الحوار المتمدن - موبايل



من أين أتي خلق الأنسان ..! ج1

خالد كروم

2017 / 10 / 29
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


كتب:_ خـالد كروم


تمهيدية :_



هذا السؤال الفطري المطروح من البشر قبل أن تأتي الإديان ... أو غيرها .... الجواب عند الملحد كما فهمت من قرائتي لكتبهم ... يمكن أن يكون من العدم...!


وإذا كان العدم شيئا _ مع مراعاة التعريف الذي ساقه بأنه انعدام المادة و الطاقة_ فلا بد أن نسأل : من أين وجد هذا الشيء ....؟؟ من عدم آخر ...؟


فهل قوانين الفيزياء وكل القوانين الطبيعية موجودة مع هذا العدم أيضا..؟ هل قرر العدم في لحظة نشوء الكون إن ينشيء الكون من غير قانون أم بقوانين سبقت هذا العدم ....! أم بقوانين كامنة في هذا العدم... ؟


إن كان العدم لا يحتاج لقوانين فلا يمكن أن تنتج القوانين من هذا العدم ....وإن كانت القوانين كامنة في هذا العدم فهي الدلالة على أن العدم ليس عدما بالمفهوم الذي طرحه الكاتب...


فهل هذا العدم واع ومنظم ومفعم بكل قانون عرفه العلم أو لم يعرفه....!


وإن كان العدم لا ينطوي فيه أي قانون فلا بد أن القانون موجود قبل هذا العدم
فمن أوجد القوانين خصوصا ... وأن القوانين ليست مادة إنها ما وراء المادة إنها المسيطرة على المادة...


وإن المادة والعدم وكل شيء يمكن للعقل تصوره مسيطر عليه من قوة خارج نطاق المادة والمادة هذه أسيرة لها ولا تنفك عنها ...!


ويذهب بعض الفلاسفة والمفكرين ويقصدون بالصدفة أن الأشياء والوجودات في العالم وجدت دون سبب أو علة للإيجاد .... وإنما من طبيعتها الوجدان والظهور أو الفقدان والضمور ....


فليست مرتبطة بأي جهاز تخطيطي أو عقل مدبر ومخطط وبالطبع يقدم هؤلاء الصدفيون أدلتهم على دعواهم تلك....


وتتلخص أدلتهم بأنهم ما شاهدوا بداية التكوين والخلق فلذلك لم يحصل لهم الجزء بوجود علل للخلق والوجود ....وأنهم حالياً يشاهدون الموجودات باختلاف أنواعها مخلوقة ولها قوانينها المعينة....


ونظرية أخري تقول بأن الموجودات والكائنات في العالم خلقت صدفة من دون خالق والذي نفهمه من الصدفة .... هنا أحد المعنين ....


فالمعنى الأول هو المعنى الشائع اجتماعياً كما لو تلتقي عزيزاً فارقته منذ فترة طويلة من دون سابق تخطيط ففي أثناء مرورك بالسوق تلتقي به ...


يفترض أن الكون لا يحتاج لخالق وهو أتى من العدم ...وهذا افتراض يستند إلى العلوم البشرية التي لم تقدم البرهان القطعي العلمي المحسوس ....


وتريدنا أن نصدقه فأين التفكير العلمي في ذلك ......... تريد منا الملاحدة أن نصدق أن العدم خلقني وخلق عقلي و حواسي...؟


فهناك خالقا مبدعا ليس يقاس بالمادة ولا بالزمن ولا بالمكان وليس ضمن طاقة إدراكي وكم .....هي الأشياء التي لا يستطيع إدراكي الوصول إليها....


وأبسطها الثقوب السوداء التي تتوقف عندها كل القوانين ومع ذلك هي موجودة و متوازنة ومحكومة بقوانين لا قبل للبشر بها...! ولو بعد مليون سنة لأنهم بكل بساطة يعملون في كون له قوانين أخرى ...


عالم آخر موجود لا نعرف ما يدور بداخله ....ولو قدر لأحدنا دخوله لكان موجودا من حيث المعنى وغير موجود من حيث الكم لأنه سيتناهى في الصغر لحد لا يتصوره العقل...


