الحوار المتمدن - موبايل



الأطفال وقود النزاعات

ناهده محمد علي

2017 / 10 / 19
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


إن أوضاع الأطفال في عموم الدول النامية والمتخلفة في تردٍ مستمر وبضمن هذه الدول دول عربية وإسلامية ، أخذت الصراعات الداخلية والحركات الإرهابية منها مأخذاً كبيراً ، وكان الأطفال والنساء هم الوقود الأمثل لمحرقة هذه الصراعات ، فأُحرقت عشرات المدارس بطلابها أو بدونهم ، وكثيراً ما تُتخذ كمراكز أمنية أو عسكرية ، أو مراكز تصويب ناري أو ملاجيء إيواء أو مخازن للذخيرة . وهنا لا مكانة للقلم بل للسلاح وتُغلق الأسماع والأبصار ولا صوت يلعو فوق صوت الطلقات ولا أحياء فوق الذخيرة الحية .
قالت ممثلة الأمم المتحدة للطفولة فرجينيا غامبا بأن ٥٠٠ مدرسة قد تعرضت للهجوم في دول النزاعات المسلحة في الستة أشهر الأولى لهذا العام ، أما في ٢٠١٦ فقد شهد ٧٥٣ هجوم على المدارس في أكثر من عشرين دولة ، وقد أعلنت غامبا في تقريرها أمام مجلس الأمن حول النزاعات المسلحة والهجوم على مدارس الأطفال بأن ( الأطفال باتو وقود النزاعات ) .
كان هذا الوصف الأدق لأوضاع الطفولة في دول النزاعات العربية ، لكن المشاهدة الحية لأوضاع الطفولة في هذه المناطق لا يمكن أن يسعها أي تقرير ، إذ أنها في تطور وتنوع مستمر ، حيث إستطاع العقل العربي السلفي أن ينافس رواد الفضاء في تفوقهم وسموهم العقلي ، حيث إستطاعوا أن يجعلوا المدارس مع طلابها يتطايرون كرذاذ من رماد في فضاء الأرض ، والذي يحالفه الحظ منهم ولم يُقتل فسيبقى مسلوب العقل ومعانياً من أمراض نفسية وعصبية ومن المرجح أن يكون عدوانياً وشرساً على قدر الشراسة التي تعرض لها .
لقد أكدت ممثلة الطفولة في الأمم المتحدة على أن الأطفال ( يتعرضون وهم في سن الدراسة لإحداث قاتلة وصادمة ) .
تنتشر دول النزاعات ما بين العراق وسوريا وأفغانستان واليمن وجنوب السودان والصومال وجمهورية الكونغو وليبيا وقبلها الجزائر ، وقد أكدت ممثلة الطفولة على إستخدامات المدارس لأغراض أمنية وعسكرية وقد جرى هذا في ١٥ دولة من ٢٠ دولة من دول النزاعات . وفي اليمن تضررت وهُدمت الكثير من المدارس منذ ٢٠١٤ . وحسب اليونيسيف أن ١٩٤٠ مدرسة من بين ١٦ ألف مدرسة قد دُمرت في اليمن وتوقفت عن التعليم والبقية تحولت إلى ثكنات عسكرية أو ملاجيء للنازحين وحُرم مئات اللآلاف من الأطفال من التعليم لينضموا إلى ١،٦ مليون طفل خارج المدارس من قبل النزاع .
وفي شهادة أمام مجلس الأمن لإحدى المختطفات من قِبل حركة بوكو حرام الإرهابية في الكونغو وهي ( جوي بشارة ) ، وقد تم إختطافها منذ ٢٠١٤ ، قالت جوي : ( على الحكومات حماية المدارس ليتمكن الطلاب من تحصيل العلم وتغيير العالم ، وإذا لم تتوفر حماية المدارس سنخسر أجيالاً ، وبدون حماية لا يمكننا الدراسة وكل هذه الأحلام والآمال ستتبدد ) . لقد لجأت هذه الفتاة بعد أن فرت من الإرهابيين إلى الولايات المتحدة لدراسة الطب . لقد خسرتها بلادها ولم تستطع الإستفادة من إمكاناتها العلمية ومواهبها .
لا يمكن أن نعتقد بأن هذه الدول هي غير راغبة بحماية أبنائها بل هي على الأكثر غير قادرة على ذلك ، فقوى الإرهاب متمكنة من أساليب القسوة والشراسة لا لقوتها بل لأنه لا أسهل من الهدم والمدارس هي إحدى أدوات البناء وحاضنته ، ولكي نبني الحضارات لا بد أن تمر من خلالها ، لكن النزاعات المسلحة قد تعلمت في كتاتيبها كيفية الهدم ولم تتعلم البناء ، لذا سيبقى اللآلاف من المجندين الأطفال في صفوفهم وآلاف أخرى تحت أنقاض المدارس وآخرون شُوهت عقولهم وفقدوا قدراتهم العقلية والمعرفية وهذا سيستمر إلى أن تتعلم القوى المتصارعة لغة أخرى غير لغة السلاح ويتعلمو أبجدية الحوار .







اخر الافلام

.. الاتحاد الأوروبي : قوانين أوروبية لحماية البيانات الشخصية


.. أسرار الجزائر | أحداث مصيرية احتضنتها قصور العاصمة


.. النشرة الجوية الثانية 2018/5/25




.. نشرة الإشارة الثانية 2018/5/25


.. تغطية خاصة- الحصار يمنع قطر من الحج والعمرة