الحوار المتمدن - موبايل



لا تحاول. ليس لك في الطيب نصيب

نادية خلوف

2017 / 11 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


تصيب نوبات الذعر الإنسان العربي منذ سن المراهقة، وأحياناً قبلها. ذعر داخلي قد لا نراه، يولد العربي وفي فمه معلقة من خوف، يكبر الخوف كلّ يوم، فالتربية هي عمل مصاحب، والمصاحبة هنا تتمّ في المدرسة والشّارع، والمنزل، وفي تلك الأمكنة الثلاثة يتمّ الفعل، أو الحديث عن تقدم ابن المسؤول، أو ابن العاهرة على المتفوق، والذي يبشّر بمستقبل واعد، ويجري قمع الأول لحساب الثّاني، وهذا ينطبق على أمور الحياة الأخرى، فالزوجة التي ترغب في تربية أولادها على القيم يتركها زوجها ليصادق أو يتزوج عاهرة قد يستفيد منها شخصياً، وهذا يمثل نسبة كبيرة من حالات الطلاق بين الذكور ذوي الشهادات الجامعيّة التي حصّلوها دون جهد، ومن حديثي النعمة من الطفيليين.
قد يكون من طفا على السطح في الأدب والفن والإعلام والعلم عنده بعض التميز، لكن أكثر ما تميّز به هو قربه من ذلك المسؤول، أو تلك الدولة وإمكانية الوصول، أنت أيها الإنسان العادي لا تحاول، فليس لك في الطيب نصيب. الوصول هو لصوت السيّد الذي يوصل الناس، وينتقيهم على صينيّة، والأمثلة على ذلك كثيرة، وآخر تلك الأمثلة هي أحلام الذي أطلق عليها لقب فنانة العرب ولقب الملكة، واقتنعت هي بالأوصاف، أو نزار قباني الذي أطلق عليه شاعر المرأة والثورة بينما هو يتنقّل بين بلاط، وآخر، ولن نزيد في الأمثلة فلا أحد فنان العرب، أو شاعرهم. هو يبيع بعض ما عنده لمتنفّذ هنا، أو زعيم هناك.
لا بدّ أن أخصّ سورية ببعض الكلام، وأعرف كم يطمح الشباب السوري من أجل أن يظهر تميّزه دون جدوى، فقد خيّروه بين خيارين: إما الجامع، وإما الانسحاب إلى الكحول، أو الانضمام إلى المليشيات.
الدّكتاتورية في سوريّة لا تتمثّل في النّظام فقط، أو المعارضة، ولو تصفّحت وسائل التواصل التي هي عبارة عن ميديا لرأيت أنّ الكثير ممن يضعون صورهم، ويتحدثون عن أنفسهم كعظماء، وعندها سوف تعرف من أين اكتسب بشار الأسد ثقافته الفلسفيّة التي لا تقهر.
لا شكّ أنّ النظام دكتاتوري، والمعارضة منه وإليه. أصبحت معارضة لأنّ بعضهم أفهمها أن أيام الأسد صارت معدودة، وهم عديمون بالمعنى العامي" العديم هو الذي لا يتمالك نفسه عند رؤية الطّعام" أتحدث عن الانشقاقات من رتبة سفير فما فوق، فمصلحة " الوطن " كانت آخر ما يفكرون بها.
الصّف الثاني من الحرس القديم، والذي يتضمن الإعلاميين والممثلين، ورجال الأعمال، ويمكنني القول أنّ هؤلاء عملياً غير موجودين، فرجل الأعمال شريك أمني، والفنان يشبه أحلام هو كبير إلى أن تنتهي صلاحيته بأن يتغيّر النظام أو رئيس فرع الأمن الذي يحمي ظهره، وحتى الذين غادروا سورية خوفاً من بطش النظام يمارسون دورهم القمعي على الفنانين والكتّاب، بل إن بعضهم أصبح يعرض خدماته كسمسار، وقد بقوا في تجمعاتهم في الخارج، ويقومون ببطولات فنيّة وهمية كهمام الحوت مثلاً، وهم يتحفونا بنجاحاتهم في الخليج والغرب.
الحملة النسائية " مي تو" أطاحت بفنانين، ووزراء، ومنع عرض أعمال من تمّت إدانته، وسحبت مؤلفاته من المكتبات، ولا زالت الحملة مستمرّة، وقد تجمع البارحة أكثر من أربعمئة وخمسين فنانة وعاملة في التلفزيون والمسرح والسينما في السويد تحدثن بصراحة عن التحرش بهن أو اغتصابهن وفتحت الملفات، ولا أحد فوق القانون.
لو فتحت الملفات بين السوريين من غير أن تدعو إلى حملة لوجدت ان بعض الواصلين من الرجال، أو النساء قد قدم ابنته، أو زوجته من أجل الوصول، وقد أصبح هذا قيمة في المجتمع السوري ، وهو ما يدعى الحرية والانفتاح، ولو تمّت المحاسبة على التّحرش والاغتصاب لم يبق وزارة ولا مجلس شعب ولا نقابات، وأفرغت المكتبة العامة.
ما الحل إذن؟
أغلب الذين يسيطرون على الشارع السوري في الداخل والخارج هم الصف الثاني من الحرس القديم للدكتاتورية، يمولهم بعض الطامحين بالوصول، وأغلبهم جاوز سن الشباب، ولا بد أن ننتظر الحكمة الإلهية فتأخذهم بعناية، وربما يحتاج الأمر لثلاثين عاماً أخرى







اخر الافلام

.. اخبار عربية | قوى المعارضة السورية تتفق على ارسال وفد موحد ا


.. اضواء على العراق: مقدمة برنامج 22 تشرين ثان 2017


.. كمال يلدو: عن كيفية تعامل الدولة والمواطن الكريم مع آثارنا ا




.. الميليشيات الإيرانية.. والمستنقع السوري


.. تحالف دعم الشرعية يعلن قريبا خطة عمليات إنسانية شاملة