الحوار المتمدن - موبايل



سيرة وحكم الفيلسوف والقائد الكبير مهاتما غاندي

عادل محمد - البحرين

2017 / 10 / 10
سيرة ذاتية


موهانداس كرمشاند غاندي (بالإنجليزية:Mohandas Karamchand Gandhi)؛ (2 أكتوبر 1869 - 30 يناير 1948) كان السياسي البارز والزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلال الهند. كان رائداً للساتياغراها وهي مقاومة الاستبداد من خلال العصيان المدنيالشامل، التي تأسست بقوة عقب أهمسا أو اللاعنف الكامل، والتي أدت إلى استقلال الهند وألهمت الكثير من حركات الحقوق المدنية والحرية في جميع أنحاء العالم. غاندي معروف في جميع أنحاء العالم باسم المهاتما غاندي(بالسنسكريتية : महात्मा المهاتما أي الروح العظيمة ، وهو تشريف تم تطبيقه عليه من قبل رابندراناث طاغور، [3] وأيضاً في الهند باسم بابو(بالغوجاراتية : બાપુ بابو أي "الأب"). تم تشريفه رسمياً في الهندباعتباره أبو الأمة؛ حيث أن عيد ميلاده، 2 أكتوبر، يتم الاحتفال به هناك كـغاندي جايانتي، وهو عطلة وطنية، وعالمياً هو اليوم الدولي للاعنف.
قام غاندي باستعمال العصيان المدني اللاعنفي حينما كان محامياً مغترباً فيجنوب أفريقيا، في الفترة التي كان خلالها المجتمع الهندي يناضل من أجل الحقوق المدنية. بعد عودته إلى الهند في عام 1915، قام بتنظيم احتجاجات من قبل الفلاحين والمزارعين والعمال في المناطق الحضرية ضد ضرائب الأراضي المفرطة والتمييز في المعاملة. بعد توليه قيادةالمؤتمر الوطني الهندي في عام 1921، قاد غاندي حملات وطنية لتخفيف حدة الفقر، وزيادة حقوق المرأة، وبناء وئام ديني ووطني، ووضع حد للنبذ، وزيادة الاعتماد على الذات اقتصادياً. قبل كل شيء، كان يهدف إلى تحقيقسواراج أو استقلال الهند من السيطرة الأجنبية. قاد غاندي أيضا أتباعه في حركة عدم التعاون التي احتجت على فرض بريطانيا ضريبة على الملح في مسيرة ملح داندي عام 1930، والتي كانت مسافتها 400 كيلومتر. تظاهر ضد بريطانيا لاحقاً للخروج من الهند. قضى غاندي عدة سنوات في السجن في كل من جنوب أفريقيا والهند.

وكممارس للأهمسا، أقسم أن يتكلم الحقيقة، ودعا إلى أن يفعل الآخرون الشيء ذاته. عاش غاندي متواضعا في مجتمع يعيش على الاكتفاء الذاتي، وارتدى الدوتي والشال الهنديين التقليديين، والذين نسجهما يدوياً بالغزل على الشاركا. كان يأكل أكلاً نباتياً بسيطاً، وقام بالصيام فترات طويلة كوسيلة لكل من التنقية الذاتية والاحتجاج الاجتماعي.

بداية حياته
ولد غاندي في بوربندر بولاية غوجارات الهندية من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بوربندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة. وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد

وفى لندن حيث درس القانون، أصبح غاندى نباتيا. كما أنه اكتشف المسيحية، وقرأ الإنجيل بتمعن شديد مستلهما منه دروسا ومواعظ كثيرة في الأخلاق وفي السياسة. وعن الفترة التي أمضاها غاندى في جنوب أفريقيا، يقول حفيده راجموهان :عاش جدى في أفريقيا الجنوبية عشرين عاما ومنذ وصوله إلى هناك، وجد نفسه مجبرا على مواجهة العنصرية، وثمة حادث لا يزال ماثلا في ذاكرة الهنود. حدث ذلك في القطار يوم 21 مايو 1893 وكان غاندى في الرابعة والعشرين من عمره آنذاك. وكان من ركاب الدرجة الأولى، غير عارف بأن القوانين العنصرية تحرّم عليه ذلك وقد قام أحد الركاب البيض بالتبليغ عنه. وبالرغم من أن غاندى كان قد دفع ثمن تذكرته، وكان يرتدى بدلة ثمينة، فإنه طرد بالقوة من عربة الدرجة الأولى. والشعور بالاذلال والمهانة الذي انجرّ عن ذلك هو الذي دفعه إلى النضال من أجل حقوق الهنود الذين كانوا كثيرين في جنوب أفريقيا في ذلك الوقت. ولكن كيف يتخلص من الاحتلال؟ البعض نصحوه بضرورة اللجوء إلى الكفاح المسلح. غير أنه رفض ذلك رفضا قاطعا. ولعل قراءته لأعمال الروائي الروسى العظيم تولستوى هي التي "أنقذته من داء العنف" كما سيذكر ذلك فيما بعد. لذا دعا إلى النضال بالطرق السلمية، وأسس حزبا، وأصدر جريدة حملت اسم"رأي الهند" وشيئا فشيئا أصبح مناضلا سياسيا معروفا، ومحاميا ناجحا!". ولكن لماذا اختار غاندى النضال السلمي؟ عن هذا السؤال يجيب راجموهان غاندى قائلا: "لقد تأثر جدى كثيرا بأفكار الكاتب الأمريكى دافيد تورو، صاحب فكرة "العصيان المدني". ومثله، كان يعتقد أن المواطنين لهم الحق والواجب في عصيان القوانين اللاأخلاقية.وفى النهاية كان غاندى يرى أن النضال السلمى هو التكتيك النضالى الوحيد المحتمل ضد الامبراطورية. فقد كان يعلم أن كل حركة مسلحة في مواجهة القوة العسكرية البريطانية مآلها الفشل

