الحوار المتمدن - موبايل



من زراعة الأرز إلى حصاد الموت...

رولا حسينات

2017 / 9 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


من زراعة الأرز إلى حصاد الموت...


أينما حلّ الإسلام كان الخوف والموت لمعتنقيه، وكانت اليد الطولى لأصحاب الديانات الأخرى في التطهير العرقي للأقليات المسلمة... وهذا ما كان في ميانمار والتطهير العرقي للروهينغا.
لماذا اختارت بريطانيا ميانمار لتجعلها مستعمرة بريطانية...؟
كما هو معروف أن الاستعمار لم يقم إلا على المصلحة والرغبة في السيطرة، وإن اجتمعتا معا فهذا يعني ثروة...ميانمار ذات الموقع الاستراتيجي وذات الامتداد بأطول شريط ساحلي...والتي منحتها الطبيعة الثروات الطبيعية من النفط الأسود والملح الأبيض، كما منحتها مزارع الأرز والحبوب والأرض الخصبة لتكون سلة الخضراوات والفواكه لبريطانيا العظمى...الباحثة عن كل شيء...ناهيك عن العمالة الكبيرة الرخيصة فاستغلتهم و ثروات بلادهم، بل وشجعت الكثيرين على القدوم للعمل في حقول الأرز، ولا ننسى أن الأرز هو الثروة التي يمكن أن تتاجر فيها بريطانيا كما كان القطن الأبيض في مصر ...وبناء عليه لم يكن موضوع الجنسية لساكني أراكان ذا أهمية...
هذا ليس لأنهم غير موجودين على الخارطة أو لأنهم مهجرين بلا أصول...لأن ذلك مردود على مدّعيه؛ إذ أن الروايات التاريخية تؤكد على أن: الإسلام وصل إلى منطقة راخين في ميانمار خلال القرن السابع الميلادي مع قدوم التجار العرب، ثم تتابعت الوفود الإسلامية إليها من أنحاء المعمورة، فأقبل عدد كبير من الناس على اعتناق الإسلام.
وقد دخلت الإسلام عرقيات أخرى أشهرها مسلمو ميانمار الذين عرفوا باسم "باتي" وكانوا في وسط البلاد في العاصمة القديمة "ماندالاي".
مملكة الروهينغا دامت350 عاما في الفترة (1430-1780)، وكانت أول دولة إسلامية بقيادة الملك سليمان شاه، وجاء بعده 48 ملكا مسلما.
امتنعت الحكومة البورمية عن منح الجنسية للروهينغا بعد إصدار قانون للجنسية عام 1982 واعتبرتهم مهاجرين غير شرعيين...وهذا ينافي الحقيقة تماما.
كما تدعيه الفرق البوذية البورمية التي كانت رغبتهم في التخلص منهم رغبة أكيدة، وقد بدأت بالفعل في عام 1784م، عندما احتُلت أراكان من قِبَل الملك البوذي (بوداباي) الذي قام بضم الإقليم إلى ميانمار خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، واستمر البوذيون البورميون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم وتشجيع البوذيين الماغ (أصل هندي)على ذلك وبخاصة بعد انسحاب بريطانيا منها لمنع التمدد الإسلامي لداخل بورما ...
مسألة دعم الحكم الذاتي ليست ضمن المطالب العادلة للشعوب إن لم تحظ بدعم عالمي، لم تجد الدول العظمى مصلحتها في ذلك وأي مصلحة تكون مع الروهينغا، والحرب العالمية الثالثة ضد ما يسمى بالإرهاب الإسلامي ...
إن من أسوء الأمور أن تكون حياة الشعوب والأقليات ضمن الأجندة ووفق الأمزجة العالمية وأوراق اللعب. وربما حسمت بريطانيا الأمر عند انسحابها من إقليم أراكان بعد أن وجدت مواجهة شرسة للمسلمين لها هناك، ومطالباتهم بإنهاء الاستعمار... حيث واجه المسلمون الاستعمار الإنجليزي بقوة مما جعل بريطانيا تخشاهم، فبدأت حملتها للتخلّص من نفوذ المسلمين باعتماد سياساتها المعروفة (فرِّق تَسُد)، فعَمَدَتْ على تحريض البوذيين ضد المسلمين، وأمدّتهم بالسلاح حتى أوقعوا بالمسلمين مذبحةً عام 1942م، فتكوا خلالها بحوالي مائة ألف مسلم في أراكان.
لم يكن هذا غريبا عن بريطانيا العظمى فكما فعلت بفلسطين ومنحت اليهود وعد بلفور؛ ناهيك عن تقاسم لواء الإسكندرونة وإخراجه خارج الكعكة الاستعمارية في اتفاقيتي سان ريمو و سايكس بيكو...
إن المحافظة على مبدأ إحياء مناطق متنازع عليها، والإبقاء عليها كواقع مفروض في دول العالم لضمان انشغالها بتأمين حدودها، واستخدام القوة العسكرية إن لزم الأمر... كفيل لضمان رواج سوق السلاح العالمي بالمحافظة على معدل الطلب المتزايد...
لا يمكن في ظل الظروف التي تعيشها الروهينغا أن نسميهم مجموعات إرهابية بأي حال من الأحوال، في ظل صمت المنظمات العالمية التي تعنى بحقوق الإنسان أو مجلس الأمن أو الأمم المتحدة....لأن الضعيف يحتاج لأن يؤخذ له حقه أو أن يعان على أخذه أو أن يرفع الظلم عنه..إن لم تكن أي واحدة منها ضمن حيز التطبيق؛ فهذا لا يعني سوى شيئا واحدا هو أن يأخذ حقه بيده...وهو بطبيعة الحال مهما بلغت قوته لن يشكل ثقلا في حساب القوى الأكبر بل ستكون حركاته المطالبة بالاستقلال نقطة نهايته، لأنها تمنح الضوء الأخضر للنيل منه والقضاء عليه، فالقشة لا محالة ستغرق بعد أن تقصم ظهر البعير.
في مطلع الستينيات تشكلت حركة عسكرية من أقلية الروهينغا وطالبت بالحكم الذاتي والاعتراف بهم ككيان مستقل، إلا أن الحكومة العسكرية في بورما التي تشكلت بعد انقلاب عام 1962 نجحت في القضاء عليها.

