الحوار المتمدن - موبايل



صناعة الوهابية السعودية بمصر

خالد كروم

2017 / 10 / 25
الارهاب, الحرب والسلام


كتب :- خالد كروم


تهميدية :_



مصر تتعرض على مر تاريخها لكل أشكال المؤامرة.... والتى تصر على تكسير المؤسسات السيادية ... فـــ هناك مخططًا ضد مصر.... أدواته خارج البلاد وداخلها.... ويجرى تنفيذه بوتيرة متصاعدة... وأن هذا المخطط ليس يومًا واحدًا... ولكنه خطة منهجية تدار بإيدي خارجية ..


نبذة عن الجيش المصري ..:_


الجيش في الحال العربية ليس مؤسسة عسكرية أو وحدات مرابطة على الحدود..... بل هو رافعة الدولة وصمام أمنها وذلك في غياب الشرط التاريخي لقيام الدولة الحديثة والمجتمع المدني.... بما هما مفردات قومية بالضرورة...


كانت الجيوش موضوعاً لحقول وميادين عديدة.... استراتيجية وفكرية ....كما ارتبطت الجيوش بتطوير الطرق والكباري ... والصناعات الثقيلة ... والمشاركة فى التنمية والبناء للنهوض بالإمة سياسيا" واقتصاديا" وعسكريا" حتي في حقل الآداب والفنون ..


وفي كل المرات التي انتقلت فيها الجيوش الكبرى من مرحلة إلى أخرى ... حسب تغير الإيدلوجيات العسكرية والسياسية ... وحسب مصالح الدولة المركزية .. وأمنها القومي ..


الغزو الوهابي البدوي لمصر ..
----


في السابق وقبل احداث ثورة 23 يوليو المجيدة .. تحالف الشعب بجميع طوائفه على اسقاط النظام الملكي المستبد الوراثي الغاشم العميل ... فكانت مثل مزيج من عناصر مختلفة... عقائدية وسياسية ... فى سبيل تحرير مصر من المحتل الإنجليزية والتابعية العثمانية ...


ومع اتساع نفوذ الدولة المصرية فى التحرر من العبودية ... واطلاق مشروع الوحدة العربية .. والتخلص من المحتل الإنجليزي فى كل رقعة عربية بدأت المؤامرات تحك ضد مصر تدريجيا" .. وبإيدي عربية صهيونية ..؟


وسرعان ما أصبحت مصر فى صدارة المشهد العالمي ... فتكالب عليها ثلاث قوة رئيسية ... فرنسا ... إنجلترا .. الكيان الصهيوني .. فتم مهاجمة مصر بكل شراسة فى سبيل أحتلالها من جديد .. وتكسير الالة العسكرية المصرية ... سواء كانت عسكرية او فكرية ...


وأسهموا _ بتخلفهم_ في انحطاطها وخروج الإنجليز من التاريخ ولا سيما مع عصر أقفال النجم المتصاعد لهم فى بقاع الكرة الإرضية ..


ويلاحظ هنا مكر الأيديولوجيا في هذه التداعيات.... فمقابل نهوض الإسد المصري بدأت الدول الغربية فى التكشير عن إسنانها فى أسكات الإسد الصاعد دخل المنطقة العربية ... فإن عصر الانحطاط الذي واكب صعود مصر .... استدعى تأويلات رجعية لأفكار الوهابية من الداخل المصري ..؟


ومن هنا بدأت مصر تواجهة الفكر الوهابي المرسل من جانب دول الخليج البدوي ... إذا جاز لنا من الوجهة النظرية إعتبار السعودية ...والوهابية مجرد مذهب من مذاهب إسلامية عديدة ...



فلا شك أن القطر العربي القائد اليوم... ليس كما المُفترض قتيل العروبة المهزومة ... مصر، بل هو السعودية صاحبة الفائض الإقتصادي الأكبر.... والأهمية – وليس الوزن ولا الثقل- الإستراتيجية لدى العالم الغربي والشرقي على السواء.... بحكم سيطرتها - نظرياً – على إحتياطي بترولي ضخم... ستنتهي أهميتها الإستراتيجية بنفاده ...


وأن هذا الفكر بدأ في اختراق الدولة المصرية ثقافياً واجتماعياً في منتصف السبعينيات... حين دشن الرئيس السادات سياسة الانفتاح الاقتصادي....


وقد شهدت حقبة الانفتاح الاقتصادي هجرة المصريين إلى دول الخليج.... وتحديداً المملكة السعودية.... وحين عادوا... كانوا محملين بالعادات والتقاليد وأنماط التدين السعودية وبالقيم الوهابية..... فاخترقت هذه الثقافة الجديدة الخصوصية الثقافية المصرية وغيرت ملامحها التي كانت تميزها....


وإذا سرت في شوارع مصر اليوم.... فستجد نساءاً مُتشحات بالسواد من قمة الرأس إلى أخمص القدمين... ورجالاً يرتدون جلابيباً بيضاً قصار.... وكلها أردية جديدة ومُستحدثة بشكل لا علاقة له لا بتراث الشعب ولا بطقس البلد ...!!