دراسته
سافر غاندي إلى بريطانيا عام 1882 لدراسة القانون، وعاش في الشهور الأولى من إقامته في لندن في حال من الضياع وعدم التوازن، والرغبة في أن يكون رجلاً إنكليزياً نبيلاً. غير أنه سرعان ما أدرك أنه لا سبيل أمامه سوى العمل الجاد، خاصةً أن وضعه المالي والاجتماعي لم يكونا يسمحان له باللهو وضياع الوقت. وسرعان ما عاد غاندي إلى تدينه والتزامه وسعيه إلى الحقيقة والأخلاق. فأخذ يتعلم القانون، ويعمل على تفسير النصوص بطريقة تناسب عقلية شعبه، ويقبل ما يشبع العقل، ويوحِّد عقله مع دينه، ويطابقه بما يملي عليه ضميره.

بدأت ملامح شخصية غاندي تتضح؛ وكانت نباتيته مصدراً دائماً لإحراجه، فهذه النباتية موروث ثقافي تحول عنده إلى قناعة وإيمان، فأنشأ نادياً نباتياً، رأسه الدكتور أولدفيلد محرِّر مجلة "النباتي"، وصار السيد ادوين آرنولد نائباً للرئيس، وغاندي أميناً للسر. ويبدو أن حياة غاندي في انكلترا، وتجاربه فيها، كانتا تتقيدان بوجهة نظره الاقتصادية وومفهومه للصحة.

عاد غاندي إلى الهند في تموز عام 1890، بعد حصوله على الإجازة الجامعية التي تخوله ممارسة مهنة المحاماة. إلا أنه واجه مصاعب كثيرة، بدأت بفقدانه والدته التي غيبها الموت، واكتشافه أن المحاماة ليست طريقاً مضمونةً للنجاح. وقد أعاده الإخفاق من بومباي إلى راجكوت، فعمل فيها كاتباً للعرائض، خاضعاً لصلف المسؤولين البريطانيين. ولهذا السبب لم يتردد في قبول عرض للتعاقد معه لمدة عام، قدَّمته له مؤسسة هندية في ناتال بجنوب إفريقيا. وبدأت مع سفره إلى جنوب أفريقيا مرحلة كفاحه السلمي في مواجهة تحديات التفرقة العنصرية.

الانتماء الفكري
أسس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ"المقاومة السلمية" أو فلسفة اللاعنف (الساتياغراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر

أساليب اللاعنف
وتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت. واللا عنف لا تعنى السلبيه والضعف كما يتخيل البعض بل هي كل القوة إذا آمن بها من يستخدمها. من غير وحدانية. وقد قال غاندي تعيلقا علي سياسة اللاعنف :" إن اللاعنف هو أعظم قوة متوفرة للبشرية..إنها اقوى من اقوى سلاح دمار صنعته براعة الإنسان.

شروط نجاح اللاعنف
يشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.

وبعد الاعتصام قام غاندي بالاعتصام وزيادة عمل نسبة الكلكلي في الهند لان الكلكلي هو من أحد الآثار التربوية في الهند ويعتمد استيراد الهند على الكلكلي

كتب وشخصيات أثرت في غاندي
تأثر غاندي بعدد من المؤلفات كان لها دور كبير في بلورة فلسفته ومواقفه السياسية منها "نشيد الطوباوي" وهي عبارة عن ملحمة شعرية هندوسية كتبت في القرن الثالث قبل الميلاد واعتبرها غاندي بمثابة قاموسه الروحي ومرجعا أساسيا يستلهم منه أفكاره. إضافة إلى "موعظة الجبل" في الإنجيل، وكتاب "حتى الرجل الأخير" للفيلسوف الإنجليزي جون راسكن الذي مجد فيه الروح الجماعية والعمل بكافة أشكاله، وكتاب الأديب الروسي تولستوي "الخلاص في أنفسكم" الذي زاده قناعة بمحاربة المبشرين المسيحيين، وأخيرا كتاب الشاعر الأميركي هنري ديفد ثورو "العصيان المدني". ويبدو كذلك تأثر غاندي بالبراهمانية التي هي عبارة عن ممارسة يومية ودائمة تهدف إلى جعل الإنسان يتحكم بكل أهوائه وحواسه بواسطة الزهد والتنسك وعن طريق الطعام واللباس والصيام والطهارة والصلاة والخشوع والتزام الصمت يوم الاثنين من كل أسبوع. وعبر هذه الممارسة يتوصل الإنسان إلى تحرير ذاته قبل أن يستحق تحرير الآخرين.

