الحوار المتمدن - موبايل



القرابين البشرية والحيوانية

وليد يوسف عطو

2017 / 10 / 29
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


القرابين البشرية والحيوانية

قام الانسان منذ عهود قديمة بتقديم القرابين البشرية كمناسبة للتطهير بصورة جماعية للمجموعة البشرية بعينها , والتقرب بها الى الالهة .كما كان يتم التضحية بالاطفال عند بناء المعابد والقصور الملكية.ولقد تم استبدال الذبائح البشرية بالذبائح الحيوانية.

يعتقد الباحث في الانثروبولوجيا الدكتور فالح مهدي في كتابه :
(البحث عن جذور الاله الواحد :في نقد الايديولوجية الدينية )ان طقس تقديم القرابين البشرية والحيوانية كان له اثر جوهري في صناعة العنف , كما اكد على ذلك روجيه جيرارد .فاذا كان الله قد خلق الانسان والحيوان فباية حق نسلبه حقه في الحياة ؟

كتب الدكتور فالح مهدي مانصه (ان العهدالقديم لجا الى مصطلح خراف بني اسرائيل ,وهو نفس المصطلح الذي استخدمه المسيح باضافة (الضالة ), اي ابناء الله ! .فالله هو الراعي ,هذا المصطلح الذي ورد في جل ادبيات الاديان السماوية ماعدا الاسلام ).

من المعلوم انه في نطاق العقل الدائري يكون الملك والامبراطور هو الراعي ,اما الرعية فهي القبيلة او الشعب , والذي يمثل القطيع.اما في المجتمع الافقي الفردي فهنالك المواطن الانسان والمواطنة .
جاء في سفر اللاويين (17 : 11 )(لان نفس الجسد هي في الدم فانا اعطيتكم اياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم لان الدم يكفر عن النفس ).وفي بداية المسيحية نجد نفس الفكرة في الرسالة الى العبرانيين المنسوبة بصورة خاطئة الى الرسول بولس . جاء فيها ( بدون سفك دم لاتحدث مغفرة ).لقد قامت المسيحية باستبدال الكفارة الحيوانية وذبح الحيوانات بتقديم السيد المسيح جسده كفارة عن جميع البشرية ولمختلف العصور , مجانا بدون ثمن ,وبذلك انتهت الذبائح الحيوانية في المسيحية تماما .

يشير الباحث الدكتور فالح مهدي الى ان قتل فتاة عذراء كان طقسا قائما في ثقافة الصين القديمة , وبعد تقطيع جسدها يوزع لحمها على من شارك في ذلك الطقس. قارن ذلك برمزيةطقس القربان المقدس في المسيحية حيث يشير الخبز الى جسد المسيح والشراب الى دمه .اوضح الدكتور فالح مهدي ان :
(تقديم الخبز مع اللحم في حضارة وادي الرافدين , على مائدة الارباب التي يقدم لها هدايا ونذور .ففي وجبة الطعام التي تقدم للموتى , تقوم كل عائلة سومرية بتقديم الطعام الذي يتضمن خبزا الى الميت وتشارك بطبيعة الحال في تناول ذلك الغذاء .ان تقديم اللحوم الى الرب او الارباب يتعلق بالاقوام الرحل في تقديرنا ,تلك البعيدة عن عالم الزراعة ).

لقد كان الانسان يقدم باكورة الحيوانات من الولادات الجديدة ومن الغلال الزراعية في بداية موسم الحصاد وقطف الثمار الى الالهة او الى القوى العليا التي يتعبد لها .ان تقديم النذور يرافقها الصلوات والشفاعات .يقول الدكتور فالح مهدي ماجدوى الصلوات اذا كان الله , وخصوصا في الاسلام ,يعرف كل شيء مسبقا ؟. فكرة الثبات عند الله تعرضت الى انتقادات كبيرة من قبل الفلاسفة والثيولوجيين البروتستانت .فقد اقر هؤلاء من ان الثبات يفقد الصلوات كل معنى وتحيلها الى فعل اعتباطي.
ان الله لايعمل وفق مشيئة وعواطف البشر واوامرهم .الله لايعمل الا بقوانينه هو بالذات .كان فولتير يؤمن بالله من دون مؤسسات دينية وسيطة بينه وبين الله .ففي تصوره ان الدوغمائية الدينية تعيق التقارب بين الناس وتتعمد وضع الحدود بينهم ,وتدفع بعضهم الى التطرف والعنف .

