الحوار المتمدن - موبايل



هيمنة الرأسمالية على المراكز العلمية

أيمن عبد الخالق

2017 / 10 / 25
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


هيمنة الرأسمالية على المراكز العلمية
o تحدثنا معاكم المرة الأخيرة عن المشكلات الفكرية للنظام الرأسمالي، والنهارده عايزين نتكلم عن بقية المشاكل التى أوجدها هذا النظام للبشرية
• من أخطر مشاكل النظام الرأسمالي،هو سيطرته على جميع مراكز البحث العلمي والتقني الكبرى في العالم، بحيث أصبح كبار العلماء المتخصصين في الفيزياء، والرياضيات، والعلوم الذرية والبيولوجية والكيميائية، أسراء في أيديهم، يأتمرون بأوامرهم، بعد أن وفروا لهم المال والجاه وجميع وسائل الراحة والرفاهية.
o ولكن كيف سمح لهم العلماء بذلك؟
• النظام التعليمي في المدارس والجامعات ـ كما قلنا لكم قبل ذلك ـ ليس نظاما عقليا حقيقيا، بل نظاما حسيا ماديا، يرسخ القيم والمبادئ المادية، ويجعل الغاية المنشودة من الدراسة والتعليم، هو تحصيل الشهادات العلمية العالية، من أجل الوصول إلى المناصب العلمية الكبيرة، والنظام الرأسمالي المؤسس لهذا النظام التعليمي، يعلم ذلك، ويسعى لتأمين المال والجاه للطلبة والعلماء النابغين، من أجل استغلالهم بعد ذلك لأغراضه السياسية.
o الان فهمت السبب، وهو أمر مؤسف بالفعل....على أي حال، من الواضح أنها استراتيجية طويلة ومعقدة
• نعم...وبعد استيلائهم على هذه المراكز العلمية والتقنية المتطورة، والتسلط على علمائها المتخصصين، قاموا باستغلالها أسوء استغلال من أجل تحقيق طموحاتهم وأغراضهم غير المشروعة.
o هل يمكنم أن تعددوا لنا مظاهر هذا الاستغلال؟
• بالطبع...وهو أمر واضح لكل ذي عينين:
أولا: تسخير هذه المراكز العلمية لانتاج أسلحة الدمار الشامل القادرة على تدمير العالم عشرات المرات
ثانيا: الانتاج الواسع للأسلحة النووية المدمرة، ذات الأثار الإشعاعية المرعبة ، والتي تنتقل آثارها المخربة إلى عشرات الأجيال في المستقبل، كما حصل في هيروشيما ونجازاكي
ثالثا: إنتاج الأسلحة البيولوجية التي تحمل أشد أنواع الميكروبات الفتاكة بالنسل البشري
رابعا: انتاج الأسلحة الكيميائية والسامة القاتلة والمشوهة لالاف الناس الأبرياء
o ومن الواضح أن كل هذه الأسلحة المدمرة يتم صنعها بأيدي العلماء المتخصصين، ولكن كيف يواجهون ضمائرهم، ويبررون ذلك؟!
• بالطبع السياسيون لايصنعون هذه الأسلحة المتطورة بأنفسهم، بل بمعونة من أسراهم من العلماء العاملين معهم...وبطبيعة الحال فإنّ هؤلاء العلماء يبررون لأنفسهم ذلك، بأنهم لاعلاقة لهم بكيفية استعمالها بعد ذلك، أو بأنهم عبد المأمورـ كما يقولون ـ أو أن ذلك من أجل مصلحة بلدانهم، والدفاع عنها، أو غير ذلك من المبررات الكثيرة، لإراحة ضمائرهم.
o لكنهم في الواقع هم شركاء لهم في كل مايرتكب من جرائم في حق الإنسانية.
• لاشك في ذلك، فالغاية لاتبرر الوسيلة.
o وماهي مظاهر الاستغلال الأخرى؟
• خامسا: سوء الاستفادة من الانجازات العلمية النافعة، كالاستفادة من التقنيات المتطورة من الميكروفونات والكاميرات، والكمبيوترات، في التجسس على حياة الناس الخاصة في كل زمان ومكان ، وفي إنتاج أفلام العنف والجنس المدمرة للعقول والنفوس.
سادسا: الاستفادة من وسائل الإعلام المتطورة ووسائل التواصل الاجتماعي، في ترويج الأكاذيب، والمفاهيم المغلوطة، والقيم والمبادئ المنافية للعقل والإنسانية، من أجل تضليل الرأي العام، وتمرير مشاريعهم المنافية للمصالح العليا للإنسانية.
o يعنى هم بدلا من أن يستفيدوا من هذه النعم الكبيرة لمصلحة الإنسان، يسيؤن استغلالها على خلاف ذلك.
• الرأسمالية المادية لاتعرف إلا مصالحها الشخصية والفئوية، ولاتبالي بغير ذلك.
o وهل هناك شيء آخر؟
• نعم ن وهي من الأمور التي قد تخفى على كثير من الناس، وهي استخدامهم للتكنولوجيا لإلهاء الناس بأدوات ترفيهية كثيرة ومتنوعة، وببرمجيات تافهة وسخيفة، لمجرد إضاعة الوقت، وملأ أوقات فراغهم فيما لاينفع، واستمرار إشغال حسهم وخيالهم في الليل والنهاربالأمور الجزئية المادية ، بحيث لايتمكن الناس من التفكيرالعقلى المجرد عن فلسفة الحياة، ولماذا نحن هنا، وهل يمكن أن تكون هناك حياة أفضل من حياتنا هذه، ولماذا كل هذه الحروب والصراعات الداخلية والخارجية، وهل هذه هي الحياة العادلة، وهل هذه هي الحياة الطيبة؟، ولماذا نعيش بهذ النحو النمطي في كل يوم وليلة، ومن الذي يبرمج لحياتنا بهذا النحو، ويسلبنا حرياتنا في تعيين مصيرنا، ومستقبل أولادنا، وغير ذلك من الأسئلة المشروعة التي يحق لكل إنسان أن يسأل نفسه وغيره عنها.
o هذا أمر واقع، وخطير جدا، وماأشد مكرهم؟
• ولكن هذه الأسئلة الفلسفية المشروعة لاتروق لصناع المتاهة المستفيدين من هذه ألأوضاع المتردية، ولأنها تبعث الناس على التمرد على قوانين المتاهة، وهو مالايمكن أن يسمحوا به مطلقا، فإذن ينبغي إلهاؤهم دائما بشتى الوسائل.
o طبعا طبعا...هذا أمر مؤسف للغاية، ومعاداة صريحة للإنسانية...فهل تبقى شيء تريد أن تضيفه؟
• هذا كان بالنسبة للمشاكل الحاصلة من سيطرة النظام الرأسمالي على المراكز العلمية والتقنية، ولم يتبق إلا الكلام عن المشاكل الاقتصادية لهذا النظام، فلنتركه للقاء آخر إن شاء الله.







اخر الافلام

.. عقوبات أميركية على إيران بسبب عمليات تزييف للعملة اليمنية


.. بوتين والأسد.. وأجندة سوتشي


.. جدل -المعابر- بين أربيل وبغداد




.. ليبيا.. وأوكار العبودية


.. لبنان .. الأزمة السياسية ومواقف الجيش