الحوار المتمدن - موبايل



كردستان العراق والعقدة الكردية في المشرق العربي

زياد عبد الفتاح الاسدي

2017 / 9 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


الاستفتاء الذي أصر رئيس اقليم كردستان العراق على المضي فيه رغم معارضة بعض الاحزاب والقوى السياسية الكردية على اجرائه ورغم المعارضة الشديدة للدول الاقليمية المحاذية .. هذا الاستفتاء الذي ظهرت نتائجه لن يُؤدي فقط الى طريق مسدود في وجه الانفصال , بل أيضاً سيُعرض الاشقاء الاكراد في هذا الاقليم لاشكاليات ومخاطر وأزمات لا حصر لها ... في الوقت الذي أعلنت فيه قيادة هذا الاقليم بكل وقاحة عن تحديها لدولة العراق والدول الاقليمية المجاورة وأظهرت باعتزاز تحالفها المكشوف مع الكيان الصهيوني , وذلك في تحدٍ سافر للع
ولكن لماذا أصر مسعود البرازاني المُقرب من الغرب والكيان الصهيوني ولمحور التآمر في المنطقة على اجراء هذا الاستفتاء في هذا الوقت بالذات ...؟؟؟ . هنالك مجموعة من العوامل التي تُفسر هذا السلوك الاحمق والغير مسؤول لهذا الرئيس الغارق في الفساد الاداري والمالي لعائدات النفط والغاز في الاقليم والمُنتهية ولايته الدستورية, ويُمكننا تلخيص هذه العوامل على النحو التالي :
أولاً : اللعب بالعواطف والطموحات القومية للشارع الكردي من خلال إستفتاء الانفصال وذلك لاظهار نفسه (أي البرازاني) بمظهرالبطل القومي للاكراد ليتسنى له بالتالي الاحتفاظ برئاسة الاقليم, التي تمسك بها على نحوٍ غير دستوري رغم انتهاء ولايته الرئاسية ورغم تزايد المعارضة لدى الاحزاب الكردية الاخرى ولا سيما حزب الاتحاد الوطني الكردستاني على تمديد ولايته لرئاسة الاقليم .. وكذلك امتداد هذه المعارضة حتى لبعض أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه مسعود البرازاني .
ثانياً : رغم الاعلان عن الموقف الامريكي والاوروبي بتأجيل الاستفتاء ... الا أنه من المُؤكد أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة كان يُشجع ويُؤيد ويدفع البرازاني على اجراء الاستفتاء من وراء الستار حتى لا يتم استفزاز الحكومة العراقية من جهة أو الحليف التركي بحلف الناتو من جهة أخرى ... وهنا يظهر من جديد غباء السياسة الامريكية في المنطقة التي تحاول مُجدداً وباستماتة تقسيم المنطقة وتدميرها وإضعافها لحماية مصالحها وضمان أمن الكيان الصهيوني الذي يُشكل ترسانة عسكرية مُتقدمة للغرب في المنطقة ... فالولايات المُتحدة تحاول الان دعم مشاريع التقسيم في سوريا والعراق على اسس عرقية وقومية باستخدام بعض القيادات الكردية العميلة والمُتواطئة, بعد فشلها الذريع في تقسيم سوريا والعراق على اسس طائفية , وفشلها أيضاً في وقف اندفاعة الانتصارات التي حققها الجيش السوري ومحور المقاومة في سوريا بدعم روسي .
ثالثاً : يتم توقيت هذا الاستفتاء بوضوح مع هزيمة المشرع التكفيري الطائفي في سوريا ولبنان والعراق .. وللتعويض عن ذلك , يتم التركيز على المشروع التقسيمي العرقي للاكراد في المنطقة بعد هزيمة المشروع التكفيري الطائفي الذي حول الصراع في المنطقة ليس فقط الى صراع عربي ايراني كبديل للصراع العربي الصهيوني , بل تم توسيعه الى صراعات مُحتدمة في المنطقة على شكل صراعات عربية عربية وعربية ايرانية وعربية تركية وتركية إيرانية و صراع تركي مع أكراد سوريا وتركيا ...الخ والان يظهر بوضوح أن الغرب بقيادة الولايات المُتحدة يعمل على أختلاق صراعات جديدة في المنطقة يكون وقودها للاسف الشعوب الكردية وذلك على شكل صراعات عربية كردية وتركمانية كردية وايرانية كردية وتركية مع أكراد العراق ....الخ .
ولكن عوامل الفشل الذي تنتظر الغرب بقيادة الولايات المُتحدة ومعه الكيان الصهيوني هو أن القيادات الكردية سواء في سوريا أو العراق أو إيران .. وحتى في مناطق التجمع الرئيسي للاكراد في تركيا ... هذه القيادات تنتمي الى ولاءات وتوجهات سياسية مُتباينة وتتفاوت في آيديولوجياتها من أقصى اليمين الى أقصى اليسار .. وهي بالتالي غير قادرة على التوحد وحشد التأييد الكامل لها من قبل الاكراد في المنطقة أو توحيدها في هذه الصراعات المُفتعلة التي تُهدد ليس فقط أمن الشعوب الكردية في تركيا وسوريا والعراق وأيران , بل تُهدد تعايش شعوب المنطقة بمجملها ..... وهنا لم يتعلم الغرب من غبائه وفشله المُتواصل في المشرق العربي والشرق الاوسط .. فقد تنقلب المؤامرت المُدمرة والمشاريع الغير واقعية للتحالف الغربي والصهيوني والرجعي الخليجي بقيادة الولايات المُتحدة على نحوٍ معاكس لمخططات هذا التحالف, وقد تُؤدي في نهاية الامر الى توحيد شعوب المنطقة واستعدادها للتعايش المُشترك في مواجهة هذه المشاريع والمُؤامرات .







اخر الافلام

.. توقيع اتفاقيات تعاون بين روسيا وسوريا


.. قناة العربية - البث المباشر


.. البرلمان الأوروبي ينتقد مصر حقوقيا ويشجب التعاون الأمني معها




.. الحصاد-الشيوخ الأميركي يدينه بالإجماع.. تضييق الخناق على بن


.. من واشنطن-مستقبل العلاقات الأميركية السعودية بعد قرارات مجلس