الحوار المتمدن - موبايل



اسم في الخلود وفعل في الشجاعة

عبد الله عنتار

2017 / 11 / 3
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



-1-
هناك من يقول أن حضارتنا حضارة أسماء لا أفعال، ولكن هل هناك اسم دون فعل ؟ إن الأسماء تنقش في المخيال والذاكرة جراء الأفعال التي قامت بها، إنها لا تنقش وحسب، بل إنها تفعل فعلها في الحاضر والمستقبل، لهذا السبب نجد في الأنظمة الديكتاتورية ترويض للذاكرة وخصي للمخيال وفبركة للتاريخ، من يذكر رواية 1984 لجورج اورويل كيف أن الأخ الكبير يحذف كل الكتب والمذكرات ويعيد كتابتها تماشيا مع تكريس سلطته وتمجيد هيبته؟ إن التاريخ مزعج للأنظمة للديكتاتورية لأنه الشاهد على جرائمها، لذلك يتم التحكم فيه وقولبته وتحريفه من قبل السلطة بقتل كل الأسماء المناهضة لها واقعيا ورمزيا حتى يكون مسار السلطة أحاديا وخطيا، بهذا المعنى فالتاريخ هو الشاهد الرمزي على القتل الصامت للأسماء وقبر الأفعال، إن التاريخ هو تاريخ السلالات الحاكمة هكذا قال يوما السوسيولوجي المغربي بول باسكون وليس تاريخا للشعب، إن الشعب لا يكتب تاريخه إلا حين تتحول السلطة بيديه، هناك يمكن له أن يخلد رموزه، هل يعرف الشعب شيئا عن المقاومة عائشة الكونتيسة؟ هل يعرف الشعب الكونغولي شيئا عن باتريسا لومومبا الذي طالب بجلاء كل المعمرين البلجيكيين من الكونغو و أعدم شر إعدام من قبل المستعمرين والاقطاعيين المحليين ؟ هل يعرف الشيليون شيئا عن فنان الشعب فكتور خارا وسلفادور اليندي ؟ هل يعرف المغاربة بن بركة والجيلالي الغرباوي والمنبهي ؟
-2-
قال المورخ العراقي جواد علي يوما : " المورخ هو وثائقه "، بمعنى أن المؤرخ لا يؤمن بشيء آخر غير الوثائق، وبالتالي فالتاريخ يبحث عن الدليل المادي والملموس أي يتوجه مباشرة إلى الآثار، والكتابات والنقوش، لكن من الذي يحتكر كل هذه الدلائل ؟ أليس رجال السلطة؟ إن الكتابة التاريخية هي إملاء من السلطة التي تحتكر الحق في الكتابة وتبتر كل الأصوات المعارضة التي ليس لديها الحق في أن تكتب لأن الكتابة مرادفة للسلطة، لهذا السبب كان هاجس علم الاجتماع و الانتروبولوجيا هو أن يسمع ويعاين ويشاهد أوضاع المجتمعات "البدائية" والقروية والمهمشة التي لا تعرف الكتابة ويعطيها حق الكلام، فعلم الاجتماع صوت من لا صوت له، هكذا عملت فاطمة المرنيسي في كتابها " نساء الغرب" وجلست مع المزارعات القرويات في منطقة الغرب واستمعت إليهن ودونت ظروفهن الاجتماعية، وهو العمل نفسه قامت به الانتروبولوجية مرغريت ميد التي قضت حياتها في غابات الساموا الى جانب شعوب المانوس والارابيش وموندغمري وتشامبولي والاتامول، واستنتجت ميد أن هذه الشعوب التي تم وصمها بالمتخلفة أن شبابها لا يعرفون أزمة المراهقة وليسوا عنيفين كالشباب المتمدن .وأنها شعوب أكثر ميلا إلى التسامح، إضافة إلى أن أطفال الساموا لا يولدون ارواحيين، بل أكثر عقلانية .
-3
شاب في مقتبل العمر، أكثر حصافة ورزانة، اسمه خالد، التقيته في مقهى شعبي، كان يدخن بشراهة، سألته : " ما هي الأسئلة المكبوتة؟ " أجابني : " هي الأسئلة المضمرة في اللاشور الجمعي والتي لا يستطيع الشعب طرحها ولا النخبة، نحتاج الى قانون الاحتمال الذي وضعه ليبنز لكي يولد عندنا غاليلو ".

ع ع/ الدار البيضاء/ 3 نونبر 2017







اخر الافلام

.. اخبار عربية | قوى المعارضة السورية تتفق على ارسال وفد موحد ا


.. اضواء على العراق: مقدمة برنامج 22 تشرين ثان 2017


.. كمال يلدو: عن كيفية تعامل الدولة والمواطن الكريم مع آثارنا ا




.. الميليشيات الإيرانية.. والمستنقع السوري


.. تحالف دعم الشرعية يعلن قريبا خطة عمليات إنسانية شاملة