الحوار المتمدن - موبايل



تعليق على افتتاحية موقع حزب الشعب الديمقراطي السوري -إسطوانة الإخوان المشروخة- .. مازن كم الماز

مازن كم الماز

2017 / 9 / 23
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


أتفق تماما مع ما قاله كاتب الافتتاحية عن الاستعلاء الحداثي لليبراليين و عن زعمهم التمثيل الحصري لها , فالحداثة كما يفترض لا تقتصر على مجموعة من البشر دون غيرهم و لا تحتاج ممثلين عنها أكثر منا نحن البشر الذين تنتسب إليهم , كما تزعم .. أما بقية الافتتاحية ... مثلا عندما يطالبنا الكاتب أن نحرر أنفسنا دون أن نقتل الإله كما قال نيتشه .. و عندما يضيف أن الإله حي في السياق الذي يراد له أن يكون مستعدا لتبنية الحريات .. يفترض أن الإله كائن لا يموت على عكسنا نحن البشر .. إما أن يكون الإله موجودا و بالتالي أن يكون حيا أو أنه غير موجود و ميت .. هذه حقيقة موضوعية موجودة خارج إرادتنا .. أن يقول الكاتب أن إرادتنا هي التي تحدد موت الإله من حياته فهو إهانة للإله أولا و تفسير غريب جدا لفكرة موت الإله ثانيا .. كان قول نيتشه على الأرجح شهادة وفاة أو دفن لكائن ميت أصلا .. يفترض أن وجودنا تابع و نتيجة لوجود الآلهة لا العكس .. أنها من منحنا الحياة , لا العكس .. لا يمكن قتل الآلهة , الموجودة بالفعل , الحية بالفعل , العكس يفترض أن يكون هو الصحيح , أما ما قاله الكاتب فهو هرطقة فكرية و عقلية و حتى دينية , الآلهة التي يمكن قتلها ليست بحية و لا بآلهة أصلا .. أما أن قيم الليبرالية التي تتحدث عن الحرية الإنسانية هي أشياء مستوردة كما يصفها الكاتب فهذا أيضا يبدو كلاما غريبا .. أولا و للتذكير فإن معظم الأفكار التي جاء بها الإسلام كانت غريبة تماما عن العرب قبل اتصالهم بالأديان التي جاءتهم من "الخارج" .. من فكرة الخلق و البعث و الجنة و النار إلى رجم الزناة و نجاسة الخنزير إلى غير ذلك , كل تلك الأفكار كانت مستوردة من الأديان الأخرى , و هذا الشيء لا ينكره أحد .. كان روسو قد سخر ذات يوم من أن مفهوم و ممارسة العدالة تتغير من بلد لآخر لاختلاف قوانينها .. يتغير كل ذلك بمجرد عبور الحدود بين بلدين جارين يخضعان لسلطتين مختلفتين و لقوانين مختلفة .. يمكن القول أنه لا يوجد أي شيء غريب عنا حيث يوجد الإنسان .. صحيح أن كل شيء يبقى قابلا للنقد و النقاش , لكن لا يمكن رفض أية فكرة لمجرد أن أجدادنا لم يقولوا بها .. أما ما يسمى بالهوية فهو ليس أكثر من خيالات و عقد و تصورات شخص ما أو مجموعة محدودة جدا من الأشخاص , التي فرضت على أجدادنا بطرق مختلفة من القمع المباشر إلى التدجين و التلقين و حظر التفكير و تحريم النقاش الخ .. أخيرا أجد من الغريب جدا أن ينكر البعض على الأديان و أصحابها أن يثبتوا لنا أقوالهم أو مزاعمهم , أنهم يمثلون القوة و السلطة المطلقة في هذا العالم و يتحدثون باسمها .. لنتركهم يكشفون لنا عن ذات إلههم و قدراته الخارقة .. تقول الأديان أن جوهر التجربة الإنسانية لا تكمن في التفكير و البحث و الاكتشاف و التجربة بل في إطاعة الله و الخضوع له لنفوز بالسعادة الأبدية , الشيء الذي لا تعدنا به أية عقائد أخرى بالمناسبة .. مثل هذا الزعم يستحق أن يمنح فرصة ليثبت ما يقوله عن إلهه و أنبيائه و رسله الخ , لأنه إن كان صحيحا فهو فرصتنا الوحيدة في الفوز بالسعادة الأبدية و إذا كان غير صحيح مما يعني أنه علينا نعتمد على أنفسنا في هذا العالم .. أنت لا تعبد إلها ما لأنه نجح في الانتخابات مثلا , و لا لأن من يعبدونه انتصروا على خصومهم في حرب ما , في السابق انتصر الاسكندر المقدوني و جنكيز خان على كل خصومهم دون أن يعني ذلك أن الآلهة التي عبدوها هي السبب .. لم تعد آلهتهم تعبد في أي مكان اليوم و ما زالت الحروب تشهد منتصرين و مهزومين .. يفترض أنك تعبده لأنك اقتنعت بالبراهين التي يأتي بها من يسمون أنفسهم أتباعه ... إننا نطالب أي عالم أو حتى أي إنسان أن يأتي ببرهان على ما يزعم و يتعين عليه أن يثبت بالتجربة و بالأدلة صحة ما يقول , و عليه أن يناقش كل من ينتقد أو يرفض فكرته مع بقاء تلك الفكرة مفتوحة دائما للنقد و النقاش العلني .. من المؤسف أن البعض يرفض أن يطبق هذه القاعدة الأولية و البديهية على الأديان أيضا ..







اخر الافلام

.. الخشت: جامعة القاهرة خارق نطاق الأحزاب والطائفية


.. لبنان: ما أبعاد وتداعيات المصالحة بين الزعيمين المسيحيين جعج


.. شرح الدرس الثالث - دعاي?م الدولة الاسلاميه - تاريخ- 2 ثانوي




.. شرح الدرس الرابع - الأخطار التي واجهت الدولة الإسلامية - تار


.. فتوى يحارب الإرهاب ويحصد الجائزة الذهبية