لماذا في 2012....؟
في عام 2011 دعم المسلمون حزب أون سان شوسي وهو الحزب الديمقراطي المعارض بعضوية ثلاثة مقاعد من إقليم أماركان من أصل 35 مقعدا...
ثلاثة مقاعد من أصل 35 تعني انعدام المشاركة السياسية لإقليم أراكان في السياسة التي ستكون من أولوياتها المطالبة بالمواطنة، والجنسية في البرلمان، بعد أن طفا نبأ منح البطاقات لكل مسلمي بورما بما فيهم سكان إقليم أراكان... وهذا يعني الاعتراف بالمسلمين الذين يشكلون عبأ حقيقيا على البوذيين ... فما كان منهم إلا نشطوا بعمليات الاغتيال لعلماء المسلمين البورميين القادمين من غانجون إلى أراكان على خلفية تلفيق تهمة باطلة بدواعي الشرف...والتي على أثرها أوجدت مسوغا لعملياتها ضد الروهينغا رغم أن بإمكانها القيام بذلك دون الحاجة إلى الأكاذيب والتعلل بها...
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم تتخذ العربية السعودية كدولة الخلافة الإسلامية دورا فاعلا لحل هذه القضية، وإيقاف بورما عند حدها.. وعدم تجاهل ما يحدث...؟
ولماذا لم تقف كل من اندونيسيا وماليزيا إلى جانب الروهينغا؟
هل الدعم المالي هو السبب؟؟
إن لم تقف الدول العظمى لحل أزمة الروهينغا فلأنها ليست ضمن مصالحها، وإن لم يقف المسلمون أينما كانوا أمام التطهير العرقي والعنصرية المعلنة فما الذي سيكون مبررهم؟؟ وإن لم يقف العالم إلى جانبهم بداعي الإنسانية فمع من سيقف؟ وهل سيكون وقوفهم حينئذ ذا مصداقية؟؟!. ؟؟







اخر الافلام

.. 21 قتيلا وعشرات المصابين في حادثة القرم


.. وفد مخابرات مصري رفيع في غزة مجددا


.. واشنطن.. هل تركت -داعش- يتوسع شرق الفرات؟




.. شوارع باريس تقاوم الضجيج والحرارة


.. شاهد: تنظيف شاطئ الريفييرا الفرنسي بعد حادث تصادم سفينتين …