الحوار المتمدن - موبايل



المكثف في العنف (3-4)

عقيل الناصري

2017 / 11 / 4
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


المكثف في العنف (3-4)
ومن جانب آخر يشير عالم الاجتماع د. علي الوردي إلى أن العلماء قد أختلفوا "... حيناً من الدهر في مسألة أيهما أهم في تكوين الشخصية البشرية: الوراثة أم المحيط. أو بعبارة أخرى العوامل البيولوجية أم العوامل الاجتماعية. لقد مال العلماء أول الأمر نحو التأكيد على العوامل البيولوجية، أما اليوم فقد أصبحوا يعيرون أهتماماً للعوامل الاجتماعية... ". ويقول في محل آخر بعد عدة سنوات من البحث المتواصل:" ... ليس هناك قوالب جاهزة في الشخصية، وهذا ما توصلت إليه أخيراً.. ففي الوراثة عوامل كثيرة لا تحصى، كما في البيئة عوامل لا تحصى، وتنشأ الشخصية من جراء تفاعل عوامل البيئة بعوامل الوراثة.. وهذا هو الذي جعل شخصيات البشر لا تتلاشى... ".
لكن عالم الاجتماع د. فالح عبد الجبار، لم يقتنع، كما يبدو، بهذا الرأي السيسيولوجي ذو (النتائج الهزيلة) حسب قوله ، إذ يقول: "... كلما أوغلنا في دروب البحث عن العنف إنتهينا إلى (الغرائز) أو (المجتمع). فكثرة من علماء الاجتماع والبيولوجيا تنتهي دوماً إلى هزال النتائج التي تقول أن العنف ينتمي إلى رد فعل (طبيعي) وإن العدوانية (انحراف غريزي). وثمة فريق آخر من علماء الاجتماع والبيولوجيا يرون أن البشر لا يملكون أية (غرائز) وأن الإنسان يولد بمجموعة انعكاسات (reflexes) أساسية وإن الحاجات البيولوجية: الأغتذاء، الإرتواء، الجماع، الحفاظ على درجة حرارة الجسم (برد أو قيظ) ليست غرائز، بل حاجات، وإن طرق اشباعها متباينة- بتعبير آخر أنه لا وجود للغريزة بوصفها نمطاً من السلوك تقرره الجينات بل أن الإشباع محدود ثقافياً وتتباين بتباين الثقافات... ".( التوكيد منا- الناصري)
وتأسيساً على ذلك، علينا الاقرار بأن العنف لعب وسيلعب دوراً كبيراً في الصيرورة التاريخية ومسيرتها الارتقائية العامة، منذ أن بدأ الإنسان يعي ذاته الاجتماعية والفردية ومنذ أن بدأت المجتمعات الإنسانية تعي كينونتها وتبلور أبعادها الطبقية. بمعنى آخر علينا الاقرار بأن العنف يلعب، في بعض الآحيان، دوراً ايجابياً كبيراً في الكثير من المنعطفات الجذرية للصيرورات الجتماعية التاريخية ومسيرتها الارتقائية العامة، وبالاخص عندما تكون الحياة حبلى بمثل هذه المنعطفات، كالانتقال من تشكيلة اجتماعية لأخرى، وفي الثورات الاجتماعية.
