الحوار المتمدن - موبايل



اِشتراطاتٌ برغباتِ التَّمني

مصطفى حسين السنجاري

2017 / 11 / 10
الادب والفن


ما أجملنا بعيون الرائعين أخي العزيز عدنان ابو أندلس شكرا من القلب
.
عدنان أبو أندلس
مما لاشكَ فيهِ إطلاقاً ،بأنَّ للإنسان السّوي رغبات وميول تنم عن ذائقة لإروائها ،فهذه التي تلحُ عليهِ كل حين بتحقيقها بأقصى سرعة ، فالرغبة والأمنية حالتان كلاهما تأتيان لتلبية الخاطر وتحقيق المطلب عن توق وميل . فرغبة فلانة دون سواها حصرياً ،ناجم عن توافق روحي وضمن قائمة شروط إختارها لنفسهِ ،حتى جعلت كل أُنثى تتحسس أوصافها وتمسدُ على ضفيرتها بتحديق متسمر في زاوية ما ،عليه والرغبة ونجاحها مقرونة بالشروط الموضوعة ،فالفوز بفارس الأحلام هو همس صوت متقدم بـ غنج – أنا – كل الذي قيل في الشروط الخارقة – هو إبتغاء اللذة بفرعيها – المادي والمعنوي ،والذي جعلها الشاعرمحور قصيدتهِ ، رغم أنهُ نأى بالعنوان بعيداً – أُريدها – بقلبهِ رغم إقدامهِ على إظهار التلاقح في المتن ، كي يجعل المتلقي يكتشف بنفسهِ كنهه المدخور في قلبهِ ،قبل إقدامهِ على تشريح النص في المتن المتخم بأوصاف أراها شبه مستحيلة في إمرأة هذا الزمن القاهر المتخلخل – المتأرجح بتراكم القبح والعنف الطاغي :
أُريدها من طينة فاخرة
بالطيب والإحساس زاخرة
مؤمنة بكل مايبهجنا
هازئة بكل الطقوس الساخرة
مقمرة إذا ادلهمّ ليلي
وفي البحر الخِضمّ باخرة
ليس فقط لدنيتي أريدها
أريدها حوريتي في الآخرة
رغم إطلاقه الصفات بعجالة ، لكنهُ تأنى في المستهل بـ طينة فاخرة ،هو المطلب رقم -1 – في قائمة الشروط ، يبحث عن الجذر الأصيل للمقترن به ، أن تكون ذات بهاء وشرف عالي النسب ،يتولد منهما الإحساس والإهتمام بما يتطلب ذلك ، هذا الشرط الراسخ في غالبية الجنس البشري أولاً ، عدا بعض حالات نادرة من التخلي عنهُ ، فالنسب إكتمال التزويق للحس الجمالي يؤخذ بنظر إعتبار نفسي للمتقدم مهما تمرد على الواقع . البهجة يتبعها الإنتشاء – فاخرة – زاخرة – عملهما بالتساوي لفظاً ومعنى على يقين ودراية ،لكن المفارقة ظهرت وكأنها إخلال في التوافق والقبول – هازئة – متمردة – متحررة – أو إخفاق في تدرجها – أي الشروط –قد يقصد بها – عادات بالية تحطُ من قيمة الجمال ، فمقمرة – بيضاء – إذا اقبل الليل بحلكتهِ ، فهي التي تشعُ بهاءً يضيء عتمة روحهِ،هي التي تؤنسهُ من إستطالة ليل واسع كأنه البحر،أجمل ما في القصيدة هذا البيت – ليس فقط لدنيتي أريدها - أُريدها حوريتي في الآخرة – كما أسلفنا اللذة المبتغاة بشطريها – المادي والمعنوي – حقيقة –الحورية – التي يتشهى بأوصافها كل الرجال ،متوارث بمقدسات تذكر ذلك :
أريدها بين الأنام طاهرة
لكنها في الفراش عاهرة
أنام في وداعة الأطفال
في أحضانها وهي ساهرة تجيدُ طهي سعادة
ملمّة بكل طهي وماهرة
كما متعارف عليه ظاهرياً ، بأن المبتغى بين القرائن يتطلب الثقة بـ الطُهر – كحالة راسخة في الشعور الشرقي دون الحيد عنها البتة ، لكن في المستبطن تراءى غير ذلك ،فمفردة – عاهرة – الضدّية في الظاهر قد قلبت النص كلياً ،كونها متفردة في المتن بلمسة جمالية رغم جفائها للواقع النصي بإحتشام توغل كثيراً والذي يُنمي عن ذوق فعلاً، فمعرفة العاهرة بالحركات التي يستهويها الرجل بخلوتهِ مع القرين ،إنها تجمع كل إغواءات النساء في جسدها بمعرفة النقاط والجذب – فحالة الإسترخاء جاءت بعد المفردة المنوه عنها –كذلك – أحضانها ،وغيرها من محفزات اللذة – فهي الماهرة بكل المبتغى ووفق شروط سابقة ،لكن ارى غير ذلك ،فالشاعر ذواق كما عرفتهُ شعرياً ،يستدرج القارىء بكلمة واحدة تضيء قصيدتهِ – كمحور يتخذُ منهُ بؤرة أو أساس للنسج ، لهذ ذكرها من باب الترصيع والإطار الجمالي فقط :
يفوح منها الطيب الشذا
صبوحة وضوحة وباهرة
وقورة في سيرها وحديثها
في كل حسن آية وظاهرة
شاكرة إذا تيسّر أمرنا
صبورة في الظروف القاهرة
يتواصل الإنسياب الشعري بموسيقاه متوغلاً في الصفات الأخرى ، كون القصيدة مغناة وإنشادية بلحن راقص – منغم بما يريح النفس وبما تدخرهُ رؤى الشاعر وتقبل المتلقي لهُ – فالطيب جاء بعد الطهي –كإعتناء جسدي وذوقي , هكذا أرادها كما هي – شاكرة بالنعم – صبورة محتسبة في عُسر الحال ، فخاتمة القصيدة كما هو مستهلها بدفقة قوية ، كم هو رصين لو كان العنوان شامل – اُريدها كما أرى !.. دون حصرهِ في- أريدها – المجهولة – كغائبة عن العين - من هي لا أدري !. هي التي تعرف نفسها بقبول الشروط . لكن الرؤية العينية لـ كما أرى- تشخص بذاتهِ رسماً جمالياً مبهراً ،تدق قلب كل محبٍ أو يعلقها بجدار القلب المتصدع بكل خفقة .







اخر الافلام

.. محافظ جنوب سيناء ووزيرة الثقافة يفتتحان معرض المشغولات البدو


.. مخرج فرنسي يسبب أزمة.. هل طبع مهرجان القاهرة السينمائي مع إس


.. تعرف على الأفلام التي عرضت في مهرجان الشارقة السينمائي الدول




.. الجمهور ومغني الأوبرا.. علاقة شغف يتحدث عنها خوان ديغو فلوري


.. مسؤول تركي يطلب تجاهل مسرحية تسجيلات خاشقجي