حياته في جنوب أفريقيا
سافر غاندي وعائلته إلى جنوب إفريقيا عام 1893، وسكن ولاية "ناتال" الواقعة على المحيط الهندي، مقيماً في أهم مدنها "دوربان" التي عُرفت بصناعة السكر والتبغ، ويوجد الفحم فيها في المرتفعات الداخلية. عمل غاندي في جنوب إفريقيا مدافعاً عن حقوق عمال الزراعة الهنود والبوير العاملين في مزارع قصب السكر. وكان مجتمع العمال في جنوب إفريقيا منقسماً إلى جماعات مختلفة: جماعة التجار المسلمين "العرب"، وجماعة المستخدمين الهندوس، والجماعة المسيحية، وكانت بين هذه الجماعات الثلاث بعض الصلات الاجتماعية.

لم يكن غاندي يعرف معلومات كثيرة عن الاضطهاد والتمييز العنصري في جنوب إفريقيا، ولكن مع مرور الأيام على وجوده في جنوب إفريقيا؛ اطلع على العديد من الحقائق والوقائع المفزعة الخاصة بممارسة التمييز العنصري. حيث شجعت حكومة جنوب إفريقيا على الاضطهاد العرقي، وعملت على تنفيذ إجراءات جائرة لمنع هجرة المزيد من الآسيويين إليها، وإكراه السكان المقيمين منهم في جنوب أفريقياعلى الرحيل عنها، من خلال فرض ضرائب باهظة عليهم، ومطاردتهم من الشرطة، إضافة إلى أعمال النهب وتدمير المحلات والممتلكات تحت سمع حكومة البيض وبصرها.

دافع غاندي عن العمال الهنود والمستضعفين من الجاليات الأخرى، واتخذ من الفقر خياراً له، وتدرب على الإسعافات الأولية ليكون قادراً على إسعاف البسطاء، وهيّأ منـزله لاجتماعات رفاقه من أبناء المهنة ومن الساسة، حتى إنه كان ينفق من مدخرات أسرته على الأغراض الإنسانية العامة. وقاده ذلك إلى التخلي عن موكليه الأغنياء، ورفضه إدخال أطفاله المدارس الأوربية استناداً إلى كونه محامياً، يترافع أمام المحاكم العليا.

كان تعاقده مع المؤسسة الهندية لمدة عام قابلة للتمديد إن رغب. وقد رغب في مغادرة جنوب إفريقيا، ولكنّ حادثة شهيرة وقعت جعلته يصمم على البقاء للدفاع عن حقوق الهنود هناك. فقد أعلنت حكومة جنوب إفريقيا نيتها إصدار تشريع يحظر حق الاقتراع العام على الهنود. وكان هؤلاء من الضعف والعجز بحيث لا يستطيعون الدفاع عن حقوقهم، كما افتقروا إلى القيادة القوية. وكان ذلك الأمر إيذاناً ببدء كفاح غاندي غير العنيف، في مواجهة السلطة البيضاء العنصرية. وقد مكنته معرفته بالقوانين من البرهنة على عدم شرعية قانون الاقتراع العام، وتمكن من أن يكسب معركته.

بدأ غاندي كفاحه السلمي بتحرير آلاف العرائض وتوجيهها إلى السلطة البيضاء في جنوب إفريقيا. وقام بتنظيم "المؤتمر الهندي" في الناتال، وأسس صحيفة (الرأي الهندي) Indian Opinion التي صدرت باللغة الإنجليزية وبثلاث لغات هندية أخرى. وعمل على إقامة مستعمرة "فينيكس" الزراعية قرب "دوربان" في العام 1904. وهي مستعمرة صغيرة أسسها مع قليل من أصدقائه الذين شاركوه أفكاره بأهمية الابتعاد عن صخب المدن وتلوثها، وعن طمع وكراهية وحقد البشر في المدن، فانسحب الهنود من المدن الرئيسية، مما أصاب الأعمال الصناعية بالشلل التدريجي.

ولقد اعتقل غاندي أكثر من مرة، ولكن في عام 1906 بعد أن أصدرت حكومة إقليم الترانسفال قانوناً جديداً سمي بالقانون الآسيوي الجديد، وهو قانون يفرض على من يريد من الهنود من الرجال والنساء والأطفال، فوق سن الثامنة، الإقامة في الترانسفال أن يعيد تسجيل نفسه من جديد، ويحصل على إقامة جديدة. ومن يخالف القانون يكن مذنباً ويتعرض للسجن أو الترحيل. ووصلت العنصرية إلى حد اقتحام قوات البوليس منازل الهنود للتفتيش. فاندلعت مظاهرات في جوهانسبورغ، وتعاطف الصينيون مع الهنود وانضموا إلى حركتهم. ولقد امتلأت السجون بالمعتقلين. فأرسل غاندي وفداً من ممثلي الهنود في جنوب إفريقيا إلى انكلترا وكان اقترح ثلاثة شروط في مجال المقاومة القانونية، واعتبر هذه المهمة تكليفاً، وهذه الشروط هي:

1. يجب على من هم مستعدون للمقاومة ضد القانون، في حال تنفيذه، أن يجددوا تعهدهم بالمقاومة.
2. ينبغي جمع تبرعات لتغطية نفقات سفر الوفد وإقامته في لندن.
3. يجب أن يكون عدد الوفد ثابتاً
وقد التقى الوفد بوزير المستعمرات البريطاني، حيث كانت الترانسفال مستعمرة تابعة للتاج البريطاني. فأظهر الوزير الإنكليزي عدم رضاه علناً عن القانون، في حين أوعز في السر إلى حكومة إقليم الترانسفال بأن بريطانيا ستمنح الإقليم الحكم الذاتي إذا ما نفذت القانون. ألقت قوات الشرطة القبض على غاندي وقادة آخرين بعد تطبيق القانون، وأطلق سراحه بعد مدة قصيرة، ثم قبض عليه مرة أخرى عام 1908، واقتيد إلى قلعة جوهانسبورغ بملابس السجن. ووصلت أنباء الاضطرابات الواسعة والاجتماعات الجماهيرية والمسيرات السلمية إلى الهند، ففرضت على نائب الملك فيها اللورد "هاربنك" تقديم احتجاج إلى حكومة جنوب إفريقيا لمعاملتها المشينة للهنود.

وجد غاندي وجماعته أنفسهم هدفاً لهراوات الشرطة التي عملت على تفتيت إرادة المقهورين من خلال تكسير العظام، فخرج إلى العالم بالإخلاص للحقيقة (الساتياغراها) على أنه سلاح يغير بوساطته المظالم. يتحمل الألم، ويقاوم الأعداء بلا ضغينة، ويحارب الخصوم بلا عنف. واستمر نضال غاندي على هذا النحو طوال تلك السنوات. قطع معه الألوف الشوط حتى النهاية، مضحين بالعمل والحرية، دخلوا السجون، وتعرضوا للجوع والجلد والمهانة والرصاص، حتى رأت السلطات أن تقلل من تعسفها، فعرضت على غاندي تسوية بين الجانبين وافق عليها، وغادر بعدها جنوب إفريقيا متوجهاً إلى الهند في يوليو 1914. وقد حققت حركة اللاعنف التي قادها غاندي النصر والحياة الكريمة، وضمنت كرامة الهنود في جنوب أفريقيا وحقوقهم، بعد عشرين عاماً من الكفاح.

إنجازات غاندي في جنوب أفريقيا
كانت جنوب أفريقيا مستعمرة بريطانية كالهند وبها العديد من العمال الهنود الذين قرر غاندي الدفاع عن حقوقهم أمام الشركات البريطانية التي كانوا يعملون فيها. وتعتبر الفترة التي قضاها بجنوب أفريقيا (1893 - 1915) من أهم مراحل تطوره الفكري والسياسي حيث أتاحت له فرصة لتعميق معارفه وثقافاته والاطلاع على ديانات وعقائد مختلفة، واختبر أسلوبا في العمل السياسي أثبت فعاليته ضد الاستعمار البريطاني. وأثرت فيه مشاهد التمييز العنصري التي كان يتبعها البيض ضد الأفارقة أصحاب البلاد الأصليين أو ضد الفئات الملونة الأخرى المقيمة هناك. وكان من ثمرات جهوده آنذاك:
· إعادة الثقة إلى أبناء الجالية الهندية المهاجرة وتخليصهم من عقد الخوف والنقص ورفع مستواهم الأخلاقي.
· إنشاء صحيفة "الرأي الهندي" التي دعا عبرها إلى فلسفة اللاعنف.
· تأسيس حزب "المؤتمر الهندي للناتال" ليدافع عبره عن حقوق العمال الهنود.
· محاربة قانون كان يحرم الهنود من حق التصويت.
· تغيير ما كان يعرف بـ"المرسوم الآسيوي" الذي يفرض على الهنود تسجيل أنفسهم في سجلات خاصة.
· ثني الحكومة البريطانية عن عزمها تحديد الهجرة الهندية إلى جنوب أفريقيا.
· مكافحة قانون إلغاء عقود الزواج غير المسيحية.

العودة إلى الهند
عاد غاندي من جنوب أفريقيا إلى الهند عام 1915، وفي غضون سنوات قليلة من العمل الوطني أصبح الزعيم الأكثر شعبية. وركز عمله العام على النضال ضد الظلم الاجتماعي من جهة وضد الاستعمار من جهة أخرى، واهتم بشكل خاص بمشاكل العمال والفلاحين والمنبوذين .

صيام حتى الموت
قرر غاندي في عام 1932 البدء بصيام حتى الموت احتجاجا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود، مما دفع بالزعماء السياسيين والدينيين إلى التفاوض والتوصل إلى "اتفاقية بونا" التي قضت بزيادة عدد النواب "المنبوذين" وإلغاء نظام التمييز الانتخابي

مواقفه من الاحتلال البريطاني
تميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية في عمومها بالصلابة المبدئية التي لا تلغي أحيانا المرونة التكتيكية، وتسبب تنقله بين المواقف القومية المتصلبة والتسويات المرحلية المهادنة حرجا مع خصومه ومؤيديه وصل أحيانا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه، فعلى سبيل المثال تعاون غاندي مع بريطانيا فيالحرب العالمية الأولى ضد دول الوسط، وشارك عام 1918 بناء على طلب من الحاكم البريطاني في الهند بمؤتمر دلهي الحربي، ثم انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند. وفي عام 1922 قاد حركة عصيان مدني صعدت من الغضب الشعبي الذي وصل في بعض الأحيان إلى صدام بين الجماهير وقوات الأمن والشرطة البريطانية مما دفعه إلى إيقاف هذه الحركة، ورغم ذلك حكمت عليه السلطات البريطانية بالسجن ست سنوات ثم عادت وأفرجت عنه في عام 1924.