لقد مثل العنف المادي التعبير عن بعض من أوجه ماهيات المفهوم الفلسفي للتناقض التناحري بصورة خاصة، أما التناقض اللاتناحري فقد جسده العنف المعنوي في بعض مظاهره، ويقصد به، حسب بيير بورديو كل أشكال العنف غير الفيزيائي أي أشكال العنف القائمة على إلحاق الأذى عبر الكلام أو اللغة أو التربية والمثال الأوضح الذي يمكن أن نسوقه في هذا الإطار هو الإيديولوجيا والأفكار المتداولة، باعتبار أن هذا التعبير هو الدالة المنطقية لأوجهه، سواءً في أبعاده الاقتصادية أو السياسية بل وحتى الفكرية. وقد أخذ هذا العنف، كأية ظاهرة اجتماعية، يتطور وتتنوع أساليبه وأدواته ودرجاته، المتوقفة جميعها على ظروف الصراع الطبقي في ماهياتها الحسية الملموسة، التي بدورها تؤثر على مجمل العلاقات الاقتصادية في تفاعلاتها الجدلية مع البناء الفوقي الذي يناظره، وعلى الوعي الاجتماعي في تجلياته الجمالية والسياسية والحقوقية والفكرية والدينية.
وهكذا فنحن نرى أن العنف ليس سوى الوسيلة وأن الغاية هي المنفعة، وبخاصةً الاقتصادية منها. وما دامت الغاية أكثر أساسية من الوسيلة المستخدمة للحصول عليها، فإن الجانب الاقتصادي من العلاقة أكثر أساسية في التاريخ من الجانب السياسي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يجب علينا التركيز على أن العنف ليس مجرد فعل ارادة، بل يتطلب، وجود شروط مسبقة، حسية جدا قبل أن يتمكن من ممارسة فعاليته، أعني يتطلب أدوات أكثر اتقاناً منها، تتغلب على الأقل اتقاناً. ومن هذه الزاوية يجب الاقرار بأن الدور الذي يلعبه العنف في التاريخ، في بعض أوجهه، نتيجة التطور الاقتصادي الواضح، هو دور ثوري وأنه مولدة كل مجتمع قديم حامل بمجتمع جديد. سواء أكان هذا العنف مادي بحت أم عنف معنوي، وأن استخدام أي منهما يتوقف على البعد الحضاري للمجتمع ومدى شدة المعارضين لهذا التحول من بقايا النظام السابق .
والعنف موضوعياً نوعان مختلفان في طبيعتهما المادية وأساليب تحقيقها لأهدافها الغائية، رغم تكمالهما في تحقيق غائيتهما، وهما :
- العنف المادي ( الفيزيقي)، هو الذي يمس الحالات الحسية الملموسة لكيان الفرد المادي.
- العنف اللا مادي (اللا فيزيقي)، فهو يشمل جملة الوسائل التشريعية والقواعد السلوكية والاخلاقية وغيرهما التي تنظم وتقنن حالات تناقض المصالح بين القوى الاجتماعية المختلفة .
وأرتباطا بموضوعة العنف وكما توضح تاريخية المجتمعات البشرية، وجود منهجان لتقنين العلاقات الاجتماعية وهما:
- العنف،
- واللاعنف ( العنفي السلبي)،
وهذا الأخير، أي الامتناع عن إيذاء أي كائن، فهو الأحدث عهدا مقارنة بالأول، بمساحة زمنية طويلة جداً. ويلعب واقع اختلاف المصالح والتعددية للمكونات الاجتماعية والفكرية والدينية وماهيات القيم ومعاييرها دورا في تبني العنف، إذ "...أن هذا الانشطار والتعدد والتحول والاختلاف، إنما يؤول مآلاً عنفيا في شروط شتى. لعل بالوسع الحديث هنا عن وضع ثلاثي: علاقة الفرد بالجماعة ؛ علاقة الجماعة بالدولة ؛ علاقة الدولة بالدولة. وأن منابع الاختلاف ( وهي منابع العنف ) تخترق كل هذه المستويات الثلاثة، إختلاف اللغة، أو الدين، أو المذهب، أو الثروة، أو نظام القيم، أو طرز المعيشة، أو اللون (العرق) أو المهنة أو الجنس... ".
