الحوار المتمدن - موبايل



رفع العقوبات الأمريكية وقضية الثورة السودانية

سعد محمد عبدالله

2017 / 10 / 1
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


تبخطرت الحكومة السودانية خلال اليومين السابقين بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية رفع حظر السفر المفروض علي السودانيين لأمريكا تمهيدا لرفع العقوبات الإقتصادية كليا، وقد إحتفل النظام بتحسن علاقة الخرطوم وواشنطن معتبرا ذلك إنجاز ونصر له.

يحاول النظام نسب الأزمة الإقتصادية والسياسية في السودان لسوء العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية في خطاب تضليلي موجه للمجتمع السوداني والأقليمي والدولي، وإعتبار تحسن تلك العلاقة نهاية للأزمة الوطنية المركبة، ولكن الواقع يكذب هذا الخطاب، فالصحيح أن النظام الإسلاموي الحاكم منذ إنقلابه علي السلطة في السودان إستخدم شعارات دينية معادية لأمريكا وحلفائها ولكل الدول المؤمنة بحقوق الإنسان والديمقراطية، وسعى لنشر الإرهاب وخلخلت الأنظمة في دول الجوار عبر رعاية ودعم الجماعات الجهادية الإرهابية، ولم يكتفي بذلك بل إستمر في هدم الإقتصاد الوطني وتسخير موارد البلاد في الحروب الداخلية وفي إستثمارات خاصة تتبع لمنسوبي النظام، كما تجاوز النظام تلك الحدود ليضع السودانيين في حصار إنقاذي سلب الحريات والحقوق السياسية والمدنية وجمد الحراك الثقافي والسياسي والإجتماعي ومنع التقدم نحو الديمقراطية والتعلمن،
وقد طبق النظام سياسة الفصل العنصري وإرتكب جرائم الإبادات الجماعية وتسلح في حربه بمليشيات غير نظامية تمت قوننتها مؤخرا من خلال البرلمان.

فشل النظام فشلا واضحا وسقط سقوطا مدويا في كل سياساته الإقتصادية والدبلماسية، ولكن هل رفع العقوبات الأمريكية سيغير من حياة السودانيين ويخرجهم من الفقر والجوع والتشرزم الإجتماعي والتشرد في معسكرات النزوح واللجوء، وهل سيبني لهم وطن حر ديمقراطي تتساوى فيه الحقوق والواجبات، هل رفع تلك العقوبات سيوقف الحروب ويقفل أبواب المعتقلات ويحرر سجناء الفكر الرأي ويتيح التداول السلمي للسلطة للجميع ويسمح بتحقيق العدالة الإجتماعية بين كل مكونات الشعب السوداني.

إن الذي تم لن يقود إلي الإصلاحات المطلوبة في بلادنا بأي شكل من الأشكال، وما تم سيعطي النظام نفس جديد لمواصلة جرائمه ضد السودانيين، وعلي السودانيين إعادة تنظيم انفسهم ورص صفوفهم في تحالف ثوري وطني ديمقراطي يخوض معارك التحرير والتغيير بوسائل متنوعة، وعلي قوى المعارضة تحمل مسؤلية تجديد الرؤى السياسية والثورية ووضع خارطة جديدة للتعامل مع المرحلة القادمة، فالتعويل علي المجتمع الدولي او علي الولايات المتحدة الأمريكية في تحديد مصائرنا بشكل كلي يجعلنا نسير في طريق مظلم وننحدر منه بسرعة البرق نحو الفشل ونفلت فرص التغيير من أيدينا.

سيسعي النظام بكل جهده لمواصلة حواره مع النظام الأمريكي لفك عزلته الدولية والإستفاده من الوقت حتى يثبت أعمدته، وسيسعى لترويج مخرجات حواره الداخلي تمهيدا لتأسيس معارضة جديدة من الأحزاب الموالية له، وسيعمل علي شق صفوف الأحزاب والحركات الثورية والإستفادة من التناقضات والصراعات داخلها كما جرى ويجري مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بعد إنقلاب نائب الرئيس عبدالعزيز الحلو علي قيادة الحركة الشعبية.

هذه التحولات مهما بلغ مداها لن تبدل المعطيات الثورية وسط الجماهير، كما أنها لن تسقط مبادئ وقيم الثوار الحالمين بوطن حر ديمقراطي، وطالما لم تتوقف ممارسات النظام في القتل والتشريد والتجويع والتفرقة العنصرية لم تنطفي أضواء الثورة وتتوقف المطالبة بدولة الحرية والعدالة والديمقراطية، لذا من الضروري تركيز النظر في الحراك الجماهيري اليومي ودفعه نحو الأفق لتحرير السودان من هذا النظام البوليسي.

علينا أن نتذكر دروس التاريخ جيدا في هذه المرحلة المهمة والدقيقة، فسابقا وصل النظام النميروي المايوي إلي تفاهمات مع الأدارة الأمريكية ولكنه سقط عندما هب الشعب وثار، والآن لا يوجد ما يمنع هبة شعبنا للثورة والإنتصار.


سعد محمد عبدالله







اخر الافلام

.. كل يوم - عمرو اديب: لن أتهم أحدا .. بس عايز أعرف مين اللى قت


.. قناة -ذاكرة الأنصار--الحلقة رقم 22-النصير عبدالله حطاب (موفق


.. الأمن اللبناني يفرق مظاهرة قرب السفارة الأمريكية في بيروت




.. الجيش الإسرائيلي ينتزع الأعلام الفلسطينية من متظاهرين في الق


.. مواكب تشييع في غزة ومسيرات ومواجهات مع الجيش الإسرائيلي