الحوار المتمدن - موبايل



المكثف في العنف (4-4)

عقيل الناصري

2017 / 11 / 5
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


المكثف في العنف (4-4)

وتأسيساً على ذلك ونحن إزاء الحالة المادية لاستخدام العنف، لهذا فقد تخصصت مؤسسات تحاول ضبط التوازنات الاجتماعية وصراعاتها وتقنن المصادمات الاجتصادية والفكرية والسياسية، منذ بدأت الحضارة وتكوين دولة المجتمع الطبقي في وادي الرافدين وغيرها من الأماكن. وقد أخذت هذه المؤسسات تتطور مع تطور حدة الصراع الاجتماعي وتضارب المصالح والرؤى بأبعادها الفكرية والدينية والأثنية واللغوية داخل المجتمعات. لذا، كما أعتقد، أن تطور عمل هذه المؤسسات القمعية تتوقف على عدة عوامل داخلية وخارجية، يقف على رأسها:
- العوامل السياسية التي تكمن في تاريخية العلاقة بين القوى الاجتماعية المتعددة ومصالحها المتناقضة وصراعاتها ؛
- درجة التطور المادي ومرحلته وقوى الانتاج وماهيات انماطها ؛
- تعمق التفاوت الطبقي في المجتمع ؛
- المكونات النفسية لمتبني العنف ومدى الحاجة إلى تبنيه ؛
- التطور الفكري ومدى تأثرهما بالموروث السيسيولوجي الثقافي والديني ؛
- الموقف من العنف بإعتباره أحد الحلول للمشاكل الاجتصادية ؛
- جغرافية البلد ومكانته الجيوسياسية وثرواته الطبيعية وعلاقاته مع الخارج ؛
- مدى ترسخ المؤسسات المركزية للدولة وعلاقته بالمكونات الاجتماعية ؛
- مدى تبلور مؤسسات منظمات المجتمع المدني بإعتبارها الوسيط بين الدولة والمجتمع ؛
- طبيعة العلاقة العلاقات الاجتماعية على وفق ثنائية التنازع /التعاون ؛
- الخصائص السيكولوجية: الفردية والجمعية ؛
- العصبوية الدينية وجدلية التطرف.
وتاريخيا تجلى العنف في العراق القديم والمعاصر بكل وضوح وشفافية، كبقية المجتمعات، وبالضرورة له عوامل حاضنة سواءً الاجتماعية أو المروث الثقافي أو الديني أو الابعاد السيكولوجية الناجمة عن هذا الموروث والمحيط الجغرافي أو البعد السياسي، إذ في العراق المعاصر تأسست الدولة المركزية، ورافعتها الأرأسية كانت ثورة العشرين، على انقاض التكوينات العشائرية المتشظية، وكان النظام السياسي المدعوم من قبل قوى الاحتلال الأول (1914- 1932)، يمثل نقلة نوعية مقارنةً بما كان سائداَ قبيل الحرب العالمية الأولى. هذه السلطة المركزية كانت بتعارض مع ما سبقها من أنظمة من حيث النظم الدستورية والطبيعة الطبقية للقوى الحاكمة وغائياتها وبرنامحيتها الاجتصادية وقاعدتها الاجتماعية.
لذا "... فإن فرض النظام السياسي الذي تحدى القيم والمصالح الموجودة أو الذي انتج أنظمة الامتيازات وحافظ عليها، إشتمل على استعداد للجوء إلى الإكراه. بدأ استعمال العنف لقمع التمرد، الذي أتخذ هو نفسه شكلاً عنفيا بمعظمه، مع الافكار البريطانية عن النظام، ثم أعيد استعماله وتطويره من قبل الحكومات المركزية في بغداد منذ تأسيس الدولة. وبالتالي فإن السيطرة على وسائل العنف كانت إحدى الإغراءات التي أستمالت من وضعوا أيديهم على جهاز الدولة. وكنتيجة لما سبق، لم تبرز القوات المسلحة فحسب، بل تكاثرت أيضاً أجهزة الأمن التي أدخلت منطقاً مخرباً في الحياة السياسية العراقية. وبالتالي فإن اللجوء إلى العنف في الممارسة السياسية شكل جزءاًهاماً من التاريخ العراقي... ".
