الحوار المتمدن - موبايل



الفرق بين ما هو (نظرية علمية) و(حقيقة علمية)!؟

سليم نصر الرقعي

2017 / 10 / 18
الطب , والعلوم


يجب على العقلاء الراشدين الباحثين عن حقائق الدنيا والدين التفريق بين ماهو (نظرية علمية) لا زالت تتأرجح بين الظن واليقين، وماهو (حقيقة علمية) حصل فيها اليقين إما عن طريق التعيين (عين اليقين) أو عن طريق البراهين (علم اليقين)!!.

(1) النظريات العلمية:
----------------------
هي أمور لم يصل العلماء فيها بعد إلى حد اليقين القاطع أو حد التعيين الساطع كما هو الحال مثلا ً في (نظرية النشوء والتطور)[1] التي تقول بأن أصل أنواع الكائنات الحية على الأرض هو واحد وأنها جميعًا تطورت وتحورتْ وتفرعت وتشعبت عبر ملايين السنين من هذا الأصل الواحد البدائي البسيط (الأميبا) وحيد الخلية النباتي والحيواني، وهي نظرية لها الكثير من الأدلة والشواهد والأثار التي بلا شك تدعمها ولكن دون الوصول إلى حد التعيين أو علم اليقين!!، بل أن هناك من الإشارات القرآنية مما قد يصب في اتجاه هذه النظرية وهي أن الله قد يكون خلق الحيوانات والبشر بطريقة التطور التدريجي عبر ملايين القرون بالفعل مع وضع في الاعتبار أن الله تعالى خارج (الزمكان) أي أنه فوق المكان والزمان وأن الزمن مخلوق وأن عمر الأرض وإن كان يعد بملايين السنين لا يساوي شيئًا بجوار عمر الكون ولعل حياة البشر طوال كل هذه القرون فوق هذا الكوكب لا يساوى (ومضة برق) في عمر هذا الكون الواسع الكبير!!، ومع ذلك أي مع وجود أدلة وشواهد تعزز نظرية التطور بشكل كبير فإن هناك أيضًا لدى علماء آخرون أدلة وشواهد نفي لنظرية التطور أو على الأقل تجعلها تعاني من ثغرات كثيرة وحلقات مفقودة!، وبهذا فإن نظرية التطور - على الرغم من وجاهتها وقوتها وتماسكها الداخلي - تظل في حكم (النظرية العلمية) لا (الحقيقة العلمية) الثابنة بشكل يقيني قاطع!.
***

(2) الحقائق العلمية:
-------------------
وهي الأمور التي تم فيها التعيين وحصول (عين اليقين) وفق المناهج العلمية أو على الأقل تم تحقيق (علم اليقين) فيها وبالتالي فهي ليست مجرد نظريات ظنية تتأرجح بين الشك واليقين أو بين أدلة الاثبات وأدلة النفي!، فكون أن الأرض كروية أو دحيوية الشكل تدور حول نفسها وفي الوقت ذاته تدور حول الشمس وأنها هي والشمس تجريان في الفضاء الواسع الممتد مع تمدد الكون ضمن مجرة (درب التبانة) التي تنتمي لها مجموعتنا الشمسية فكل هذه (المعلومات) باتت حقائق علمية من الحقائق الثابتة والتي تم تجاوزها والانتهاء منها!، وكذلك كون أن كوكب المريخ فيه ثلج واكسجين! ، وأن الجاذبية في الأرض غيرها في القمر وفي المريخ، وأن التدخين من المسببات الرئيسية للاصابة بالسرطان وأن السرطان كمرض السكر يتأثر بالخريطة الجينية للمرء وتاريخ العائلة الصحي!... كل هذه حقائق علمية ثابتة وليست نظريات علمية!!.


