الحوار المتمدن - موبايل



الرد على الممثلة حنان ترك

مصطفى راشد

2017 / 10 / 3
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


-------------------------------------------------------------------
ورد لنا عبر موقعنا على الإنترنت سؤال من الدكتورة - مريم حنا تقول فية مارأى فضيلتكم فيما قالته الممثلة حنان ترك فى لقاء تلفزيونى مع المذيع عمر الليثى من أن تولى مسيحى الرئاسة فى دولة إسلامية لا يصلح وأن المسيحى أهل ذمة وهل هناك إجماع فقهى على ذلك فعلا وهل هذا هو حكم الإسلام ؟
وللإجابة على هذا السؤال نقول :-
بدايةً بتوفيقً من الله وإرشاده وسعياً للحق ورضوانه وطلبا للدعم من رسله وأحبائه ، نصلى ونسلم على كليم الله موسى عليه السلام ، وكل المحبة لكلمة الله المسيح له المجد فى الأعالى ، وكل السلام والتسليم على نبى الإسلام محمد ابن عبد الله --، ايضا نصلى ونسلم على سائر أنبياء الله لانفرق بين أحدً منهم ------------------------------ اما بعد
فكلام الممثلة حنان ترك وقضية ولاية غير المسلم على المسلم ونخص هنا المسيحى قد تكلم فيها العديد من رجال الدين ،وكان الرابط بين الغالبية منهم، هو الأخذ بظاهر النصوص القرآنية التى تتكلم عن الولاية وتفسيرها بشكل خاطىء، اما لجهل ، أو لقصور عقلى - مثل قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [النساء 144 فنجد بعض الفقهاء قد خلطوا بين أهل الكتاب والكفار وبين الولاية العامة والولاية الدينية وتبعتهم حنان ترك بسبب الفهم القاصر وبسبب عدم إلمامهم بالشريعة .
ودون النظر لمقاصد الشريعة الكلية من خلال مجمل الشريعة ، دون إجتزاء لجزء محدد بغية الوصول لما تميل له نفسه ، فوجدنا الكثير منهم يحرم ولاية غير المسلم على المسلم مستنداً للنصوص القرآنية التى تتكلم عن الولاية ، دون أن يدركوا أن الولاية المقصودة بالآيات هى الولاية الدينية مثل الصلاة وسائر العبادات ولا تقصد أبداً الولاية فى الحكم والمعاملات الدنيوية -- وإلا لماذا أمر الرسول (ع) الصحابة بالهجرة مرتين للحبشة ، كانت أولها فى السنة الخامسة من البعثة ، ليعيشوا تحت ولاية حاكم نصرانى مسيحى ، وهو الملك النجاشى الذى قال عنه الرسول أنه حاكم لا يُظلم عنده أحد ( فهل كان الرسول - حاشا له - لا يدرك ما أدركه هؤلاء الجهابذة دعاة التحريم ، أم أن فّــهم هؤلاء للآيات كان أفضل من فهم الرسول (ع) !!!! فمن هى حنان ترك لتتكلم باسم الدين وتفتى بغير علم
وكلنا يعلم كيف لاقى المسلمون أفضل الرعاية تحت ولاية الحاكم غير المسلم النجاشى ملك الحبشة -- فكان عدد المهاجرين إلى الحبشة في الهجرة الثانية ثلاثا وثمانين شخصا، من كبار صحابة الرسول . وقد أرسل كفار قريش بعثة إلى نجاشي الحبشة، تحمل الهدايا الثمينة لرشوته ورشوة حاشيته، كي يتخلى عنهم ويسلمهم لقريش ، لكن الحاكم المسيحى العادل ، لم تأخذه الرشوة والهدايا ورفض تسليمهم وأعلن حمايتهم ، وهكذا، فشل كفار قريش في مسعاهم،لأعادة المهاجرين إلى مكة ، بسبب عدل وحكمة ولاية حاكم غير مسلم مسيحى على المسلمين ، وقد ظل المسلمون بالحبشة حتى السنة السابعة من الهجرة أى لمدة 15 عام تحت ولاية حاكم غير مسلم بأمر من الرسول (ع) .
كما أن من قال بتحريم ولاية غير المسلم على المسلم إستناداً إلى إجماع الفقهاء – --- نقول له هذا كلام غير صحيح ولم يحدث ، لأنه لم يجتمع الفقهاء فى أى عصر ليقرروا ذلك أى لا يوجد إجماع من الفقهاء على التحريم بل هو رأى بعض الفقهاء وهو رأى بشرى ولا يملك أحد غلق باب الإجتهاد للتصحيح والتجديد .
لذا نحن نفتى بقلبٍ مطمئن صادق مع النفس أمام الله -- بأن المسيحى المصرى يحق له الترشح لحكم مصر ، وولايته على المسلمين جائزة شرعاً ، طالما كان هو الأفضل وأجمع على إختياره الشعب ، لأنه من غير المعقول أن يكون مقصد الشارع الألهى تفضيل حاكم مسلم حتى لو كان ظالماً ، على حاكم غير مسلم حتى لو كان عادلاً ، لمجرد أن الظالم مسلم يحمل ورقة تقول أنه مسلم ( حاشا لله ) كما أن المسيحى المصرى ليس من أهل الذمة لأنهم أهل البلد الأصليين وكل المسلمين المصريين من أصول مسيحية لأن حملة عمرو بن العاص رجعت بالكامل ولم يتبقى منها فى مصر إلا حوالى 50 فردا .
وعلى الله قصد السبيل وإبتغاء رضاه
الشيخ د- مصطفى راشد عالم أزهرى وأستاذ للشريعة الإسلامية
رئيس الاتحاد العالمى لعلماء الإسلام من أجل السلام ورئيس منظمة الضمير العالمى لحقوق الإنسان وعضو إتحاد الكتاب الأفريقى الأسيوى وعضو الإتحاد الدولى للمحامين
E - rashed_orbit@yahoo.com