وقد شهد العراق الجمهوري، وبخاصة في الجمهورية الثانية (9 شباط 1963- 9 نيسان 2003) نشاطاً مكثفاً في استخدام العنف، إتخذ في بعض حالته العقوبة الجماعية واشراك منظمات غير رسمية ولا معنية بتطبيق القانون بل بإعتبارها أدوات تابعة للسلطة القمعية مثل: مؤسسة الحرس القومي، والمنظمات الحزبية، وحتى بعض منظمات المجتمع المدني كالاتحاد الوطني للطلبة ومنظمة إتحاد النساء، بل وحتى نقابات العمال، كما حدث لأول مرة في تاريخ العراق السياسي بعد انقلاب 8 شباط 1963 و17 تموز 1968عندما استحوذ حزب البعث على السلطة.
ولقد مورس التعذيب بكل أنواعه وعلى مختلف أبعاده. وقد تم استخدامه في كل المجتمعات والحضارات بما فيها "... العصور الإسلامية المختلفة لأغراض شتى ( وكانت)على قسمين عريضيين:
1- تعذيب لأغراض سياسية؛
2- تعذيب لأغراض أخرى.
إن التعذيب لغرض سياسي هو الأسبق ظهوراً في الدولة. ويرتبط ذلك بظاهرة الصراع الطبقي الذي تتولى الدولة إدارته من خلال دورها دورها الشرقي المباشر في سيرورة الانتاج الاجتماعي، أو من خلال دورها الأوربي في التعبير عن حاجات الطبقة السائدة في المجتمع. وإحدى الوسائل الأساسية في إدارة الصراع الطبقي هو القمع بأشكاله المختلفة. ويتوجه القمع أساساً ضد الطبقات المنتجة مستهدفاً غرضين: إدامة الانتاج ؛ ومنع المنتجين من الوصول إلى السلطة. وبوجه عام، تلجأ إلى القمع السياسي الحكومات التي لا تمتلك قاعدة شعبية تكفيها لتثبيت حكمها. وإعتماد وسائل التعذيب في هذه الحالة يخطط له كوسيلة معوضة عن عزلة الحكام بقصد توفير الرادع الذي يمنع المقت الشعبي من أن يتحول إلى تحرك يهدد سلطة الحاكم... ".
إن تاريخ التعذيب ظهر، كما قلنا سابقا، مع ظهور المجتمعات الطبقية وظهور الدولة، وقد انفردت في البدء وقامت على أساس الانتقام من مرتبكي المحرمات الدينية في حينها"... فهي مستمدة في الأصل من قانون حمواربي. وهذا القانون من أقدم التشريعات في التاريخ كما هو معروف، ويعتبر ظهوره في الألف الثاني قبل الميلاد بمثابة ثورة في تاريخ التشريع... وقد استحدثت اليهودية على النقيض من هذا التوقع مبدأ لم يتضمنه قانون حمورابي، وهو مشاركة الجمهور في تنفيذ بعض العقوبات، والمفروض أنها من اختصاصات السلطة ويشمل هذا المبدأ بوجه خاص عقوبة الرجم على الزاني والزانية... ".
