الحوار المتمدن - موبايل



هل يرحل -السيسى- بعد -صفقة القرن- ؟!

سعيد علام

2017 / 9 / 24
مواضيع وابحاث سياسية



هل سيرحل السيسى وفقاً لـ"تقليد يوليو المقدس"، بعد انجاز "صفقة القرن" ؟!

"تقليد يوليو المقدس"، يستمد "قداسته" من كونه لم يستثنى، من رؤساء سلطة يوليو الممتدة، احداً !.



"تقليد يوليو المقدس"، هو "القانون" الاكثر صرامة ووضوحاً فى مسيرة سلطة يوليو الممتدة، والمستمر منذ 52، والملزم بأن: إنجاز أى رئيس لأى مهام تاريخية، مرحلية، لا يمثل حصانة للرئيس فى مواجهة قرار التغيير، المطلوب فى لحظة تاريخية معينة، لضمان استمرار سلطة يوليو، وهو "التقليد" الذى يستمد "قداسته" من كونه لم يستثنى، من رؤساء يوليو، احداً.

فى مصر هناك موعد "تاريخى" محدد لرحيل كل رئيس، هذا الموعد تحددة، انتهاء مدة صلاحية الرئيس، هذه المدة التى ترتبط بأنتهاء دوره، بعد انجازه للمهمة "التاريخية" المحددة، التى تتحدد وفقاً لمحصلة جملة المصالح للقوى الحاكمة فعلياً لمصر، محلياً واقليمياً ودولياً، خاصة امريكا / اسرائيل، ليصبح هذا الرئيس بعد هذه المدة، عبئاً على مصالح تلك القوى، وعائقاً امام تحقيق المراحل التالية من مصالح تلك القوى، لذا يجب رحيله!، اياً كانت وسيلة هذا الترحيل، فالرحيل يجب ان يتم!.


ومن الدلالات ذات المغزى العميق، ان تطبيق "تقليد يوليو المقدس"، على كل رؤساء مصر، من عبد الناصر الى السادات وصولاً لمبارك، كان مرتبط مع كلً منهم، بتطور مرحلة من مراحل العلاقة باسرائيل!.


المهمة الاقليمية "التاريخية" التى رحل بعد انجازها، عبد الناصر:

بعد الهزيمة المزلة فى 67، الانتقال من العداء "الصوتى" لاسرائيل ومن وراء اسرائيل، الى الاعتراف "الخجول" باسرائيل!، (مبادرة روجرز + القرار 242)، ليرحل بعد انجازه لهذه المهمة. يرحل ومعه تراثه الذى لا يتناسب مع متطلبات المرحلة التالية من مراحل العلاقة باسرائيل، انها تستهدف اعتراف علنى رسمى، انها تتطلب رئيس جديد!.


المهمة الاقليمية "التاريخية" التى رحل بعد انجازها، السادات:

كانت المهمة الانتقال من اعتراف عبد الناصر الخجول بأسرائيل، الى الاعتراف العلنى الرسمى بأسرائيل، بمعاهدة الصلح المنفرد، (اتفاقية كامب ديفيد، معاهدة السلام)، ليرحل بعد انجازه لهذه المهمة. يرحل ومعه تراثه الذى لا يتناسب مع متطلبات المرحلة التالية من مراحل العلاقة باسرائيل، مرحلة تستهدف الاعتراف "الخجول" باسرائيل من عدد من الدول العربية، انها تتطلب رئيس جديد!.


المهمة الاقليمية "التاريخية" التى رحل بعد انجازها، مبارك:

كانت المهمة الانتقال من صلح السادات المنفرد مع اسرائيل، والمعارضة الشعبية، والمقاطعة الرسمية العربية للقاهرة، الى عودة العلاقات الرسمية العربية مع القاهرة، وتوقيع اتفاقية "اوسلو" بين "السلطة الفلسطنية" واسرائيل (1993)، واتفاقية "وادى عربة" بين الاردن واسرائيل (1994)، بالاضافة للعديد من العلاقات التجارية او الدبلوماسية او الامنية، العلنية او السرية بين عدد من الدول العربية واسرائيل، ليرحل بعد انجازه لهذه المهمة. يرحل ومعه تراثه الذى لا يتناسب مع متطلبات المرحلة التالية من مراحل العلاقة باسرائيل، مرحلة تستهدف اعتراف علنى رسمى "عربى" كامل من كل العرب، مرحلة "صفقة القرن"، انها تتطلب رئيس جديد!.


