الحوار المتمدن - موبايل



هل الدين حقا مسألة شخصية؟

محمد الحمّار

2017 / 9 / 30
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


قد لا أبالغ حين أشدد على أنّ مقولة "الدين مسألة شخصية" هي من أخطر المقولات، وذلك لِما قد تفرزه من جدل عقيم ومن مشادات إيديولوجية مضرّة بالصحة الثقافية والمجتمعية والسياسية في المجتمع المسلم. فالاعتقاد في الدين في نظري يُعتبر دون أدنى شك مسألة شخصية ("فَمَنْ شَاءَ فَليُؤمِن وَمَنْ شَاءَ فَليَكْفُرْ"). لكن في المقابل فاعتماد الدين كمصدرٍ للإلهام وللأفكار وللأخلاق إلى جانب المعارف والعلوم إنما هو مسألة عمومية بالدرجة الأولى. وإلا، ألسنا بحاجة إلى إلهام وأفكار وأخلاق لتطوير العباد والبلاد؟ لكن، هل المسألة متعلقة بالاختيار ببن خصخصة الدين أو تعميمه، أم أنها من صنف آخر؟

أرى أن العبادات في الإسلام من شهادتين و صلاة و زكاة و صيام وحج هي الثابتة بينما مضمونها متحرك ومتحوّل. وهذا التوجه التحويلي هو ما يجعل الثبات ثباتَ حركة لا ثباتَ جمود. ذلك أنّ التحوّل يتم نحو هدف سامٍ موضوعُه المستقبل ومنتهاهُ لقاء الله ("يَا أَيُّهَا الإنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ") لا جذبا إلى الوراء (" تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ"). بينما معاينة الواقع المعاصر ستكشف لنا أنّ المجتمع التونسي وسائر المجتمعات المسلمة تعيش حالة من الركود أكثر من عيشها حالة من الحركة المستبطنة لبذور التحوّل نحو الأفضل.

فالغائب عن وجود المسلمين إذن ليس الدين بحد ذاته، إيمانًا و شعائرَ وشريعةً وتعاليمَ وأخلاقًا، وإنما الغائب هو تنمية الملكات العقلية بما يسمح بتبديل النظرة إلى الإسلام حتى يكون الدين عامل قوة حضارية لا عامل تقهقر وانحطاط مثلما كان عبرَ قرون خَلَت ولا يزال. وهو غيابٌ من الصنف الفيزيائي طالما أنّ النظرة المنشودة تتطلب إعادة التمَوقع التاريخي مما يستوجب إتّباع القوانين والسننَ الفيزيائية من بين قوانينَ وسُنن أخرى.

ثمّ من الأدلة على الثبات و الركود في السلوك نلاحظ مثلا تعمُّدَ سائقي العربات الميكانيكية عدم استخدام الإشارات القيادية المنصوص عليها في قانون السير والتي تنظم الأولويات والعمليات وتحتّم القرارات، مع اعتقادهم (الخاطئ) أنّ فعل الإشارة أضحى "معلوما من طرف الجميع" (أي حسب مقاربتنا "جامدا في الوعي") وأن لا فائدة من تكراره (فتكرار الفعل يُقدّرُ من طرف هؤلاء بأنه "غير ضروري" أي غير منتجٍ للحركة وعلى الأخص الحركة الجماعية؛ ويعود هذا التقدير الخاطئ في الحقيقة لا إلى خلوِّ الفعل من دوافعِ للحركة وإنما إلى عدم استشفاف الشخص المُقدِّر لأية دوافع للحركة، أو بالأحرى يعود ذلك إلى عدم الإيمان لا بأنّ للحركة دوافع ولا بأنّ الحركة جماعية إلى جانب كونها فردية ولا بالحركة أصلا). وهذا مما يُفضي إلى مشهد خطير: ينتهج قائد العربة سلوكا مبنيّ على اعترافه بحركته هو دون سواه ولا يكترث بالآخر بصفته شريكا. هذا مما يعني في آخر تحليل أنّ العقيدة المسيطرة على "القائد" مفادها أن ليس هنالك حركة سوى حركة العربة وبالتالي فليس هنالك فرقٌ بين القول إنّه يسيرُ بشكل أناني مَقيت والقول إنّ العربة هي التي تقود "قائدها" وليس العكس كما هو منشود.

