الحوار المتمدن - موبايل



لماذا عقيدة الحياة المعاصرة ؟ الجزء الثاني

رياض العصري

2017 / 10 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


رؤية نقدية لطبيعة الفكر الديني
ان سعي الانسان لبلوغ الحقيقة لم يتوقف على الرغم من ان البشرية قد مرت على يد تحالف السلطة مع الدين بمراحل مظلمة وبعهود من محاربة العلم وقمع العقول واضطهاد المفكرين وحرق كتبهم .. ولكن بقيت الطبيعة تضخ الى الحياة بعقول نيرة متفتحة ، عقول همها اكتشاف الحقيقة وعدم الرضوخ لأفكار الكهنة ولأساطيرهم ، ان أهم وأعظم الحقائق حول الطبيعة والحياة والكون لم يتم اكتشافها الا في القرن المنصرم ، وقد تبين لنا بعد هذه الاكتشافات العظيمة ان نسبة كبيرة من الافكار والمعلومات التي قدمتها العقائد الدينية عن الكون والحياة والانسان لم تكن مطابقة للحقيقة ، كما أن معالجاتها للمشاكل الاجتماعية لم تكن معالجات صحيحة ، والحقيقة ان العقائد الدينية وان حققت بعض النجاحات على صعيد تسكين معاناة وعذابات البشر في العصور الماضية .. الا انها عجزت عن تحسين اساليب معيشتهم ، او ازالة الظلم والحرمان او تغيير واقع الجهل والفقر والمرض في حياتهم ، لان الفكر الديني قائم على قراءة غير صحيحة لمعطيات الواقع ، وعلى رؤية غير صائبة لحقيقة الحياة ، حيث اسلوبه هو تهدئة النفوس الحائرة وتخديرها من خلال وعود وأماني في الخيال رسمها مؤسسوا الاديان فتلقفها اتباعهم الحالمون ، اننا نعتقد بان المعتقدات الدينية اصبحت غير منسجمة مع طبيعة حياتنا ومع مساحة الرؤية وكمية المعرفة التي اتاحها لنا العلم في عصرنا الحالي .. حيث تكشفت الكثير من الحقائق التي تتناقض مع المعتقدات الدينية وبالتالي اهتزت القناعة وانعدمت الثقة بهذه المعتقدات ، هذه المعتقدات التي توارثها آبائنا وأجدادنا عن اسلافهم فانهم آمنوا بها على طريقة ( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ) ونحن لسنا مجبرين على الايمان بها لاننا نراها فاقدة للمصداقية .. وهي تبدو أشبه بسلعة قديمة تهرأت وفقدت صلاحيتها واصبح من حقنا ان نتخلى عنها وان نبحث عن سلعة جديدة تتوفر فيها المواصفات الحديثة ، وان دليلنا في هذا المسعى هو العلم الحديث ، يجب ان يكون ايماننا الوحيد بالعلم فنمنحه ثقتنا ونتخذه طريقا ونهجا في حياتنا لانه صادق معنا يقدم لنا المعلومة ويمنحنا الفرصة للتحقق من صحتها دون فرض او وصاية ، فالعلم هو السبيل الوحيد لبلوغ الحقيقة ، العلم يستند الى الواقع الموضوعي الملموس والى الحقائق على الارض ، فهو يمثل الوجود الحقيقي الملموس بحواسنا نحن البشر او المحسوس بالاجهزة العلمية فائقة القدرة على التحسس التي هي من ابداعات العقل البشري ، لقد اثبت التاريخ ان الفكر العلمي الذي ظهر ونمى بعد تحرر الانسان من سلطة وهيمنة الفكر الديني هو الفكر الوحيد الذي يستطيع معالجة مشاكل البشر الاجتماعية والاقتصادية ويقلل من خسائرهم من كوارث الطبيعة ويمنحهم الشعور بالثقة والاطمئنان الى حاضرهم ومستقبلهم ، فالعلم هو الذي حمل شعلة الحقيقة وبدد ظلام الجهل من دروب البشر ، وهو الذي سهّل للبشرية سبل الحياة وأنار طرقها لتحيا بعزة وكرامة تليق بقيمة الانسان ، الفكر العلمي منح الانسان الحرية في التفكير وفي الارادة ليقرر ما يشاء .. فهو سيد مصيره وهو الصانع لمستقبله ، ان فضل العلم على البشرية يفوق فضل الدين عليها بكثير ، الدين كانت مهمته تخدير آلام البشر بينما العلم مهمته علاج آلام البشر ، وشتّان بين العلاج والتخدير .
