الحوار المتمدن - موبايل



اللهجة الحماسية، ومصطلحات سورية

نادية خلوف

2017 / 9 / 25
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


لم نكن من الثورة، ولا من المعارضة. كنّا اً محتارة لا تعرف بوصلتها، ومنذ أن انتقلت الثورة السّورية إلى القنوات الفضائية العربية بشكل عام، والقنوات السّورية المعارضة، والموالية بشكل خاص. أصبح المسرح مفتوحاً على الدّجل، وعندما ظهرت كلمة تمّ الدعس كانت بداية نهاية الثورة السورية.
تطوّرت المصطلحات السّورية التي تعبّر عن عنصرية مستخدميها سواء كانوا عرباً أم كرداً، أم إسلاميين .
لا أحد من المعارضة له علاقة بالثورة، الثورة ليست معارضة. تشكلت المعارضة بعد الثورة على شكل ثلل، وتجمعات تجمعها مصالح، أهمها المصالح الاقتصادية، وهلّلوا لبعضهم البعض حتى أصبحنا ننظر لرياض حجاب بأنّه بطل قومي، ولو استطاع الحصول على السّلطة لرأيت الجماهير تحييه تماماً كما تفعل مع الأسد. في دولنا لا قيمة للجماهير فهي مع القوي، وأغلبها غوغائي، وربما أراهن أن الأسد لو أراد في هذه اللحظة حشد مليون شخص خلال دقيقة لأتوا طوعاً.
لازلت أذكر طفولتي مع عبد الناصر، وكيف سجن جميع أهلي، وقد كان عبد الناصر يهتف باسمه ملايين العرب، ويعتبرونه بطلاً قومياً، وبغض النّظر عن التّسميات فإنّ التهليل لأيّ حاكم هو نوع من ثقافة القطيع.
عبد الناصر، صدام حسين، القذافي، وحافظ الأسد لهم شعبية كبيرة، كانت، ولا زالت، تغيّرت قليلاً بعد الثورة السوريّة، وأصبح اسم جلالة الملك، وأمير قطر وأردوغان يصرخ الكثير من السوريين به ، وإذا كانت تركيا من البلدان التي فيها أكثر من مليوني سوري ، فإنّنا قد نتفهّم في ذلك الحين الأمر. أما أن نرفع صوراً لزعماء فهذا انتقال من عبودية الأسد إلى عبودية شخص آخر أيّاً كان، وهذا ليس حديثاً سياسياً. إنه حديث حول قيم مجتمعيّة.
سوف أسرد على سبيل المثال للحصر موضوع الاستفتاء في إقليم كردستان العراق. سواء كنت مع ، أو ضد الاستفتاء، أو مع، أو ضد البرزاني فإنّ ألف باء السّياسة تقول أنّ الهدف من الحزب المعارض، أو التّجمع المعارض هو الوصول إلى السلطة، بشرط أن توجد اللحظة المناسبة، وبالنسبة لرئيس إقليم كردستان العراق فقد رأى أنها الفرصة المناسبة أن يعلن الاستفتاء ، وأن أن يوجه خطابه القومي الشعبي إلى الأكراد جميعاً، وهو ما كان سيفعله أي فريق يصل للسلطة في أي مكان، وأرسل تطميناته إلى الأقليات، حتى أنه قال سوف يتغير العلم والنشيد ، وهو خطاب سياسي بامتياز. صحيح أن البعض، وحتى الصحف الأجنبية وعلى سبيل المثال حلّلت الموضوع بشكل منطقي ، فمثلاً كتب دانييل سويدن في المقال الافتتاحي لصحيفة أفتون بلادت السويدية البارحة تحت عنوان :" من حق الأكراد إقامة دولتهم" وهو من المتحمسين لإقامة هذه الدولة، ولكنّه يقول ضمن مقالته أيضاً"ولكن الطريق إلى دولة واحدة هو طويل، وهناك العديد من المخاطر على طول الطريق. واليوم، تعاني حكومة إقليم كردستان من الموت السياسي، ولم يجتمع البرلمان منذ تشرين الأول / أكتوبر 2015، والبطالة مرتفعة..
