الحوار المتمدن - موبايل



الترجمة إلى الطب النفسي- العلاج النفسي الأدبي 22-

لمى محمد

2017 / 10 / 8
الادب والفن


من منكم أحس يوماً أن لا أحد يفهمه؟
من منكم أحس يوماً أنه وحيد أو أبكم؟
من منكم أحس يوماً أنه لا يفهم نفسه؟

إذا أجبت أي الأسئلة السابقة ب " أنا" .. دعني أبشرك " الترجمة إلى الطب النفسي" ستساعدك و قد تغيّر حياتك و من حولك إلى الأفضل.
***********

مثل حورية البحر الشهيرة، بعت صوتي لكن ليس في سبيل الحب، بل في سبيل اختصاص طبي!

ولدت في مهد الطب النفسي -الشرق الأوسط- مكان أول مشفى للأمراض النفسية في العالم، مهد الأديان والقوميات.

سافرتُ مع عائلتي إلى العديد من الأماكن، عايشت ثقافات مختلفة، وعرفت أن البشر يتشابهون حول العالم.

عاش معي حلم كبير في أن أصبح طبيبة نفسيّة، ومع أن ذلك في البداية لم يتحقق- قصة أخرى- وأصبحتُ طبيبة أمراض جلدية.. لكن الحلم ظل حيّاً.

دخلت الولايات المتحدة في عام 2009 مع نفس حلمي الكبير في أن أصبح حكيمة نفس.

كانت لغتي الانكليزية محدودة، مما جعل تحقيق الحلم تحديّاً.

كثير من الناس لم يفهموا لهجتي، اعتقد آخرون أن عليّ العودة إلى اختصاص الأمراض الجلدية.

ما جعلني استمر هو معلوماتي الطبية الممتازة، إيماني، وقدرتي على استخدام وسائل الاتصال غير اللفظية، طبعاً مع مساعدة الكثير من الناس الطيبين، والحقيقيين.
استخدمت اختصاص الطب الباطني الابتدائي كجسر للوصول إلى حلمي...

أنا أعرف ما يعنيه أن تكون أبكم، ما يعنيه أن تبيع صوتك في سبيل: الحب، ثقافة أخرى، تخصص آخر، مرض ما أو اضطراب ما، ألم أو فقدان.. معنى بيع صوتك لحياة أُخرى.

أدركُ قوة الاتصالات غير اللفظية ومقدرتها على قلب الأمور لصالحك إن أنت أتقنتها.
***********

اليوم أنا طبيبة نفسيّة، أرى الكثير من الناس والمرضى لا يستطيعون التعبير عن المشاعر.. الأحلام والمخاوف...
 
هم في بعض الأمر يعانون ذات البكم الذي عانيته يوماً.. أنا أكثر من يفهمهم.. لذلك قمت بتطوير طرق جديدة في الطب النفسي، تجعل هذا النوع من (البكم) قابلاً للعلاج .

أوجدتُ طريقة لإجراء المقابلة النفسية واستخدمتها لسنوات: ببساطة أصبح أنا صوت المريض، وأعبر عن مشاعره.
 
أفعل ذلك بطرق عديدة، واحدة منهم:
أنا دائماً أنهي المقابلة مع المريض بجملة: "الآن أنا أنت. سوف ألخص كيف تشعر وما حدث، بإمكانك مقاطعتي وتصحيح جملي. ".

بعد الحصول على إذن الشخص، أتحدث معه باستخدام “أنا" بدلا من أنت، وأضع تحليلاتي كطبيبة نفسية في تصريحات المريض الخاصة باستخدام “أنا".

أيضاً، أستخدم فحص الحالة العقلية أو ما نسميه Mental status exam في ترجمة اتصالات المريض غير اللفظية إلى كلمات لفظية.
يشعر المرضى أني ترجمت مشاعرهم ولغة جسدهم إلى الطب النفسي، مما يجعل المشكلة أكثر اتضاحاً وأسهل حلاً.

اكتشفت أن المرضى الذين استخدم هذه الطريقة معهم، يصبحون أكثر تعاوناً، ويشعرون أنني أوضحت / ترجمت إليهم ما يجري.

قدمتُ مؤخراً محاضرة في مناسبة مهمة للطب النفسي في الولايات المتحدة لمكافحة الوصمة في الأول من تشرين الأول / 2017، حول هذا: "الترجمة إلى الطب النفسي" .
فوجئت كم من الناس تحمسوا لذلك، وقالوا إن هذا هو بالضبط هو ما يحتاجون إليه.. فكان هذا المقال.

في زمن الطب الدفاعي والطب السريع.. هذه الطريقة تساعد في بناء علاقة علاجية موثوقة بين الطبيب والمريض- وحتى بين الأفراد- وتساعد في نقل الطب النفسي من حدود وصمة العار إلى فضاء الطب الشافي.

**************

جرب أن تطلب من طبيبك النفسي أو حتى الجسدي، أن يترجم مشاعرك باستخدام لغته هو، لتكتشف إن هو يفهمك، وأخبرني كيف تشعر...

ساعدني في إيماني اللامحدود في الطب النفسي، وبارك أملي الكبير في يوم لا وصمة فيه...

نحن أقوياء ببعضنا.







اخر الافلام

.. تفاعلكم : رحيل مفاجئ للفنانة السورية مي سكاف في المنفى


.. الموت يغيب الفنانة مي سكاف


.. -حرروا الكلمة-.. شعار مهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان




.. صباح العربية | أم كلثوم في بعلبك بعد 5 عقود


.. الموسيقى والتراث على منصات مهرجان جرش الأردني