الحوار المتمدن - موبايل



فلسفة الكابالا (1) :

هرمس مثلث العظمة

2017 / 10 / 2
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


إن الاصل الحقيقي للأديان الاصولية نَبع من الكابالا وتعود إليه في نهاية المطاف ، كل شيء إن كان علميا أو عظيما قد ظهر للنور من خلال مجال الاحلام الدينية عن طريق المتنورين أمثال يعقوب بوهيمه ، سودين بورغ ، القديس مارتن ، وغيرهم الكثير ، في الحقيقة إنه مستعار من الكابالا ، كل الجمعيات الماسونية تدين بأسرارها ورموزها إلى الكابالا .
البرت بايك من كتاب مورالس ودوغما .

إن الكابالا هي وسيلة للحصول على المعرفة الالهية ، أو تجلي المعرفة المخزنة في ذاكرة الطبيعية ، ذاكرة الله ، الفضاء الاثيري . فإن الفضاء الاثيري وفقا للكابالين هو الصورة الحقيقة والتي عندما تستثار ، وترتبط بالمستبصرين المنتسبين تظهر لنا صور الماضي صورة بعد صورة ، وترفع الحجاب بعد أن كان مسدل ، فتكشف عن حجاب الطبيعة والذي يرمز له بحجاب إيزس . وهذه الصور هي الذاكرة الحقيقة للطبيعة المطبوعة في الايثر . فإن تلك المحاكاة قريبة لما تكلم عنه العلماء بما يتعلق بذاكرة الماضي عند الانسان في كونها عملية تحدث في الدماغ . ولنفهم ذلك لابد لنا من التعرف على أحد أهم مبادئ الهرمسية والتي هي " الكل محتوى عقلي ساكن في عقل الكل" فإن مبدأ التماثل يستند على أن الكل يخلق كونا عقليا بنفس الطريقة التي يخلق فيها الانسان الصور الذهنية ( ذاكرة الماضي كمثال ) فالكل لايمكن ان يخلق إلا عقليا ، دون استخدام المادة ودون الحاجة للجنس ، فعملية الخلق التي تتم أشبه بعملية كتابة رواية من قبل كاتب فينسج شخصيات لا من شيء فقط اعتمادا على ما لديه من معلومات وثقافة و معرفة متجذرة أهلته ليصوغ شخصيات واحداث قصته فالرواية انتاج عقلي .فلهذا إن الكل عندما خلق فقد خلق الاكوان في ذهنه . فالمثال المطروح يتطابق من حيث النوعية ولكنه يختلف من حيث المستوى والدرجة فابداع الكل انتاج ذهني لعقل مطلق لا حد له ،على النقيض من العقل البشري المحدود . فالكون وكل ما يحتويه ، خلق من قبل الابداع الذهني والعقلي للكل وفي النهاية كل شيء هو عقل في العقل اللامتناهي للكل الذي هو رحم الأكوان .

ونجد في ذلك شذرات فكرية تتردد كلماته ما بين مسامع كلمات فلسفة أرسطو من خلال نظرية الصورة والمادة . فلنتأمل صناعة مثلا المادة الخام التي تستخدم في صناعة عمود في مبنى . تلك هي المادة ، أما الصورة فهي أشبه بالتصميم الذي يضعه المعماري ( أي الخلق العقلي ) فيقول أرسطو إن الصورة ، عندما تطبع على المادة ، هي التي تجعل هذه الاخيرة على ما هي عليه ، فالصورة تضفي على المادة خصائصا وتحولها إلى شيء أو جوهر وتبين نظرية أرسطو أن الصورة في نهاية الامر ، أهم من المادة ذلك لأن الصورة هي الخلاقة ، على حين المادة ، التي هي بالطبع لازمة أيضا ، مجرد أساس خام ، والصورة جوهرية بالمعنى الحرفي ، إذ يتبين مما قيل الآن أن الصور كيانات ثابتة أزلية تكمن من وراء تغير العالم الحقيقي.

