الحوار المتمدن - موبايل



الفكرة الحضارية عند حسن حنفي(1)

ميثم الجنابي

2017 / 10 / 6
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



الحضارة الأوربية والحضارة الإسلامية

لقد استحكمت فكرة المبادئ وأولويتها في الموقف من الواقع والمستقبل، والمنبثقة بدورها من مهمة تأصيل "علم أصول الدين" الجديد في رؤية حسن حنفي للحضارة بشكل عام والغربية والإسلامية شكل خاص. وكما هو الحال في فكرته السياسية، فأننا لا نعثر عنده على منظومة فكرية بشكل عام وفلسفية بشكل خاص فيما يتعلق بالحضارة بشكل عام والإسلامية بشكل خاص. وبالتالي، فان حصيلة أفكاره ومواقفه وأحكامه بهذا الصدد تصب ضمن سياق التوظيف المعاصر لمهمات "علم أصول الدين" الذي سعى لتأسيسه. وهذا بدوره لم يخرج عن حدود التأويل السياسي المخلوط بمعلومات وأحكام أيديولوجية. وهو أمر جلي يمكن رؤيته في هيمنة "الهم الغربي" و"الأوربي" "الحضاري" على مواقفه وأحكامه ورؤيته للنفس والبدائل.
إننا لا نعثر عند حسن حنفي على تحديد لماهية الحضارة، ولا على فلسفتها، ولا تاريخها الملموس. لكننا نعثر عنده على تصنيف عام ليس معروفا أصوله ومقدماته، ومن ثم تأسيسه الفلسفي، يقول، بان هنا حضارتان اثنتان هما "حضارة مركزية" وأخرى "حضارة طردية". والمقصود بالأولى هي الحضارة التي تدور العلوم فيها حول مركز واحد"، والثانية هي الحضارة "التي تخرج منها العلوم كرد فعل على المركز ونفيا له". واعتبر الحضارة الإسلامية تجسيدا للأولى (المركزية) والأوربية تجسيدا للثانية (الطردية) .
إن خصوصية هذه "الطردية" تقوم في "طرد المركز ورفضه بعد اكتشاف عدم اتساقه مع العقل". كما تتميز بكون الإنسان هو بؤرة العقل والثقافة والحضارة نفسها. وأخيرا هي "نتاج تطور صرف دون بناء، لهذا يغلب عليها المنهج التاريخي" . وللحضارة الغربية الأوربية مصادرها الخاصة في الوعي، والتي يردد حسن حنفي ما هو معروف مشهور عنها في الفكر الأوربي نفسه، ألا وهي كل من المصدر اليوناني الروماني، واليهودي النصراني، والمصادر الخفية للشرق القديم والبيئة الأوربية . وينحصر هذا الوعي بين بداية ونهاية زمنية ومنهجية. حيث يربط ما يدعوه ببداية الوعي الأوربي بعصر الإصلاح والنهضة (القرن الخامس عشر-السادس عشر)، ثم العقلانية (القرن السابع عشر) ثم التنوير والثورة (القرن الثامن عشر).أما نهايته (الوعي الأوربي) فقد ترافق مع حالة الانتقال من "الأنا أفكر إلى الأنا موجود"، بوصفها بداية النقد الذاتي لكل ما وضعه . وفي موقع آخر يتكلم عما يدعو باكتمال الوعي الأوربي في دورته الثالثة في العصر الحديث. معتبرا المرحلة الأولى هي "عصر آباء الكنيسة، والثانية هي "السكولائية"، والثالثة في "الكوجيتو من ديكارت إلى هوسرل" . وبغض النظر عن سطحية هذا التقسيم والتقييم وعدم اتساقه، إلا أن الفكرة الجوهرية التي يمكن التوصل إليها من خلال استعراض ونقد حسن حنفي لخصوصية الحضارة الأوربية ووعيها الثقافي تقوم في محاولته إبرار مصادر الوعي الأوربي وخصوصيته الثقافية والمعرفية والعملية المتوافقة مع خصوصية "العقل الأوربي". فهو يتكلم عما يدعوه "بالعقل الخاص" للحضارة الغربية، الذي يتطابق حسب تقييمه مع "مضمونه الروماني". والمقصود بالمضمون الروماني هو أساسا "الركض وراء المصالح المادية"!! وان الصفة الجوهرية "للعقل الأوربي" هو طابعه التجريبي الصرف. ومن ثم فهو "عقل حسي" ويتصف بطابع التجزئة. وحالما انتقل طابعه التجريبي، أي أولوية التجربة إلى نظرية الأخلاق، عندها أصبحت المادة مصدر القيم، ومن ثم أدت إلى "مادية الوعي الأوربي". وهذا بدوره قد إلى الاقتتال من اجلها، ومن ثم تحول حب المادة إلى استعمار خارجي. ذلك يعني، أن "الكولونيالية والعنصرية الحضارية هي نتاج العقل الأوربي المادي" (العقلانية المادية)
