الحوار المتمدن - موبايل



ليس عليك أن تخشى من العقاب... فأنت مسلم!

وجدي وهبه

2017 / 10 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


بينما كان القمص سمعان شحاته في أحد الشوارع في منطقة المرج بالقاهرة، هاجمه شاب مسلم بساطور وأنهال عليه بالطعن في الرأس والبطن ولم يتركه حتى فارق الحياة. وفورًا جاء التعليق الذي اعتاده الأقباط من الإعلام المصري، ألا وهو أن القاتل مختل عقليًا، وهناك مصادر أخرى قالت إن ما حدث ليس قتلًا على الهوية لكنها مجرد جريمة جنائية.
لا شك أن الكثير من الأقباط يحتفظون في ذاكراتهم بالعديد من القصص المشابهة التي فيها يتم تقديم الجاني المسلم إعلاميًا وأمنيًا على أنه مختل عقليًا مثل قصة رجل الشرطة المسلم الذي استهدف الأقباط حصريًا في قطار سمالوط بالمنيا عام 2011 فقتل قبطيًا وأصاب 5 آخرين، وكذلك المسلم الذي قام بذبح سيدة قبطية في عزبة النخل القاهرة عام 2017، وبالطبع قيل إنه مختل عقليًا.
والحقيقة أن الدولة المصرية بما فيها من أجهزة أمنية وسياسية وإعلامية مبدعة في أساليب تمييع قضايا الاعتداء على الأقباط بداية من عدم معاقبة الجناة بدعوى شيوع الجريمة مثلما حدث في أحداث الكشح أو القبض على مسيحيين إلى جانب المسلمين لجعل القضية تبدو متعادلة وتظهر كأحداث عنف متبادل، وهناك أيضًا الادعاء بأن القضية ذات طابع جنائي وليس طائفي. خلاصة هذه القصص التي ندركها جميعًا أن الجناة لن يتم معاقبتهم أو على الأقل سوف يكون العقاب أقل كثيرًا من حجم الجريمة. وهذا ما يطلق عليه "ثقافة الإفلات من العقاب".
ثقافة "الإفلات من العقاب" هي تلك التي يشاع فيها بصورة علنية أو مُبطّنة أن فئة ما من المجتمع لديها حصانة من تفعيل القانون عليها، وبالتالي فإن أعضاء هذه الفئة لا يخشون من عواقب جرائمهم سواء من جانب القانون أو حتى من المجتمع ذاته بصورة عامة. بل قد يصل الأمر في بعض الأحيان أن تصبح الجرائم التي تقع على أساس طائفي أو عرقي أمرًا مستحسنًا من قبل السلطة أو المجتمع.
ولا يمكن الزعم بأن ثقافة الإفلات من العقاب في مصر هي أمر حصري في القضايا الطائفية التي يكون الضحية فيها من الأقباط أو الأقليات الدينية الأخرى غير السُنية، فالإفلات من العقاب شائع كذلك فيما يتعلق بجرائم المنتسبين إلى أجهزة الدولة والشرطة وغيرهم من أصحاب النفوذ والسلطة والمال. وعلى الأغلب يكون السبب هو عدم تفعيل القانون على الجميع، والذي يفترض فيه أن يضمن المساواة والعدالة لجميع المواطنين.
غير أن ثمة مشكلة أخرى لا يمكن تجاهلها حينما يتعلق الأمر بالقضايا ذات البعد الطائفي وهي وجود تحيز واضح لا لبس فيه من أجهزة الدولة والإعلام ورجال إنفاذ القانون وبالطبع القضاة لصالح الجاني المسلم. هناك من يرى أن هذا إنما يعود فقط لأسباب ثقافية أو اجتماعية أو لعله ناجم عن مصالح سياسية محضة وليس للأمر أي علاقة بمعتقد الجاني. بينما يؤكد آخرون عدم إمكانية استبعاد التراث الديني الإسلامي الذي في كثير من آدبياته وخاصة السلفية قد رسّخ لمبدأ عدم مساواة المسلم بغير المسلم، مثل الحديث النبوي الشهير "لا يُقتَل مسلم بكافر" وهو مذكور في صحيح البخاري وسنن أبي داود. ويكفي هنا الاطلاع على فتوى الأزهر التي أكدت نفس المبدأ التشريعي، ورجحت هذا الموقف رغم وجود بعض الاختلاف حول تفسير هذا الحديث خاصة بين أتباع المذهب الحنفي.
وكما أشرت، هناك تباين في الآراء في هذا الشأن، لكن مجرد مناقشة تفاصيل مثل هذا الحديث والآراء الفقهية التابعة له إنما يعكس حالة من اللاومساوة والتمييز بين أفراد الوطن الواحد بناءً على انتمائتهم الدينية أو الطائفية أو حتى الفكرية. فمجرد كونك مسلمًا يمنحك امتيازًا وحصانة من العقاب خاصة إذا كان الضحية غير مسلم أو "كافر". لا شك أن التوسع في تطبيق روح هذا الحديث يضمن تلقائيًا الكثير من التمييز والمحاباة للمسلم على كافة الأصعدة. تدريجيًا يصبح المجتمع أكثر قسوة وظلمًا وعداوة تجاه شرائح واسعة ممن يمكن وصمهم بالكافرين. وقائمة الكافرين قد تتسع أو تتقلص بناءً على عوامل عديدة، حتى أنها كثيرًا ما تتضمن أناس من ذوي الآراء المخالفة للرأي الديني السائد كما حدث مع الشهيد فرج فودة حينما أفتى الشيخ الغزالي بكونه كافرًا ومن ثم يستباح قتله بواسطة أي من أفراد الأمة ولا عقوبة على قاتله حتى لو كان هذا افتياتًا على حق السلطة.
وهكذا تأتي وتذهب قضية أخرى يتم فيها القتل على الهوية، ولا يتوقع أحد أن يتم تنفيذ حكم عادل ورادع لمثل هؤلاء الجناة الذين تشربوا بثقافة نرجسية ترى في دم غير المسلم مرتبة أدنى وأحقر من أن تتساوى بدم المسلم. ربما ليس باستطاعة أحد أن ينزع الكراهية من القلوب، ولكن بكل يقين يمكن للدولة والإعلام والقانون أن يتعامل بكل حزم مع هذه الجرائم لكي يرسل رسالة واضحة مفادها أنه لا مكان لثقافة الإفلات من العقاب على أساس ديني في بلادنا، وهو ما لم يحدث وللأسف ربما لن يحدث. ستظل تلك الثقافة سائدة طالما أن مجتمعنا يمتلئ بخطاب الكراهية والاستعلاء الإسلامي، وطالما ظلت وسائل إعلامنا تتستر وتبرر بل وترسخ للظلم والتمييز والمحاباة، وطالما لا يتم تطبيق قانون عادل وموضوعي لا يفرق بين الناس.







