الحوار المتمدن - موبايل



العربية : بين الملكة والصناعة ..

مروان صباح

2017 / 11 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


العربية : بين الملكة والصناعة ..

مروان صباح / رغم إجتهاد مستشرقون العالم ومحاولاتهم المتكررة ، في أضعاف اللغة العربية ، تارةً ، من خلال تغيبها عن اَهلها ، وأطواراً ، من خلال التجريح في امكانياتها ، ظلت اللغة العربية عصية عليهم ، فالعربية ، لا يدرك معانيها أو مقاصدها ، سوى من كانت رضعته الأولى ، بالعربي ، والعرب المعاصرون ، بينوا الفارق بين من يمتلك ، ملكة اللغة ، أو حسب التعبير الخلدوني ، الملكة اللغوية ، وبينما ، من أمتلك صناعتها ، وهنا الفارق كبير ، لأن ، اللغة الصناعية ، أشبه بالتوريطية ، تورط صاحبها ، بتفسيرات ، مقلوبة المقاصد ، وللتشبيه الضروري ، المجتمع اللبناني ، يطلق على خادمة المنزل ، بالصانعة ، والفرق بين الملكة اللغوية والصناعية ، تماماً ، كَمَن استبدل ، الشدة بالفتحة على كلمة الأمّة ، فتُصبح ، أمَة ، أي صانعة أو جارية ، مملوكة ، عكس الحرة ، وللغة العربية ، أيضاً حصانة ، نعم ، تمتلك جدران منيعة ، لأي إضافة أو محاولات تغير أو لإعادة التشكل ، بل ، مهارتها ، تجلت عبر جملة حملات استعمارية ، استهدفت الأرض والإنسان واللغة ، لكن المفارقة ، سجل الإستعمار نجاحات واضحة ، في تغير معالم الحياة على الأرض ، ونجحَ في تشكيل الإنسان ، حسب مفاهيمه وأيضاً ، معايير العولمة ، إلا أن ، اللغة ، دائماً ، وقفت في وجه الاستعمار ، أيضاً صدت ، بعض من تواطأ من أهلها ، رافضة ، على الإطلاق ، فقدان مهارتها المعهودة .

وهنا المرء ، يخوض تجربة الاستعانة ، فيُشبه المجهول بالمعلوم ، فالعربية بات حالها معروف ، لكن ، اللغة الإنجليزية ، الأكثر انتشاراً ، في هذا الوقت ، وتعظيماً بين البشر ، طرأ عليها ، عديد من المتغيرات ، وهذه التغيرات ، تكشف عن ضعف مهارتها ، وتظهر أيضاً ركاكتها ، ليس فقط ، من خلال الطرق المتعددة ، التى يتحدث بها اَهلها ، بل ، شهدت اختصارات إلى حد، باتت الشكسبيرية ، غريبة عن مثقفيها ، أو يعتبرها البعض ، لغة أخرى ، رغم ، أن العصرالحديث ، شهد كتابات وشعر ، من النوع الثقيل ، كثافة في المعنى والخيال ، وضعف بالمكتوب ، وأيضاً ، ما يلفت الإنتباه ، وهو الأهم ، ذاك الحجم وتلك الكثافة ، لتداخل الإشارة إليها، التى باتت تُعفي ، من ينتمي لها ، التكلم في كثير من الأحيان ، وهذا يلاحظ ، بوضوح في الولايات المتحدة الأمريكية ، فالسود كانوا لمدة زمنية ، يتمتعون بخصوصية التفرد ، بهذه الحركات ، ومن الممكن للمرء ، أن يُطلق عليها ، إشارات اختصارية أو يعيدها إلى أصولها ، تعثر أوائل مهاجرون السود ، التحدث الإنجليزية ، الذي دفعهم إلى ابتكار إشارات وحركات ، تساعد في إيصال ، ما يرغبون قوله ، تماماً ، كمن لا يستطيع النطق ، فالغالبية العُظمى، يتبادلون تحية السلام أو مغادرة المكان ، عبر حركات اليد ، أو يستخدمون إشارات عن بعد ، من أجل الحصول على مشروبات أو غذاء ، بل تعج ، أماكن الملاعب المختلفة ، لهذه الإشارات ، ومن ناحية أخرى ، تتعالى هذه الاختصارات بين اللاعبين ، مع بعضهم البعض أو مع مناصريهم ، لكن ، هذا النمط ، لم يُقتصر على فئة السود ، بل ، تمدد أيضاً ، لتصبح إشارات شائعة بين البيْض ، توسعت وتسللت بهدوء ، تدريجياً ، عبر الإعلانات التجاريّة ، التى تُعّرض عبر الشاشة الصغيرة أو تلك الشاشات الكبيرة ، الممتدة ، على طول الطرقات ، الذي يكشف عن حجْم ، سهولة إختراق اللغة الإنجليزية ، بل ، رخاوة حصونها ، مكَنت مجموعات متنوعة ، تجهل أصول اللغة ، التأثير فيها ، بل ، غيرت قواعدها ، وأضافت وحذفت من قاموسها ، بشكل واسع ، وأيضاً ، شهدت مفرداتها ، التحلل ، ليس بشكل تدويري ، بل ، تحطيمي ، حيث ، أصبح الإختزال ، متداول ، والجملة الأصلية المختزلة ، مجهولة .