وأيضا هنالك عنف من نوع آخر وهو ما يتحدث عنه"... بيير بورديو عن العنف الرمزي الذي هو عنف غير فيزيائي، يتم أساسا عبر وسائل التربية وتلقين المعرفة والإيديولوجيا، وهو شكل لطيف وغير محسوس من العنف، وغير مرئي حتى بالنسبة لضحاياهم أنفسهم. وينتقد بورديو الفكر الماركسي الذي لم يول اهتماما كبيرا للأشكال المختلفة للعنف الرمزي، مهتما أكثرا بأشكال العنف المادي والاقتصادي. كما أشار بورديو إلى أن العنف الرمزي يمارس تأثيره حتى في المجال الاقتصادي نفسه، فالسلع المعلن عنها عبر الإشهار في وسائل الإعلام أو المعروضة في واجهات المتاجر بقدر ما تؤجج الرغبة، بقدر ما تمارس عنفا اقتصاديا وإنهاكا مستمرا للقدرة الشرائية العاجزة أصلا... ".
في الوقت نفسه يُعرف العنف بأنه الاستخدام المتعسف للقوة والتهديد باستخدامها لإلحاق الاذى بالأشخاص أو البنى التحتية ويعرّف (ينبورغ) العنف بأنه مختلف اعمال الشغب والتدمير والأذى التي تهدف اساسا الى تحقيق اغراض تتمثل في تغيير سلوك الجماعات الأخرى. ومن مظاهر العنف المختلفة, التعذيب والإبادة المنظمة والاضطهاد من كل الأنواع والترحيل الالزامي والاجباري للسكان والتهديد باستخدام اسلحة الدمار الشامل واغتصاب الوعي وغسل الدماغ. ان تعداد هذه المظاهر المختلفة التي يتخذها العنف وسيلة للتعامل تسهم في تحديد معنى العنف. كما ان اعمال العنف لا يمكن ان تنفصل عن طبيعة الظروف في المجتمعات التي تحدث فيها , وذلك لا يمكن ان تؤخذ مستقلة بذاتها وتقارن بين الاقطار المختلفة.
ومن هذا العرض المكثف، سيطرح السؤال التالي نفسه: هل يمكن الإقرار بمشروعية العنف من زاوية الحق والقانون والعدالة؟؟ لقد أجاب العديد من المختصين بعلم الاجتماع على هذا التساؤل.. فيرى ماركس أن تاريخ المجتمعات، هو تاريخ صراع بين الطبقات، الصراع بين من يملك وسائل الإنتاج والخبرات وبين من لا يملك، وقد أخذ الصراع أشكالا مختلفة بين طبقات الأحرار والعبيد (في المجتمعات العبودية) بين الإقطاعيين والأقنان في ظل النظام الإقطاعي، وفي المجتمع البورجوازي الحديث الذي قام على أنقاض المجتمع الإقطاعي الذي عرف بدوره صراعا بين البورجوازية والبروليتاريا. ويتضح من الأطروحة الماركسية، أن الشكل الأساسي للعنف في التاريخ ناتج عن الصراع بين الطبقات، حيث إن نمط الإنتاج القائم على الملكية الفردية لوسائل الإنتاج، هو الذي يفسر التعارض والصراع بين الطبقة البورجوازية المالكة لوسائل الإنتاج والطبقة البروليتارية المضطهَدة، حيث تكون العلاقة القائمة على أساس الاستغلال. ويرى انجلز أن الصراع الطبقي يولد شكلين من العنف، عنف سياسي وعنف اقتصادي، وغالبا ما يحدد الثاني الأول، ما دام العنصر الاقتصادي هو أساس تطور المجتمع. أما هوبز فاعتبر أن مصادر العنف توجد في الطبيعة الإنسانية وهي ثلاثة: التنافس والحذر والكبرياء، غير أن هوبز يؤكد أن ما نسميه حالة السلم والهدوء ما هو إلا استعداد لحرب جديدة.