وبما أن "للأسباب الفكرية الروحية اثر هائل في بلورة خصوصية الحضارات، كما يقول حسن حنفي، لهذا أدى ارتباط وانصهار اليهودية والمسيحية، الذي طمست فيه الأخيرة لصالح اليهودية، إلى "تحويل العنصرية اليهودية التاريخية إلى الوعي الأوربي"، ومن ثم "تغذية عنصريته الحضارية". أنها حضارة تتمتع بروح أنانية واندفاع وراء الملذات والقيم المادية. وضمن هذا السياق فّسر ونظر حسن حنفي إلى الامبريالية المعاصرة على أنها تحّضر دوما "لحروب صليبية جديدة" تسعى إلى تحويل الحضارة الإسلامية إلى "حضارة متحفية" تدّرس في "متاحف الانتروبولوجيا، ونصبح نحن جزء من تاريخ الإنسان" .
ووضع هذه الأحكام السياسية الأيديولوجية في صلب موقفه النقدي من ماهية ووظيفة الحضارة الأوربية (الغربية) وكيفية مواجهتها بالفكرة الإسلامية الحضارية. فقد كرر حسن حنفي واخذ بعض الآراء الأوربية النقدية تجاه المسار التاريخي والصيرورة الحضارية الأوربية على أنها حقائق مسلمة بها. إضافة لذلك انه فهمها بطريقة "إسلامية" و"شرقية" لا علاقة لها بتقاليد النقد الأوربي واستنتاجاته المترتبة على نوعية واختلاف المناهج التاريخية الفلسفية بشكل عام والثقافية الحضارية بشكل خاص. من هنا وضعه للاستنتاج القائل بنهاية الحضارة الأوربية وموتها وغروبها في أساس نقده الفكري والثقافي والسياسي. فهو ينطلق من يقين يقول بان "الدورة الحضارية للغرب الأوربي قد اكتملت. وهي في دورها إلى السقوط والانتهاء" . لكنه لم يحدد ماهية ونوعية هذه "الدورة"، وفيما إذا كانت مجرد ترديد لما هو متعارف عليه في الفلسفات الأوربية الحديثة عن التاريخ والحضارة، اي عن الدورة الحياتية للدولة والحضارة (ولادة ونمو وموت). لكنا نعثر عنده على تقييم مواز يجعل من "اكتمال الوعي" صنوا أو موازاة لفكرة الانتهاء والموت. فهو يتكلم عما يدعوه "باكتمال الوعي الأوربي في دورته الثالثة في العصر الحديث". ويتطابق هذا "الاكتمال" في الوعي مع "الدورة الثالثة" مع ما يدعوه "باكتمال الوعي الأوربي" في "الكوجيتو من ديكارت إلى هوسرل" . وما قبل ذلك "اكتمل" أولا في "عصر آباء الكنيسة" وثانيا في "العصر المدرسي" (السكولائي).
وفيما لو جرى إهمال هذا الفعل (اكتمل) الهلامي المعنى، فانه فيما يبدو يتطابق مع ما استنتجه بهذا الصدد عما اسماه بتجربة الوعي الأوربي لكل شي. وكتب بهذا الصدد يقول: "لقد جرب الوعي الأوربي كل شيء". الأمر الذي أدى به إلى "ضياع بؤرة التركيز". ومن ثم "أصبح غير قادر على توجيه نفسه نحو مركز يمكن من خلاله إبداع المذاهب والاتجاهات" . مما أدى به إلى نهاية محزنة هي الرفض والعدمية. إن "الوعي الأوربي يصل إلى نهايته" ليعلن "انهيار الغرب" و"انقلاب القيم" و"خواء الروح" و"إلوهية المادة" و"العدمية المطلقة" وأخيرا "اليأس والانتحار" . إننا نقف هنا أمام حكم اقل ما يقال فيه هو انه صورة مقلوبة عن الوجود والمعنى والواقع والفعل والتاريخ والمستقبل. وبالمقابل تندفع إلى الأمام ذهنية التأويل السياسي المباشر والحدي والسهل في تناول إشكاليات التاريخ والحضارة المعقدة. ووضع هذا التأويل في فكرة تقول، بان الغرب حالما اكتشف العالم الخارجي وأحس برياح الشرق، بعد أن حاول تشويهه وهو في إبان عنفوانه، فانه اخذ بإعادة النظر فيه بما في ذلك عبر تشويهه أو توظيفه أو تحويله إلى مادة للدراسة . بينما اخذ يشعر الآن بقوة اكبر "يقظة الإسلام بعد الثورة الإسلامية الكبرى في إيران". أما نتيجة كل هذا "الاكتمال" الذي أمات الحضارة الأوربية ووعيها