مسيرة الملح
تحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تحصر استخراج الملح بالسلطات البريطانية مما أوقع هذه السلطات في مأزق، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، وفي عام 1931 أنهى هذا العصيان بعد توصل الطرفين إلى حل وسط ووقعت معاهدة غاندي - إيروين.

الاستقالة من حزب المؤتمر
قرر غاندي في عام 1934 الاستقالة من حزب المؤتمر والتفرغ للمشكلات الاقتصادية التي كان يعاني منها الريف الهندي، وفي عام 1937 شجع الحزب على المشاركة في الانتخابات معتبرا أن دستور عام 1935 يشكل ضمانة كافية وحدا أدنى من المصداقية والحياد.

وفي عام 1940 عاد إلى حملات العصيان مرة أخرى فأطلق حملة جديدة احتجاجا على إعلان بريطانيا الهند دولة محاربة لجيوش المحور دون أن تنال استقلالها، واستمر هذا العصيان حتى عام 1941 كانت بريطانيا خلالها مشغولة بالحرب العالمية الثانية ويهمها استتباب أوضاع الهند حتى تكون لها عونا في المجهود الحربي. وإزاء الخطر الياباني المحدق حاولت السلطات البريطانية المصالحة مع الحركة الاستقلالية الهندية فأرسلت في عام 1942بعثة عرفت باسم "بعثة كريبس" ولكنها فشلت في مسعاها، وعلى أثر ذلك قبل غاندي في عام 1943 ولأول مرة فكرة دخول الهند في حرب شاملة ضد دول المحور على أمل نيل استقلالها بعد ذلك، وخاطب الإنجليز بجملته الشهيرة "اتركوا الهند وأنتم أسياد"، لكن هذا الخطاب لم يعجب السلطات البريطانية فشنت حملة اعتقالات ومارست ألوانا من القمع العنيف كان غاندي نفسه من ضحاياه حيث ظل معتقلا خلف قضبان السجن ولم يفرج عنه إلا في عام 1944.

حزنه على تقسيم الهند
بانتهاء عام 1944 وبداية عام 1945 اقتربت الهند من الاستقلال وتزايدت المخاوف من الدعوات الانفصالية الهادفة إلى تقسيمها إلى دولتين بين المسلمين والهندوس، وحاول غاندي إقناع محمد علي جناح الذي كان على رأس الداعين إلى هذا الانفصال بالعدول عن توجهاته لكنه فشل.[بحاجة لمصدر]

وتم ذلك بالفعل في 16 أغسطس/آب 1947، وما إن أعلن تقسيم الهند حتى سادت الاضطرابات الدينية عموم الهند وبلغت من العنف حدا تجاوز كل التوقعات فسقط في كلكتا وحدها على سبيل المثال ما يزيد عن خمسة آلاف قتيل. وقد تألم غاندي لهذه الأحداث واعتبرها كارثة وطنية، كما زاد من ألمه تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير وسقوط العديد من القتلى في الاشتباكات المسلحة التي نشبت بينهما عام 1947/1948وأخذ يدعو إلى إعادة الوحدة الوطنية بين الهنود والمسلمين طالبا بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة.

اغتيالُه
لم ترق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ويدعى ناثورم جوتسى ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي سريعا عن عمر يناهز 78 عاما.

مبادئ مهاتما غاندي
الصواب
نذر غاندي حياته لايجاد الصواب أو (صاتيا باللغة الهندية)، وتعلم من أخطائه لهذا السبب عمل على الوصول للصواب فاعلاً اختبارات علي نفسه من أجل ذلك. وأطلق علي سيرته الذاتية (قصة خبراته مع الحقيقة)، وأعلن غاندي أن المعركة الأهم هي هزيمة شياطينه، مخاوفه، وهواجسه. ولخص غاندي أول معتقداته في الله هو الحقيقة. وبعد ذلك تغيرت هذه العبارة وأصبحت (الحقيقة هي الله) بمعني أن الحقيقة في فلسفة غاندي هي الله.

الدفاع السلبي
لم يكن مهاتما غاندي مكتشف مبدأ اللاعنف،ولكنه هو المطبق الأول له في المجال السياسي.[5] واستند كثيراً علي القدماء في تاريخ الفكر الديني الهندي من أجل تطبيق مفاهيم اللاعنف أو المقاومة السلبية(أهيمسا باللغة الهندية).وضح غاندي في سيرته الذاتية وهي قصة تجاربه مع الصواب، ومذهبه في الحياة: "عند يأسي،أتذكر أن الحق والحب هما اللاذان يربحان دائماً علي مدار التاريخ.كان المغتالين والحكام المستبدين يعتقدون أنهم لا يهزمون ولو حتي في فترة من الفترات ،ولكن دائماً في النهاية يخسرون ؛ فكر دائماً."