في تلك النظريات المبنية على النظريات العلمية ....في المعمل على أنه لا يوجد إله .... الأقرب إلى العقل أن تقبل بالاحتما القائل إن هناك إلهاٌ كما نقبل أن العلم يبحث بلا هوادة ليبرهن فيما بعد أنه لا يوجد خالق....


فيجب نأخذ الأمر بحيادية ونظرة علمية حقيقية ...و لنكن صريحين مع أنفسنا :_ العلم لم يقدم الدليل الدامغ على نشوء الكون من غير خلق...


الملحدون حتي هذة اللحظة لم تقدم البرهان على عدم وجود الخالق ..؟ فهل العدم شيء أم أنه لا شيء وأي القوانين تحكمه لأن المفهوم من أن الكون جاء من العدم
و من أين نشأت القوانين...


إن قانون الاستمرارية الذي يستدلون به على أنه بلا سبب ....فيسحبونه إلى نكران السبب الأول للإيجاد.... كيف يمكن أن نصدق ذلك وننكر علة الاستمرار في النظام...؟


بل العكس فإن سبب الاستمرار يمكن أن نسحبه إلى وجوب إيجاد علة أولية لهذا النظام المستمر.... ثم إن قانون الاستمرارية لا ينكر وجود العلة في الإيجاد.... وفي الاستمرار أو في التوقف عن الاستمرارية ....


فلا أحد ينكر علة وجود النظام في الكون والمسألة فطرية سواء كانت المادة ساكنة أو متحركة ....فإنها ساكنة لسبب وتتحرك لسبب وتقف عن الحركة لسبب آخر ....فمن غير المنطق أن نضع قانون الاستمرارية سبباً لنكران علة الوجود فلا ربط بينهما بهذه الصورة....


ومثال ... هلسكي... نفسه حيث جلوس القردة وطبعها بالآلة على الأوراق آلاف أو ملايين السنين ... ردهم على العدم يوقولن :"ما هو العدم؟ العدم ببساطة هو موروث من التفكير الكلاسيكي للإنسان... وهو معناه "نفي للشيء"...


فنحن نتحدي الملاحدة أن تأتونا بتجربة علمية تثبت وجود إمكانية للصفر المطلق أو العدم المطلق.....وطبعاً أنا أعرف أن هذا مستحيل عليهم .... والسبب ببساطة هو أن العدم أمر غير حقيقي ووهم إنساني استغلته الأديان....


وكما تثبت لنا التجارب فعند زيادة الدقة والحساسية للتجارب العلمية فالنتيجة تكون أننا نصل إلى مرحلة لا يمكن أن نعين فيها المتغيرات الفيزيائية المتقابلة مثل الدفع والمسافة أو مثل الطاقة في لحظة زمنية محددة.....


وهذا كله يقع ضمن مبدأ هايزنبرغ للشك الذي ينسف بشكل فعال فكرة العدم المطلق...! فإذا كنا نرى أن كل شيء حولنا يهتز .....ولا يوجد أي كمية فيزيائية مستقرة بدقة قياس لا نهائية....


فلماذا تريدنا أن نأخذ ادعاء وجود العدم بأدنى قدر من الجدية...؟ هذا أمر غير مبرر على الإطلاق.....


فأي الأمرين صحيح: _هناك عدم و هو اللاشيء أم ليس هناك عدم أصلا .... كيف يفسر العقل العلمي أن هناك مادة _ لا عدم _ موجودة بذاتها من قبل _ منذ الأزل_ ....


بلا مكون و معها القوانين المعروفة و القوانين التي لم تعرف بعد ....إذا لم يكن هناك عدم ..... فأنا أفهم أن المادة التي لا أعرف كيف أوجدت ذاتها بذاتها شيء قريب من فكرة الإله ...... !


فهل تستطيع أن يبرهن على أن المادة موجودة من الأزل و غير محكومة بالزمان و المكان....!


هناك معادلة بسيطة : حينما سئل عن القميص الذي يرتديه بقوله أن هنالك حقول القطن وجدت صدفة في أرضٍ معينة.....


وبمرور الزمن نضجت المحاصيل القطنية وأينعت.... فما المانع أن تجئ الرياح الشديدة على هذه المحاصيل وتقطف القطن من الحقول .... وبالفعل أخذت القطن صدفة ثم ساقته إلى آفاق السماء....