ومن التجارب العراقية المعاصرة أنه قبل البدء بالتعذيب، يواجه الموقوف أوضاعا نفسية وذلك بالتهديد بالجانب الأخلاقي المقترن بالاعترافات السياسية ( وهو غائية التعذيب) بغية التأثير عليهم قبيل مباشرتهم بالتعذيب الجسدي والفيزياوي. وهذا ما شهد عليه وتجسد مادياً في معتقل (قصر النهاية ) السيء الصيت والذي أمسى دلالة رمزية عن التعذيب وإمتهان كرامة الإنسان، سواءً في شباط من عام 1963 ( أو ما يطلق عليه مرحلة تفكك الهوية الوطنية العراقية عندما أتخذت من الهويات الفرعية والمناطق الجغرافية سبل تحقيق ذاتها من خلال سلطة البلدات الصغيرة ) أو بعد الانقلاب الدولي عام 1968، إذ كان يخير المعتقل بين الموت تحت التعذيبأ والتخلي عن معتقداتهم الفكرية وإنتمائاتهم السياسية، ناهيك عن العمل تحت جناح حزب السلطة أو دوائرها الامنية. ولهذا فقد تم إعدام الحياة لإلوف الشباب في ظروف شاذة ونتيجة محاكمات صورية وإستثنائية بحيث لا تلتزم بأصول المحاكمات وبالكثير من الآحيان في جلسات سرية، إذ لا توفر إلى المتهمين حق الدفاع، فأن وجد، فيكون شكليا، إن لم يساهم محامي الدفاع بتأييد العقوبات التي تقترحها المحكمة.. كل هذه الاحكام الاستثنائية التي صدرت من غير هيئة قضائية. فأية محاكمة هذه؟؟!
ومن ميزات التعذيب وعاقبته في ظل نظام البعث منذ استيلائهم على السلطة هو، كما أشرنا إليه سابقاً، اشراك الجمهور في تنفيذ العقوبة، وهذه إحدى ميزات النظام، بمعنى أنه سيؤدي إلى تعميم وظيفة الجلاد، وهذا ما طبقه حزب البعث لأول مرة في تاريخ العراق المعاصر عند إغتصابه للسلطة بعد الانقلاب الدموي في 1963، وقد تجسد مادياً في بيان (الإبادة) رقم 13 الذي شرعته حكومة الانقلاب في 8 شباط ( مجلس قيادة الثورة) وتم إذاعته في تمام الساعة التاسعة وعشرين دقيقة من مساء ذلك اليوم المشؤوم ، حيث "... أشرك البيان كافة الناس لا في عملية الوشاية حسب، بل حتى في تنفيذ العقوبة خارج أطر المؤسسات المناط بها تنفيذ العقوبات قانونياً. إذ خول مؤسسات غير رسمية كـ (الحرس القومي) مثل هذه الصلاحيات. كما أن عدم الإرشاد من قبل الناس عن الشيوعيين اعتبر جريمة تستوجب المعاقبة. أي بمعنى آخر أرسى البيان مقومات نظام الوشاية على كافة المستويات الاجتماعية، والذي أصبح في بعض مفترقاته الوسيلة الأسهل لتجنب الخوف من الخوف، والأسرع لشق طريق تسلق السلم الوظيفي والحزبي والحصول على المنافع الخاصة، ناهيك عن انبعاث الثأرية في المسلك الفردي ... ".
ويبدو من هذا مثول الوجدان القمعي كقاسم مشترك بين عناصر الحكومات الانقلابية على أختلاف توجهاتها السياسية.. وهو إمتداد للموروث العملي من المرحلة العثمانية، التي هي إمتداد للموروث الميثيولوجي/ السيسيولوجي الفكري وبخاصة الديني منه، للعهود الاسلامية الأموية والعباسية، طالما أن المجتمع العراقي المعاصر لم يتغير جذرياً في تركيبته الطبقية الاجتماعية (الانتقال من نمط انتاج الكفاف إلى النظام شبه الاقطاعي)، منذ الاحتلال الأول وطرد العثمانيين من العراق.