"ماذا سيغير الدمار الجنوني من أجل الموتي،واللذين بلا مأوي، واليتامي الذين يعملون تحت اسم الحرية والديمقراطية أو بسبب الشمولية." "ستكون هناك العديد من القضايا من جراء مجازفتي بحياتي،لكن عندماأُقتل ؛فلن تكون هناك قضية واحدة." تخيل مهاتما غاندي الذي طبق هذه المبادئ ،عالماً تكون فيه الحكومات ،والشرطة،وحتي الجيش معادِ للأبعد حدود المنطق باستمرار. والتالي اقتباسات تكون من كتاب "لدعاة السلام" [6]

القوة النابعة من الحب دائمة ومؤثرة آلاف المرات من الخوف النابع من العقاب. ويكون انكار قول أن مواجهة العنف سيطبقه الأفراد وحدهم ، ولن تطبقه الأمم التي ينشأها تلك الأفراد. ان الفوضي الأكثر صفاءً هي ديمقراطية تكون مبنية علي مواجهة العنف الذي يقترب بشدة . ومجتمع ينظم ويعمل علي مواجهة العنف بالكامل هو الفوضي الأنقي. ووصلت لنتيجة أن في دولة معادية للعنف يكون ضروري حتي لسلطة الشرطة. وستُختار الشرطة من الذين يؤمنون باللاعنف ... والناس بشكل فطري ستقدم كل أنواع التعاون لهم ، وسيتغلبون بسهولة علي الفوضي التي سيتتضاءل باستمرار . وسيتوفر تطبيق المبادئ الأساسية داخل مجتمع الغالبية العظمي فيه معادية للعنف ، لأن الاضرابات والصراعات العنيفة التي بين العمل ورأس المال (والأموال) ستصبح قليلة جداً في دولة متصدية للعنف . وبالمثل(علي حد سواء)لن يكون هناك تباين بين المجتمعات .

فجيش متصدي للعنف لن يتعامل مثل الأشخاص المسلحين سواء في أوقات الحرب أو في أوقات السلام . (إذا كنت تتعرض لهجوم من خارج المجتمع اللاعنفي)، فهناك طريقتان مفتوحة لمواجهة العنف .عدم التعاون مع المهاجم ولكن الهيمنة . تفضيل الموت بدلاً من الانحناء (الخضوع).أما الطريقة الثانية ، فهي اللاعنف الذي سيقوم به الأشخاص الذين نشأوا علي طريقة نبذ العنف . الصورة الغير متوقعة والتي لا نهاية لها التي كونها النساء والرجال الذين يفضلون الموت عن الخضوع لرغبة المعتدي ، هذة الصورة ستُلين قلب معتديهم وعساكرهم . فالأمة أو المجموعة التي اختارت مبدأ اللاعنف كرأي سياسي أساسي لا يمكن ادانتها بالعبودية أو حتي القنبلة الذرية . فمستوي اللاعنف إذا جري تطبيقه في هذه الدولة سيرتفع بشكل طبيعي ، وسيُحترم بشكل عالمي .

ووفقاً لهذه الآراء ؛ قدم غاندي تلك النصائح للشعب البريطاني أثناء احتلال النازية الألمانية لجزر بريطانيا عام 1940(اللاعنف في الحرب والسلام):

" أود ترككم بسبب ، سواء أنتم أو أسلحتكم التي تمتلكونها غير كافية لانقاذ البشرية .أدعوا (هير هتلر) و(سينيور موسوليني)من أجل أخذهم ما يريدون من البلاد التي تعتبرونها وجودكم(كيانكم) . لو أراد هؤلاء النبلاء دخول منازلكم ، اتركوا منازلكم .اذا لم يعطون لكم الاذن لذهابكم بحرية ، ارفضوا تقديم التزامكم لهم ، لكن اعطوا الاذن لذبحهم لكم رجالاً ،نساءً ،وأطفالاً . "

وفي مقابلة عقب الحرب عام 1946 ، صرح بوجهة نظره الأكثر تطرفاً: " يجب علي اليهود تقديم أنفسهم لسكين الجزار . كما يجب القاء أنفسهم من أعلي الصخور الي البحار . "

النباتية
حاول غاندي عندما كان صغيراً أن يأكل اللحم ؛ والسبب في ذلك ، فضوله ، وصديقه المقرب الذي أقنعه . أصبحت النباتية في الهندواحدة من المبادئ الأساسية للمعتقدات الهندوسية ، وكانت عائلة غاندي نباتية أيضاً مثل الغالبية الكبيرة للهندوس التي في ولاية (غوجارات) التي وُلد بها . وعند ذهابه لتلقي تعليمه في لندن اقسم لوالدته (بوتليباي) ، وعمه (بغارجي سوامي) أنه سيمتنع عن تناول اللحم وشرب الكحول وفعل الفاحشة .

