الحوار المتمدن - موبايل



فَلْنُوْقِفْ نَزِيْفْ مُقَدَّرَاْتْ اَلْسُّوْدَاْنْ ؟!

فيصل عوض حسن

2017 / 10 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


تَكَاثَفت تصريحات المُتأسلمين المُتناقضة/المُتقاطعة عن السُكَّر ومُؤسَّساته، وتَصَاعَدَت دعواتهم للتخلُّص منها، كحوار المُتعافي بصحيفة الصيحة يوم 17 أكتوبر 2017، الذي (تَدَثَّرَ) وتَعَمُّده (تلميع/تزيين) القطاع الخاص وقُدراته (الاستثنائيَّة) على استنهاض قطاعنا الزراعي عموماً، وقطاع السُكَّر ومُؤسَّساته بصفةٍ خاصة، مُتغافلاً عن دور لمُساهمة جماعته المأفونة – ودوره هو شخصياً – في تراجُع زراعتنا، وتسليم مُقدَّراتنا للعالم الخارجي، وهو ما يسعون لتكراره الآن في قطاع الُسكَّر.
حَذَّرَ المُتعافي في حواره المُشار إليه أعلاه، مِمَّن وصفهم بـ(جوكِيَّة) الاستثمار (وهو زعيمهم)، وطَالَبَ بإفساح المجال كاملاً للقطاع الخاص، و(تخصيص) أراضٍ زراعيَّةٍ وصناعيَّةٍ للمُستثمرين بشروطٍ (مُبَسَّطة)، مُستدلاً بالأراضي الممنوحة للسعوديَّة وبتجربة الراحجي! وأكَّد على أنَّ مصنع سُكَّر النيل الأبيض وُلِدَ (فاشلاً)، ولم ولن يُحقِّق الاكتفاء الذاتي، وكذلك مصنع سُكَّر (مشكور)، مع إشارته لتراجُع إنتاج كلٍ من كِنَانَة وشركة السُكَّر السُّودانيَّة! وقال بأنَّ الزراعة في مشروع الجزيرة، ليست جَاذِبَة وعائدها ضعيف، مُقترحاً (رُؤى وعلاقات) جديدة تجذب القطاع الخاص للمشروع! عن نفسي، لم اندهش من أكاذيب هذا الإسْلَامَوِي البغيض، لقناعتي بأنَّ السُّودان وأهله ليسوا من أولوياته، واقتران اسمه، وكلاً من عبد الرحيم حمدي وعوض الجاز ومُسْتَوْزِرْ الدولة للاستثمار بنهب مُقدَّراتنا الوطنيَّة، حيث أصبحوا رموزاً (حصريَّة) لكل خرابٍ اقتصاديٍ يَلْحَق بنا وببلادنا، هذا مع قناعتي (التامَّة) بأنَّ جميع المُتأسلمين لا يأتي منهم خير!
وبخلاف المُفردات السُّوقيَّة كـ(جُوْكِيَّة) وغيرها، فإنَّ حديث المُتعافي يعج بالتناقُضات/الأكاذيب، ففي حين أكَّد (فَشَل) سُكَّر النيل الأبيض، كان مِمَّن (هَلَّلوا) لافتتاحه قبل اكتماله، وأطلق تصريحات مُضلِّلة بشأنه، لينتهى الأمر بفضيحة الـ(Software)! ومع هذا، نسأل هذا المُتأسْلِمْ الفاسد، كيف يُفسحون المجال للقطاع الخاص، وهو وجماعته يَدَّعون تطبيق التحرير الاقتصادي منذ التسعينات؟ أم تراه يجهل (مضامين) السياسات التي يَدَّعون تطبيقها؟ وكيف يُقَارِن عصابتهم الإسْلَامَوِيَّة (الفاسدة) بالحكومات المُحترمة؟ وكيف يُساوي بين قطاعنا الخاص الحالي، المُكوَّن (في الغالب) من طُفيليي المُتأسلمين بنظرائه في تلك الدول؟ فمُتطلَّبات/مُقوِّمات المُقارنة معدومة، خاصةً جانب الأخلاق والقوانين والتشريعات والمُسَاءَلَة والمُحاسبة، فضلاً عن (التخصُّصيَّة) ودونكم المُتعافي نفسه، الذي يتحدَّث الآن عن الاقتصاد، دون أن يدرسه أو يتخصَّص فيه! ثُمَّ كيف يُطالب المُتعافي بالـ(تبسيط) والسُرعة في ظل قوانين استثمارهم الكارثيَّة، التي تُتيح تسجيل المشروع في (24) ساعة فقط، بما يتقاطع وادِّعاءاتهم بمُحاربة غسيل الأموال؟! إذ يصعُب التأكُّد من (سَلامَة/نظافة) أموال المُستثمر في (24 ساعة)! وقمة التضليل والكَذِب، يعكسه استدلال المُتعافي بالأراضي الممنوحة للسعوديَّة وبتجربة الرَّاجحي، لأنَّ المُتأسلمين (يتكتَّمون) على شروط مَنْح أراضينا للسعوديَّة وغيرها، وكأنَّ هذه الأراضي ملكٌ لعصابتهم الشيطانيَّة! وبالنسبة لتجربة الرَّاجحي، فإنَّنا نتساءل عن مُساهمتها في تحسين دَخْلِنَا القومي واقتصادنا الوطني، أو مُستوى معيشتنا بالأرقام الدقيقة والمُوثَّقة! ولنسترجع تضخيم الإعلام الإسْلَامَوِي المأجور والجاهل، و(هيلمانتهم) عن (قَمح) الرَّاجحي العام الماضي، التي يفضحها حالنا الماثل الآن!
من ناحيةٍ ثانية، نَشَرَت العربي الجديد في 22 أكتوبر 2017، تأكيدات لجنة التصرُّف في القطاع العام بالسُّودان، على (خصخصة) خمس شركات تتبع لشركة السُكَّر السُّودانيَّة، قُدِّرَت قيمة أُصولها من الأراضي والسيَّارات والمباني والماكينات بملياري دولار، وفق دراسةٍ (إدَّعت) اللجنة إعدادها عن الشركات المُزمع خصخصتها، بعدما خصخصوا 143 شركة حكوميَّة منذ عام 1990، بقيمة نحو 1.88 مليار جنيه (300 مليون دولار)! وعلى هذا، نتأكَّد تماماً بأنَّ المُتأسلمين يستعدُّون لنهب وابتلاع قطاع السُكَّر، لأنَّ مبلغ (2) مليار دولار كقيمة تقديريَّة لخمس شركات، أقلَّ بكثير من القيمة الفعليَّة/السُوقيَّة للـ(أراضي) وحدها، دعكم من بقيَّة الأُصول الأُخرى! كما أنَّ مبدأ (خَصخَصة) وتفكيك شركة السُكَّر السُّودانيَّة، يتقاطع مع ما نَشَرَته صحيفة اليوم التالي في 17 أكتوبر 2017، وتأكيدات وزير الصناعة على تحقيق الاكتفاء الذَّاتي من السُكَّر بالبلاد، والمُدهش أنَّ هذه التأكيدات الوزاري كانت في الاجتماع الدوري لشركة السُكَّر السُّودانيَّة! وهناك أيضاً، تأكيدات مُدير شركة السُكَّر السُّودانيَّة، على انطلاق موسم إنتاج 2017-2018 في الأوَّل من نوفمبر، بكلٍ من الجنيد وحلفا وسِنَّار، ثم عَسَلَاية يوم 20 من ذات الشهر، وذلك عقب انتهاء صيانة المصانع، ودراسة وتحليل مشاكل الموسم السابق ومُعالجتها.