ويقول أنبا دقليس :
" العنصر الأول بسيط من نحو ذات العقل الذي هو دونه، وليس هو بسيطاً مطلقاً أي واحداً بحتاً من نحو ذات العلّة، فلا معلول إلا وهو مركب تركيباً عقلياً أو حسياً، فالعنصر في حد ذاته مركب من المحبة والغلبة، وعنهما أبدعت الجواهر البسيطة الروحانية، والجواهر المركبة الجسمانية، فصارت المحبة والغلبة صفتين أو صورتين للعنصر، مبدأين لجميع الموجودات، فانطبعت الروحانيات كلها على المحبة الخالصة والجسمانيات كلها على الغلبة، والمركبات منها على طبيعتي المحبة مضافا اليها الغلبة. والازدواج زائد التضاد، وبمقدارهما في المركبات تعرف مقادير الروحانيات في الجسمانيات."

الخلق في الكابالا :
فإن قصة خلق الانسان وجنة عدن تختلف اختلافا متباينا عن القصة المروية في الاديان الثلاثة اليهودية ، المسيحية ، الاسلام . فالعرف السائد أن الرب أمر بطرد أدم من جنة عدن وكان كذلك ولكن على العكس من ذلك أدم في سفر زوهار قام بطرد الرب من جنة عدن .
نشرح أحداث القصة على الشكل التالي :
وعندما أدم ارتكب الخطيئة من خلال اكله من الشجرة ، وعلى إثر فعلته تحولت الشجرة إلى مصدر للموت ، لقد تسبب ادم بالضعف ، لقد انفصلت المرأة عن زوجها . فكانت خطيئة أدم أن بفعلته تلك فصل الشيكناه عن باقي السافيروت وعلى إثره قام أدم بطرد الرب من جنة عدن. ولتوضيح ذلك لابد لنا من الاطلاع على بعض البنود في عملية الخلق من سفر يتزراه (سفر الخلق اليهودي ) (ملاحظة الارقام هي للعدد في الاصحاح فلذلك عندما لايكون هنالك رقم هذا معناه أني اسقطته من الترجمة لأنه سيكون خارج موضوعنا ) :
يصور لنا الفصل الاول نزول الإله من مسكنه في الأصل السماوي في الوقت المناسب من خلال عملية الانعكاس التي نقرأ عنها في الكتاب المقدس " روح الله يرف على وجه المياه " فيتشكل مجد الاله يهوه والالهة شكينا التي تمثل بمجمل بهائها وضيائها مجد الحضرة الالهية وهذا بالطبع ينبش بذاكرتنا عملية الخلق المصرية:
1- يهوه ، رب الجنود ، الحي الوهيم ، ملك الكون ، الرحيم ، القوة المتعالية ، الساكن في الاعالي ، مسكنه الخلود ، اسمه المنقوش والموسوم والمشكل و حالق الكون في 32 طريق سري من الحكمة وذلك من خلال ذلك من السيرافيم (ملائكة ) المسماة ، الاعداد ، الاحرف ، الأصوات ، والتي بداخله تكون واحدة .
2 – لقد تشكل جميع الاشياء من السفيروت العشر بالاضافة إلى 22 حرف .
3 – إن الارقام العشر للسافيروت خرجت من العدم وتحولت إلى عشر أشكال و عشر أصابع خمسة مقابل الخمسة الأٌخر وفي المركز فيما بنهما هنالك عهد الله . إن العهد في العالم الروحي هو الصوت (الكلمة / اللوغس ) وفي العالم المادي الختان ( عهد ابراهيم )
6 – إن ظهور العشر سافيروت من العدم كان كقبس من نور ، أو كشرارة من نار ، كن بلا نهاية ولا بداية . لقد كن كلمة الرب حين يذهبن بعيدا وحين يعدن أيضا . لقد سرن وفق أمره كزوبعة وسجدن أمام عرشه . ولفهم ما يرمي اليه العدد رقم 6 نستحضر ما قاله غودفيري هيغنز :
"إن جميع الالهة في الحضارات القديمة كَشفوا عن انفسهم من خلال لهيب الشمس /شرارة من نار (كقصة تجسد الله لموسى بالعليقة المشتعلة ) احيانا يكون الله نفسه أو في احيان أخرى تكون شيكناه المبدأ الاسمى " انتهى . وهنالك أسطورة نجدها في الموسوعة اليهودية تقول بأن سليمان عندما أردا بناء المعبد سأل الحاخامات كيف يبني المعبد من غير استعمال معدات من الحديد وبعد ذلك استدعى سليمان ما يسمى " أشماداي " مللك الشياطين وفي حقيقة الامر أشماداي هو نار إيل شداي (الاله اليهودي ) وذلك بالتلفظ بالاسم المقدس .