اننا نعتقد بان الدين يمثل مرحلة في تاريخ تطور الفكر البشري ، وان هذه المرحلة قد انتهت ، وان الانسان المعاصر السليم العقل والنفس لا خيار امامه سوى التمسك بمفاهيم العصر وروح العصر والنظر الى المستقبل فقط ، نحن مدينون بالفضل للفكر العلمي الذي اخرجنا حقا من الظلمات الى النور ، فالبشرية لم تتحسن أساليب معيشتها من النواحي الصحية والغذائية والسكنية ووسائل التنقل الا بفضل العلوم ، من المعروف ان الانجازات المادية للحضارة هي التي احدثت تقدما عظيما في اساليب معيشة البشر ، وان ما حصل من تغيير في معيشة البشر منذ مطلع القرن المنصرم ( القرن العشرون ) ولغاية زمننا هذا قد فاق كل ما حصل من تغيير في معيشة البشر على مدى عشرات القرون منذ ظهور اول عقيدة دينية ، اننا نؤمن بان البشر تجمعهم المصالح وتوحدهم الآلام ، الشمس تشرق على جميع البشر اخيارهم واشرارهم ، كوارث الطبيعة ونكباتها تطال جميع البشر بشكل مباشر او غير مباشر ، وان الدين قد فشل في تخفيف الالام البشر ومعالجة جراحاتهم من نكبات الزمان وقهر المكان ، ومن ظلم الانسان لاخيه الانسان ، ونستطيع ان نحدد مبررات رؤيتنا النقدية لطبيعة الفكر الديني بما يلي :
1 ـ عدم قدرة الفكر الديني على التوافق مع معطيات العلم وانجازاته ، مما خلق فجوة كبيرة بين العلم والدين ، فجوة بين الحقيقة والوهم ، وان البشر في عصرنا الحالي ليسوا مجبرين على العيش في ازدواجية الحقيقة والوهم
2 ـ عدم قدرة الفكر الديني على التوافق مع التغييرات المادية التي حصلت في حياة البشر وانماط معيشتهم في عصرنا الحالي .. بسبب الفاصلة الزمنية الشاسعة بين عصرنا الحالي وعصور تأسيس الاديان ، مما سبب حالة خلل في التوازن النفسي لدى الانسان المعاصر بين متطلبات عصره وبين فروض دينه
3 ـ الفكر الديني فكر متقولب غير قادر على التجدد والتطور ، وهذا الجمود هو ما أدى الى نشوء ظاهرة العنف والارهاب الذي هو نتاج التعصب والتطرف لفكر جامد مضى عهده ولم يعد قادر على التوافق مع معطيات العصر، ان أي عقيدة عندما تتحول الى منطلقات فكرية للارهاب فان ذلك دليل على ان تلك العقيدة وصلت الى نهاية مسارها ، ، فهو فكر عاجز عن الاصلاح لانه هو ذاته انتهت صلاحيته ، ان الارهاب ذو المنطلقات الدينية هو اكبر خطر يهدد السلام العالمي ، اننا نعتقد ان السلام في العالم يبقى مهددا اذا لم ترتقي البشرية فوق مفاهيم الدين وتتجاوز رؤاه ومفاهيمه ، هذه المبررات هي التي دفعتنا للبحث عن مخرج من هذا المأزق ، مأزق التناقض بين الدين والعصر ، فالفكر الديني اصبح في الوقت الحاضر معضلة ونقمة في حياتنا اليومية ، فلا هو قادر على التطور والتجدد مع احتياجات الكيان الاجتماعي بسبب جمود نصوصه ، ولا الكيان الاجتماعي قادر على التحرر منه والاستغناء عنه لما ينجم عن ذلك من فراغ عقائدي نتيجة عدم وجود البديل لملء هذا الفراغ ، ولاننا نعتقد بان الاديان جميعها قد انتهت رسالتها فانه ينبغي ان يكون هناك بديل مناسب يحل محل العقيدة الدينية لكي لا يكون هناك فراغا عقائديا في المجتمع ، ومن هنا فاننا نعرض مشروعنا في تأسيس البديل الذي يمكن ان يحل محل الدين في ملء الفراغ النفسي والعاطفي والوجداني ومنح الشعور بالانتماء لعقيدة ، والبديل الذي نقترحه هو عقيدة جديدة تلبي احتياجاتنا وتنسجم مع ظروف عصرنا وطبيعة حياتنا ومعيشتنا وتعالج شؤون حياتنا بعلمية وواقعية وتحقق غايات واهداف المجتمع .
يتبع الجزء الثالث







اخر الافلام

.. مفتى لبنان: رعاية السيسى لمؤتمر دور الإفتاء فى العالم يدل عل


.. شيخ الأزهر: كنت أخشى تلقى توجيهات عندما كنت مفتيا لكنى فوجئت


.. مؤتمر دور الإفتاء فى العالم يبدأ بحضور رموز سياسية وإسلامية




.. كركوك.. تململ الأقليات العرقية والطائفية


.. داعش والقاعدة والإخوان.. مثلث الخداع باسم الدين