وإذا ركبت إحدى وسائل المواصلات العامة.... فستعجب من جدوى الجدل التافه حول حرمة الأغاني من عدمه ..؟


وعندما تعود لبيتك.... وتفتح تلفازك... فربما عثرت في جولتك بين قنواته في صرخات رجل ملتح يسب هذا أو ذاك، مكفراً.... أو مجهلاً في أحسن الأحوال ...!


فإذا تركته وذهبت لصلاة الجمعة.... فستجد شبيلاً من أشباله يصرخ مزلزلا" أركان المسجد... مقلداً شيخه... عله يصل يوماً ..!


فمنذ زمن والمثقفون المصريون يحذرون من المد الوهابي السعودي.... وما يحويه من أفكار دينية متطرفة بعيدة تماماً عن المجتمع المصري....



وتعالت الأصوات التي تطالب بضرورة تشكيل حركة ثقافية مناهضة لهذا المد.... وخاصة في الفترات التي شهدت انتشار ظاهرتي "الدعاة الجدد".. و"التكفير"..



وإذا ما عدنا بالذاكرة لمائة عام فقط.... عندما كان المثل النموذج لرجل الدين.... لا هذا أو ذاك من الرجعيين والمرتزقة....


بل قادة مجددين ومجتهدين بمرتبة الحكماء.... كجمال الدين الأفغاني وعبد الرحمن الكواكبي ورفاعة الطهطاوي والشيخ محمد عبده وغيرهم.....



قادة ممن وعوا القضايا الحقيقية الملحة لمجتمعاتهم الحاضرة... فقاتلوا في سبيلها.... ووعوا كيف يجب أن يكون المستقبل... فلم يستعبدهم الماضي... فإضطلعوا بمهمتهم في التنوير والتثوير... وأسسوا للبناء لا الهدم.. !!


أن الفكر الوهابي وصل إلى مصر في بدايات القرن العشرين.... وليس مع هجرة المصريين إلى الخليج في منتصف السبعينيات...


و.بدأ المذهب الوهابي يشق طريقه في جسد المجتمع المصري في النصف الأول من القرن العشرين عبر شخصية بارزة هي محمد رشيد رضا الذي كان أول من أدخل ابن تيمية إلى الفكر المصري....


وتبنى رشيد رضا المذهب الوهابي في الفترة التي استشرى فيها الخلاف بين آل سعود والشريف حسين الذي وقف موقفاً مناهضاً للحركة الوهابية في ذلك الوقت"...



ويعتبر مبروك أن تبني رشيد رضا، أستاذ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين.... للمذهب الوهابي "يؤكد الروابط الخفية بين فكر الإخوان والفكر الوهابي"....


ويلفت إلى أن هذه الروابط توضح لنا "لماذا كانت السعودية وجهة الإخوان المسلمين أثناء صدامهم مع الدولة المصرية في الحقبة الناصرية"...


و"إن المصريين عندما سافروا إلى دول الخليج.... وجدوا أنفسهم أمام مجتمعات تتميز بالثراء البالغ.... فتصوروا أن هذا الثراء مرتبط بأنماط التدين والسلوك.... أي مرتبط بنمط ثقافي معين.... ولم يفسروه بأنه جاء نتيجة لفوائض النفط والصراع الدولي عليه"...



ومما لاشك فيه أن وجود هؤلاء الأعلام في الذاكرة الجمعية يرتهن إرتهاناً مطلقاً بمشروعهم ذاته.... فإذا كان هذا المشروع – النهضة بكافة نواحيها ووجوهها من تحرر وطني وسياسي وإقتصادي وإجتماعي..؟



قد سقط مسقطاً معه الأمة كلها في مستنقعات التبعية والفساد والاستبداد والرجعية... بما تستتبعه جميعها من جهل وفقر ومرض....! فبداهةً لابد وأن يسقطوا معه ....


ولأن لكل مرحلة رجالها.... فإن رجال هذه المرحلة السوداء لابد وأن يكونوا من نوعها.... وعلى ذات مستواها.... من الجهالة والرجعية والتخلف.... شاملاً ذلك ضمن ما يشمل... رجال الدين المعتمدين ...!!



وأن الضعف الثقافي وتراجع دور الأزهر في تلك الفترة.... ساهما بشكل كبير في اختراق الفكر الوهابي للخصوصية الثقافية المصرية.... وأن "المال الخليجي.... لعب دوراً كبيراً في تغلغل الأفكار الوهابية في مؤسسة الأزهر عبر المنح المالية... وسفر أساتذة الأزهر إلى دول الخليج...؟


فدين المرحلة ..... أو بالدقة الدين كما هو مفهوم في هذه المرحلة.... لابد وأن يتوافق مع المرحلة مضموناً...وإن عارضها .... بحكم طبيعته الحقيقية .... شكلاً ...!


ورجال المرحلة إنتظمتهم الوهابية.... التي إكتسحت في طريقها ... مدعومة بمليارات البترودولار السعودي ... كل الأفكار التنويرية والتثويرية والتحررية....