شهدت اللغة العربية أطوار مختلفة ، خضع العصر الجاهلي للحضارتين ، الفرس والبيزنطيون ، وأيضاً ، شهدت اللغة العربية ، عصر إمبراطورية أبناءها ، التى تمددت في معظم أرجاء المعمورة ، كما ، شهدت فترات طويلة ، لحكم مسلمون من غير العرب ، لكن بقت صامدةُ ، يتأثر بها الآخرون ، دون ، أن تسمح لأحد ، تحويلها ، هبلة .

لقد حاول الإستعمار عبر جملة مستشرقون ، كما أنه ، استعان بعديد ، من أبناء اللغة العربية ، محاولة تدّرِيج اللغة ، القصد ، اللغة الدّارجة ، slang ، المُحكاة والمتداولة ، بالطبع ، حسب كل دولة ، ومن بين المطالبين بتعميم اللهجة العامة ، هو ، أحد أهم شعراء العصر ، والذي اعتبره شخصياً ، إمتداد للشعراء العباسيين ، طالب ، مثقفون بلاده ، بالكتابة ، حسب المنطوق اللهجة اللبنانيّة ، لكن ، مهارة اللغة العربية ، أوصلها إلى نهاية الخيال ، ولكما ، حاول العابثون ، العبث فيها ، تعود إلى مهدها ، بعد محاولة دفعها إلى ، لحدّ ، لا أساس له ، لأنها ، لا تقبل الموت ، فهي خُلقت ، لتبقى ماهرة ، وللتقريب المفيد ، لو جئنا بجميع رساميِّ العالم ، وطُلب منهم ، رسم أبو البشرية أدم ، بالطبع ، سيتخيل كل رسّام ، وجه مختلف عن الأخر ، وقد أكون بين هؤلاء ، رغم أنني ، سأكون الوحيد بينهم ، لا علاقة لي بالرسم ، لكن ، سأرسم وجه أدم ، بخيالي الممتد وبتواضعي الفني ، على شكل قاموس ، فيه ، جميع الأسماء والوجوه ، وسأشطر الرأس إلى نصفين ، الأول ، سأضع من مستوى الحاجبين إلى الأسفل ، جميع ، وجوه رجال ونساء من وطأة أقدامهم هذه الأرض ، والجزء العلوي ، سأضع ، كل ما هو موجود من أسماء ، بالعالمين ، ومن هنا ، يكمن سر اللغة العربية ، بعلاقتها ، بلسان الإنسان الأول ، فمهما تخيل المتخيل ومهما امتاز المتميز ، بخياله ، سيقف ، في نهاية المطاف ، عند تلك النهاية ، التى سبقتها ، بداية البدايات . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. لغة التهديد والوعيد والتصعيد تسود الأجواء اليمنية بعد مقتل ا


.. الجزائر.. عهدة خامسة لبوتفليقة بين مناشدة -الأفلان- وخيار ال


.. ترامب: بصمات إيران وراء جميع المشاكل




.. ترامب يصف الاتفاق النووي الإيراني بـ-الكارثة- و-الفظيع- خلال


.. هل تخطط روسيا لتقسيم سوريا خدمة لمصالحها؟