الحوار المتمدن - موبايل



ديالاكتيك الضرورة والصدفه

ادم عربي

2017 / 10 / 27
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


ديالاكتيك الضرورة والصدفه
في ذات مره ، كان طالب دكتوراه في الكيمياء يثبت ميزان الحراره في دورق التسخين ، لينكسر الميزان ويقع في داخل الدورق ، ليفور التفاعل الذي اعياه البحث دون جدوى ، ليكتشف ان الزئبق هو الحفاز المثالي لذاك التفاعل . هذه الحادثه بلا شك كانت صدفه ، اي انكسار ميزان الحراره وخروج الزئبق منه الى داخل دورق التفاعل ، ولولا هذه الصدفه لما عرف الباحثون تاثير الزئبق في ذاك التفاعل ، لكن هناك رايان في تلك المساله ، فراي يقول ان ان كل شيء في الكون ضروري ولا محل للصدفه ، وراي اخر يقول ، كل شيء في الكون هو صدفه . المتمحص لكلا الطرفين يجب شيئا من الخطا ، لفصلهم الصدفه عن الضرورة ، وللتوضيح اكثر فان الضرورة هي ما لا بد ان يكون فهي من داخل الظاهره كتعاقب الليل والنهار بسبب دوران الارض حول الشمس وحول محورها ، ولكن لماذا نسمي بعض الظواهر صدف ؟ هل حياة انسان والمحكوم بالموت ان تنتهي بدهس سياره له مثلا؟ ، كلا ، هذه الحوادث ليست ضروريه ، لماذا لان مجريات الظاهره لا يجب ان تؤدي الى ما تم ، ان هلاك مزرعه بسبب ريح قويه ، ان للرياح اسبابها او للاعاصير اسبابها ، لكن هل من شان تلك الاسباب ان تؤدي الى هلاك المزروعات ، كلا ، لماذا؟ لان بلا شك هناك اسباب للريح او الاعصار ، ولكن نسبه لبستان المزروعات كانت عابره ، ليست منبثقة من الامور الجوهريه لنماء المزروعات ، لذا نقول ان تلك الحادثه صدفه ، لان هلاك المزروعات لم يكن اكيدا ، مما سبق يمكن الاستنتاج ان الضرورة والمصادفه ضدين ، هل من جامع بينهما؟ ان بين الصدفة والضرورة الكثير المشترك في الحياة ، وارتباطهما وثيق ولا يمكن فصل احدهما عن الاخر ، دعك من كلا الرايين ، فالضرورة الخاليه من الصدفه لا وجود لها والعكس صحيح ،
وينبغي دائماً على المرء أن يتمكن من أن يرى وراء الصدفة الضرورة، الظروف التي تنمو على أساسها الصدفة فلذلك لا توجد في الطبيعة والمجتمع ظاهرات ضرورية فقط أو ظاهرات صدفية فقط. إن هذه وتلك توجد معا في الواقع الحقيقي، متداخلة بعضها ببعض، فالضرورة من الممكن أن تتجلى في شكل صدفة. ليس صدفه ان الاشجار الصحراويه تنمو في المناخ الحار الجاف وبصوره عامه اوراقها ابريه ، اما ان يكون لكل نوع من تلك الاشجار نوع معين وشكل معين فانه يتوقف على قدر كبير من الظاهرات الصدفيه من رياح ورمال ولربما امطار ، واضح هنا في مثالنا ان الضرورة والصدفه متلاحمان ، تلاحما لا انفصام فيه ، للضرورة سببها وهذا كما سبق واضح ، ولكن هل من سبب للصدفه؟ كلا ، لا يمكن لظاهره ان تكون بدون سبب ، ولذلك للصدفه سببها ايضا ، اذن ما الفرق بينهما؟ الفرق يكمن في سبب الضرورة داخلي من نفس الظاهره ، اما في الصدفه فهو خارجي ، الصدفه والضرورة وحده لا انفصام بينهما كضدين كما ذكرنا سابقا ، وقد يرتفع منسوب احدهما على حساب الاخر ، فعودة الى مثالنا السابق - طالب الكتوراه- ، فقد ارتفع لديه منسوب الصدفه على حساب الضرورة ، اين الضرورة في ظاهرة ذاك الباحث ، انها في العمل والفعل الذي يقوم به وهو اجراء تجربه ، واين الصدفه؟ انه في الزئبق ! ، وقد يرتفع منسوب الضرورة على حساب الصدفه وهو في مثالنا ان النباتات الصحراويه عموما ابرية الاوراق ، اين الضرورة هنا ؟ اي نبات يعيش في جو صحراوى جاف حار لا بد ان تكون اوراقه ابريه لتقليل النتح ! واين المصادفه هنا هي ان نجد بعض النباتات تشذ عن القاعدة ولاسباب عديده ، قد تكون برودة الجو ليلا او قطرات الندى صباحا . من هنا استطيع القول ان الصدفه هي نتاج تقاطع ضرورتين او اكثر...فهل يمكن ان تنتج ضروره من تقاطع صدفتين او اكثر ، نعم يمكن ذلك ، باستطاعتنا دراسة الظاهرات الصدفية وإيجاد قانون وجودها ،لتصبح ظاهره ضروريه ، كثيرة هي الصدف التي تحمل الخير للانسان ، هناك في الفيزياء يتم دراسة ظواهر صدفيه ، لايجاد قانون عملها ، كما في فيزياء الاجسام الصغيره والكم التي وجد انها تخضع للسنن الاحصائيه.







اخر الافلام

.. الأمن اللبناني يفرق مظاهرة قرب السفارة الأمريكية في بيروت


.. الجيش الإسرائيلي ينتزع الأعلام الفلسطينية من متظاهرين في الق


.. مواكب تشييع في غزة ومسيرات ومواجهات مع الجيش الإسرائيلي




.. لقاء عضو منصة موسكو سامي بيتنجانة، مع قناة «اليوم» 9-12-2017


.. قناة-ذاكرة الأنصار--الحلقة رقم 21-النصير يونس متي(أبو آذار):