المُعطيات (المُوثَّقة) أعلاه، تُؤكِّد حقيقتين خطيرتين، أُوْلَى هذه الحقائق أنَّ لجنة (نهب) المرافق العامَّة، تَتَخَلَّص من مُؤسَّسات السُكَّر، بتوجيهاتٍ مُباشرةٍ من رؤوس الفجور الإسلامَوِي، وأنَّ هناك اتفاقاتٍ مُسبقة ومُرتَّبة لإكمال هذه الجريمة الوطنيَّة، وما تناقُضات المُتعافي التي أشرنا إليها أعلاه، إلا مُؤشِّراً ودليلاً قوِيَّاً على ذلك. والحقيقة الثانية، أنَّ وزير الصناعة ومُدير شركة السُكَّر، المُزمع بيع خمس من الشركات التابعة لها، يعلمون هذه الحقيقة و(يعملون) لتنفيذها، طبقاً لأدوارهم التي رَسَمتها لهم العصابة الإسْلَامَوِيَّة، والوزير وتابعيه يكذبون ويُضلِّلون في ما ذكروه، عن الاستعدادات والمُعالجات والخطط والبرامج الإنتاجيَّة وغيره! وهذا ينطبق أيضاً، على ما نَشَرَته صحيفة اليوم التالي في 24 أكتوبر 2017، بشأن توقيع وزارة الماليَّة وشركة سُكَّر النيل الأبيض على اتفاقٍ لاستصلاح (15600) فَدَّان، وتصريحات وزير الصناعة عن اتجاههم (للتوسُّع) في مصانع السُكَّر التي توفر فقط (50%) من حاجة البلاد!
لقد تَحَدَّثتُ وشرحتُ، من قبل، مضامين برامج التكيُّف الهيكلي والإصلاح الاقتصادي، ومن ضمنها الخصخصة المُتعلِّقة فقط بالمُؤسَّسات/المشروعات (الخاسرة)، وهي لا تنطبق على السُكَّر ومُؤسَّساته (الزراعيَّة أو المصانع الإنتاجيَّة)، بخلاف أكاذيب/تضليلات المُتأسلمين (المُوثَّقة) أعلاه. فكيف (تُخَصخِص) مُؤسَّسات ناجحة وتُنتج نصف حاجة الدولة من سلعة استراتيجيَّة كالسُكَّر؟ ولو كنت ستُخَصْخِصْهَا، فلماذا تتكَلَّف و(تتكفَّل) بمُعالجة مشاكلها، وتتحدَّث عن خِطَط تطوير وتوسعة إنتاجيَّاتها؟ إلا لو كانت هذه مُجرَّد (أكاذيب)، لتطمين الرأي العام ريثما تكتمل الجريمة! وتزداد المُؤامرة الإسْلَامَوِيَّة وضوحاً، إذا تأمَّلنا (جوهر) قرارهم الأخير القاضي برفع الرسوم الإنتاجيَّة المفروضة على السُكَّر المحلي، والتي تُؤكِّد (تَعَمُّد) المُتأسلمين إضعاف وإفشال مشاريع السُكَّر (سابقاً)، تمهيداً لبيعها وتسليمها للمالكين المُرتقبين (خالية) من أي مُعيقات! وبذلك تُصبح خسارتنا (مُركَّبة)، حينما يُنتِج الآخرون من خيرات بلادنا، ويأخذونها ونحن (محرومين) منها، وهذا كله لأجل البشير وعصابته!
وبالنظر للثوابت العالميَّة والإقليميَّة، سنجدها جميعاً (تُؤكِّد) أهمِّيَّة السُكَّر كسلعةٍ (استراتيجيَّةٍ)، تحرص جميع الدول المُحترمة على امتلاك مُؤسَّساتها الإنتاجيَّة. فوفقاً لكلٍ من مُنظَّمة السُكَّر الدَّوليَّة، ومُنظَّمة الأغذية والزراعة للأمم المُتَّحدة، بلغت تجارة السُكَّر العالميَّة نحو 56 مليون طن، يُمثِّل الخام نحو 60% منها. وارتفع العجز العالمي من السُكَّر، لنحو 6.2 ملايين طن في 2016-2017، مع توقُّعات بنمو الاستهلاك السنوي، خاصةً في المنطقتين الأفريقيَّة والعربيَّة، بنحو 2.5%، وتزايُد استيراد الخام في المنطقة العربيَّة تحديداً، عقب (تَوسُّع) صناعات التكرير ونجاحها، خاصةً في السعوديَّة والإمارات اللَّتان تستوردان خامات المحاصيل السُكَّريَّة وتُكرِّرانها، وتأخذان حاجتهما منها وتُصَدِّرا ما يفيض! بخلاف أنَّ الفجوة العربيَّة من السُكَّر تُقدَّر بنحو 59.28%، وستزداد بازدياد مُعدَّلات نمو السُكَّان وارتفاع مُستوياتهم المعيشيَّة.