نقلاً عن موسوعة ويكيبيديا
----------

قبل أكثر من 70 عامًا وضع مهاتما غاندي القائد والفيلسوف الهندي الكبير سبعة أسباب وأمور تدمر حياة الإنسان والمجتمع، لخص فيها عصارة فكره وحكمته التي تميز بها في زمن الصراعات والحروب.
في هذا التقرير سنشرح باقتضاب تلك الأمور السبعة وفقًا لتعاليم غاندي.

1- غنى بلا عمل
عادة ما يحافظ الإنسان على ما تعب في الحصول عليه، وعندما يمتلك الإنسان مالًا دون جهد يبذله، كأن يكون من أسرة غنية تنفق عليه دون حساب، أو شخصًا ورث مالًا وثروة لم يتعب في تحصيلها، فإنك تجده يسيء استخدام تلك الأموال، ويسرف في إنفاقها في وجوه لا تعود عليه ولا على مجتمعه بالنفع والفائدة، بل ربما تسببت في إحداث الضرر للشخص وللمجتمع.
الغنى من دون عمل مفسد للمرء، وغالبا ما يؤدي بصاحبه إلى الانزلاق في دروب خاطئة قد تودي به إلى نهاية مؤلمة.
يلخص الشاعر هذا المعنى بقوله:
إن الشباب والفراغ والجدةْ مفسـدة للـمــرء أي مفسـدةْ
(الجدةْ: غنى المال)

2- سعادة بلا ضمير
يُقصد بذلك أن تقدم سعادتك فوق كل اعتبار.. أن تفتقد الضمير والشعور الإنساني، وتجعل هدفك هو الوصول إلى السعادة بشتى الطرق، حتى وإن جَلَبت تصرفاتك التعاسة والشقاء للآخرين.
إن مفهوم السعادة بلا ضمير يعني الأنانية. أن تفكر بنفسك فقط، وتصنع كل ما تعتقد أنه سيجلب لك السعادة دون وازع أخلاقي، أو مراعاة لمشاعر الآخرين، وقد تنتهك حقوقهم وتسلب ما لهم دون أدنى إحساس بالمسؤولية أو شعور بالذنب.
يحدث أن يتسبب شخص في إفقار آلاف الناس، لأنه في مركز القرار. ينهب الأموال ويعقد الصفقات الفاسدة لأجل سعادته. يتحجج بتأمين مستقبله ومستقبل أبنائه، ويتجاهل حقوق ومستقبل من ائتُمِنَ على رعاية مصالحهم.
انعدام الضمير يعني موت إنسانية الإنسان، وتحوله إلى وحش مفترس في صورة بشر، يسعى لجلب السعادة لنفسه بكل الوسائل الممكنة دونما رادع أخلاقي يمليه عليه ضميره.
يقول ستيفن كوفي عن هتلر: “لقد نقل هتلر بحماس شديد رؤيته عن الرايخ الثالث الذي سيعيش ألف عام، وبنى مجتمعًا صناعيًّا حربيًّا من أكثر المجتمعات انضباطا، وكان لديه ذكاء عاطفي خارق استخدمه في التأثير على شعبه، لكن انعدام الضمير لديه قاده بجنون إلى تدمير كل ما حوله”.

3- معرفة بلا قيم
حين تكون المعرفة مجردة من القيم والمبادئ؛ فإنها تجر صاحبها إلى الوقوع في وحل الرذائل، بحيث تجده يوظف معرفته في الإساءة لمن حوله. ستجده يمارس الانتهازية والاستغلال بما لديه من معرفة في أمور لا يعرفها غيره.
إن القيم تمنع الإنسان من أن يجعل معرفته وبالًا على غيره.

4- تجارة بلا أخلاق
يعيش سكان العالم في هذا الزمان أسوأ أزمات الاقتصاد العالمي والمحلي، فهل يعرف أحد السبب الخفي وراء تلك الأزمات؟! لا شك بأن التجارة الحرة التي لا تضبطها قوانين صارمة أو أخلاق حميدة تكون مدمرة للإنسان والمجتمع.
عالم اليوم يرزح تحت وطأة مؤسسات وشركات وأشخاص يمارسون التجارة دون قيود وقوانين أخلاقية، لذلك يكثر الاحتكار وينتشر الغش وأعمال النصب والاحتيال والفساد المالي، وتتضخم أرقام السرقات ونهب الأموال العامة والخاصة يوميا، وتزدهر نشاطات السوق السوداء والمافيا التجارية، فالكل يبحث عن الربح ولا يأبه للوسائل التي توصله إلى تحقيق أكبر قدر من الأرباح، في ظل سوق مفتوح لا تضبطه أي قواعد ومعايير أخلاقية.
هل تعلم أن نصف ثروات العالم تتركز بيد 1% من السكان فقط! في حين يقبع 70% من سكان العالم تحت خط الفقر؟! فكيف جنى أولئك ثرواتهم؟! وكيف تضخمت إلى هذا الحد إن لم يكن سبب ذلك هو التجارة بلا قوانين ولا أخلاق؟!
حين توجد الأخلاق الحميدة أو القوانين الصارمة التي تنظم مسالك التجارة وتضبط تجار الرأسمالية؛ فسوف تستتب أمور البشر الاقتصادية، وتتلاشى مظاهر الفقر والعوز في العالم.