وباستحضارنا قصة الخلق الكبالية من سفر زوهار نجد التالي :
لقد قام ميتاترون بوضع كافة حشوده من الملائكة وفق حركة تنتظم بواسطة قوة الحرف المفرد " ש " شين وتلك كانت كلمة الله المنطوقة " اللوغس " التي خلقت الضوء ، فعندما انبثق يهوه تحرك فوق وجه الماء ( المرأة المضيئة ) و قال " ياه – أور " ليكن نور فكان نور " في خضم ذلك الاعلان انبثقت شكيناه من يهوه " النور النجمي ، الايثر "، أو مهما يمكن للقارئ دعوتها .
تاركة Tetragrammatic الاربعة حروف ( yod,he,waw,he) (ה ו ה י )والتي تشكل كلمة I HWH (الاسم العظيم لله ) .
فهذه الاحرف شكلت المواد الأساسية للخلق ، هواء ، ماء ، نار ، تراب . لايشكلون في داخلهن أي قيمة روحية ولكن انعكاسهن أسمى من الروحية ، و اصبحن مرئيات بابتعاد الشين عن يهوه. وبذلك حرمهن النفوذ الروحي .
وبرتيب الاحرف الاربعة للاسم العظيم لله وفقا للشكل الفيثاغوري " الرباعية " والتي يرمز لها بالمثلث . نجد أن القوى ال72 لإسم الله تجلت على الشكل التالي :
I = 10 = 10
H I = 5+10 = 15
V H I = 5+6+10 = 21
H V H I = 5+6 +5+10 = 26
الاسم الاعظم للاله = 72

فإن الاثنين والسبعين تتطابق مع تقسيم الدرجات الخمسة في الزودياك ولذلك فإن أسماء الإله العبري تشير إلى اثنين وسبعين، وتشير إلى أن تلك الاسماء كُتبت في السماء، وبذلك نتأكد أن المقصود بها هو الزودياك، فتقسيماته متوضعةٌ في السماء) والاثنتا عشرة علامةً أصبحت اثني عشر رسولاً واثنتي عشرة قبيلةً تمثل بني إسرائيل فنجد ان الله نفسه اشرف على وضع البروج في سفر ايوب :
Can you lead forth the Mazzaroth in their season,´-or-can you guide the Bear with its children?
هل يمكنك أن تنظم طلوع البروج في فصولها ، أو أن ترشد بنات نعش الكبرى عبر السماء (المقصود بالدب (في النص الانجليزي ) هنا كوكبة الدب الاكبر والمقصود ببنات نعش الكبرى /الدب الاكبر : (الفلك ) سبعة كواكب تشاهد جهة القطب الشمالي .
يتبع ....







اخر الافلام

.. أخبار عالمية | الخارجية الأمريكية: جولة لتيلرسون تشمل #السعو


.. أخبار خاصة | طفلة أردنية تستطيع الطيران على جهاز المشي متحدي


.. قريبا على فرانس24- تركمانستان : الدكتاتور وألعابه




.. حكومة إقليم كردستان ترحب بدعوة العبادي للحوار


.. هذا الصباح- التجارة الرقمية بمؤتمر -عرب نت- بالكويت