النظري والثقافي، فانه اخذ يبرز بظهور وصعود "الشعوب غير الأوربي" التي أصبحت "حاملة أروع ما أنتجه الوعي الأوربي- فلسفة التنوير". بعبارة أخرى، إننا نقف أمام تحول وانقلاب تاريخي يقوم في اضمحلال وتلاشي وزوال الغرب الأوربي بحضارته التاريخية وصعود بدائل أخرى، لعل الإسلامية هي من بين أكثرها رصيدا. وكتب بهذا الصدد يقول، بأنه "إذا كان للوعي الأوربي الريادة في القرون الخمسة الماضية، فقد تكون لنا الريادة في القرون القادمة. وكما بدأت الحضارة قديما في الشرق ثم انتقلت إلى اليونان والرومان وأوربا، فقد تعود في عصرنا إلى الشرق من جديد وتكتشف الحضارة الإسلامية رسالتها نحو الشرق" .
عموما إننا نقف أمام يقين محكوم "بقد تعود" لكنه مؤسس برؤية تستجيب له! ينطلق حسن حنفي في تطبيق أو تحقيق استنتاجه التأملي (الذي قال به الكثيرون، وبالأخص حسن البنا)، من ضرورة إعادة النظر بالتراث الغربي، أي كل ما وضعه فيما اسماه بنقد الفكر الغربي، ولاحقا في نظرية الاستغراب. ومن اجل بلوغ ذلك يستلزم، حسب رؤية حسن حنفي دراسة ونقد التراث الغربي، وبالتالي لا معنى لأخذ اي شي منه. ذلك يعني " دراسته كجزء من اجل تحليل واقعنا" و" كجزء من دراسة تراثنا القديم" و"كجزء من المساهمة في الدراسات الإنسانية العامة لإفادة الغربيين أنفسهم" . وجعل من نقد لياسبرز وأمثاله نموذجا لتطبيق تقييمه السياسي تجاه تاريخ الثقافة الأوربية وإبداعها الفلسفي. فقد هاجم ياسبرز بقوة من خلال إبراز كل الكوامن السيئة في فلسفته . إذ يجد فيه مبررا للاستعمار والنزعة الغربية، ومعاديا للعرب والحريّة، وممثلا للفكرة اليمينية والعنصرية. لقد وجد فيه نموذجا حيا "لفيلسوف الغرب بكل ما فيه من عنصرية ونازية واستعمار قديم وجديد" .
إن البديل الاسلامي الحضاري يستمد مقوماته من جوهر الاختلاف الثقافي. فالحضارة الأوربية ووعيها الثقافي هو نتاج مصادره اليونانية الرومانية، واليهودية النصرانية، والبيئة الأوربية الخاصة. وكلها مصادر بلورت الوعي الأوربي الخاص، وبالتالي لا علاقة لاستنتاجاتها بنا. فالمصدر اليوناني الروماني هو صانع النمط الفكري للشعور الأوربي في بدايته. وبالتالي، فان أية محاولة لتقليد الغرب في نهضته هو خطا حضاري.الأمر الذي يستلزم "الرجوع إلى أصولنا". إذ ليس الديمقراطية الأثينية هي ما يناسبنا، بل بل الشورى الإسلامية. أما "المسار اليهودي النصراني للكتاب المقدس" فقد صنع سبيكة من نمط يختلف اختلافا هائلا عن مثيله الاسلامي. بينما تشكل "البيئة الأوربية" احد أهم مصادر الوعي الأوربي الذي ما زال غائبا عن رؤيتنا النقدية. ففي الفكر السياسي، على سبيل المثال، تعتبر الفكرة القومية تحررية من السيطرة الرومانية أو الجرمانية أو الانجلوسكسونية، بينما هي في تاريخ الإسلام فكرة شعوبية عنصرية . وكذلك الحال بالنسبة لأثر وقيمة التيار العقلي الديكارتي. فقيمته العالية في التاريخ الأوربي هي بسبب ظهوره في بيئة لم تعرف سلطان العقل ، بينما في التراث الاسلامي كان العقل جوهريا ويستغنى به عن الوحي كما هو الحال عند المعتزلة وابن رشد. إضافة لذلك أن العقل الديكارتي ليس عقلا خالصا. كل ذلك جعل حسن حنفي يتوصل إلى موقف نظري وعملي بقول بضرورة إعادة النظر في كل ما قاله وكتبه الأوربيون عن العالم وتراثه. وذلك لان كل ما قالوه وكتبوه يعبر عن العقلية الأوربية أكثر منها دراسات موضوعية . وهو الجانب الأكثر ضعفا في الثقافة الأوربية . ، كما يقول حسن حنفي. خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار كيفية تمييزهم بين أنفسهم والآخرين في كل شيء. فهو ينادون بالحرية لأوربا والعبودية لغيرها، والاستقلال لأنفسهم والاستعمار للآخرين، و التقدم لهم والتخلف لغيرهم .