هذه المُعطيات والحقائق العلميَّة (العالميَّة والإقليميَّة) المُوثَّقة، تُؤكِّد أنَّ قطاع السُكَّر (ناجح) واستراتيجي، ولا (يُخَصْخِصه) إلا الخَوَنة والعُملاء، كما تُؤكِّد ما قلته سابقاً بأنَّ المُستفيدين من رفع العقوبات الاقتصاديَّة، هم الآخرين الذين اشتروا و(سيشترون) مُقدَّراتنا الوطنيَّة، ولن ينال السُّودان وأهله نصيباً منها. ومن الواضح، أنَّ البشير وعصابته يُضَحُّون بالسُّودان وأهله لينجوا بجرائمهم دون مُسَاءَلَةٍ أو عقاب، وسبيلهم الوحيد هو (تفكيك) البلاد وإهدار مُقدَّراتها، وهي الفرصة التي انتهزها الطَّامعون الخارجيُّون، فاستغلُّوا حُجَّتي القروض والعقوبات، وكلتا (الحِجَّتين) لا علاقة لنا بهما كشعب. فالقروض نَالَها البشير وعصابته باسم السُّودان، وأحالوها لمصالحهم وقَدَّموا أراضينا ضماناتٍ لها، والعقوبات كانت لأخطائهم (المُتعمَّدة) ومن خلالها أهدروا مُقدَّراتنا ونهبوها، والآن يُسلِّمونها لسادتهم الخارجيين! وبعبارةٍ أُخرى، فإنَّ انتظار إكمالهم لتسليم ما تَبقَّى من بلادنا لن يُنجينا بل سيُعقِّد أوضاعنا أكثر، والحل الأمثل هو مُناهضتهم بكل ما أُوتينا من قُوَّة و(وسائل) دون سُقوفٍ مُعيَّنة، وإلا سنتلاشى نحن وبلادنا، وسيهرب المُتأسلمون للبلاد التي يحملون جوازاتها.
لا مجال أمامنا إلا الاتحاد والمُواجهة، وكما وقف أهلنا ببورتسودان ودارفور وكجبار وأمدوم ولقاوة، ومُؤخَّراً الجزيرة والمناصير وغيرهم، فلنُقاوم تسليم قطاع السُكَّر الاستراتيجي للمُغامرين والطَّامعين، ولتمتد مُقاومتنا ويتَّسع طموحنا لاقتلاع هذه العصابة. ونُجدِّد التحذير للمُوصوفين بـ(الأشقَّاء) وللقطاع الخاص داخلياً وخارجياً، بأنَّ البشير وعصابته سيذهبون عاجلاً أم آجلاً، وسيجدون أنفسهم في مُواجهة كل السُّودانيين، وحينها سنُلاحقهم دولياً وإقليمياً ومحلياً، وسيدفعون تكلفة تحالفهم مع هذه العصابة، وليثقوا بأنَّنا سنستعيد بلادنا ومُقدَّراتنا.







اخر الافلام

.. مقتل عشرات الحوثيين بينهم قيادات بغارات للتحالف شرقي صنعاء


.. معارك بين طالبان وداعش تتسبب بقتل وتشريد الآلاف بأفغانستان


.. إتفاق على إعادة التهدئة في قطاع غزة بين حماس وإسرائيل




.. ارتفاع حصيلة الاحتجاجات في العراق إلى 4 قتلى


.. من هو ألكسندر بينالا الحارس الشخصي لماكرون الذي أبرح متظاهرا