في حين اعتبر ماكس فيبر أن أساس سلطة الدولة هو ممارسة العنف، لأن الدولة وحدها لها الحق والمشروعية في استعمال العنف المادي من أجل السيطرة على الأفراد، أو بتعبير تروتسكي « إن كل دولة هي جهاز مؤسس على العنف ». أي إن غيابه يعني زوال الدولة، ويعني كذلك حسب ماكس فيبر حالة (الفوضى)، إن العنف لا يعتبر الأداة الوحيدة في يد الدولة، بل هو الأداة الخصوصية لدى الدولة، إن العنف الجسدي، هو دوما الوسيلة العادية للسلطة لدى الجماعات السياسية المختلفة، بل إن الدولة الحديثة لها الحق في احتكار العنف المادي المشروع، لقد اتخذ العنف المشروع تاريخيا عدة مظاهر: عنف أساسه السلطة التقليدية ويمارسه الشيخ أو الإقطاعي، وعنف يقوم على السلطة الكارزمية التي يمارسها شخص يتوفر على خصائص مميزة تجعل منه بطلا وزعيما، وعنف يرتكز على السلطة الشرعية المبنية على أساس امتثال للقوانين، وتمارسها الدولة بطريقة عقلانية.
أما غاندي فقد نظر إلى العنف من منظور إنساني أخلاقي، يرى أن السمة الأساسية للعنف سواء في الفكر أو الكلام أو الفعل توجد نية عنيفة تضمر حقدا أي رغبة في إلحاق الأذى بالآخر (الخصم أو العدو). فالعنف إذن شيء سلبي وهدام، أما اللاعنف الذي يدعو إليه غاندي، فهو نضال ضد الشر، وضد الحقد وكل المظاهر السلبية للعلاقة بين الأفراد والجماعات والشعوب، إن العنف رذيلة لا أحقية ولا مشروعية له، في نفس الإطار يؤكد فايل أن ليس للعنف من معنى، إنه مشكلة أمام الفلسفة بوصفها اختيارا للخطاب العقلي المتماسك، والفلسفة بذلك إنما تختار اللاعنف.
في حين نظر فرانز فانون في كتابه (المعذبون في الأرض) إن الدولة الكونيالية (الاستعمارية) تخفي إنسانية الإنسان المقهور والمستعمر، وتلجأ إلى شتى الوسائل لإهانته واستعباده ، وبالتالي فلا يمكن القضاء على هذه الدولة إلا عن طريق العنف، فهو الوسيلة الوحيدة التي تبقى لدى الإنسان المستعبد لاسترجاع ذاته وحريته، وهو عنف مطلق ضد استعمار مطلق، لذا يمكن القول أن العنف يعيد الحياة إلى الإنسان المقهور، ويوقظه من سباته العميق ويكشف له عن إنسانيته التي طمسها المستعمر . بمعنى نظر فانون إلى العنف من مبرر أخلاقي من أجل غاية سامية ألا وهي تمتع الانسان بالحرية.
وهكذا يتجلى استخدام العنف على مر التاريخ في أسبابه : السياسية ؛ الاقصادية ؛ الاجتماعية ؛ الدينية ؛ الثقافية والفكرية. مع اعتماد كل نظرية على إبراز هذا الجانب أو الك من جوانب الظاهرة العنفية من جهة وحسب طبيعة الدارس للظاهرة هل يتناولها من حيث البعد الفلسفي. أم الاجتماعي أم النفسي؟ وايٌ من المناهج التي يعتمدها في دراسة الظاهرة.
الهوامش والمصادر
23- راجع د. علي الوردي، شخصية الفرد العراقي، محاضرة منشورة في كتيب، ص.14، تاريخ ومكان ودار النشر بلا.
24- راجع، حميد المطبعي، علي الوردي يدافع عن نفسه، المكتبة العالمية، بغداد 1987.
