الحوار المتمدن - موبايل



الدوتشي موسوليني، وصهره شيانو

نادية خلوف

2017 / 11 / 4
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


آيدا هو اسمُ ابنةُ موسوليني زعيم إيطاليا الفاشيِّ وقد سميتْ بعايدة على اسم أوبرا عايدة الشهيرة.نتحدثُ عن يومٍ عصيبٍ في حياةِ الأبُ والابنة. عندما سقطت الفاشية لأولِّ مرةٍ، و اتخذَّ المجلسُ الأعلى الفاشي قراراً بتجريدِ الدوتشي موسوليني -كلمة دوتشي تعني القائد - من سلطاتِه، وبصوتِ وزير الخارجيةِ شيانو، أو الكونت شيانو زوج ابنته إيدا . قالَ له موسوليني :" حتى أنتَ يا شيانو "
ردّ شيانو:
"يا دوتشي . ليسَ هذا وقتُ التشدقِ بالكلماتِ التاريخيةِ . ثم إنّك لستَ يوليوس قيصر ، وأنا لستُ بروتس .أعطيتُ صوتي للإطاحةِ بحكمكَ لأنّك جررت البلادِ إلى حافةِ الكارثةِ بانحيازك الأعمى لهتلر، ويستحسنُ أن تنسحبَ الآنَ من الميدان السياسي ليتمكنَ المخلصون من إنقاذِ إيطاليا بعد أن ورطتها .
قبل أن تستلمَ المجموعةُ زمامَ الأمور، وتتفقَ مع الحلفاءِ. احتلَّ هتلر روما ، وشمالِ إيطاليا كلّه ، وتساقطَ أعضاءُ الحكومةِ الجديدةِ بيد الغستابو . قرّرَ هتلر إعدامَهم . قال له موسوليني " ألا ترى يا فوهرر أنَّ المحاكمةَ في هذه الظروف قد تضعفُ من قوةِ الحزبِ الفاشي؟
قال هتلر لموسليني : " عزيزي موسوليني. لقد ضعفتَ، ولم تعدْ تصلحُ للقيادة .اشرعْ على الفور بمحاكمةِ هؤلاء الخنازير"
سألَ موسوليني : "هل سنحاكمُهم جميعاً ؟ "
ردّ : " وأولُّهم شيانو يجبُ أن يعدمَ مئة مرة " شيانو هو زوج ابنة موسليني وأحد وزرائه.
عرفت إيدا ابنة موسيليني بما يجري، وبعدَ نقاشٍ مع والدها طمأنَها أنّ زوجَها لن يعدمْ . لم تصدقْهُ وكانتْ تضربُ بكلتي يديها على صدره تقولُ له: وحش. وحش . ماذا فعل شيانو؟ طلبَ منها أن تغادرَ إلى سويسرا لكنّها رفضتْ قائلةً: " سأبقى حتى يصدرُ الحكمُ بالإعدام، فأرى بنفسي توقيعَك على العفو عن شيانو . . وإذا لم تفعلْ سأقتلُ أحفادَك الثلاثة ثم أقتلُ نفسي "
فيما بعد كتب أنصار الدوتشي : " ليسَ هناك أروع من بطولة الدوتشي ضحى بأعظمِ حبّ في حياته. حبُّه لابنته من أجل مبادئه الوطنية "
وكتبَ خصومُه: " ما أجبنه !من أجلِ إنقاذِ رقبته الحقيرةِ من مشنقةِ هتلر. ضحى كبيرُ الفاشست بابنتِه وأحفاده وصهره "
في مدينة فيرونا التي اختارَها شكسبير مسرحاً لأحداثِ " روميو وجولييت" جرتْ المحاكمةُ التاريخيةُ. وجهت تهمةُ الخيانةِ العظمى لشيانو . وقف أمام المحكمةِ متسائلاً : " الخيانةُ العظمى لمن ؟ للدوتشي أم لأيطاليا؟" أوشكتْ المحكمةُ أن تحكمَ عليهِ بالسجنِ المؤبَّدِ. فجأةً اقتحمَ الغرفةَ هملر رئيس الغستابو وزعَ على أعضاءِ المحكمة أوراقاً، وبعدها أعلنوا الحكم بالإعدام للمجموعةِ، وللدوتشي حقُّ تخفيفِ الحكم .
