الحوار المتمدن - موبايل



نحو ثورة الحرية والديمقراطية والعلمانية

سعد محمد عبدالله

2017 / 9 / 30
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


يمتاز واقع السودان التاريخي والمعاصر بالتنوع الإجتماعي والثقافي والسياسي، هذا التنوع ظل حاضرا في جدلية الهوية وفي كل مستويات الصراع القائم في بلادنا منذ الإستقلال، ولم تتمكن النخب السياسية من بناء دولة الديمقراطية والمواطنة طوال السنوات الفائتة، ونتج ذلك لسيطرة الأنظمة العسكرية علي مقاليد الحكم بدعم من تنظيمات سياسية إنبريالية أنتجت مجموعة إستثمارية وإستعمارية متحكمة في موارد الدولة ومفاصل الحكم وهي التي نطلق عليها مصطلح الجلابة (البرجوازية الحاكمة) التي تستخدم شعارات مختلفة لتحقيق رغباتها السلطوية.

وفي عهد النظام الإنقاذي الإسلاموي القائم حاليا، شهدنا تحولات خطيرة في المسرح الإجتماعي والإقتصادي والسياسي، حيث صار السودان إجتماعيا بلد طارد وفقا لتطبيق سياسات العنصرة اللونية والدينية وتحويل المجتمع إلي طبقات تتفاوت سودانيتها أمام أجهزة الدولة وبات سؤال القبيلة ملتصق بالأوراق الثبوتية، وإقتصاديا تم نهب الموارد السودانية وتم إستغلالها في الحرب علي المجتمع سواء في الحرب الأولى في دولة جنوب السودان او الحرب الثانية في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان وبل كانت الحرب علي كل الشعب مع إختلاف وسائلها، فالأسلحة التي جلبها النظام لمحاربة شعبنا إذا تم توظيف ميزانيتها في البناء والتعمير والصحة والتعليم لأصبح السودان واحد من أعظم دول العالم، وسياسيا وقع السودان في دوائر الإرهاب وتقطع تواصله مع الدول الديمقراطية ليحقق سقوطا دبلماسيا غير مسبوق، وخاض علي ذلك حروب مع المجتمع السوداني والإقليمي والدولي في محاور متعلقة بتدهور الحقوق السياسية والمدنية وغياب الحريات الثقافية والدينية وإضمحلال المؤسسات الوطنية ووصول ملف الرئيس الإنقاذي عمر البشير إلي المحكمة الجنائية الدولية كأول رئيس سوداني ملاحق دوليا كمجرم حرب.

كل هذه العوامل وغيرها ساعدت في تعمق الأزمة السودانية، وفي ذات الوقت كانت تمثل محاور أساسية في نقاشات السودانيين حول البحث عن دولة تمثلهم وتحقق تطلعاتهم، والحقائق الماثلة تشير إلي فشل الدولة الدينية التي يسطر عليها عنصر واحد، وأضحى البحث عن دولة علمانية ديمقراطية حرة ضرورة ملحة لتفادي تلاشي السودان من خارطة العالم.

الدولة العلمانية الديمقراطية الحرة هي الضامن الوحيد لتحقيق التساوي الإجتماعي والثقافي والإقتصادي، والعلمانية فلسفة تقف علي مسافة متساوية بين كل مكونات المجتمع دونما إنحياز لجهة في مواجهة الآخرى، والديمقراطية مطلب رئيسي لحسم العمليات السياسية وولوج السلطة وتحولاتها بين الأحزاب والحركات الموجودة في الساحة، والحرية تجعل المجتمع يبدع في إنتاج الأفكار والمشاريع دون قيد.

وفي ظل الوضع الحالي يصعب الوصول إلي إنشاء الدولة التي نسعى إليها منذ ميلاد السودان وبعد إنقلاب تنظيم الحركة الإسلامية، ومع تغيرات التعامل الإقليمي والدولي مع حكومة الإسلاميين في الخرطوم نرى التعويل علي حراك المجتمع السوداني في الداخل والخارج هو السبيل الأنجع لفتح مسارات جديدة لتحرير السودان وإحداث التغيير المطلوب.

احداث القتل التي جرت في معسكر (كلمة) والإعتقالات الجارية للنشطاء السياسيين المعارضين ومحاكمة الطلاب عاصم وبقاري وغيرهم ومصادرة الصحف الورقية، كل هذا يحدثنا عن إصرار النظام في المضي نحو تطبيق سياسات القمع والتنكيل بالسودانيين، وكل هذا خلق إحتقان شعبي وسياسي متصاعد في الريف والمدينة ما يزيد من تمسك القوى السياسية الديمقراطية بضرورة تكثيف التنوير لتثوير المجتمع وإرجاع الحقوق المسلوبة، فالثورة عملية كفاح متواصل لم ينقطع البتة في السودان، والسودانيين قادرين علي تحقيقها كما حققوا أكتوبر وأبريل وسبتمبر وثورة الهامش السوداني الممتدة والمتفرعة من واقع الكبت والقهر، وستمتد هذه الثورة حتى تأتي بدولة حرية وسلام وديمقراطية وعلمانية.


سعد محمد عبدالله







اخر الافلام

.. الناشطة سرى تشرح نشاط منظمة حرية المراة في العراق الحملة الت


.. أردوغان: الغرب يدعي الوقوف معنا ضد الإرهاب ثم يحتفي بصور أوج


.. البرنامج الشعري محبس ورق




.. برنامج رشفات حول ثورة أكتوبر مع الكاتب والاديب عواد احمد


.. قريبا على فرانس24- تذكرة عودة إلى لينينغراد