الحوار المتمدن - موبايل



الصراع الديني في المسرح السياسي بسلاح القضاء

سعد محمد عبدالله

2017 / 10 / 2
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


السلفية والأخوانجية نسخ متشابهة ومنحدر من أصل واحد ومصابة بداء التشنج والتعصب الديني، وكم من الفتاوي صدرت من الفصيلين المتشددين تزندق وتكفر دعاة الإستنارة الذين يعملون لترسيخ مفاهيم الحرية والديمقراطية في هذا السودان.

إعتقال الشيخ مزمل فقيري وإتهامه بالردة جاء نتيجة لقوانيين النظام الإنقاذي الإسلاموي التي وضعت لتجريد السودانيين من حق الرأي والتفكير، وفقيري الذي كفر وزندق جل من عارضه أمام الجميع وبحماية النظام البوليسي الإسلاموي ها هو الآن يحتسي من ذات الكأس الذي سقى منه غيره.

الذي حدث لمزمل لا يتجاوز كونه تصفية لحسابات محددة باسم (دولة الإسلام) وليس الأمر كما يتصوره البعض، وعلي الناس تذكر إعتقال الشيخ الداعشي محمد علي الجزولي الذي أعلن مبايعة تنظيم الدولة الإسلامية وزعيمها أبو بكر البغدادي من قلب الخرطوم، وبعد ستة أشهر من الإعتقال أطلق سراح الجزولي وفتحت له أبواب المساجد وصفحات الصحف الورقية ليمارس نشاطه بأوسع ما يكون، علي أن يوجه سلاحه نحو الديمقراطيين والعلمانيين ويخوض حرب الوكالة عن النظام في الخرطوم ضد الصحفيين والأقلام الناطقة بالحقيقة في بلادنا،
فالإدانة لقوانيين النظام التي يتم إستخدامها عند الحوجة لقهر الآخر وتشريده.

كثرت الشواهد والدلائل التي تؤكد فشل الأنظمة الدينية التي تسيئ للإنسانية وللمعتقدات الربانية ولتلك التي تتبناه كشعار تنفذ من تحته سياساتها ملجمة بذلك المجتمع عن النقد والتفاكر فيما يجري من أخطاء.

إن الإستمرار في المتاجرة بالأديان في التباري السياسي والتناظر الفكري وتصفية الحسابات الشخصية سيؤدي إلي تزايد درجات الإستبداد والمواجهات الساخنة ونهب الحقوق الأساسية من المجتمع، وسينتج القانون الإنقاذي الحالي مجتمع فاقد للحرية والكرامة، فهو قانون أعد لحشر الجميع في زاوية ضيقة تسهل مهام الحاكم في السيطرة علي الفضاء السياسي والفكري واضعا نفسه في (كرسي القاضي والجلاد)، ومنصبا ذاته مصدر وحيد في التنظير لحياة المجتمع بمفهوم طوباوي يحاول ترسيخ نظريات الوهم السياسي بقطاع ديني لا يوائم عصر التحرر الفكري الذي يعتمد علي المنطق ويفرز بين ما هو كوني وما هو سماوي ويستمد عقوده الإجتماعية وفقا لمعاير أخلاقية تنصف الإنسانية وتساوي الجميع أمام أجهزة الدولة.

إن الذي حدث للشيخ السلفي فقيري والشيخ الداعشي الجزولي وغيرهم لا يرتبط بالشريعة الإسلامية التي يتحدث عنها النظام، بل كما ذكرنا آنفا هي تصفية حسابات معينة، ولم تكن هذه أول مرة تحدث فيها مثل هذه الأشياء، بل لنا سابقة تاريخية عندما تحالف الرئيس جعفر نميري مع الإسلاميين وأصدر قوانيين الشريعة المعروفة بقوانيين سبتمبر عارضها السودانيين علي رأسهم الأستاذ محمود محمد طه، ولأنه كسب الجماهير بمنطق خطابه السياسي ونقده الصريح لقوانيين سبتمبر قام النميري باعتقاله وإتهامه بالردة وتم قتله، وكانت تلك سابقة خطيرة أورثت السودان مفهوم إغتيال المعارضين بشعارات (حماية الدين)، ولكن الصحيح أن الدين لا يحتاج لمن يحميه في بلادنا ولا خطر عليه، وإن جاء الخطر فهو آتي من الإسلاميين في السلطة فهم من يشوهون الدين بممارساتهم الإستبدادية.

لا بد من البحث عن عقد إجتماعي جديد وقوانيين تتوافق مع القانون الدولي وتنظم حياتنا العامة والخاصة بحيث لا يظلم أحد لفكره ورأيه، لا بد أن نعي حقوق بعضنا ونحافظ علي مساحة الإنسانية والمواطنة والحرية بيننا، يجب أن تعيد الجماعات الدينية التفكير في سياسة النظام الذي يستغلها لضرب الآخر ثم يرميها ويضربها.

المرحلة الحالية مختلفة عن سابقاتها من حيث تعاطي المجتمع الإقليمي والدولي مع قضية السودان سواء في ملف حقوق الإنسان والحريات او قضايا السلام والديمقراطية والمظالم الشعبية، فالمجتمع الخارجي بعد التقارب بين
الخرطوم وواشنطن قد يواري النظر عن بعض الإنتهاكات التي تطول النشطاء السياسيين والحقوقيين والصحفيين وظهر ذلك في قضايا عاصم وبقاري وأحداث معسكر كلمة بدرفور والهجمات التي خاضها النظام علي مواقع عسكرية للجيش الشعبي بالنيل الأزرق وقتل الطلاب في داخلية جامعة أم درمان الإسلامية، وأيضا سيبارك التصفية التي تجري بين مجموعتي الإسلاميين في السلطة والجماعات الإسلاموية التي كانت حليفة لها، وفي نهاية المطاف نجد المستنتج مما يجري هو حاصل ضرب الدين بالسياسة او ضرب السياسة بالدين ولا فرق بين العمليتين، والحل الوحيد هو تفكيك شفرات هذه اللعبة والسعي لفصل الدين عن السياسة والدولة للوصول إلي دولة ديمقراطية علمانية تتساوى فيها حقوق المواطنيين جميعا.


سعد محمد عبدالله







اخر الافلام

.. فرص نجاح قمة إسطنبول الإسلامية بشأن قرار ترمب


.. الحصاد- القدس.. اختبار القمة الإسلامية


.. هل فعلا انتهت الحرب ضد تنظيم -الدولة الإسلامية- في سوريا وال




.. العبادي يعلن تحرير العراق من قبضة تنظيم- الدولة الإسلامية-


.. العراق: عرض عسكري في بغداد للاحتفال بالنصر على تنظيم -الدولة