الحوار المتمدن - موبايل



تغيب الفكر عن مؤسسات الدول الإقليمية ، تأرجح طويل بين ردة الفعل والتباطؤ .

مروان صباح

2017 / 10 / 7
مواضيع وابحاث سياسية


خاطرة مروان صباح / بالمناسبة ، جزيرة كورسيكا شهدت ولادة مؤسّس، الإمبراطورية الفرنسية ، نابليون بونابرت ، الكورسيكونيون مع مرور الزمن ،وعلى الأخص ، مع بدايات الثورات وتشكيل دول قومية في أوروبا ، تشكل لديهم هاجس الاستقلال عن فرنسا ، ولآن فرنسا ، لديها مشروع أبعد من مشروع التفكيك ، وأيضاً تتطلع إلى ذاتها ، بأنها أمة عريقة ، تعتبر تفكيك الدولة وانفصال القوميات عنها ، سؤدي بها إلى الضعف والشرنقة ، وبالتالي ، رفضت بشكل قاطع حاسم ، مسألة انفصال جزيرة كورسيكا عن فرنسا ، لأن ، ليس فقط ، يقلقها البعدين الجغرافي والأمن القومي ، بل ، تعتبر فرنسا ، التنازل عن الجزيرة لصالح إيطاليا أو فصلها عن الجغرافيا الفرنسية ، هو بمثابة إلغاء ، تاريخ امبراطورية نابليون، التى شهدت فيها فرنسا الكلمة العليا في أوروبا والنفوذ الواسع في العالم ، تماماً ، انفصال كردستان عن الجغرافيا العراقية ، يعني شطب تاريخ صلاح الدين ، الكردي الذي وحد الجغرافيا العربية وشهدت سلطنته أهم مفاصل التاريخ ، فنجاح الانفصال ، سيجرّ على المنطقة ، انفصلات أخرى ، وهذا ، لا بد أن يعيه الأكراد قبل الآخرين ، في سياق متصل ، بين حركة صلاح الدين ، التوحيدية ، الذي نجح في اخراج المستعمر وأعاد للدولة قوتها وهيبتها ، وسقوط الاندلس ، مازالت تتعرض اسبانيا جنوب أوروبا وحدودها المتاخمة لشمال افريقيا والمنطقة العربية ، بأكملها ، إلى هيمنة ، يكمن ورائها سطو استعماري ، انقسم بين احتلال الأرض أو العقل .

هنا ادعو الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد والرئيس السيسي وأيضاً الرئيس اردوغان ، أن يستعينوا بمستشارون ، لديهم القدوة على تجاوز التقليد السائد إلى التحليل العميق ، من أجل تفنيد أسباب سقوط الاندلس ، ومن يعتقد أن الملكة إيزابيلا ، ملكة اسبانيا الموحدة ، الهبلة بين قوسين ، وراء مشروع استرداد الاندلس وتوحيد اسبانيا ، فهو ، متورط في الاستهبال ، وقد يفسر لنا ، هذا التوقيت التزامني ، بين كردستان والكتالونيا ، وإصرارهم على الانفصال ، من خلال عملية استفتاء ، هي ، هشة وناقصة ، وبُنيت على فكر عنصري ، يزيد من إهدار طاقة البشر وتفتيتهم ، حسب أعراقهم وأديانهم ومذاهبهم ،وهو أيضاً ، دليل واضح ، أن ما يحصل ، ليس إلا استمرار لشطب أي محاولة استنهاضية ، تعيد أي دولَة في المنطقة العربية ، قوتها . لكن الغريب ، أن العالم شهد ، بشكل مفضوح وفاضح ، هي سابقة خطيرة من نوعها ، عندما قُسم السودان ، أمام العرب والمسلمون وهم يمارسون متعة التفرج ، لمشهد من سلسلة مشاهد ، من مشروع التقسيم الأوسع ، بالطبع ، المشروع في خباياه ، لن يرحم أحد ، أبداً ، لكن الغريب من المشهد السوداني ، أنه بلا حاضن إقليمي أو عالمي ، فكانت النتيجة ، أنه كشف التقسيم ، جهة حرجة للخاصرة المصرية الكبرى ، بالطبع ، بإجماع دولي وتواطؤ عربي إسلامي .

لقد نصحتُ من قبل الرئيس ارودغان ، مرات عديدة ، بأن تهميش وإقصاء ابو الخارجية التركية ، احمد داوود اوغلو ، ليس في صالح الدولة التركية ولا يصب في مستقبلها ، في المقابل ، خلو الخليج العربي من أشخاص عارفين في الأيدولوجيات والبنيويات الفكرية للدول الكبرى وإقصائهم في دول أخرى ، يجعل سلوك الدول ، يشبه بمضاربات البورصة ، وهنا ، يظهر التصريح الأخير ، للرئيس الجمهورية التركية ، بشكل جلي وصارخ ، عندما قال مقولته الشهير ، كم هو حزيّن ، عندما رأى علم إسرائيل يرتفع ويرفرف ، بين المتجمهرين في ساحات ، خصصت بالأصل ، لصالح الاستفتاء ، والذي بدوره الانفصال ، يسعى إلى إدخال أكراد العراق ، في دوامة الصراع ومن ثم جرّ أغلبية أكراد المنطقة في هذا الوحل ، في حقيقة واقع الحال ، الحزن يحيطني أنا ، لأن ، ارتفاع العلم الإسرائيلي في ساحات أربيل ، هو الشيء الوحيد ، الطبيعي ، وكل ما هُو سواه ، غير طبيعي ، إذاً ، الحزن تحوّل إلى نمط وسلوك ، حيث ، تتحرك القوى الإقليمية ، دائماً متأخرة ، بل ، تتعامل مع المسائل بردات أفعال ، الذي يكشف حجم غياب الوقاية السياسيّة عن نهج تلك الدول ، بل ، رضخت تاريخياً إلى حلول بطيئة ومتباطئة .

هناك فارق زمني بين الدول الإقليمية وإسرائيل وأيضاً ، فارق صاروخي بين الدول الإقليمية والغربية ، الذي يتطلب من الدول العربية والإقليمية مسابقة الزمن ، لكن ، هذا يحتاج اولاً ، الابتعاد عن نهج العشوائي السائد ، فالعرب والمسلمون كانوا يسعون في الماضي إلى وحدة التراب وجمع القوة في بوتقة واحدة ، أما الأن ، جميع مؤشرات تؤكد ، أن الاعتلال يتوسع ، فأصبح الهمّ الأكبر لدى العرب والاتراك والإيرانيون ، المحافظ على النظام والتفاوض على الجغرافيا والمواطنين ، بشكل منفصل أو مجّتمع .







اخر الافلام

.. مدفيديف: بدء إعمار سوريا بعد الانتخابات


.. سوريا.. خلافات روسية أميركية على وقع التسوية


.. لبنان.. حكومة محاصصة وفساد مستشر




.. سيناريوهات.. أي ثمن سيدفعه بن سلمان بعد اغتيال خاشقجي؟


.. الغباء أم الاستهتار وراء فضح مرتكبي جريمة خاشقجي؟