الحوار المتمدن - موبايل



القارة المفقودة

نادية خلوف

2017 / 11 / 6
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


قارةٌ كانَ فيها كلّ العلومِ والمعارفِ. اندثرتْ بسببِ الطوفانِ، تحدّثت عنها الأديانِ ،وتحدّث عنها العلماءُ. إنّها الإتلانتيد أو الاتلانتس " القارةُ المفقودةُ "التي تحدّثَ عنها أفلاطون خلالِ حديثه عن الحضارةِ المينوسية التي انقرضتْ نتيجةَ انفجارٍ بركاني . لا يمكنُنا النظرِ إلى كتاباتِ أفلاطون أنّه كانَ يتحدّثُ فيها عن أسطورةٍ فقط تحذِّرُ فيها الحضارة اليونانية من الانقراضِ، فأفلاطون لم يكن فيلسوفاً فقط وإنما درس علوم الرياضياتِ أيضاً.
بالعودة الى كتابات أفلاطون، نرى فيها وصفاً للتحول الذي حصل لقسم كبيرة من شعب قارة الإتلانتيد نتيجةَ انغماسه الشديد في المادة الى حد التورط فيها، طغت المصالح الفردية على الحياةِ العامةِ وتفشى الفساد، أصبح الحكمُ استبدادياً يمارسُ فيه الحكّامُ العبودية ويتصرفون بشكل غير حضاريّ مما دعا زيوس الى جمع الآلهة لمعاقبة البشر الذين أخطؤوا...
يولي كايسي أهمية كبيرة لهذه القارة المفقودةِ في القراءات التي قدَّمها لزواره، يتحدث عن حضارة تكنولوجية راقية، لكن صراعاتها العرقية والأخلاقية والاستعمال السيئ لتكنولوجيتها وأسلحتها الفتاكة أدَّت إلى أفول حضارتها قبل انقراضها النهائي بفعل طفرة جيولوجية مفاجئة. وقراءات كايسي تتفق مع بعض النظريات الجيولوجية التي تسلِّم بأن الشكل الحالي للقارات يختلف تمامًا عما كان عليه الكوكب الأرضي في السابق
الأوصاف التي قدمها كايسي تقترب من نظرية "طفو القارات، النظرية الأكثر ترجيحًا اليوم والتي صاغها الجيولوجي ألفريد فيغينر في كتابه أصول القارات والمحيطات، دعَّمت دلائل جيولوجية أخرى مثل وجود سلاسل جبلية بركانية تحت بحار تمتد من أمريكا الجنوبية إلى القطب الشمالي.
سأرحلُ إلى الإتلانتيد دونَ سفينةِ لأتعرفَ عليه من خلالِ ذاتي وأعرفُ إن كانَ السببُ في انهيارِ تلك القارة هو تدهور الوعي الإنساني وانحرافه وغرقه في الملذاتِ. إن كانَ الأمرُ كذلكَ. هل نكونُ أمامَ غرقٍ جديدٍ للعالم ؟
سنعود إلى علومِ باطنِ الإنسان
أهم ما في تلك الأساطير و القصص الشعبية المتناقلة التي هي بمثابة تراث الشعوب التي تتحدث جميعها عن وجود قارة غَرِقَت، على الرغم من أن تلك الشعوب تنتمي الى مناطق مختلفة، لكنّنا نرى تشابهاً في التسمية التي أطلقت على تلك القارة و معرفة واحدة بأوجه مختلفةٍ لما جرى. سلطتْ الباطنيّة الضوء على حقيقة الأساطير، وعلى معرفةِ خفاياها من خلالِ ذاتِنا التي تستطيع أن تقف على أسرار معانيها، بواسطةِ عقولِنا المستنيرةِ المستنيرة لأنّهُ بعدَ اندثار الإتلانتيد، أخفيت المعارف التي توصل إليها الإنسانُ في ذلك الزمان مخافة أن تقع في متناول من لا يستوعبُها أو يُسيء استعمالَها.

كان الإنسانُ في قارة الاتلانتيد متطوراً في شتى الميادين- حسب الباطنيين- كيفَ استطاع شعب القارة المفقودةِ أن يتوصلَ إلى ذلكَ العلم والتطور؟ يجيب علم الباطنية من خلالِ إحدى مؤلفاته وفي حوار مع المعلمين الحكماء " في عهد الاتلانتيد، اكتمل الجسم العقلي، فتكاملت القوى العقلية في الإنسان. الإنسان في تلك القارةِ استطاعَ أن يوحد الازدواجية التي سادت حياتَهٌ. تمكن من التعمق في كنه المادة وتطويرها… وفي الوقت نفسه نجح في البقاء على اتصال بالعوالم الباطنية والمتابعة في الارتقاء الروحي.
إذا كانَ الإنسانُ هو سيد نفسهُ ومصيرهُ ويعرفُ الطريقَ إلى داخلهِ . لابدّ أن يحاولُ فتحَ قدراته. في رحلتي إلى القارةِ الثامنةِ رحلتُ إلى ذاتي كي أوقظُ القوى التي نامتْ فيها. استحضرتُ قولَ سقراطْ "اعرفْ نفسكَ تعرف كلّ شيءٍ "
وإذا كانتِ القارةِ المفقودةِ تمثّلُ تلكَ الحضارةِ البشريةِ التي كانتْ والتي فقدتْ لسببٍ ما، فل ابدَ أن يتعرّفُ داخلنا على ذلك السببِ ويحاولُ أن لا يعيدَ تجربةَ الإتلانتيد مرةً أخرى.
إذا كانتِ الدراساتُ الميتافيريقية والعلمية تتسابقُ في الوصولِ إلى معرفةِ حقيقةِ تلكَ الحضارةُ المفقودة فإنّ إشاراتٍ جيلوجيةٍ كثيرةٍ تدلُّ على امتزاجِ الأسطورةِ بالوعي.
أثناء رحلتي الداخليةِ للاستنارةِ بوعي عن المعرفةِ وما كانَ في الماضي. وجدتُ في داخلي ذلك الإثمُ الذي يهدّدُ في تلاشي الحضارةِ البشريةِ ثانيةً، قد نحتاجُ لسفينةٍ من نوعٍ جديد، قد تكونُ في هذهِ المرةِ سفينة فضاءٍ !







اخر الافلام

.. عقوبات أميركية على إيران بسبب عمليات تزييف للعملة اليمنية


.. بوتين والأسد.. وأجندة سوتشي


.. جدل -المعابر- بين أربيل وبغداد




.. ليبيا.. وأوكار العبودية


.. لبنان .. الأزمة السياسية ومواقف الجيش