إذا أصبحت كردستان مستقلة في نهاية المطاف، ينبغي وضع الحدود في المفاوضات مع الحكومة في بغداد. ويجب إدارة العائدات من مدينة نفط كركوك بطريقة تتجنب الصراعات في المستقبل. وبالإضافة إلى ذلك، شهدنا مؤخرا تفشي العنف العرقي بين الأكراد والتركمان" انتهى الاقتباس.
الغربيون يكتبون عن الموضوع بروح عدم العداء، أما نحن العرب فقد اكتشفنا نظرية جديدة، وهي أنّ أم البرزاني يهودية. ماذا يغير هذا في الأمر؟ لست مستعدّة للبحث عن أصل أمّه ، فلا دخل له بخصوصية والده، وماذا لو كانت أمي يهودية. أليس هناك الكثير من اليهوديات تزوجن من عرب، وقد كانت إحدى موكلاتي يهودية تزوجت عربي وسرقت نصف كيلو ذهب من أهلها، وقد غادروا سورية ولهم أملاك. أتت إلى مكتبي ترغب أن تعود يهودية كي تأخذ أملاك أهلها، وكي ترسل أبناءها إلى إسرائيل، كون زوجها تزوج بأخرى. أن تكون أمّك يهودية أو بوذية ليس خيارك. هي في النهاية أمّك.
أمّا بالنسبة للأكراد فقد كانت مناسبة لبعضهم لشتم العرب ، وبعضهم كان مع قضيتهم في سورية بل وصل الأمر بأن يقول بعضهم عن عروبة بركات وابنتها " كلب وفطس" يتحججون بأنها صرّحت تصريحاً في مديح صدام وذم الكرد، وهل يمكن نكران أن هناك أكراداً كانوا مع صدام، ومنهم من لا زال مع الأسد؟ علا بركات قومية عربية، ولها تجمعها الذي رفعها ثم تخلى عنها، وماتت تحت يد الغدر، وهي سياسية – قد لا أوافق خطّها- لكنها لم تستعمل سلاحاً ولم تقتل أحداً، وحتى لو كانت مخالفة لك بالرأي، ومؤيدة لدكتاتور قضى نحبه. هل يليق بمن يسعى وراء حقّ أن يصف ضحايا الكلمة بهذا الوصف؟ أم هي مناسبة للتعبير عن الكره. كما أن بعضهم أخذ خطوات أبعد وهي أنه لا وجود لفلسطين، ولا حق للفلسطينيين، وفي نقاش على العام على الفيس بوك قالت إحدى الثوريات لمن علقت عليها" أي والله بيس تعترفوا بحق الشعب الكردي نعترف بحق الشعب الفلسطيني" ليس هكذا تورد الإبل، فحقوق الشّعوب ليست عملية مبادلة.
أفرزت القضية الكردية أنواعاً من المتحمسين ، وأفضلهم القوميين لأنهم واضحين في مواقفهم، وأغلبهم يتحدث عن المكونات الأخرى بمنطق الصداقة ، وأسوأ المتحمسين منهم بعض من كان يدعى أممياً، هؤلاء الذين يمتطون ظهور الخيل كي يرفعوا الرّاية وينالوا شرف البطولة القومية.
لا أحبّ أن أكتب قصائد حماسية، ولا أفكار مثالية، وربما يكون قول الرئيس البرزاني هو الفصل: بأنّ الاستفتاء . لا يعني الاستقلال، والاستقلال يحتاج لجهد كبير، وزمن قد يكون طويلاً، لكنه وعد أنه بعد نيل الاستقلال لن يترشح ثانية.
هذه ليست مقالة رأي، وإنما تسليك على الواقع السّوري، فالأكراد العراقيين لم يشتموا ، وحتى أنه ربما بعضهم لن يذهب إلى الاستفتاء. هو فقط السّوري يقرّر مصير الأرض في أيّ مكان من العالم.







اخر الافلام

.. النمسا: المحافظون يتفقون على تشكيل حكومة مع اليمين المتطرف


.. أربعة قتلى وثلاثمائة جريح في صفوف المتظاهرين الفلسطينيين في


.. كلمة الناشط العمالي حسام كريم في مظاهرة حول مشروع خصخصة الك




.. مناضرة _حول سياسة التعديل الهيكلي في العراق والموقف العمالي


.. Protest against GCM - Bengali version