الحوار المتمدن - موبايل



بمناسبة مرور مئة عام على وعد بلفور

تميم منصور

2017 / 10 / 16
مواضيع وابحاث سياسية



الارهاب والصهيونية خطان متلازمان (1)
لا يمكن فصل العنصرية عن العنف ، فجسدهما وروحهما واحدة ، وكون الحركة الصهيونية حركة عنصرية منذ قيامها ، هذا المبنى التنظيمي الموجه بالفكر العنصري ـ جعل الصهيونية تؤمن ايماناً قاطعاً بالعنف والارهاب ، وقد أكدت ذلك من خلال ممارساتها بعد أن مضى على وجودها قرن ونيف من الزمن .
كان هرتسل الذي يعتبر الأب الروحي للحركة الصهيونية ، أول من برر استخدام العنف ليكون وسيلة كي تحقق هذه الحركة أهدافها ، ففي كتابة دولة اليهود دعا إلى حمل السلاح لمواجهة المشكلات التي سوف تثيرها محاولة اقامة وطناً خاصاً لليهود ، وحاييم وايزمن أحد كبار زعماء الحركة الصهيونية وأول رئيس للدولة العبرية ، اعتنق هو الآخر مبدأ استخدام العنف والارهاب ، وتبعه دافيد بن غوريون أول رئيس وزراء لهذه الدولة ، حيث قال : ان اسرائيل لا تستطيع العيش الا بقوة السلاح ، أما جابوتنسكي فهو يعتبر فيلسوف ممارسة العنف والارهاب ضد الفلسطينيين ، قد رسم برنامجه لتحقيق الهدف على أساس اعتناق العنف بشكل مطلق وشحن شباب اليهود بروح القتال .
تسلم مناحم بيغن هذه الراية أيضاً ، وقد تفوق على استاذه جابوتنسكي ، وعلى من سبقوه اذ يقول : أنا أحارب اذن أنا موجود ، وان العنف والقوة صنوان للحركة الصهيونية ، والعدوان" مسألة جوهرية وليست عارضة " حتى قال عنه بن غوريون ، عندما أسمع بيغن يتحدث يخيل الي انني استمع الى هتلر أو موسليني ، و ينتهي بيغن الى القول ، بأنه لن يكون هناك سلام لشعب اسرائيل ، ولا في أرض اسرائيل ، ولن يكون سلام للعرب أيضاً ، ما دمنا لم نحرر وطننا بأكمله ، حتى لو وقعنا مع العرب معاهدة صلح ودون هذه الأقوال في كتابه المتمرد ونشر عام 1951 ، ذكر في كتابه أيضاً أن نزعة التوسع بالعنف والارهاب والترويع لا يمكن أن تزول بإقامة الدولة ، بل أن اقامة دولة اسرائيل في عام 1948 يعد من وجهة نظره مقدمة لابتلاع الأراضي العربية اينما سنحت الفرص .
وعلى هذا الأساس تبلورت سياسة العنف والارهاب ، ليس فقط لإقامة الدولة ، ولكن لتأمينها ، من هنا أخذوا يرددون مصطلح أمن اسرائيل ، وحدودها الآمنة كجزء من السياسة الاسرائيلية منذ عام 1948 ، وهذا دليل على أنه تم غرس دولتهم قسراً في تربة ومناخ مجاف لاستمرارية وجود هذه الدولة ، ولا أحد حتى الآن يعرف اين تنتهي الحدود الآمنة ، هل هي في العراق او ايران أو مصر أو قبرص ، لقد تبنت هذه السياسة كافة الأطر والمنظمات العسكرية التي اقيمت في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين ، أي منذ عام 1918 ، ففي البداية أنشأت الوكالة اليهودية التي كانت بمثابة حكومة لليهود في فلسطين أول اداة عسكرية ، وهي منظمة " الهاغاناة " لكن العناصر المتطرفة لم تكن راضية عن هذه المنظمة ، وكانت تتهمها بمهادنة سلطات الانتداب ، رغم ان افرادها كانوا يعتدون على المواطنين العرب ، وقد ساندوا قوات الأمن البريطانية في قمع المظاهرات التي اقامها الفلسطينيون في المدن الفلسطينية ، كما انها حاربت الى جانب سلطة الانتداب في قمع ثورة البراق وثورة عام 1936 ، وأصبحت هذه العصابة فيما بعد نواة لجيش الاحتلال الاسرائيلي .
