الحوار المتمدن - موبايل



إنسانية الإنسان أم إنسانية الدين ؟

فارس الكيخوه

2017 / 10 / 8
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أجبر الجيش الدنماركي أسرى الحرب الألمان للقيام بعمليات إزالة للألغام على طول سواحل الدنمارك.
يكلف العريف كارل راسموسن بالإشراف على أربعة عشر أسيرًا ومتابعتهم في أثناء عمليات إزالة الألغام، الأسرى كلهم شباب مراهقين لم يتجاوزوا العشرين، وجندوا من قبل هتلر قبيل انتهاء الحرب، وليس لديهم أي خبرة أو أدوات تساعدهم على القيام بمهمة خطيرة بهذا الحجم .كان عليهم الانبطاح على الأرض الرملة والحفر بأيديهم، انها ساحة موت حقيقي ورغم ذلك راسموسن الناقم والحاقد على الاحتلال النازي لبلاده، لم يظهر أي شفقة أو رحمة أو إنسانية تجاه هؤلاء الأسرى ،فقد كان يحب كلبه اكثر منهم جميعاً..كان يعاملهم معاملة قاسية واضعا إياهم في غرفة صغيرة قرب الشاطئ وحتى بدون طعام لأيام عديدة..
كان على هؤلاء الأربعة عشر اسير ،إبطال وإزالة حوالي 45 ألف لغم في المساحة المحددة لهم قرب الشاطئ.في المقابل وعدهم العريف كارل بالعودة إلى الوطن بعد انتهائهم من المهمة…
هدفان لا ثالث لهما.الأول ،الأسرى المراهقين يحاولون بكل جهد إنجاز المهمة والعودة إلى الوطن والأهل وبدأ حياة جديدة . والآخر، العريف كارل يحاول إنجاز المهمة المكلف بها وباي ثمن..
ولكن هل تغير سلوك وإنسانية العريف كارل تجاه هؤلاء الأسرى بمرور الزمن ؟ ولماذا ؟
نعم .شيئا فشيئا تغير أسلوب العريف كارل نحو هؤلاء الأسرى المراهقين.أنهم يعملون بكل جهد وطاقة ،لا هدف آخر لهم الآن.أخذ العريف كارل يشفق عليهم ولا وبل أصبح يسرق لهم الطعام والخبز من معسكر لقادة الجيش الدنماركي.أصبح يتحدث معهم وعن احلامهم وماذا يفعلون عند عودتهم إلى وطنهم .أخذ يشجعهم ويقول لهم " قولوا بصوت عالي سنعود للوطن "...
أخذ يحس بمعاناتهم وحزنهم كلما فقدوا أحد من رفاقهم في هذه المهمة اثر انفجار لغم ..قادته إنسانيته وعواطفه ومشاعره الى الطريق الصحيح في التعامل مع إخوانه في الإنسانية ،رغم عداوته لهم في البداية وهذا حقه الطبيعي.ولكن إنسانية الإنسان يجب ثم يجب أن تعلو وتسمو في تركيبة الإنسان وخاصة إذا كانت من أجل إنقاذ حياة شخص آخر مهما كان معتقده الديني أو هويته أو لونه.. عشرة من هؤلاء الأسرى لم يحالفهم الحظ ،فقد لقوا مصرعهم في ساحة الألغام ،لم يبق بعد انتهاء المهمة سوى أربعة فقط ،ويا لخيبة أملهم واحلامهم حينما علموا من الضابط الدنماركي الذي كان يتفقد المنطقة ، انه يجب عليهم العمل في حقل ألغام آخر ،جن جنون العريف كارل وهو الذي وعدهم بالعودة إلى الوطن كما وعدوه سابقا القادة الدنماركيين...وهنا اخذت إنسانيته منعطف آخر ووجه آخر...ربما سيخسر وظيفته أو ربما سيسجن .ولكن كان هدفه الوحيد هو إنقاذ هؤلاء الأربعة قبل فوات الأوان..نعم اصبح العريف كارل هو المضحي بعد أن كان المراقب .أصبح يغلي ويثور بعد أن كان لا يعبأ بشيء..نعم اصبحت إنسانيته تناديه بكل قوة وعنفوان لإعطاء هؤلاء الأربعة فرصة حياة ثانية.كان يعرف جيدا،انه هو فقط في العالم كله الذي يستطيع….
انها لحظات قاسية لم يتوقعها العريف كارل أن تأتي وتهز كيانه.
قاد العريف كارل سيارته الجيب وتبع العربة التي تقل الأسرى الأربعة في طريقها إلى منطقة ألغام أخرى، ليقول لهم اخرجوا من العربة..500 متر تفصلكم عن ألمانيا ..هيا اركضوا اركضوا في هذا الإتجاه……..
ما أردت أن أوصله إلى القارئ الكريم ،هو أن تنظر حولك وتحكم بانسانيتك اولا قبل إنسانية الدين .فإذا كان الدين يطابق إنسانيتك ويدعو هو الآخر إلى العاطفة والشفقة وحب الآخر مهما كان،فاعلم أنه الدين الصحيح ،وأنت في الطريق الصحيح ،لأن الإنسان هو المركز والمحور الذي جاء الدين من اجله، ، ا وليس الدين جاء من أجل الإنسان ومن أجل دعم الأخلاق والإنسانية ورفعهما إلى مستوى الرقي ؟ اما اذا خالف الدين وتعاليمه إنسانيتك ، انهض وارفع رأسك واسأل واصرخ ،لماذا ؟ والى متى ؟؟؟؟؟؟؟
لا احد يستحق في هذه الحياة أن يقتل من أجل معتقده أو أفكاره.انا لا افرح بقتل المسلم لأخيه المسلم كما يحدث في بلدي العراق ولا اي مكان اخر.لا افرح بقتل المسلم لأخيه المسيحي واليزيدي ،ولا افرح بقتل المسيحي أو اليهودي لأخيه المسلم ...كم من ناس طيبون أبرياء قتلوا وهم يصلون في الجوامع والكنائس. داخل عزاء أو في الأسواق أو في حفلات فرح أو أو أو أو .فليست الشجاعة أن تقتل شخصا بل أن تنقذ شخصا ،وكيف تستطيع أن تعيش حرا وانت اخذت حرية شخص آخر الى الابد.حاول أن تكون رجلا بدل ان تكون انسان فقط .فلا تقابل الإساءة بالإساءة.لأنها لن تنتهي .قل دائما • إنني أؤمن بحقي وحق غيري في الحرية ، وحق بلادي في الحياة، وهذا الايمان اقوى من كل سلاح…...….
الإصلاح يبدأ من الذات…
القصة التي ذكرتها أعلاه هي قصة أحداثها حقيقية من فيلم أرض الألغام Land of mine……
تحياتي...