بل والمذاهب الفقهية والعقائدية الإسلامية الضاربة بجذورها عميقاً في التاريخ.... مهدرة كل ما كان فيها من ثراء .... خاصةً إذا ما قورنت بالوهابية الفقيرة والضحلة فقر الصحراء التي بها نشأت....!


وما راكمته من تاريخ وتراث وتطور... كان يمثل بلاشك أساساً أفضل للبناء عليه... مقارنة بالوهابية... التي ربما كان لها ميزة واحدة... وهى رفضها ... النظري والمتناقض ذاتياً.... لتقديس الموتى والسحر...!


وإن الأنشطة الوهابية التي صاحبت إنشاء الدولة الحديثة في السعودية كانت شديدة الحذر في العبور إلى مصر لأن حصانة العقل المصري كانت أشد صرامة من أن تعبرها تلك الأفكار.....


فمصر كانت تمثل القوة العربية الناعمة بامتياز... الأمر الذي ساعد على خلق عقل عربي عام يلتف حول النموذج الحضاري المصري...


أن مجابهة العقل المصري للأفكار الوهابية بدأت تختفي منذ النصف الثاني من السبعينيات ...بعد أن أطلق السادات يد اليمين بكل فصائله للتخلص من اليسار القوي.... لتنفتح كل الأبواب أمام المدارس السلفية في الفكر الديني...


وبدأت السعودية تبحث عن دور سياسي في المنطقة.... ووجدت أن هذا الدور سيتحقق بنشرها للمذهب الوهابي خارج حدودها لتحقق نفوذاً ثقافياً وإيديولوجياً.... لذلك راحت تنفق مليارات الدولارات في الكثير من الدول ومن بينها مصر... لكي تخلق دورها المأمول...


وهكذا إندفعت جحافل الرجعية العربية.... وفي قلبها الإخوان المسلمون.... مدعومة من النظام الملكي في مصر قبل الثورة.... ثم من الملكية السعودية بعد الثورة والمطاردة الناصرية لهم...على طريق الحرب ضد الثورة الوطنية ...


وفي هذا الظرف وجدت الوهابية ساحتها المثلى لممارسة هوايتها الأزلية في التكفير واللعن والتخوين لحساب أسيادهم آل سعود...!


الذين يعملون لصالحم ولصالح أسيادهم في واشنطن.... لتتمركز الوهابية في قلب المعسكر الرجعي.... جنباً إلى جنب مع الإخوان المسلمين والحركات السلفية ضد كل الحركات التقدمية المناوئة للإستعمار والرجعية ...


وفي حقبة السبعينيات... سادت أنماط التدين الشكلي... وتجسد ذلك في ظهور الأزياء الجديدة مثل الحجاب والنقاب والأسدال...وإطلاق اللحى...


وأنفقت السعودية.... أموالاً طائلة في مصر لنشر المذهب الوهابي...وكانت تلك الأموال تنفق على بناء المراكز الدينية والجمعيات الخيرية التي تشتري عقول المصريين مقابل منحهم المتطلبات المعيشية....



وفي التسعينيات بدأت تنتشر ظاهرة الدعاة الجدد وهؤلاء الدعاة صنعوا بأموال الخليج وهم أعلام الوهابية في مصر... وعلى رأسهم محمد حسان... ومحمد حسين يعقوب... وياسر برهامي.. ووجدي غنيم وغيرهم الخ


وأن الأزهر الشريف أصبح وهابياً ... الفكر والثقافة من الداخل والخارج ...في الفترة التي توسع فيها الأزهر في تأسيس المعاهد الدينية في القرى والنجوع... وهذا ما أدى إلى هشاشة دوره الثقافي...


وهكذا تمر الأيام.... ويتغير وجه القاهرة...... المدينة التي كانت يوماً باريس الشرق تتحجب يوماً بعد يوم.... الحشمة والوقار الزائف يطغى على وجهها الباسم.... فيما يتوارى البهاء تحت الأحمال العابسة لسدنة الدين ومحتكري الحديث باسم الله...؟


فإن اجتياح الإسلاميين لمصر بدعوي عودة الإسلام من جديد ... وكأن المصريون كفرة لا يعرفون شيء عن الدين ...؟ فلم يكن مفاجأة ولا محض صدفة.... بل هو نتاج ثقافة نمت في البلاد.... ثقافة ترى أن السلف الصالح خير وأبقى...ونسوا تماما" أحديث الرسول محمد صلى الله عليه وأله وسلم ...؟؟ وأن الحداثة رجس من عمل الشيطان...


فكل الأوراق اختلطت وقواعد اللعبة تغيرت ... وفق نظرية "الزبون دائماً على حق".... لك الرب العظيم يا مصر ..

إنتهي







اخر الافلام

.. ماكرون - السترات الصفراء: هل أقنع؟


.. مشاورات اليمن بالسويد تبحث فك حصار الحوثيين لمدينة تعز


.. قطر ... تحركات لتكريس الانقسام الفلسطيني وفصل غزة




.. إيران تستفز العالم بتجربة صاروخ باليستي


.. عبداللاه حجر: الكثير من شرفاء المؤتمر الشعبي العام وجدوا في