لقد اعتقد فولتير,وكان مصيبا في اعتقاده انه كلما تراجعت الثقافة الدوغمائية ,قلت الخصومات والضغائن .
اعتبرت الفلسفة جميع التضرعات والابتهالات ,غير دينية , وغير اخلاقية,بل انها تشير الى ضعف الانسان وتشير الى الروح المريضة.ان الصلوات الساذجة تتطلب ايمانا راسخا بوجود الله ,في حين يختلف مفهوم الله عند الفيلسوف تماما.
يقول فولتير ( نتعبد لله فقط لاننا خلقناه في مخيلتنا نتعامل معه كباشا وسلطان نخاف غضبه او نجامله ).
ان المنطق الفلسفي يرفض الصلاة باعتبارها طقسا غير عقلاني .

خاتمة المقال :

يقول الدكتور فالح مهدي في كتابه (الصلاة البدائية تقوم على ايجاد علاقة مباشرة مع القوى العليا , مع الحضور المباشر للرب .وتقوم على الاعتقادالجازم من انه يمكن للانسان ان يؤثر على توجهات وقرارات الالهة .الاعتقادالقائم على حضور الله الدائم والذي يتمثل من ان الله معك ويكفي ان تناديه ,صاحب كل الاديان لاسيما السماوية.

الحيز الافقي القائم على النقد والشك والمساءلة تطورت فيه مفاهيم فلسفية مؤمنة تقوم على الاعتقاد الفلسفي والعلمي من ان العالم يسير وفق قوانين لايمكن كسرها بقرارات اعتباطية وعاطفية.الصلوات البدائية قامت على فكرة مفادها ان قرارات الالهة قابلة للتغيير .في المفهوم العقلاني لايمكن ان تقوم علاقات الا بين شخصين .
التصورات القائمة على ايجاد علاقة تؤثر في سلوك الله لاتمثل الا مرحلة الطفولة الانسانية .







التعليقات


1 - الصلاة هي حاجة للغفران وتصحيح الاخطاء
مروان سعيد ( 2017 / 10 / 29 - 08:39 )
تحية للاستاذ وليد عطو وتحيتي للجميع
وتمنياتي لك بالصحة والسعادة
موضوع رائع يحكي تاريخ الاديان بعدة سطور
ومودتي للجميع


2 - الاستاذ مروان سعيد المحترم
وليد يوسف عطو ( 2017 / 11 / 2 - 11:51 )
اسعدني حضورك وتعليقك على مقالتي ..

كل ماتكتبه جميل ونابع من القلب ...

نلتقيك على مقالات قادمات ..

تقبل محبتي ..


3 - أنت تمنع التعليق!!!
أفنان القاسم ( 2017 / 11 / 9 - 18:26 )
فكتبت لك تعليقًا عندي... محبة!

اخر الافلام

.. فقدان 111 تلميذة بعد هجوم لبوكو حرام على مدرسة في نيجيريا


.. إيران.. الدولة الدينية وتصاعد القمع


.. دور المساجد والكنيسة فى بناء الشخصية المصرية -ندوة بألسن كفر




.. بي_بي_سي_ترندينغ | مرشح يهودي في قوائم #حزب_النهضة الإسلامي


.. قلوب عامرة - رد د. نادية على ما يحرم الصلاة داخل المساجد الت