الحوار المتمدن - موبايل



الحرية الدينية وميزان المنطق العقلي فيها

عباس علي العلي

2017 / 9 / 20
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


بعد أيام قلائل تطل علينا بداية العام الهجري الجديد الذي أتمنىأن يكون هذه المرة بداية جديدة في كل شيء ليحمل لنا سلة من الأمال والأحلام بوطن حر وأمن ومسالم ومعافى، كما نتأمل أن يحمل العام الجديد المزيد من التقدم والتطور لكل الشعوب والامم الحية ليسود عالمنا المعاصر السلام والتعاون والمنافسه الحرة في كل مجالات الحياة بما يخدم الإنسانية قاطبة، ولا بد لنا من موقع المسئولية الأخلاقية أن لا ننسى ما مر بكوننا الذي نحيا فيه من ألام وفواجع وأستلاب حقيقي لقيمة البشر تحت وقع الكراهية والتطرف والعنف اللا مبرر وأن ندين كل صوت يسعى لهلاك وتفكيك مجتمعنا الإنساني تحت رغبات وسلوكيات لا تتلائم وقيم التطور والحضارة.
أما محليا وأقصد به ما يجري في وطني العراق تحديدا فالروح تحمل في طيات أمنياتها حلم أن يعود الناس كل الناس إلى ضميرهم الذيكان الجامع والموحد وصاحب الحس الإنساني وأن يعيدوا التفكير في كل ما جرى وسيجري نتيجة تراكم الأخطاء وأستفحال الفساد وتفشي ظواهر غريبة لم نألفها ولم يكن لها أن تكون لولا أخطاء أهل السياسة وزعماء المجتمع من دينيين وأجتماعيين وأصحاب القدرة على فعل ما يجب أن يفعل وفق منطق العقل والمصلحة العليا للمجتمع وللوجود الحي لأمتنا وشعبنا، ليس لنا إلا أن نحيا كما تجب أن تحيا الشعوب والأمم تحت راية السلام والحرية والعدل وأن نمضي معا ومعا إلى المسنقبل وأن نجتمع على ما يوحدنا وننتشل بعضنا بعضا من وحل ما نحن فيه، فلا خيار أمامنا إن بقينا هكذا إلا المزيد من الخسائر ومزيد من الفشل والتشظيولا أحد رابح وكلنا شركاء في الخسارة العظمى، خسارة حاضر ومستقبل وأجيال لم ترى من الحياة السليمة إلا أوهام وثقل الماضي وتداعيات الحاضر بكل سلبياته.
من هنا ومن واجب التذكير عسى أن تنفع الذكرى لا بد من أن نؤكد على قضايا وأحداث سنعيشها مع أطلالة العام الهجري الجديد، وتحديدا أيام عاشوراء التي نحياها على وقع أحداث ثورة الإمام الحسين التي جسدت إرادة الحرية في ظل العدل والتحرر من هيمنة الأنحراف والأستئثار بمقدرات الأمة، فكانت كربلاء الطف بمعانيها الثورية والإنسانية صرخة حق مستلب بوجه الظلم والظالمين، دفع ثمنها العظيم فتية أمنوا بربهم وبحقهم في الحياة كما أراد الله لها أن تكون، فلا بد والحال هذا أن نجسد تلك المعاني والقيم بروحيتها وغائيتها النبيلة لا أن نحولها إلى عبودية للماضي وإحياء لكل العوامل التي شتتنا ومزقتنا فصرنا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون، ولتكون المحمل والمعبر إلى واقع عادل وواقع إنساني يشيع فينا الأمل أن دولة الظلم والفساد وسلطانها الجائر دوما إلى زوال طالما أن الإنسان الحر يتمسك بحريته وحقه في الوجود دون أن يداهن أو يتملق الجور والظلم والفساد.
ومن القضايا التي أود الإشارة لها ما يتعلق بمفهوم الحرية الشخصية في التعبد والتنسك وممارسة الطقوس التي يرى البعض أنها تعبر عن روحيته وفهمه للواجب الديني، قطعا ليس لأحد أن ينكر حق الإنسان الطبيعي في ذلك ولا ينكر أحد أيضا أن الحرية الشخصية كما هي لك أيضا متاحة ومفترضة للغير، وهذا يعني أنك عندما تمارس حقك المشروع لا تتعدى على حق الأخرين في ذات المنطق والأصول، هذا يتوجب أولا وقبل كل شيءأن نسعى للتوازن بين حقوقنا وحقوق الأخرين حتى لو كانت تلك الحقوق بعنوان ديني، ليس لك الحق أن تسلب حق الأخر في أن يستمتع ويمارس وجوده بحجة أنك نحي شعائر دينية، كما ليس لك الحق أن تستغل التعاطف الرسمي والأصطفاف مع الأخرين لتمارس ظلما وأستخفافا بحق الأخر وهو حق مقدس ومشروع.