لقد أفضى البيان المذكور إلى نتيجته المنطقية ألا وهي شيوع وانتشار القتل العشوائي ومنحه الصفة القانونية، دون محاسبة ومراقبة منفذي الابادة، والتي طالت الأفراد والجماعات المكونة للمجتمع العراقي دون استثناء، مما وسم، بحق، هذا النظام بالإرهاب والدموية نظراً لكثرة ضحاياه في سلامه لا في حروبه الخارجية حسب. لقد وصل بهم الأمر أن قصفوا بالطائرات الحربية، ولأول مرة في تاريخ العراق الحديث، الأحياء السكنية والمظاهرات السلمية المناهضة لهم، كما حدث عندما شن منذر الونداوي هجوماً بالرشاشات عليهم في الكريمات مقابل الإذاعة في منطقة الصالحية، وفي منطقة الزعفرانية السكنية، ودكوا بالمدفعية الأحياء السكنية في الكاظمية وعقد الأكراد. وهكذا نرى أن [... صدور البيان رقم 13 في 8 شباط / فبراير 1963، على الرغم من التبريرات التي قيلت عن أسباب صدوره يشكل بحد ذاته واحدة من أخطر الأحداث فظاعة، في السلوك الدموي لديكتاتوريات... " الحزب الواحد والفكر الواحد واللون الواحد، وهو النتيجة المنطقية للمثقفين المتريفين الجدد والزاحفين بغية الاستحواذ على السلطة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة والمعتمدين على أواصر الولاءات الدنيا الفرعية بديلا عن الهوية الوطنية العراقية.
ومن جهة أخرى وللمرة الثانية في تاريخ العراق المعاصر، تتبنى الدولة رسمياً في صيغتها الانقلابية التسلطية في بيان الإبادة رقم 13، فكرة التهمة/المحاكمة على أساس الشُبه والوشاية المجردة والحكم عليها بأقسى العقوبات (إعدام الحياة).. أي تقوم التهمة على ركن غير منطقي ولواقعةٍ غير مادية وغير ملموسة. ولقد سبق للحكومة الكيلانية الرابعة (12 - 4 - 1941/ 29 - 5- 1941) ولأول مرة في تاريخ العراق المعاصر، أن عملت بهذه القاعدة واستمر العمل بها لغاية الحكومة العمرية الأولى (1- 6- 1946/ 14- 11- 1946). إذ تم إبطالها تمشياً والوضع الدولي الجديد الناجم عن انتهاء الحرب العالمية الثانية والقضاء على الفاشية والنازية وهبوب الافكار التحررية.. لكن سلطة البعث التسلطية في انقلابها الأول (شباط 1963) إعادة الحياة في روح هذه السبة بكل المعايير: الجمالية والحقوقية والاخلاقية والسياسية بل وحتى الدينية الحقة منها، وبالأخص عند مجيئهم الثاني (1968) وبخاصة عندما استولى صدام حسين على السلطة في تموز 1979.
وفي الختام نستخلص إلى أن ما ساد في التاريخ المعاصر من عنف وبخاصة ببعده السياسي، يكمن في "... أن ظاهرة العنف السياسي، وإن كانت تبدو ظاهرة عادية في التاريخ، تمثل إنحرافاً في طبيعة السياسة بمضمونها المدني الحديث، لأن المنخرطين في العنف يتجاهلون أن المصالح والحقوق- وهي هدف كل عمل سياسي- مشتركة ومتداخلة ويسوغ للجميع تحصيلها بشكل شرعي وسلمي ودون عنف وإكراه ينجم عنه الإضرار بمصالح الآخرين، لأن في ذلك - فضلا عن الحيف والإجحاف- تهديداً للتوازن السياسي والاجتماعي لرجتماع الوطني، وهو المقدمة المثلى لكل أنواع اصطراع الوحشي الأهلي... ".
لكن يبقى السؤال هنا: هل وصل المجتمع العراقي إلى حالة بلوغ الوعي الاجتماعي بالسماح في الاختلاف وحق الناس في ابداء آراؤها بحرية ؟؟!!