وهكذا فما لم نفرق ما بين الأمرين (النظرية العلمية) التي لم يصل العلماء فيها إلى حد عين اليقين (التعيين) أو على الأقل (علم اليقين) وبين (الحقيقة العلمية) التي ثبتت بالتعيين أي عين اليقين أو ثبتت بعلم اليقين أي بتوافر الأدلة وتضافر البراهين بشكل كاف وكبير يكفي للقطع بأن الفرضيات[2] والاستنتاجات المتولدة عن هذه الأدلة والبراهين تفضي إلى علم اليقين ... ما لم نفرق بين هذين الأمرين سنظل نلف وندور بعقولنا في متهات طويلة متغيرة لا تنتهي تشبه متهات فئران التجارب!!... تحياتي.
**********
سليم الرقعي
2017 - 1439
[1] سأستعرض - إن شاء الله - في مقالة لازالت قيد النشوء والتطور موقفي من نظرية نشوء الحياة فوق الأرض ونظرية تطور هذه الحياة بين أدلة الاثبات وأدلة النفي، أستعرضها كمسلم مؤمن يؤمن بأن الله تعالى هو خالق كل الكون وأنه أحسن الخالقين مُبْدياً في مقالتي تلك هذا الموقف الفكري مع الأخذ في الاعتبار ما هو قطعي الثبوت وقطعي الدلالة في عقيدتي الإسلامية وكذلك في المجالات العلمية مُبيّناً أن القول بالتطور لا يعني بالضرورة نفي القول بالخلق أي أن الله هو خالق هذه الحياة البسيطة الأولى وهو من ألهمها طريق التطور والترقي عبر القرون بحكمته ورعايته لهذه الحياة طبقًا على طبق وجيلًا بعد جيل حتى وصلت لقمتها وذروتها بظهور الإنسان الآدمي، فحتى مع افتراض صحة هذا التصور جدلًا فلن يزيدني مثل هذا الأمر إلا إيمانًا بالله وبقدرته وحكمته وإكبارًا لعظيم صنعته عز وجل بل سيزيد ذلك من دهشتي واعجابي به كخالق عظيم ومدبر حكيم لهذا الكون الفسيح الذي لا تنقضي عجائبه!.
[2] النظرية هي الفرضية الراجحة في تفسير ظاهرة كونية أو اجتماعية أو اقتصادية أو أخلاقية أو رياضية ورقمية حسابية ما، فكل دراسة علمية لطبيعة ظاهرة من الظواهر الكونية أو الانسانية تقوم على عدة فرضيات تم إستنتاجها بميزان العقل ثم يتم ترجيح واحدة منها أو أكثر على غيرها بقوة غالب الظن بإعتبار أنها التفسير الموضوعي والمنطقي لحدوث أو طبيعة الظاهرة وذلك بسبب وجود أدلة وبراهين مرجحة ولكن دون الوصول إلى حد (علم اليقين)، فالفرضية هي تفسير للظاهرة موضوع الدراسة من ضمن عدة تفسيرات يقترحها العلماء بناءً على عدة أدلة وشواهد ومعطيات، فالفرضيات في المنهج العلمي هي التفسيرات التي يقترحها العقل لتفسير الظاهرة المراد تفسيرها وكشف القواعد التي تتحكم فيها، ثم وحسب الأدلة المتوفرة التي ترجح كل فرضية يتم الترجيح بين الفرضيات حتى يتم التأكد من أن الفرضية الفلانية (أ) أو (ب) أو (ج) هي الفرضية المفسرة الأرجح التي تفسر طبيعة تللك الظاهرة موضوع الدراسة سواء تفسيرها على وجه اغلب الظن وهنا تكون (نظرية) أو على وجه اليقين فتكون (حقيقة)!.


















اخر الافلام

.. فيديو معلوماتى.. فى سنة أولى أمومة.. اتعلمى خطوات الرضاعة ال


.. «صالح» يحتفل بتوقيع «أسطورة القصر والصحراء» بحضور نخبة من ال


.. وسط صحراء ابوظبي الحارة.. نتعّرف على قصة حامد ومشروعه الرياد




.. كل يوم - عمرو أديب يعلنها: مصر الآن تمتلك الغاز الطبيعي


.. أدوات نستخدمها يوميا قد تتسبب في أمراض خطيرة مثل السرطان