نخلص إلى أنّه لو جرّبْنا المشهد الذي في المثال في مشاهد أخرى مختلفة منتقاة من المشهد المعيشي العمومي في المجتمع المسلم، سيُفضي ذلك إلى استقراء القاعدة الخطيرة المستشرية داخل وعي المسلم مفادها التمادي في الاعتقاد بأنّ "الدين مسألة شخصية مهما كلفني ذلك من تحملٍ للاتهام بالجمود وبالتواكل وبالتالي فمشكلتنا (الجماعية) ليست في ضرورة النظر إلى الدين من زاويته الحركية (الطبيعية) وإنما في ضرورة الابتعاد عن الدين والتعبّد بالعلم"، ناسيا أنّ مجرّد تقويم النظر إلى الدين الحنيف إنما هو في الآن ذاته تقويمٌ للعقل وبالتالي ضمانة لولوج حلبة الحركة والتغيير نحو الأفضل.







التعليقات


1 - الدين ليس مسألة حرية شخصية اذا تجاوز على حرية الاخ
و حرض على كراهية و قتل المخالفين ( 2017 / 10 / 1 - 10:11 )
: انا كنت اعتقد عند قراءتي عنوان المقال ان الكاتب سيطرح السؤال التالي هل اعتنناق دين يحرض على قتل الآخرين هو مسألة حرية شخصية ؟ ، هل يحق للإنسان ان يعتقد انه يحق له قتل الذين يخالفون عقيدته من المشركين و الكفار و عبدة الأصنام ؟ أليس هذا ما يحرض عليه الاسلام و يخول اتباعه على غزو و قتل المشركين و الكفار ! ، الغريب ان نجد المجتمع الدولي يحرم اعتناق الفكر النازي الذي يؤمن بتفوق العنصر الجرماني و يحرض على كراهية اليهود بالرغم من انه ليس فيه تحريض صريح على قتلهم و لكنه اعترف بعقيدة تحرض على قتل كل المخالفين لها من اهل الكتاب او من اهل الدفتر اي الكفار و المشركين ، الكاتب كغيره من الكتاب المسلمين يستعمل جزء من أية ( من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر ) ليستدل بها على حرية الاعتقاد التي يؤمن بها الاسلام و متجاهلا عشرات الايات الاخرى التي تحض المسلمين على كراهية كل من ليس مسلما و قتلهم ، الغريب ايضا ان تجد كتابا مثقفين مسلمين بدل من ان يخجلوا مما ورد في دينهم من تحريض على الكراهية و القتل تجدهم يقلبون الحقيقة ويحاولون إعطاء صورة وردية للاسلام ناسين اننا في عصر الثورة المعلوماتية


2 - فسر لنا يا صاحب التعليق الأول
ذياب دايخ ذيب بنيدر ( 2017 / 10 / 1 - 10:55 )
ألحقنا يا أبونا تعليق 1
بولس الرسول في آية يقول إنه يصيبه المخاض كالنساء وفي آية ثانية يعترف أنه مختل العقل ممكن تفسر لنا ؟
(رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 4: 19) يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ.

-آية (2 كو 11: 23): أَهُمْ خُدَّامُ الْمَسِيحِ؟ أَقُولُ كَمُخْتَلِّ الْعَقْلِ، فَأَنَا أَفْضَلُ: فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ، فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ، فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ، فِي الْمِيتَاتِ مِرَارًا كَثِيرَةً. -


3 - لو كان دين
Amir Baky ( 2017 / 10 / 1 - 15:16 )
حرية الإعتقاد مسألة شخصية فى مفهوم أن الدين مجرد عقيدة و طريقة تواصل بين الإنسان و الله. الوضع مختلف عندما يكون الدين دولة. فهنا الإنتماء القبلى و الجماعى هو الأساس و الخروج عن الجماعة يعتبر خيانة و بالتالى لا يحمى هذا المنهج فكرة الحرية الشخصية.


4 - لا عنف في الإسلام
محمد الحمّار ( 2017 / 10 / 1 - 22:56 )
إلى صاحب التعليق الأول: خطأ ليس في الإسلام من العنف إلا الدفاع الشرعي عن النفس أمام المعتدي.والديانات السماوية الأخرى هي التي تحث على القتل بل تمارسه في حاضر اليوم (حملات الناتو ضد افغانستان والعراق وليبيا ....حملات ممنهجة تتم باسم الدين./.