الهوامش والمصادر
33- "... أن نسق القيم المتشبع بالدين - لدى المجتمعات العربية- يجد نفسه أحياناً في صراع مع منظومات جديدة من القيم، ويجد عسراً في التكيف معها، فيرجمها قسم من المجتمع بالبدعة والانحراف عن محجة النظام الديني والأخلاقي، فيما يجنح بعض منهم إلى انتداب النفس لدور رسولي، فتراه يكفر المجتمع الجاهلي الجديد بعد تكفيره الدولة ، وينصرف إلى إنقاذ الأمر الإلهي بوجوب إقامة الحد على الضلال، بإقامة ( المعروف والنهي عن المنكر) وتحديدا من عتبته القصية : الجهاد. عبد الإله بلقزيز، العنف، ص. 48، مصدر سابق.
34- "... إن آلية العنف تتحرك صعودا وتصعيدا بالتناسب مع هبوط مؤشرات التنمية وتدهور معدلات التوازن في توزيع الثروة ...". المصدر السابق، ص. 43.
35- نعني بالعراق المعاصر منذ بداية القرن المنصرم وتحديدا منذ الحرب العالمية الأولى. أما العراق الحديث فهو مرتبط بالنواة الأولى لتكوين السوق العراقية الموحدة منذ عام 1830، حسب توصيف العالم الاقتصادي الدكتور محمد سلمان حسن في دراسته الموضوعية : التطور الاقتصادي في العراق، التجارة الخارجية والتطور الاقتصادي 1864-1958، المكتبة العصرية بيروت 1965.
36- تشالرز تريب، صفحات من تاريخ العراق، ت. زينة جابر ادريس،ص.37، الدار العربية للعلوم ،بيروت 2006.
37 - انتشر العنف الثقافي بصورة همجية وبأجلى صورها بخاصة بعد الانقلاب الفاشي عام 1963 حيث تجلت في الشارب الطويل والبزة الخاكية وما انتشر من حرس قومي الحاملون للرشاش والبندقية، بحيث اصبحت محتومة كما يتصور الانقلابيون الذين ساعدوا على نشرها، واصبحت مفصلا من مفاصل ليس الحياة الثقافية فحسب بل عممت على كل ابعاد الحياة السياسية والفكرية وغيرها. "...بحيث تولدت لدى الناس إقتران شرطي بين السلطة والظلم ناجم عن تكرار السلطات لممارسة الظلم على الناس ومن هذه العلّة تحديدا ( عقد اليأسمن مجيء سلطة عادلة ) نشأت فكرة (المخلص المنتظر)، قاسم حسين صالح، الشخصية، ص. 63، مصدر سابق. كذلك قامت السلطة الانقلابية فحولت الاختلاف مع الآخر على مستوى الرأي إلى خلاف معه على مستوى الممارسة والفعل الحياتي وقد اعتمدت أساليب الاضطهاد المعنوي بأنواعه المختلفة وأنتهى بالعنف المادي الوحشي، الذي استهدف القضاء ليس على ثقافة الآخر فحسب، بل بالسجن أو بدس السموم الكيماوية أو التذويب بالحوامض أو بالاعدام .