كتبَ الدوتشي تحتَ وثيقة الحكم:
" ينفذُ فيهم جميعاً حكمُ الإعدام حتى الموتِ في أقربِ وقتٍ يحددُه وزيرُ الداخلية "
أسرعت إيدا إلى الفيلا التي يقيمُ فيها والدها. منعَها الحراسُ من الدخولِ لكنّها استلتْ خنجراً من حقيبة يدها قائلة " أترونَ هذا الخنجر؟ إن لم تدعوني أقابلُ الدوتشي سأغرزُه في صدري أمامكم، ثم صاحت فيهم: ماذا جرى لكم أيها الإيطاليون ؟ هل فقدتُّم الإحساسَ بالشرفِ والكرامةِ ؟" ومع أنهم مكلفون بمنعِها لكنهم سمحوا لها بالدخولِ. وقف الدوتشي فاتحاً ذراعيه لاحتضانها وهو يقول " أيتها الحبيبة إيدا. أتحسبين أن قلبي لم ينفطرْ حزناً وأنا أصدّقُ على حكم الإعدام؟ "
- صاحتْ به ودموعُها تخنقُها:" لماذا فعلت ذلك يا أبي ؟"
- فيجيبُها بصوتٍ منكسرٍ " لم يكنْ هناكَ مفرٌ إلا أن يموتَ شيانو "
- "لماذا يا دوتشي؟"
- "لأنّه البديلُ الوحيدُ لكي يعيشَ أولادُك وأحفادي لأنّهم الآن في يد الغستابو "
- "أنت تكذبُ يا موسوليني . لقد تركتُ أولادي في بيت المركيز بوتشي ولا أحدَ يعرفُ مكانهم ."
- " اهدئي . ساعة وضعوا أمامي وثيقةَ الحكم بالإعدام كي أصدّقَ عليها، أبلغوني أنّهم أخذوا أولادك الثلاثة رهائنَ حتى يتمّ تنفيذ الحكمِ، وهددوا بقتلِهم إن بدلتُ الحكمَ "
في منتصف يناير من عام 1944 تمّ إعدامُ شيانو ورفاقِهِ وإحراقِ كلّ ما كتبه في الزنزانةِ، لكنّ القسَّ الذي شهد الإعدام حملَ رسالةً سريةً إلى إيدا :
" حبيبتي الجميلة . . أبدأُ في هذه الساعةِ الأخيرةِ التي يداعبُك فيها أملٌ لخلاصي من هذه المحنة، وحلمُ سعادتنا عندما ألتقيكِ أنت والأولاد من جديدٍ . . لا أطلبُ منكِ يا شريكةَ العمرِ غير أن تصلي أنتِ والأعزاء الصغار من أجلي. ليباركَكم الربُّ . . لقنيهم يا إيدا مبادئ الأمانةِ والشرفِ التي لقنني إياها أبي . . ولا تحطّي من قدرِ هذه المبادئ ، لأنّها قادتني في النهاية إلى الموتِ. الموتُ في سبيلها أفضلُ ألف مرة من الحياة دونِها. احذري أن تقعَ الأوراقُ التي سلمتُك إياها في يدِ الألمان "
لم يعشْ موسوليني بعد إعدام صهره أكثر من عامٍ ونصف العام . شنقَه الإيطاليون مع صديقته كلارا بياتشي، أما الأوراقُ التي أشار إليها شيانو فقد كان لها آثارٌ بالغة في تسليطِ الضوء على مساوئ الحكم الفاشي فيما بعد.
المراجع :
موسوليني أسطورة لا تريد أن تموت
أحمد ناصيف







اخر الافلام

.. تخوف لبناني قبل اجتماع القاهرة


.. السلطة الفلسطينية تلوح بتعليق اتصالاتها مع واشنطن


.. اجتماع عربي طارئ.. لبنان واليمن وإيران على الطاولة




.. أهالي الغوطة الشرقية يطالبون بتحرك دولي لفك الحصار عنهم


.. أخبار منوعة | ظهرت و #النحل يغطي بطنها.. أمريكية تلد إبنها م