الحوار المتمدن - موبايل



الجزء الخامس : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي الحزب يتصدى للمنحرفين والانتهازيين

فلاح أمين الرهيمي

2017 / 10 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


بالرغم من حقيقة أن الحزب استطاع أن ينهض من محنته بسرعة مذهلة وإعادة بناء كيانه ولم صفوفه إلا أن أثر تلك الضربة الموجعة ظل أثرها ملقياً بظلها على عمل الحزب ونشاطه السياسي الداخلي وقد انعكس ذلك في التعثر والاضطراب في عمله وخاصة في تفشي المقاييس والتصرفات الخاطئة واليأس والإحباط والبيروقراطية وتفشي روح التسيب وعدم الالتزام بالضبط الحزبي والالتزام بالقيم الشيوعية والتنظيمية لقلة الكادر الحزبي أو عدم وجوده وقلة التجارب والمعرفة والوعي الفكري لدى الرفاق الأمر الذي ترك أثره السلبي على عمل الحزب ونشاطه الذي اتسم بالانعزالية في التكتيكات اليومية مما ساعد ذلك على انتفاض الجذور البورجوازية لديهم وأخذوا يشوهون النظرية الماركسية – اللينينية عن طريق إدخال أفكار جديدة خاطئة عليها وابتداع أفكار جديدة بعيدة عن النظرية مما ساعد ذلك على حدوث انحرافات وانقسامات في صفوف الحزب الشيوعي. وكان الانتهازيون يتربصون الفرص بضرب الحزب وكانت محنة الحزب فرصتهم وهذه الظاهرة الجديدة تمثل انتكاسة أخرى أخطر من الانتكاسة السابقة لأنها حرب أفكار أي محاربة الفكرة بالفكرة بينما تلك النكسة كانت واضحة ومكشوفة بين الحزب وأعدائه أما الانتكاسة الجديدة قادها محرفين وانتهازيين باسم تجديد الحزب باسم الشيوعية وأفكارها الماركسية – اللينينية إلا أن النظرية والأفكار الجديدة لبست ثوب الانتهازية والتحريف والماركسية واللينينية براء منهم.
ففي أوائل نيسان / 1949 انشق نفر من أعضاء الحزب عرفوا فيما بعد بـ (النجمين) اتخذوا من أنفسهم مركزاً ثانياً وأعلنوا حرباً شعواء على الحزب الشيوعي ولم ينسوا أن يؤكدوا في كافة منشوراتهم التي يذيلونها باسم (الحزب الشيوعي العراقي) و (إخلاصهم للطبقة العاملة) ولتمسكهم الصارم (بالنظرية الماركسية – اللينينية) و (عزمهم الراسخ على تطهير الحزب من العناصر الغريبة المسيطرة على قيادته).
لقد أعلنوا الحرب على الحزب في أشد أيام محنته وحملوا فهد وحازم وصارم مسؤولية الأخطاء والخيانات التي ارتكبتها العناصر الانتهازية والهزيلة التي استطاعت التسرب إلى قيادة وصفوف الحزب وعملوا على تغذية الروح التصفوية والانتهازية. وبعد أقل من سنة انهارت تلك الكتلة إلى مزبلة التاريخ وفي أواخر عام/ 1949 أيضاً وفي مدينة السليمانية نشأت كتلة انشقاقية انتهازية جديدة باسم الحزب الشيوعي العراقي الجديد لأن الحزب الشيوعي السابق الذي كان يقوده فهد قد انهار وانتهى ودعت الشيوعيين إلى تشكيل حزب شيوعي واحد جديد وهذه الكتلة عرفت (الاتحاديين) وكذلك هي الكتلة الأخرى التي لم تعش سوى أشهر قليلة وعاد أكثر عناصرها إلى الحزب الشيوعي.
وفي عام / 1949 أيضاً ظهرت كتلة انتهازية جديدة من عناصر كانت تعمل خارج صفوف الحزب الشيوعي وفي البداية أطلقت على نفسها اسم (جماعة الوعي الماركسي) ودعوا إلى عدم ضرورة حزب شيوعي وإنما خلق جيل واع ماركسي، ولم يلقوا سلاحهم ويتركوا الساحة السياسية إلا بعد سبعة سنوات أي في عام / 1956 ووضعوا أنفسهم تحت قيادة الحزب الشيوعي العراقي.
وهنا تظهر ظاهرة عظمة الرفاق الشيوعيين فأصبحوا يروون ويغذون الأفكار الماركسية – اللينيني ويتمتعون بالإرادة والإصرار والصبر الجميل ومن ناحية أخرى يناضلون على جبهتين الأولى ضد الأفكار التحريفية الانتهازية والأخرى ضد الحكم الرجعي العميل ولم يكونوا قادرين على صيانة حزبهم لو لم يكافحوا على جبهتين وفي الحقيقة لا يمكن الفصل بين كفاح الحزب الشيوعي ضد المحرفين والانتهازيين وبين كفاحهم ضد الاستعمار والرجعية وإن اختلفت أساليب الكفاح.

المصادر : صحف ومجلات وكتب عراقية وعربية.







اخر الافلام

.. #تسلا الأمريكية تكشف عن أول شاحنة كهربائية ومجموعة أخرى من -


.. تخوف لبناني قبل اجتماع القاهرة


.. السلطة الفلسطينية تلوح بتعليق اتصالاتها مع واشنطن




.. اجتماع عربي طارئ.. لبنان واليمن وإيران على الطاولة


.. أهالي الغوطة الشرقية يطالبون بتحرك دولي لفك الحصار عنهم