38 - هادي العلوي، من تاريخ التعذيب في الإسلام، مركز الابحاث والدراسات الاشتراكية في العالم العربي، ص.11، مكان الطبع وسنته بلا.
39 - المصدر السابق ، ص. 75.
40- كان قصر النهاية في المرحلة الملكية، يسمى (قصر الرحاب) حيث كانت تسكن العائلة المالكة. واكمل بناءه عام 1937، ترجع تسمية قصر الرحاب نسبة إلى قرية الرحاب القريبة من مدينة الطائف في السعودية والتي انحدرت منها العائلة المالكة.وأصيبح مقراً لمديرية السياحة العامة في الجمهورية الأولى. وفي يوم 21 شباط 1963أصبح كمقر للتهذيب والتحقيق واغتصاب النساء. والاغتصاب في السجون التي تحدث في السجن. وقد دخل هذا المصطلح حيز الاستخدام العام للإشارة إلى حالات تعرض السجناء والسجينات للاغتصاب للتعبير عن اغتصاب السجناء من قبل العاملين بالسجن. وللمزيد راجع كراس: من صفحات العار - قصر النهاية ملحق منشورات جريدة المجرشة عدد 2، لندن ، التاريخ بلا. وقد أورد الكراس العديد من الوقائع التي جرت في هذا السجن البشع، وليس المعتقلين حسب، بل جلاديهم ايضاً من قبيل هاشم قدوري ومدحت إبراهيم جمعة، وبهاء حسين شبيب وعبد الكريم الشيخلي وخالد طبره وأحمد طه العزوز ومحسن الشيخ راضي وعبد الله السامرائي وصباح المدني وابو طالب عبد المطلب وسعد وجعفر أولاد قاسم حمودي علاء الجنابي وسليم شاكر الإمام ومحمد حسين المهداوي وأديب الفكيكيوضابط الشرطة أحمد أمين محمود وغيرهم.
41- "... لكن متغيرات جديدة لم تكن معروفة في السياسة العراقية ، بدأت بالظهور في اعقاب الحكم الأول للحزب. فإذا كانت أحلام مشروعة ، بقيام حكم قومي لا يخضع لاعتبارات غير قومية ويضع العراق في موقعه من حركة التحرر، كانت مؤسسة جديدة تنشأ مع نشوء حركة 8 شباط، قائمة على أواصر الولاء الجغرافي الصغير للقرية بديلا للولاء القومي الكبير... وبسرعة غير متوقعة نمت ولاءات محلية وعائلية وإقليمية، وهو أمر يدعو إلى الدهشة والاستغراب... أن ملامح تأقلم السلطة القومية الجديدة كان ظاهرة مخيبة للأمال وقد تحادر الاقليميون الجدد من معنى الوطنية العراقية والولاء للعراق إلى الولاء لمسقط الرأس ، قرية أم مدينة صغيرة ". حسن العلوي، العراق: دولة المنظمة السرية، ط. 3،ص.27، الشركة السعودية، التاريخ ومكان النشر بلا.
42 -، يجدر بنا التوقف على محرر البيان، الذي تم نشره بتوقيع الحاكم العسكري العام رشيد مصلح التكريتي. لكن أناط حازم جواد، مساعد أمين سر القطرلحزب البعث آنذاك، اللثام عن شخصية كاتب البيان المشؤوم، حيث ذكر أنه طالب شبيب عضو القيادة القطرية الذي "... شارك بجميع القرارات التي اتخذت في دار الإذاعة في الصالحية وكان سريع المبادرة، لكنه ارتكب خطآً (اقرأ جريمة- الناصري) واحدا ولم يستمع إلى نصيحتي وظل نادماً عليه لسنين طويلة قادمةً وهو تحرير البيان رقم (13)... وتوصل العسكر إلى تقييم أنه ما دامت هناك مقاومة... فعلى مجلس قيادة الحركة ... إصدار إنذار نهائي للشيوعيين بإنهاء المقاومة فوراً... وجدت البيان جاهزاً وهو الذي يحمل رقم (13) ومنشئه الأستاذ طالب شبيب والذي يذكر أسم الشيوعيين صراحة في البيان، فاقترحت شطبها وإحلال كلمة الفوضويين مكانها... ".راجع للمزيد د. عقيل الناصري، عبد الكريم قاسم في يومه الأخير، في 3 أجزاء،ط. 2،، ص.309، دار الحصاد، دمشق 2015 ؛ كذلك من أوراق حازم جواد ، نشرت في عدة حلقات بجريدة القدس العربي والدولي، في شباط 2006، لندن.
43 - عقيل الناصري، المصدر السابق ص.309. أما نص البيان فهو:
بيان رقم 13
نظراً لقيام الشيوعيين عملاء وشركاء عبد الكريم قاسم في تعاونه بمحاولات يائسة لإحداث البلبلة بين صفوف الشعب وعدم الانصياع للأوامر والتعليمات الرسمية. وعليه تقرر تخويل القطعات العسكرية وقوات الشرطة والحرس القومي بإبادة كل من يتصدى للإخلال بالأمن. وإننا ندعو جميع أبناء الشعب المخلصين بالتعاون مع السلطة الوطنية بالإرشاد عن هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم.
العقيد رشيد مصلح التكريتي
الحاكم العسكري العام
44- باقر ياسين، التعددية والانتقال السلمي، جريدة الزمان ، الطبعة الدولية ،لندن في 25/03/2001.
45 - عبد الإله بلقزيز/ العنف والديمقراطية،، ص. 27، مصدر سابق.







اخر الافلام

.. CMS Video (2018-08-18 16:42:29)


.. مرآة الصحافة الثانية 18/8/2018


.. عمليات واسعة للشرعية اليمنية في البيضاء




.. -أداء- برنامج لقياس رضا الحجاج


.. منفذ الشميسي .. نقطة العبور الأخيرة إلى المشاعر