الحوار المتمدن - موبايل



الحوار المفتوح........ 19

عباس علي العلي

2017 / 9 / 21
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


سؤال_ كثيرا ما يردنا في السيرة التأريخية لقادة ورموز الإسلام روايات تأريخية ونقولات معنعنه من وإلى، تشير في غالبيتها أما للتعظيم المفرط أو التقليل والتسفيه الفارط، كيف لنا كمؤمنين أن نسترشد بسيرة ومسيرة لا يعرف أبيضها من أسودها.
الجواب_ الحقيقية هناك مروية تنسب للإمام الحسن بن علي تقول (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) بمعنى لا يمكن للإنسان أن يبني فكرة أو يكون عنها رؤية ما وهي أصلا مريبة في شكلها أو في الدوافع من وراء طرحها، لذا فحتى يكون ما نتصوره ذهنيا كنمذجة للسلوك السوي أن نتحرى المعقول المنطقي وأن لا نقع بشباك التأريخية الروائية التي ساهمت بشكل كبير في التشويش والتزييف التأريخي لقضية الدين ورموزه، الجواب كما يجب أن يكون لنطوي صفحة الماضي بكل ما فيها من حدث ونبدأ السعي في بناء مقومات وقيم للسلوك الإنساني الطبيعي معتمدين على الفضيلة والأحسنية التي يقدمها النص، ونلبسها بالروح الإنسانية التي لا تختلف عنها ولا تفترق ونقدمها نموذج عملي وعلمي للأجيال القادمة.
سؤال_ لو أتيحت لك القدرة على بدء مشروع جامع يعزز من وحدة الأمة وبأتفاق جامع من كل الأطياف والملل الإسلامية، ما هي الخطوة الأولى في هذا المشروع لتستهل بها ما تعتقده سيسرع بالخطوات اللاحقة؟.
الجواب_ قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد لنا أن نتذكر حادثة في الرأي الشخصي هي الخطوة الثانية التي نجح فيها الرسول محمد من قطع العلاقة بين الناس وبين أسباب وعلات التمزق والتناحر، الرواية تقول عندما دخل هو وأصحابة يوم فتح مكة أول خطوة كانت التوجه لبكة وتحديدا مواقع الأصنام والأوثان فحطمها جميعا، الهدف هنا ليس أنتقاميا ولا أستعلائيا ولكن ليقول للذين ما زالوا يؤمنون بها أن هذه الأله التي تظنون أنها تحميكم لا تستطيع أن تحمي نفسها أولا، فجوابي أن الخطوة الأولى التي أنتوي أخذها أن أجمع كل كتب الصحاح والرايات والشروحات وكل ما يتعلق بقال أبي عن أبي هريرة وأضعها في محجر محكم، وأقول للناس الآن أنتم وربكم وبينكم وبينه كتاب مبين لا يضل ولا يضل به.
سؤال_ وهو من الأسئلة الأفتراضية لكن جوابه سيكون واقعيا بقدر إفصاحه عن الحقيقة، لو ظهر ما يسمى بالمهدي في مكان غير الذي تعود الناس على روايته أو بين مجتمع لا يؤمن به أو بما روي عن خروجه، هل تظن أن المسلمون الذين ينتظرون خروجه سوف يمتنعون عن أتباعه بحجة أن مصادرهم تتناقض مع الواقع؟.
الجواب_ بالرغم من أني من غير المؤمنين أصلا بكل روايات المهدي التي أوردها الفريقان وفيها هذا الكم المتناقض من التعارض والتسفيه والتهافت، وأظن أن كل الإشارات التي وردت في كتب المسلمين إنما هي تأويل لحالة أشارت إليها النصوص وليس لشخصانية متفردة {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً }الإسراء81، الوعد الرباني يؤكد ويجزم أن للباطل جولة ينتهي فيها من وجه الأرض ويزهق بلا عودة، وهذا الأمر متوقف على قدرة الإنسان على تبني الحق والحق فقط دون تأويلات أو تسويفات أو وجهات نظر {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ }يونس35.