5 - آلى الذئب الدايخ
صاحب التعليق 1 ( 2017 / 10 / 1 - 23:17 )
تعليقك هذا تهرب ،و ليس له علاقة بموضوع المقال و لا علاقة له بتعليقي انا لست مجبرا ان أفسر لك رسالة بولس ، تستطيع ان تبحث عن تفسيره في الغوغل ، ادا كان بولس يصيبه المخاض او هو مختل عقليا تستطيع ان تضحك عليه و هو مع إختلال عقله لا يعتدي على احد او يطعن بعقيدة احد و لا مخاضه يشكل تهديدا للمسلمين او الكفار و لكن قل لي هل تقبل ان يؤمن الهندوس او الصينيين الكفار بعبادة إله بحرص على قتل المسلمين ؟ اليس هذا إخلالا بمبدأ حرية العقيدة ؟ اليس اله القرآن بحرص و يخول اتباعه على قتل المشركين و الكفار ؟ الا تخجلون ان تعبدوا الها يحرض على الكراهية و القتل ؟ انتم تعتبرون نفسكم ارقى من الهندوس الذين يقدسون البقرة ؟ اليست عبادة البقرة أفضل من عبادة إله يحرض على الكراهية و القتل ؟ الم يقتل الدواعش اليزيديين المساكين و سبوا نساءهم تطبيقا لتعاليم اله القرآن بالرغم من ان اليزيديين لم يعتدوا بوما على المسلمين ام تراك ستقول ان الدواعش ليسوا مسلمين ؟ و اخيراً أقول الحمدلله ان المسلمين لسبب او لآخر سواء اضطرارا او عن قناعة ليسوا ملهم دواعش و لا يطبقون تعاليم دينهم ،


6 - الى الذئب الدايخ في الصورة لا تبدو ذئبا بل طفلا
صاحب التعليق1 ، بعد تصحيح الأخطاء الإملائية ( 2017 / 10 / 1 - 23:27 )
تعليقك هذا تهرب ،و ليس له علاقة بموضوع المقال و لا علاقة له بتعليقي من قال لك انا مسيحي! انا لست مجبرا ان أفسر لك رسالة بولس ، ! تستطيع ان تبحث عن تفسيره في الغوغل ، اذا كان بولس يصيبه المخاض او هو مختل عقليا تستطيع ان تضحك عليه و هو مع إختلال عقله لا يعتدي على احد او يطعن بعقيدة احد و لا مخاضه يشكل تهديدا للمسلمين او الكفار و لكن قل لي هل تقبل ان يؤمن الهندوس او الصينيين الكفار بعبادة إله يحرض على قتل المسلمين ؟ اليس هذا إخلالا بمبدأ حرية العقيدة ؟ اليس اله القرآن يحرض و يخول اتباعه على قتل المشركين و الكفار ؟ الا تخجلون ان تعبدوا الها يحرض على الكراهية و القتل ؟ انتم تعتبرون نفسكم ارقى من الهندوس الذين يقدسون البقرة ؟ اليست عبادة البقرة أفضل من عبادة إله يحرض على الكراهية و القتل ؟ الم يقتل الدواعش اليزيديين المساكين و سبوا نساءهم تطبيقا لتعاليم اله القرآن بالرغم من ان اليزيديين لم يعتدوا بوما على المسلمين ام تراك ستقول ان الدواعش ليسوا مسلمين ؟ و اخيراً أقول الحمدلله ان المسلمين لسبب او لآخر سواء اضطرارا او عن قناعة ليسوا كلهم دواعش و لا يطبقون تعاليم دينهم ،

اخر الافلام

.. خطى العذراء تفتح كنز الرهبنة..العذراء تبارك وادى النطرون فته


.. أفغانستان: تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى الهجوم على مسجد ل


.. كل يوم - عمرو أديب: هو ده الفرق بين عمرو حمزاوي وبتوع الإخوا




.. «أشكينازي..كُرِيَّم.. وحَنَّان» تعرف على معابد اليهود في «ال


.. ورشات تدريبية لأمة المساجد لمواجهة التشدد والفكر المتطرف