الى السيسى: "صفقة القرن"، فيها سمً قاتل !.

فى مقال سابق لى فى 14/5/2016 تحت عنوان "متى يرحل "السيسى" ؟!"(1)، اختتمت المقال بسؤال:

ما هى المهمة "التاريخية" التى سيرحل بعد انجازها، "السيسى" ؟!


ولان "اسرائيل" تمثل القاعدة المتقدمة للاستعمار القديم / الجديد، فى الشرق الاوسط، بقيادة بريطانيا قديماً، وامريكا حديثاً، قائدة الاستعمار الجديد، ما بعد الحرب العالمية الثانية، ما بعد الاستعمار العسكرى، - وان كان لا يستبعد القوة المحدودة والمؤقتة -، استعمار الخامات الاولية، خاصة الطاقة، والسوق الاستهلاكى الكبير.

لذا فان كل مشروع مستقبلى لمنطقة الشرق الاوسط، تكون للمكانة المتميزه لـ"اسرائيل" فيه، الاولوية المطلقة، وتأتى قضية فلسطين كأحد ابرز المهام الملحة على جدول اعمال مشروع الشرق الاوسط الجديد، خاصة بعد تدمير كلً من الجيش العراقى والجيش السورى، لتأتى "صفقة القرن" لتحصد على المستوى العربى، نتائج "الفوضى الخلاقة"، فى توقيت مواتى مع الانكسار المدمر للربيع العربى. ليتم من خلال "صفقة القرن"، دمج اسرائيل، بمكانتها المتميزة، فى المنطقة العربية التى هى فى اضعف حالاتها، ومن ثم ادماجها فى منطقة الشرق الاوسط الجديد، بعد التخلص من العائق الايرانى وبعض العوائق الاخرى.


والسؤال الان:

هل سيطبق "تقليد يوليو المقدس" على "السيسى" بعد "صفقة القرن" ؟!

فى محاولة للاجابة على هذا السؤال، دعونا نتأمل هذا السيناريو المفترض، على ضوء الخبرات "الامبريالية" السابقة مع الرؤساء المصريين:

المهمة الاقليمية "التاريخية" التى سيرحل بعد انجازها، السيسى:
المهمة "صفقة القرن"، والتى تعنى الانتقال من سلام بارد، مصرى اسرائيلى، وعلاقات فى الخفاء بين بعض الدول العربية واسرائيل، وجمود فى القضية الفلسطينية، الى سلام دافئ مصرى اسرائيلى، وعلاقات علنية رسمية عربية اسرائيلية، وحل للقضية الفلسطينية، اياً كان شكل هذا الحل -، اى تحقيق "صفقة القرن"، فى مراحلها الاولى على الاقل، ليرحل بعد انجازه لهذه المهمة. يرحل ومعه تراثه الذى، سيصبح عندها، لا يتناسب مع متطلبات المرحلة التالية من مراحل العلاقة باسرائيل، مرحلة تستهدف التخلص من الاثار والتداعيات السلبية، الشعبية والرسمية، المواكبة لتنفيذ هذه المهمة، والمتوقعة من القوى الرافضة لـ"صفقة القرن"، عربياً واقليمياً، انها تتطلب رئيس جديد.




سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam



المصادر:
(1) "متى يرحل "السيسى" ؟!"
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=517504







اخر الافلام

.. عقوبات أميركية على إيران بسبب عمليات تزييف للعملة اليمنية


.. بوتين والأسد.. وأجندة سوتشي


.. جدل -المعابر- بين أربيل وبغداد




.. ليبيا.. وأوكار العبودية


.. لبنان .. الأزمة السياسية ومواقف الجيش