التعليقات


1 - لا يؤخذ دم مسلم بكافر - حكم عنصرى شيطانى
Amir Baky ( 2017 / 10 / 13 - 09:21 )
طلت الدولة الدينية و الإسلامية بوجهها القبيح فى القاعدة و داعش وكان المبررون يقولون إنهم لا يمثلون الإسلام رغم عدم تكفيرهم من الأزهر. ولم نر مظاهرة واحدة ضدهم من هؤلاء المنافقين. دستور مصر ينص بأن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع. و من أحكام هذه الشريعة أن لا يؤخذ دم المسلم بكافر. فدائما الجناة مختلين عقليا للهروب من العقوبة الجنائية أو طرف ثالث (اللهو الخفى) كما حدث فى ماسبيرو و بداخل الوحدات العسكرية. حيث تخرج جثامين المجندين الأقباط دون عقاب الجناة لتتكرر الحوادث بداخل المجتمع و بداخل الجيش لتأكد الجانى أن قاعدة لا يؤخذ دم المسلم بكافر هى التى تتطبق. . نرى فريق آخر من المنافقين يدعون أن الأقباط أهل ذمة و ليس كفار. وهذا الكلام هدفة التغطية على الشريعة العنصرية الإسلامية من جهة و لإظهار أن الموضوع غير طائفى. المشكلة فى شريعة الشيطان الطائفية التى تدمر أى مجتمع و تفرق بين عناصرة. فلماذا المسلمين سواء كانوا أكثرية أو أقلية عددية فى أى مجتمع يكونون مصدر المشاكل ؟؟ فالشيعة و البهائيين و اللادينيين يمكن التنكيل بهم دون عقاب من الدولة

اخر الافلام

.. مفتى لبنان: رعاية السيسى لمؤتمر دور الإفتاء فى العالم يدل عل


.. شيخ الأزهر: كنت أخشى تلقى توجيهات عندما كنت مفتيا لكنى فوجئت


.. مؤتمر دور الإفتاء فى العالم يبدأ بحضور رموز سياسية وإسلامية




.. كركوك.. تململ الأقليات العرقية والطائفية


.. داعش والقاعدة والإخوان.. مثلث الخداع باسم الدين