إن هذا الخلاف العميق في الأسس الحضارية الثقافية يجعل من مواجهة الغزو الثقافي الغربي أمرا لا مفر منه. ولا يمكن مواجهته بأخذ فتات الثقافة الأوربية. فالثقافة العربية المعاصرة، كما يقيمها حسن حنفي، هي زيادة كمية بدون أفكار أساسية، أي أنها مجرد ترجمة وعرض . من هنا مهمة نقد مفاهيم ومناهج الغزو الثقافي، مثل ما جرى حديثا من محاولات للبرهنة على انتحال الشعر العربي، وان القرآن هو تجميع وسوء فهم للنصوص اليهودية والنصرانية، ثم محاولات كتابة التاريخ والحضارة الإسلامية بروية يهودية وصهيونية كما هو الحال في دائرة المعارف اليهودية. ، وكذلك الحال بالنسبة لأثر اليهودية الصهيونية في الماسونية والاشتراكية عبر توظيف فكرة الإنسانية والحريّة والعدالة وإلغاء الدين ، والدفاع عن البهائية وأمثالها،والتطبيل لفكرة "العقل العربي" ومحاولة رسم صفاته المتخلفة، بحيث جرى تحويله إلى فكرة فلسفية وسهولة استعماله من جانب بعض المفكرين المعاصرين (محمد عابد الجابري وأمثاله) .
لقد أراد حسن حنفي القول، بان الغزو الثقافي هو تيار غربي عام، وليس الغزو الثقافي الصهيوني سوى جزء منه. فكلاهما نشأ في الغرب، الذي جعل من اليهودية الصهيونية إحدى الأيديولوجيات الغربية التي تعتمد على مبررات دينية لإحدى القوميات المنبوذة . وهناك أنماط عديدة للغزو الصهيوني للتراث الاسلامي تتوقف على طبيعة العلاقة بين التراث اليهودي وتراث الشعوب القديمة والحديثة . ففي السابق كان يجري عبر سرقة تراث الآخرين (الكلداني في فلسطين، والديانة المصرية في مصر، والحضارة الآشورية والبابلية في وادي الرافدين) ، والآن يجري عبر سرقة التراث الفلسطيني. كما أن هناك نمط آخر هو نمط الإسرائيليات في الدس. أما الآن فيجري تجريب وتشغيل ما يمكن دعوته بنمط التشويه المتعمد للثقافات عبر التغلغل إلى مراكز الأبحاث اللغوية والثقافية والحضارية من اجل الاستيلاء عليها عبر إرجاعها إلى الحضارة اليهودية . بمعنى يجري قلب الحقائق وتوظيفها الأيديولوجي. فمن المعلوم أن اغلب كتب (العهد القديم) هي سرقة لملاحم وادي الرافدين والشام وفلسطين مثل ملحمة جلجامش، وسفر التكوين البابلي، وشرائع حمورابي، وملحمة اغات وسفر دانيال . بينما جرى سابقا بطريقة مفارقة، مثل محاولات آباء الكنيسة الأوائل، الذين جعلوا بدون وعي منهم من النصرانية أداة تابعة لليهودية، رغم إنهم سعوا للعكس، اي جعل اليهودية دلالة على ظهور المسيح .
بينما كان الرد الوحيد الشامل والمتجانس بصدد هذا "الغزو الثقافي" لليهودية من جانب الإسلام. ففيه جرى تذليل اليهودية وإرغامها على تقليد التراث الاسلامي في كل شيء- الفلسفة والعقائد والتصوف . بينما قضى الإسلام العربي على اليهود واليهودية في الجزيرة، لكنهم دخلوا إليه عبر دس الإسرائيليات في التشبيه والحلول وغيرها .
شكلت كل هذه المقدمات النظرية الجزئية والأفكار النقدية المعرفة لحد ما والمتناثرة في مؤلفات حسن حنفي الباعث الأهم العملي لتأسيس "علم الاستغراب" الذي يهدف أساسا إلى "نقد التغريب ونقد الوعي الأوربي". ومن ثم فهو الجزء النظري الفعال في إعادة تأسيس الفكرة الحضارية والثقافية الإسلامية استنادا إلى النفس. وهو بهذا المعنى وثيق الارتباط بالصحوة الإسلامية، ومعبرا عنها في الوقت نفسه .







اخر الافلام

.. الإمارات: الشرطة تدعو سكان الفجيرة إلى التزام منازلهم


.. احتجاجات عارمة في كراتشي ضد قرار ترامب بشأن القدس


.. ماذا تعرف عن النجوم؟




.. أكبر وأقدم المعمرين في العالم.. النجوم


.. قرار أممي وشيك يدين انتهاكات كوريا الشمالية