ممارسات منظمة " الهاغاناة " في الانتقام من المواطنين العرب ، والضغط على سلطات الانتداب لتطبيق وعد بلفور لم تقنع العديد من قيادات الحركة الصهيونية الذين عرفوا بتطرفهم ، سارع هؤلاء لإقامة تنظيم عسكري آخر ، كان أكثر تطرفاً عرف باسم " الاتسل " وما لبث ان انشق عن " الاتسل " تنظيم ارهابي آخر قاده ابراهام شتيرن ، وقد عرف هذا التنظيم باسم " ليحي " أي المحاربين من أجل الحرية .
ازدادت منظمة الاتسل تطرفاً بعد أن تولى قيادتها " مناحم بيغن " ، فقد اعتبرت الانتداب البريطاني حكومة احتلال لإرض اسرائيل ، ووصفت العرب سكان البلاد الاصليين بالغزاة ، وترى أن الحل المثالي لمشكلة اليهود يتلخص في تفريغ الأرض من جميع سكانها العرب باسلوب واحد وهو استخدام العنف ضدهم ، كما طالبت بمقاومة وجود القوات البريطانية ،لتحقيق هذه الاهداف بدأت عصابات الاتسل بمهاجمة مواقع ومراكز القوات البريطانية ، إضافة الى قيامها بالاعتداء على القرى والمدن العربية.
بدات اعمال العنف هذه منذ عام 1944 ، تعقيباً على هذه الممارسات الارهابية يقول مناحم بيغن : كانت أغلب هجماتنا ناجحة ، وعندما كان الضباط الانجليز يقومون بجلد أحد الاعضاء اليهود من منظمة الاتسل ، تقوم المنظمة بجلد ضباط انجليز قصاصاً ، وفي حالة اصدار أحكام بالإعدام بحق أحد اليهود ، تقوم المنظمة بشنق عسكري انجليزي بالمقابل .
كذلك قامت المنظمة بتدمير الجسور والبيوت والسطو على البنوك ونسف السيارات وقتل الاطفال العرب والنساء والشيوخ .
من بين الاهداف التي تم الاعتداء عليها ، تفجير فندق الملك داوود بالقدس في شهر حزيران من عام 1946 ، قتل نتيجة هذه العملية الارهابية مائتا شخص ، من الانجليز والعرب واليهود .
لقد لجأ قادة عصابات الاتسل وليحي والهاغاناة الى التاريخ والدين لتسويغ جرائمهم ، ففي تبريرهم لإنكار مجزرة دير ياسين التي وقعت في يوم 9 نيسان سنة 1948 انتزعوا نصاً من التوراة يقول ( انني ادفع الى يديك سكان الارض فتطردهم من امامك ولا تقطع معهم ولا مع آلهتهم عهداً ، ولا يسكنوا في أرضك لئلا يجعلونك تخطىء ) .
اعتبر بيغن هذه الاعمال الارهابية بأنها اعمالاً ثورية ، وقد وصلت به الحماقة بأن شبهها بالثورة الفرنسية وبالثورة الماركسية في روسيا عام 1917 ، لم تكن مذبحة دير ياسين الوحيدة ، فقد ارتكبت مذابح كثيرة بعدها ، نذكر منها مذبحة " الدوايمة " قضاء الخليل التي وقعت يوم 29 اكتوبر 1948 ، ومذبحة قرية " سمخ " يوم 15 فبراير سنة 1948 ومذبحة اللد والرملة التي وقعت يوم 11/ 7/ 1948 ، حيث ذبح في هذه المذبحة حوالي 250 مواطن بعد أن تم حشرهم في مسجد دهمش في مدينة اللد .
استمرت المذابح بعد قيام الدولة عام 1948 ، نذكر من هذه المذابح مذبحة قبية التي وقعت في 14 و 15 / 10 عام 1953 ومذبحة كفر قاسم يوم 29/ 10 / 1956 والقائمة طويلة .
يتبع







اخر الافلام

.. استنكار فلسطيني للنهج القطري المتواصل لتعزيز الانقسام


.. إيران تتحدى قرار هدنة مجلس الأمن وتلوح بالتصعيد في سوريا


.. النظام يواصل محاولات اقتحام الغوطة بغطاء روسي




.. الحصاد- اليمن.. -دولة- النخبة الشبوانية


.. شبوة في قبضة -النخبة الشبوانية- المدعومة إماراتيا