من يريد أن يمارس حريته لا بد له أن يحسب حساب الأخر الشريك معه في الحق والوجود، فلا يصح مثلا أن تمارس الضجيج والمزاحمة وإشغال الطريق العام وقطع الطرق وبمختلف الممارسات التي أعتدناها في كل عام لتثبت لنا أنك مؤمن وأنك على قرب من الله، لا أناقشك في ذلك ولا أهتم لما أنت فيه مع دينك وربك ولكن ما يهمني أن تدع لي حقي سليما وكما هو منصوص في الشرائع الدينية والقانونية، وبعدها أنت حر ولك أعمالك وعقيدتك وأنت مسئول عنها لوحدك أمام من تعبد، الدين ورمز المناسبة لا يمكنه أن يرضى لك أن تمارس كل هذا الظلم بحقي بحجة الحرية وبحجة التعبد وبحجة نصرة الدين، من المأثور في أفكارنا التي نتشاركها أن الدين معاملة وأن الدين دعوة بالحسنى وأن الدين محبة، فلا تجعلني كارها لوجودي معك وأنت تتشدق بإيمانك الذي لا تزكيه أنت بل هناك من هو مسئول عن تزكية الأعمال والنفوس وحده من له الحق أن يقبل منك أو لا يقبل.
أعود وأكرر أننا لسنا ضد الحريات الشخصية سواء أكانت دينية أو غير ذلك بل نحن من يدعوا دوما إلى تجسيد الحرية واقعا في المجتمع ولكن تحت شعار المسئولية وشعار أننا جميعا أحرار بنفس المستوى من الحق والواجب، يخرج علينا في كل عام ومع قرب وأثناء موسم الطقوس بمختلف النعوت وبلغة كراهية وتسقيط وإقصاء تحت شعار أن هذا الأمر فيه إحياء للدين وإحياء للعقيدة وأن كلامنا الذي نوجهه بخصوص الأحترام المتبادل بين الناس يؤول على أنه كفر وإلحاد، ولكن ما نراه واقعا بغض النظر عن مشروعية أو عدم مشروعية تلك الطقوس وجذورها، أننا لا نلمس أي إحياء للدين وقيمه ولا إحياء لروح الشريعة وعدالتها، بل نرى أنحطاط وهوس جماعي ينتهي ويتلاشى لمجرد أن تمر المناسبة دون أن تخلف فعل إيجابي يساهم في تطوير وتنمية القيم والأخلاقيات الفردية والعامة، وهذا يدل على أن تلك الدعوات ليس لها في الواقع أي أثر إيجابي معمر للحياة ومفيد في إعادة وعي الإنسان نحو حقه الأعظم بأن يكون عنصر نماء وتطور .
أخير وحتى لا يتهمنا أحد بالكفر ومعاداة الدين وغيرها من التهم الجاهزة أكرر القول أنا مع حق الإنسان في عقيدته حتى لو كانت عبادة الشيطان، كما أن لي حقي أنا أن أختار عقيدتي وبكل حرية خارج حدود أن تضع سيفك على رقبتيوتطلب مني أن أشاركك دينك وعقيدتك ولو كان معاك ألف ملك مرسل، الإيمان كما هو في كل الأديان قرار وأختيار محسوب ولم يكن في يوم الأيام خيار أما وأما تفرضه أنت خارج حدود صلاحياتك وحقك في أن تكون بالشكل الذي أمرت به الشرائع السماوية، أنا أدعم حقك وأدافع عنه بكل الوسائل والسبل ليس لأنك مؤمن وأطلب الرجاء منك أن أدخل الجنة بسببك، ولكن لأنك إنسان حر وصاحب حق مشروع لا نقاش فيه وعليك أن تكون بذات المنطق وأن تدافع عن حقي وخصوصيتي لأن ذلك هو أساس العدل المطلق الذي أمرنا الله به.







اخر الافلام

.. كل يوم - د. سعد الدين الهلالي للوالدين: أقعدوا جنب ولادكم هم


.. كل يوم - كيفية تقوية المناعة الروحية .. مع د. سعد الدين الهل


.. مسلمون ويهود يجوبون واشنطن لنشر رسالة سلام




.. محكمتان تعطلان قرار ترامب لحظر السفر (تعليق مدير مجلس العلاق


.. شيخ الأزهر ينتقد مجددا الدعوة للمساواة في الميراث