التعليقات


1 - ان قومي اتخذوا القران مهجورا 1
ايدن حسين ( 2017 / 10 / 4 - 06:16 )
تحية للكاتب
هناك تناقض في تعامل الاسلام مع المسلمين .. فنجد ان الاسلام يحث المسلمين على قراءة القران .. لكننا نجد ان هناك الكثير من رجال الدين .. دائما يتهمون الناس بقصر فهمهم للقران و لمقاصد الشريعة الخ
و من جهة اخرى .. هناك الايات .. و تبيانا لكل شيء ... و بلسان عربي مبين .. و يسرناه للذكر فهل من مدكر
فالى متى سيبقى رجال الدين متناقضين .. متى سيمنعون قراءة القران على العامة ( و منهم حنان ترك مثلا ) لانهم لا يفهمون مقاصد الشريعة
و ما هذا الكتاب الذي اختلف فيه جهابذة الكلام قديما و حديثا في تفسيره و اخراج مقاصد الشريعة منها
هل يعقل ان يكون هذا الكتاب سماويا .. و لا احد يفهمه .. و اذا فهمه .. فبصعوبة شديدة
ففي القران .. هناك ايات كثيرة جدا جدا جدا عن النار و العذاب .. لكن هناك اية واحدة فقط و شديدة التعقيد عن الزواج و تعدد الزواج و ربطها ايضا بالايتام من النساء
فلماذا لم يهتم القران بهذه المسالة و انزل عنها عدة ايات بسيطة و كل واحدة تبين جزءا من قضية الزواج
انه يهتم بتزويج محمد من زينب .. لكنه لا يوضح مسالة الزواج بصورة عامة الا بشكل معقد و لم يفهمه لحد الان احد
يتبع
..


2 - ان قومي اتخذوا القران مهجورا 2
ايدن حسين ( 2017 / 10 / 4 - 06:24 )
في مقالة سابقة .. ادعى الشيخ ان المسلمين و على فترة 1400 سنة فهموا القران بشكل خاطيء
الاية .. مثنى و ثلاث و رباع .. حسب ادعاء الشيخ .. لا تحدد الزواج باربعة .. بل هي صيغة مبالغة .. و يمكن للمسلم ان يتزوج اكثر من اربعة و بالحلال
و في مقالة اخرى حدد سن الزواج ب 18 و 21 .. مع ان المسلمين ظلوا يتزوجون صغار السن من النساء و طيلة 1400 سنة و لحد الان .. فهل لم يفهم الاخرون القران .. و فهمه الشيخ مصطفى راشد لوحده
اين هذا الكتاب من البيان .. و كل شخص يفهمه بطريقة مختلفة عن الاخرين
يبدو ان الحل .. هو منع تداول هذا الكتاب .. و حصره بين بعض الشيوخ فقط .. امثال الشيخ راشد .. لكي لا يساء فهم هذا القران المبين الذي فيه تبيان كل شيء .. و الميسر للذكر ايضا
و احترامي
..


3 - مصطفى راشد
نصير الاديب العلي ( 2017 / 10 / 4 - 10:34 )
تحية لك فلو كنت مكان مريم حنا او مكانك لما رديت بل تركت حنان الترك تهذي فهي وليدة الحقد السلفي علي البشرية ..
الاجدر بالعاقل الموزون ان لا يرد على أمثال حنان او غيرها فتاريخها يكفي ان تترك بلا رد وجواب فالسكوت هو خير جواب على هذيانها


4 - ايدن حسين
على سالم ( 2017 / 10 / 4 - 16:39 )
انا اتفق معك اخى , الشيخ مصطفى راشد لايزال يتجاهل المتناقضات العديده فى القرأن ويحاول تجميله وعمل ماكياج له , لكن الى متى ؟ الحقيقه واضحه وهى ان القرأن كتاب كله خرابيط


5 - توضيح مهم
بويعلاوي عبد الرحمان ( 2017 / 10 / 4 - 22:53 )
تقول يا شيخنا الكريم ، أن الولاية المقصودة با لآيات هي ولاية دينية ، مثل الصلاة وسائر

العبادات ولا تقصد أبدا ولاية الحكم و المعاملات الدنيوية ، هل يعقل يا سيدي أن يؤم الكتابي

المسلم في الصلاة ، فمن شروط ولاية الحكم أن يكون الحاكم مسلما ، ذكرا ....وشكرا أخي

مصطفى راشد

اخر الافلام

.. انفجار سيارة مفخخة أمام المسجد الكبير في قلعة المضيق بريف ح


.. مليشيات النظام تشن حملة عسكرية برية على جنوب دمشق... وانفجار


.. سيدة مسيحية: نهبولي بيتي .. ماخلولي شي!




.. مشاهد من داخل سجن التوبة لجيش الإسلام في دوما


.. خروج مسلحي جيش الإسلام من مدينة الضمير