25 - د. فالح عبد الجبار، في الأحوال والأهوال.ص.14، مصدر سابق. ومن نافلة القول أن د. قاسم حسين صالح، قد أشار في نقده إلى نظرية على الوردي القائمة على ثلاثة أبعاد: الصراع بين لبداوة والحضارة؛التناشز الاجتماعي؛ وإزدواجية الشخصية. أما بصدد مفهوم (ازدواجية الشخصية) فيذكر بالقول: "...وبطبيعة الحال فأن الوردي لم يكن مسؤولا عن ذلك الخطأ، إنما خطؤه يتحدد بأنه قام بتحويل أو ترحيل مفهوم يتعلق بمرض نفسي يصيب أشخاصاً معددودين إلى مفهوم إجتماعي يصيب الملايين من الناس. وليته استخدم المفهوم مجازاً أو إستعارة ، إنما أستخدمه بنفس المعنى الشائع لمرض إزدواجية الشخصية في الخمسينيات...". في حين يطلق على هذا المفهوم الآن ما يسمى بمفهوم( اضطراب الهوية الانشطارية). للمزيد راجع، الشخصية العراقية، ص. 21 وما بعدها، مصدر سابق.
26- التناقضات التناحرية من الناحية الفلسفية ، هي التناقضات الأساسية التي تميز تطور المجتمع تحت ظروف تاريخية مختلفة وهي تصدق على كل العلاقات في المجتمعات الطبقية وتحل عن طريق الصراع الطبقي والثورة الاجتماعية .. ومن أمثلتها الصارخة التناقض الطبقي بين البرجوازية والطبقة العاملة ، وبين الدول الراسمالية والعالم الثالث وإن كان لا طبقيا. اما التناقض اللا تناحري فهي تلك التي توجدلا بين الطبقات المتعادية إنما بين الطبقات والجماعات التي بينها ، إلى جانب التناقضات مصالح أساسية مشتركة. بمعنى أنها لا تؤدي إلى العداء والتناحر رغم أنها تفضي شأنها شأن كل التناقضات، بصراع القديم مع الجديد التقدمي ضد المتخلف والثوري ضد المحافظ. راجع الموسوعة الفلسفية، بإشراف روزنتال ويودين ، ترجمة سمير كرم، ط. 6، ص. 143 ،دار الطليعة بيروت 1985.
27- أنظر، فريدريك أنجلز، دور العنف ،ص. 10 ما بعدها، مصدر سابق.
28- يتبنى عبد الإله بلقزيز، مفهوم العنف الرمزي ، وهو لايمثل هذا الضرب من العنف إعتداء فيزيقيا على الخصم ، لكنه ليس أقل إضرارا به من العنف الفيزيقي بسبب ما يحدثه من أذى نفسي بليغ جراء لبعدوان على الكرامة والحرمات الانسانية والاستعمال الشنيع للأغاليط والمزاعم ، وما يرافق ذلكمن قدح ودمغ وسواها. وغالباً ما يجري اللجوء إلى هذا النوع من العنففي الحملات الاعلامية المتبادلة بين السلطة ومعارضيها، وبين جماعاتالعنف وخصومها من أهل الرأي ، ثم بين هذه الجماعات بعضها البعض.
29- د. فالح عبد الجبار، في الأحوال والأهوال.ص.15، مصدر سابق.
30- مستل من موقع / http://falsafa.info
31- للمزيد راجع موقع http://edorous.com/philosophie-
32- د. صبري محمد خليل خيري، مصدر سابق







اخر الافلام

.. -عكس ما كنا نتوقع- المقتنيات الثمينة تضر بجاذبيتك | اليوم


.. طالب يحل 6 مكعبات -روبيك- بنفس واحد تحت الماء لدخول غينيس


.. كيف تغيرت وجبة -هابي ميل- من ماكدونالدز عبر السنين




.. طهران تتحدى عقوبات واشنطن بالإصرار على تطوير قدرتها الصاروخي


.. نافذة خاصة لتغطية توافد حجاج بيت الله الحرام إلى منى لقضاء ي