5- علم بلا إنسانية
العلم سلاح ذو حدين، فقد يستخدم في خدمة البشرية أو تدميرها. فالإنسان الذي صنع المركبات والطائرات وأنشأ المصانع والآلات التي زادت من إنتاج السلع بمختلف أنواعها، غذاء وكساء ودواء وبناء وتكنولوجيا خدمية؛ هو ذاته الذي يصنع القنابل النووية والهيدروجينية والعنقودية، والصواريخ العابرة للقارات، وكل أنواع الأسلحة الفتاكة التي حصدت أرواح مئات ملايين البشر خلال القرن المنصرم وما زالت تحصد أرواح الآلاف حاليا.
الفارق الوحيد في ذلك هو عنصر الإنسانية، فالعلم والمشتغلون به من العلماء والدول والمنظمات عندما تنعدم لديهم صفات الإنسانية فإنهم يتحولون إلى وحوش كاسرة تنتج كل ما يدمر البشرية.
الولايات المتحدة مثلا تزود كثيرًا من دول العالم بالقمح والأرز والسلع الاستهلاكية والتكنولوجيا الخدمية الحديثة، في حين أنها تملك 5113 رأسًا نوويًّا محمولة على صواريخ منتشرة بقواعدها حول العالم، وتكفي لتدمير الكرة الأرضية وما حولها من الكواكب.
وفي لحظة انعدام الإنسانية لدى صناع القرار في الولايات المتحدة، ألقيت قنبلتين على مدينتي هيروشيما ونجازاكي اليابانية عام 1945 لتقتل 220 ألف إنسان في ساعات معدودة.
عندما تنعدم الإنسانية عن العلم، فإنه يتحول إلى أداة لتدمير الحياة والأحياء.

6- عبادة بلا تضحية
العبادة حين تتجرد من التضحية والعمل تصبح مجرد طقوس وعادات جامدة لا تؤثر في أصحابها ولا تعود بالنفع عليهم، فالعبادة إذا لم تكن سلوكا ومنهج حياة عمليًّا تستوجب من صاحبها التضحية والصبر، فإنها تكون عبارة عن شعائر وعادات مفرغة من مضمونها. لذلك تجد في ديننا الإسلامي أن العبادة مقترنة بالتضحية، فالصلاة إذا لم تقترن باجتناب المنكرات وملذات الدنيا لم تتحقق الحكمة من فرضها، كما يقول عز وجل: “إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحشَاءِ وَالَمُنْكرِ”. ومعنى ذلك: من لم يجاهد نفسه في التخلص مما يذم ويقبح فلا معنى لصلاته. وقس على ذلك جميع العبادات.

7- سياسة بلا مبادئ
السياسة عبر التاريخ تحركها المصالح وليس المبادئ، وذاك ما فطنه غاندي واعتبره أمرًا مدمرًا لحياة الفرد والمجتمع، فتجد الساسة يتقلبون في مواقفهم وآرائهم بين عشية وضحاها، فالمصالح هي التي تحركهم وليس المبادئ والقيم المكتوبة في دساتير بلدانهم ولوائح أحزابهم.
يكتب ونستون تشرشل عن ذلك فيقول “بعض الناس يغيرون أحزابهم بسبب المبادئ، وآخرون يغيرون المبادئ لأجل الحزب”. ثم يفصح عن حقيقة تجرد السياسة من المبادئ في جملته الشهيرة: “في السياسة لا يوجد صداقات دائمة أو عداوات دائمة، إنما توجد مصالح دائمة”. ربما قصد تشرشل بذلك مصالح الدولة الدائمة ككيان، أو مصالح السياسي كفرد.
ومهما يكن؛ فإن السياسة بلا مبادئ مدمرة لكيان الدول وحياة المجتمع، وغالبًا ما يكون عامة الناس هم الضحايا وهم من يدفع الثمن.
دمرت أمريكا العراق بحجة نشر قيم الديمقراطية والعدالة في المنطقة، ولم يكن هدفها من احتلال العراق سوى السيطرة على النفط وحماية مصالحها الإستراتيجية، ودُمرت بلدان كسوريا وليبيا واليمن بسبب وجود ساسة وحكام انعدمت لديهم المبادئ والقيم الأخلاقية والوطنية، فقدموا كرسي الحكم ومصالحهم الفردية على حياة ملايين البشر.

نقلاً عن موقع ساسة بوست
----------
بالفيديو.. وثائقي - غاندي - قصة حياة غاندي - الزعيم الثائر - الجزء الأول
https://www.youtube.com/watch?v=Kb9s95xvSD0
رابط سيرة حياة مهاتما غاندي
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AA%D9%85%D8%A7_%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%8A







اخر الافلام

.. أخبار عربية وعالمية - دبلوماسي كوري شمالي: امتلاك سلاح نووي


.. أخبار عربية - -سوريا الديمقراطية- تعلن تحرير مدينة الرقة بال


.. حصري - بعد نجاته بأعجوبة.. صحفي صومالي يتحدث عن تفجير مقديشو




.. اخبار رياضية - رقم قياسي بالمشي على الحبل في الروشة


.. خريجو جامعات يديرون مطاعم متنقلة في شوارع بغداد