الحوار المتمدن - موبايل



مئوية وعد بلفور : نحو مقاربات مع الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة

عليان عليان

2017 / 11 / 2
القضية الفلسطينية


مئوية وعد بلفور : نحو مقاربات مع الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة
بقلم : عليان عليان
في مئوية وعد بلفور لا داعي لاجترار التاريخ والبكاء على الماضي، بل أن المطلوب استخلاص الدروس والعبر التي يجب أن نحفرها في وجداننا ووجدان الأجيال الفلسطينية والعربية لتكون هادياً لنا في مسيرتنا الكفاحية وأبرز هذه الدروس:
اولاً: أن بريطانيا وأميركا كانتا ولا تزالا دولتان عدوتين لم تغادرا موقعهما الاستعماري، وبالتالي فإن الرهان عليهما لإحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، هو عبث في التكتيك وتدمير لإستراتيجية الكفاح الوطني الفلسطيني ، التي يجب أن تستند بديهياً إلى تحديد واضح للوحة معسكر الأصدقاء ولوحة الأعداء.
ثانيا: أن القوى المحلية المرتبطة والتابعة لقوى الاستعمار لعبت دوراً رئيسياً في تنفيذ الوعد وخلق النكبة، وهذه القوى لا تزال تشكل الاحتياطي الرئيسي للاستعمار والصهيونية في تفعيل مفاعيل النكبة.
ثالثا: أن خيار المقاومة بكافة أشكالها هو الخيار الوحيد والمجرب لدحر الاحتلال وإفشال المشروع الصهيو – أميركي، وعلينا ان نستحضر ثورة 1936 التي كانت على وشك تحقيق أهدافها لولا التدخل العربي الرسمي في حينه ، الذي راهن على صديقته بريطانيا لوقف الهجرة والاستيطان.
رابعاً: أن البعد الطبقي في قيادة الثورة بعد أساسي، إذ ان البعد الطبقي العائلي والاقطاعي في قيادة الثورة في مرحلة ما قبل عام 1948 هو الذي وضعها في دائرة التذبذب والرهان على النظام العربي آنذاك ، وهذا البعد الطبقي البرجوازي هو الذي وضع ولا يزال يضع الحركة الوطنية الفلسطينية منذ سبعينات القرن الماضي في إطار التبعية للنظام الرسمي العربي ، والارتهان لمشاريع التسوية الذليلة.
ان أبرز المقارنات مع الوضع الراهن التي تؤكد أن التاريخ يكرر نفسه في فلسطين بطريقة مشابهة ومأساوية ، تكمن فيما يلي :
1-أن الامبرياليتين اللتين ساهمتا بشكل أساسي في صنع الكيان الصهيوني في فلسطين وهما أمريكا وبريطانيا ، لا تزالان تقدمان الدعم اللا محدود للكيان الصهيوني من أجل هيمنته على المنطقة ، بعد أن تم ترفيعه من مرتبة الوكيل إلى مرتبة الشريك.
2-ان الامبريالية الأمريكية مدعومة من ذيلها بريطانيا لا تزال تقدم الوعود تلو الوعود لضمان إبقاء ما تبقى من الوطن الفلسطيني تحت الهيمنة الإسرائيلية فكان وعد بوش ( رسالة الضمانات ) التي قدمها بوش لشارون في نيسان 2004 التي تؤبد المستوطنات في الضفة الغربية ، والتي تضمن عدم العودة إلى حدود 1949 في أية تسوية قادمة ، وتشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين.
وكان وعد اوباما عام 2009 الذي يضمن الاعتراف بشرعية الكتل الاستيطانية الرئيسية القائمة في الضفة الفلسطينية ، ويضمن الالتزام بيهودية دولة ( إسرائيل ) ويرفض تجميد الاستيطان كشرط لاستئناف عملية السلام المزعومة، ناهيك عن خطابه في الجامعة العبرية، التي اعتبر فيها الحركة الصهيونية حركة تحرر وطني كافحت على مدى عصور وعقود من أجل العودة إلى أرض الآباء والأجداد .
لقد فاجأ الرئيس الأمريكي، باراك أوباما الجميع، برسالة الضمانات السخية في تشرين أول 2010، التي قدمها، لرئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، مقابل أن يوافق على، تمديد تجميد الاستيطان، لمدة ستين يوماً فقط، حيث شملت هذه الضمانات ، الموافقة على يهودية الدولة ، والموافقة على بقاء الكتل الاستيطانية الرئيسية وضمها للكيان الصهيوني، ما يعني المصادرة المسبقة على مطلب قيادة منظمة التحرير ، بشأن مسألة تعيين حدود الدولة الفلسطينية، وقيام الإدارة الأمريكية بتعيين هذه الحدود من جانبها لمصلحة الكيان الصهيوني حتى قبل أن تبدأ المفاوضات بشأنها ...
كما شملت رسالة الضمانات تحسين القدرة الدفاعية (لإسرائيل) في إطار التسوية الدائمة، وتوفير جملة واسعة من منظومة الصواريخ والطائرات المتطورة (لإسرائيل) تعهد أميركي، بإحباط كل مبادرة عربية لطرح مسألة الدولة الفلسطينية، في مجلس الأمن/ وتعهد أميركي بأن لا يتمكن الفلسطينيون، من أن يطرحوا مسألة المستوطنات في قناة منفصلة عن المفاوضات المباشرة، وممارسة الضغط على (إسرائيل)، مثلما يفعلون الآن/ وأن كل مستقبل المستوطنات سيحسم في إطار التسوية الدائمة، وليس قبل ذلك/ دعم أي عملية عسكرية إسرائيلية، ضد لبنان، وتوفير شرعية لها.
وفي المرحلة الراهنة يطرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب "وعد صفقة القرن" في إطار حل إقليمي يضمن التصفية النهائية للقضية الفلسطينية، بمشاركة جريئة من النظام العربي الرسمي، في حين تتباهى رئيسة وزراء بريطانيا تيرزا ماي بمئوية وعد بلفور، وتقيم احتفالاً خاصاً بالمئوية الاستعمارية بحضور رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو.
3-وثالث هذه المقارنات وأهمها : انه مثلما وضعت الأنظمة العربية قبل عام 1948 كل البيض في السلة البريطانية ، مراهنة على الحليفة بريطانيا ، ومفشلة في هذا السياق الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 ، ها هي في المرحلة الراهنة تنقل البندقية من كتف إلى آخر ، عبر وضع كل البيض في سلة امبريالية أخرى والمراهنة عليها ألا وهي الامبريالية الأمريكية بعد أن أفشلت بالتوالي انتفاضتين " انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى " .
4-ورابع هذه المقارنات أننا استبدلنا المندوب السامي البريطاني في فلسطين في مطلع عشرينات القرن الماضي هربرت صموئيل بالمندوب الأمريكي السامي كيت دايتون وغيره في العقدين الأول والثاني من الألفية الثالثة ... ويرحم الله الشهداء ولنقف دقيقة صمت ونقرأ الفاتحة على أرواحهم الطاهرة .







اخر الافلام

.. أين يضع الأثرياء موالهم؟


.. بوتين والسيسي في -جولة الليموزين-


.. عسيري يهدي السعودية أول ذهبية أولمبية




.. #الكبير_الآن | رحلة بحث -شمس الزناتي- عن -سلامة- في كمباوند


.. الموفد الأممي لسوريا دي ميستورا سيتخلى عن مهامه نهاية نوفمبر