطف لدى شباب تلك السنوات ما عناه الجادرجي في الشباب المتمرد.
وتختزل مذكرات الجادرجي السنوات بعد تحرير الكويت 1991 وسقوط نظام البعث 2003 في صفحات قليلة، فاحداثها في الحصار وجوع العراقيين وتنمر البعثيين، تعيش في ذاكرة العراقيين.
يقدم الجادرجي فروقا واضحة في شخصية المسؤول في العهد الملكي عنه في العهود التي تلت ذلك وايامنا هذه. فقد وقف متصرف بغداد وقتها السيد عبد الجبار فهمي الى جانب كامل الجادرجي في ازمة رهن منزله رغم الخلاف الواسع بين الرجلين (فهمي متصرف يمثل السلطة والجادرجي زعيم للمعرضة لذلك النظام). وعرف الاستاذ الجادرجي بالامر بعد سنوات، ويسوق المثال ليعطي صورة واضحة مسجلة عن الانحدار الخلقي الذي رافق التغيرات السياسية الكبيرة.
باع كامل الجادرجي زعيم الوطني الديمقراطي الكثير من املاكه واراضيه ليغطي نشاطات الحزب الوطني الديمقراطي، وهكذا فعل السيد نصير الجادرجي ليبقي الحزب الوطني الديمقراطي بعد عودته للعمل السياسي في 2003 ولغاية توقفه لاسباب منها المالية.
وربما طريق المتاعب بعد 2003، ليتناوله السيد الجادرجي من لجنة السبعة الى مجلس الحكم، ويروي العديد من المواقف المتشددة مع الحاكم المدني برايمر (تقاعد رجال الجيش السابق بعد حله، وتصرفات الجنود الامريكان وغيرها).
تنازل الجادرجي عن رئاسة مجلس الحكم للسيد محسن عبد الحميد اثر اصرار الاخير على دور في رئاسة المجلس ليرضي اعضاء الحزب الاسلامي، وكذلك الدول الاسلامية والعربية!! وعندها كان التصفيق لاول مرة في مجلس الحكم. رواية لا يمكن تجاوزها في المذكرات عند استحضار شخصيات العراق الحاكمة في السنوات التي تلت مجلس الحكم.
من الاحداث المهمة التي تناولها الجادرجي الغاء قرار 137 الذي اصدره مجلس الحكم برئاسة عبد العزيز الحكيم ليعود بالعراق مئات السنوات في التعامل مع المراة.
ويتناول الجادرجي بدايات الارهاب واستشهاد ديميلو (ممثل الامين العام للامم المتحدة) وكذلك الحكومة الاولى ودور الاخضر الابراهيمي. كما يمتنع الجادرجي عن الذهاب للسجن والمشاركة في رؤية صدام حسين بعد القاء القبض عليه. يترفع الجادرجي عن التشفي والشماته. ولابد من الاشارة الى ان موفق الربيعي طلب من الجادرجي ترشيحه للمشاركة بدله، فاعتذر الجادرجي لانه غير مخول بذلك.
يتناول الجادرجي رئاسة وفد اقتصادي الى بيروت، ورئاسة وفد العراق للقمة العربية في تونس. وقضية علم العراق والفيدرالية وقانون ادارة الدولة ورفض التكتل الشيعي للباججي رئيسا للعراق وغيرها.
ينتقد الجادرجي اشتراك الوطني الديمقراطي في قائمة الحكيم (الائتلاف الوطني العراقي) في انتخابات 2010، ويشرح باسهاب اليات الانظمام لتلك القائمة.
تناولت المذكرات احداث كثيرة في تاريخ العراق، وبذلك تجاوزت كونها شخصية فمثلت تاريخ العراق بوجهة نظر وطنية ديمقراطية. وخلال عملي في الوطني الديمقراطي مع الاستاذ نصير الجادرجي كررت له بانه يمثل تاريخ العراق. وفي مذكراته وضع اجوبة للكثير من الاسئلة، فكانت خبرة عقود ثمانية في الحياة في العراق.







اخر الافلام

.. الوطن اليوم | مركز #الملك_سلمان يواصل حملة الرش الضبابي في #


.. 18-10-2017 | موجز الخامسة عصراً.. لأهم الأخبار من #تلفزيون_ا


.. أخبار عربية | فلسطينية تتوج بلقب بطل #تحدي_القراءة_العربي




.. الأكاديمي والباحث المغربي محمد المعزوز في حديث العرب


.. فالكون ذراع الدولة الخفي