التعليقات


1 - دينامية المجتمع تجاوزت جمود الدين
ابو انور الكوفي ( 2017 / 10 / 7 - 23:34 )
ليس الأنسانيه فقط سبقت الدين بل الاعراف والقاليد والقيم الاجتماعيه سبقت الدين وتجاوزته بكثير . خذ مثلا انا شخصيا كمسلم شيعي في ديني الكثير من الاوامر والنواهي والاحكام وهي جزء من العقيده واجبة التنفيذ والالتزام ولكني اعتبرها عارا وشنارا . كيف لي وانا اعتبر نفسي ابن عشيرة عربيه اصيله ان ارضى بمعتقد اسمع المتعه رغم وجود مئات الاحاديث المنسوبه الى الأئمه بانها مباركه وعظيمة الأجر والثواب وكذا التقيه بمعنى الكذب والتمويه والتضليل وهناك احاديث تقول التقيه ديني ودين آبائي وغيرها في الخمس وتوقير الساده من بني هاشم واغلبهم من المدلسين والاعاجم وهناك الكثير الكثير من العقائد ... الذي اريد ان أقوله للأنصاف ايضا أن الالاف وربما الملايين مثلي غير مقتنعين ولا يؤمنون بذلك ايضا هذا يعني ان العرف والاخلاق والقيم قد تجاوزت الدين وعقائده


2 - الفطرة الإنسانية دستور الأخلاق
Amir Baky ( 2017 / 10 / 8 - 12:02 )
الإنسان هو المركز والمحور الذي جاء الدين من اجله فبأى منطق يكون الدين أقدس من الإنسان ؟؟ الذى غير المعادلة و جعل الناس تموت من أجل الدين هم المنتفعين و السياسيين و المتاجرين بالدين لأجل مصالحهم الشخصية. للأسف صدق السذج هذه المعادلة الغير منطقية و هم اللذين يدفعون حياتهم من أجل صنم الدين. المعيار الأخلاقى و الفطرى للإنسان هو المسطرة التى يقيس عليها تعاليم الأديان

اخر الافلام

.. حوار الساعة | باسل قس نصر الله - مستشار مفتي الجمهورية ...


.. عاصمة القرار - الحرية الدينية في الشرق الأوسط


.. أردوغان يضغط على السعودية وينتقد دولا إسلامية بشأن خاشقجي




.. بي_بي_سي_ترندينغ: حسين الجسمي يتحدث لنا عن كونه أول مطرب عرب


.. تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى اعتداء ستراسبورغ