وعودة للجواب من المؤكد أن صياغة الفكرة في العقل الديني قد تم قولبتها وتحديدها على شكل روايات حتمية وأضافوا لها القداسة المحكمة حين نسبوها للنبي وأعطوها المناعة والمعصومية من النقاش، وربطوا بين الفكرة وبين النبي من خلال سلالة الدم، فلو ظهر مهديا بمواصفات أخرى وواقع حال غير المذكور روائيا بالرغم من أنه يهدي للحق كما جاء في نص الآية السابقة، سيواجه بالرفض والإنكار وحتى المحاربة ولو جاء بكل المعجزات أو الأسرار التي تذكرها الروايات، السبب يعود لأن صياغاتنا للفكرة تمت وفق قالب جامد غير قابل للتشكيل الأخر وهذا مبعث التشكيك في إيمان الكثير إنهم يؤمنون بشكل الرواية ولا يؤمنون بجوهر القضية، لذا نراهم سطحيين في كل شيء حتى في العلاقة مع الله.
سؤال_ ما رأيكم في النقاش الدائر إلى حد الصراع التكفيري بين من يقبل ويتساهل في نقد البعض من الصحابة وحتى شتمهم وبين من يعتبر ذلك محرما ومحذورا وقد يصل لحد الكفر ؟.
الجواب_ بين النقد والشتيمة مساحة واسعة جدا لا يمكن أن نقارب بينهما، حتى في بعض النصوص قد وجه الرب كنايات نقدية وتنبيهات تقويمية لبعض الأنبياء الهدف منها أعادة البوصلة للوجهة الحقيقية، فما بالك بإنسان يخطئ ويصيب ومعرض لكل ما هو بشري طبيعي أن نفترض أنه خارج مدى النقد أو الأنتقاد، فالإيمان وحده لا يعطي المعصومية لأي إنسان ما لم يترافق هذا الإيمان بالرقابة الذاتية المرتبطة بسواء السبيل، أنا مع النقد العلمي المستند إلى حجج وأدلة عقلية وأن نفصل بين الشخص وسلوكه، فقد يكون مؤمنا قريبا من الله ولكنه أخطأ ثم صحح الخطأ أو تركه لعفو الله، فلا يمكنني من على هذا البعد الزمني أن أقوم بشتم هذا الشخص أو الحكم بأخراجه من الجنة أو إدخاله النار لأنني لم أعلم حقيقة باق الموقف وتداعياته، وهو أصلا من غير مسئوليتي وواجبي الإيماني، الشتم واللعن له حدود مرسومه فقط بحدود كتم ما أنزله الله لهدف محدد {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }البقرة159.
سؤال_ هل خدمت اللغة النص الديني؟ أم أنها واحدة من أسلحة التحرييف والتزييف الذي أصاب الفكرة الدينية في مقتل؟.
الجواب_ بكل تأكيد أقول أن اللغة سلاح ذو حدين فهي من جانب كانت الأداة والوسيلة التي يمكن من خلالها أن نصل بالفكرة واضحة وجليلة للعقل المؤمن، ومن جهة أخرى كون العربية لغة تتميز بمظاهر البلاغة والتعدد في فنون التعبير من خلالها عن أفكارنا، تحولت مع النوايا إلى حاضن طبيعي للتحريف، فمثلا لو أخذنا بعض المفاهيم المختلف عليها وعلى دلالاتها القصدية سنجد أن مساحة التعبير أحيانا تكون متناقضة فيما بينها.







اخر الافلام

.. قدم المسيح على صخر كنيسة سخا الأثرية


.. انا وانا - خيري رمضان: التيار السلفي والإخواني عشش في جدران


.. حصري - بوكو حرام تنهزم امام الارادة الانسانية




.. ما الذي ينتظر الرقة بعد طرد تنظيم الدولة الإسلامية منها؟


.. سوريا والعراق.. أين ذهب تنظيم -الدولة الإسلامية- وأي مستقبل