وهنالك في الآفاق العليا وبعد مرور ملايين السنين .... وعلى أثر تقلبات الجو في طبقات السماء العليا .....وفي وسط الأمطار والرياح العاتية تمت تصفية القطن من كل شائبة....


وبمرور الزمن تلونت هذه القطع القطنية المنتظمة بألوان عديدة ثم فصلت بأشكال وأحجام مختلفة وبتنسيق دقيق ....وبألوان زاهية.... وبمرور الزمن أخذت الرياح تعيد الأمانة إلى أهل الأرض - صدفة ...


وما المانع في أن يوماً من الأيام يكون الإنسان على سطح داره رافعاً يديه إلى السماء وصدفة يأتي القميص الذي فصل ورتب مناسباً للجسم ضمن مقاييسه المعينة وصدفة يدخل في يدي - أنا مثلاً - وتدفعه الرياح ليستقر في جسمي كما ترى ثم نلاحظ وإذا به قميص قطني جميل ملوّن بالشكل المناسب....


وهناك معادلة أخري شبيهة لها :_ نخن فريقان كل منا يبني معتقده على فرضيات ليس لها برهان علمي .. يقبل التجارب المعملية و القياسات....


وهناك احتمالان : إما أن هناك إلها أو أنه ليس هناك إله. ....ومع افتقار الدليل الذي تريده لدينا و لديك سنموت و سوف تموت قبل أن يفصل العلم في المسألة بشكل قاطع ......


ترى من منا احتماله أكثر عقلانية .. ربما هناك إله فماذا أنت فاعل... أنت تبحث و بنيت معتقدك على علم ناقص و للحديث صلة.....


العلوم البشرية ليست مطلقة .... نعرف هذا الأمر تماماً ....ولذلك نطرح دوماً مفهوم الدقة والحساسية والأخطاء في القياس ونعرف النموذج.....


لكن هذه ليست دعوة مفتوحة لأن تضع الملاحدة ادعاءات دون أدلة فقط .....كي ترضي النرجسية البشرية التي تفرض بأن وجودهم له أهمية في هذا الكون الشاسع....


أنت اعتبر أن القوة المسيطرة التي أعنيها هي الخالق: قصدت القوانين هي المسيطرة .... وهل القوانين التي تسير المادة والكون مادة أيضا أم أنها خارج المادة ..


مثلا القوة المغنطيسية ... هل هي مادة أم غير المادة .... وعندما نقول إن الجرم الفلاني يتحرك ضمن القوانين الفلانية ... فهل هذه القوانين محسوسات ...؟


وعندما يتكون الإنسان من النظفة والبويضة ويبدا الانقسام من خلية واحدة لينتهي بكائن كامل فهل رحلة الخلية الأولى هذه تسير بعشوائية .... ! أم بنظام محدد مسبق ... وهل هذا النظام مادة أم مسير للمادة...؟


فالوجود كما نراه .... الكون والإنسان.... لابد أن يوجده الذي يستوعبه بالكامل أي بمستوى رفيع من الصفات الخاصة التي تنتج هذا الإبداع....


لا أن يكون الموجِد _ بالكسر_ بمستوى هذا الوجود إبداعاً أو أقل منه مستوى...!


فالكمال المطلق صفة الموجِد الأكبر الذي يحتوي ويستوعب كل الوجود...! ويسير قوانينه .... ويتحكم في خلقته ومصير العالم ....وحقاً إن الطريق لمعرفة الخالق للكون يبدأ من معرفة النفس ...



فالذي يريد أن يعرف خالقه يجب أن يعرف نفسه والأسرار المودعة فيه ليرى عظمة الموجد لها والمدبر لقوانينها _____ فمن عرف نفسه فقد عرف ربه___ ...



يتبع ج 2







اخر الافلام

.. تنظيم الإخوان الإرهابي تحت مجهر الأمن الألماني


.. ميليشيا أسد الطائفية تكثف قصفها لجنوب إدلب وتوسع دائرته - سو


.. الكونغو الديمقراطية: الكنيسة في صلب السباق الانتخابي الرئاسي




.. ريان بيك سويسرى اعتنق الإسلام ويروج للسياحة بالأقصر


.. ألمانيا.. إرهاب تنظيم الإخوان أخطر من داعش والقاعدة